كهرباء الإسماعيلية يستضيف بتروجت في صراع الهبوط بالدوري المصري    انخفاض أسعار الذهب عالميا في ظل ارتفاع النفط    إعلام إسرائيلي: سقوط رأس متفجر على مبنى في مدينة تل أبيب إثر هجوم صاروخي إيراني    بعد الإصابة بالصليبي وغيابه عن كأس العالم 2026.. إسلام عيسى يوجه رسالة شكر لهؤلاء الأشخاص    وسائل إعلام إسرائيلية: الخطوط الجوية الإسرائيلية تلغي جميع رحلاتها حتى 18 أبريل    انتشال جثتين في حيفا، هجمات إيرانية مكثفة على إسرائيل    سي إن إن: قوات دلتا وفريق سي 6 شاركوا في إنقاذ الطيار الأمريكي بإيران    موجة صاروخية إيرانية جديدة تستهدف شمال إسرائيل    غارات إسرائيلية تستهدف صور والنبطية و جبل لبنان    حرب إيران.. هجوم أمريكى إسرائيلى فى بهارستان يسفر عن 13 قتيلاً    يهدد الحرية الأكاديمية للأساتذة.. حظر المنصات الرقمية عقاب للطلبة الغلابة من الأعلى للجامعات    وكالة فارس: 13 شخصًا قتلوا في هجوم على منطقة سكنية جنوب شرق طهران    نقابة الأطباء عن واقعة طبيبة دهب: الإشارة غير لائقة ونرفض التعدي اليومي على الأطباء والتصوير دون إذن    أسعار النفط الخام تقفز في التداولات المبكرة بعد تهديدات ترامب    بالصور| انقلاب سيارة نقل محملة بأنابيب البوتاجاز بطريق طنطا كفر الشيخ الدولي    درة تكشف كواليس «علي كلاي»: مجوهرات شخصية ميادة المستوحاة من الحيوانات عكست طباعها    دعاء صلاة الفجر| اللهم اغفر لنا الذنوب التي تحبس الدعاء    شعبة الصناعات الكيماوية: أسعار الأسمدة المدعمة ثابتة.. ولا علاقة لها بالسعر العالمي    إعلام إسرائيلي: انفجارات تهز مناطق وسط إسرائيل جراء هجوم صاروخي إيراني    السيطرة على حريق نشب في سيارة نقل محملة بالخضراوات بمطروح    حبس فتاة متهمة بقتل حبيبها بكرداسة    باسم سمرة: الفن سلاح ذو حدين وقد يساهم في تغييب المشكلات    سقوط سائق توك توك دهس مُسنا وفر هاربا بالمحلة    دينا حشيش: التكنولوجيا والمجتمع شريكان في تحسين حياة كبار السن    لكل قصة جميلة نهاية، مدرب مانشستر سيتي يكشف مصير برناردو سيلفا مع الفريق    عِقدٌ من البناء والتنمية.. جامعة العريش 10 سنوات على تأسيسها    سليمان قناوي يكتب: تبادل الاستنزاف    التاريخ يعيد نفسه.. «الإخوان» تتبرأ من علي عبدالونيس بعد اعترافات تدين الجماعة    حديث امرأة أمام قبر زوجها    حريق في قاعة أفراح شهيرة بالشرقية (صور)    محافظ المنيا يحذر المخالفين: لا تهاون في تطبيق مواعيد الغلق    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 6 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    الجبهة الوطنية يوافق على مشروع قانون حماية المنافسة.. ويرفض تأجيله 6 أشهر    باسم سمرة: محمد هنيدي فقد بريقه وهذه إشكالية تامر حسني والسقا    حتمية الجريمة وأصوات المهمشين في «فوق رأسي سحابة» ل دعاء إبراهيم مناقشة ثرية ب «استراحة معرفة»    بطولة الجونة الدولية للاسكواش البلاتينية 2026.. سيطرة مصرية على نتائج الدور الثاني    الأرصاد تحذر من طقس «الإثنين»: شبورة كثيفة ورياح مثيرة للأتربة وأمطار خفيفة    رابطة الأندية: إلغاء الهبوط في الدوري المصري هذا الموسم لن يتكرر    مصرع طالب وفتاة فى حادثى قطار أثناء عبورهما شريط السكة الحديد بدمنهور    الحماية المدنية تنقذ طفلا محتجزا داخل مصعد فى الوايلى    جالى فى ملعبى.. برنامج أسبوعى لمها السنباطى مع نجوم الكرة على راديو أون سبورت    محمد رمضان يدعم ترشيد الطاقة: إحنا فى ضهر بلدنا والسينمات ستزدحم بسبب فيلم أسد    كرة يد – الأهلي يتعادل مع الجزيرة.. والزمالك يخسر من الشمس في دوري السيدات    Gaming - اتحاد الكرة يقيم بطولة EFAe للألعاب الإلكترونية    مضيق هرمز.. ومنطقة لوجستية لرقائق الذكاء الاصطناعي في مصر    الاستضافة وترتيب الحضانة.. تحركات برلمانية لتعديل أحكام قوانين الأحوال الشخصية    مدير «صحة القاهرة» يحيل المقصرين للتحقيق خلال جولة مفاجئة بمستشفى منشية البكري    تحتوى على إنترنت وألعاب.. "القومي لتنظيم الاتصالات" يُعلن تفاصيل طرح شريحة محمول مخصصة للصغار    جامعة بنها تحصل على المركز الثاني فى بطولة الجمهورية للسباحة    رئيس جامعة كفر الشيخ يتفقد وحدة الفيروسات ضمن مبادرة الاكتشاف المبكر للأمراض    الترشيد فى الدين    رمضان عبد المعز يوضح الطريق الصحيح للعبادة: هناك أخطاء شائعة في الدعاء والصلاة    جايب بناته وجايين يشاركوهم الفرحة.. مسلم يحتفل مع الأقباط بأحد الشعانين في قنا    نقابة المهن السينمائية تنعي الإعلامية منى هلال.. بهذا البيان    استعدادا لأسبوع الآلام وعيد القيامة.. الرعاية الصحية ترفع درجة الاستعداد في منشآت التأمين الصحي الشامل    «الرقابة الصحية» تعزز جاهزية منشآت المنيا للانضمام لمنظومة «التأمين الشامل»    بث مباشر الآن.. صدام ناري بين الزمالك والمصري في الدوري المصري 2026 – الموعد والقنوات والتشكيل المتوقع لحسم القمة    السر الكامن في الصالحين والأولياء وآل البيت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



10 سنوات من الغياب.. والدب الروسي يُعيد التوازن للقاهرة
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 08 - 02 - 2015

لأول مرة منذ 10 سنوات مضت يزور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مصر، في تحول كبير لشكل العلاقات بين القاهرة وموسكو، حيث كانت أول وأخر زيارة قام بها بوتين للقاهرة في أبريل 2005.
وتأتي الزيارة ارتباطا بالمحادثات التي تمت بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره فلاديمير بوتين، أثناء الزيارة التي قام بها السيسي إلى منتجع سوتشي بروسيا في أغسطس 2014.
ويصل فلاديمير بوتين رئيس جمهورية روسيا الاتحادية، مصر، يوم الإثنين 9 فبراير، بدعوة من الرئيس عبدالفتاح السيسي، وتستمر الزيارة إلى يوم 10 فبراير. وسيبحث الرئيسان خلال الزيارة سُبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، فضلًا عن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، كما سيتبادلان الآراء حول تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، وكذا الموقف في كل من سوريا وليبيا، إضافةً إلى سُبل دفع عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
عودة الريادة
وتسعى مصر في ظل قيادتها الجديدة إلى العودة لدورها الرئيسي في منطقة الشرق الأوسط والعالم، بقضاياه المتعددة والملحة. وقد تجلى ذلك من خلال بروز توجهات جديدة في السياسة الخارجية حيث تتجه مصر إلى تنويع علاقاتها الخارجية مع القوى الدولية كروسيا من أجل تعظيم الاستفادة وتحقيق المصالح المصرية.
أما المساعي الروسية عقب تطورات الأحداث بمنطقة الشرق الأوسط خلال الأعوام الثلاثة الماضية تركزت على بناء تحالفات جديدة وإعادة الصداقات القديمة، وتحديدًا مع مصر الدولة العربية الكبرى ذات التأثير الفعال بالمنطقة والعالم.
من هذا المنطلق تطورت العلاقات المصرية الروسية خلال السنوات الأخيرة مع التأكيد على متانة وعمق العلاقات بين البلدين والتي تمتد إلى أكثر من 70 عاماً.
بداية العلاقات
أقيمت العلاقات الدبلوماسية بين الاتحاد السوفيتي ومصر في 26 أغسطس 1943، وشهدت العلاقات بين البلدين تغيرات جدية، كما تغيرت أولوياتها على الصعيدين الخارجي والداخلي، وأصبحت روسيا ومصر اليوم شريكتين على الصعيدين الثنائي والدولي.
وتمت الخطوة الأولى للتعاون المصري الروسي في أغسطس عام 1948 حين وقعت أول اتفاقية اقتصادية حول مقايضة القطن المصري بحبوب وأخشاب من الاتحاد السوفيتي، وشهدت العلاقة تطورات متلاحقة كان أبرزها بعد ثورة يوليو عام 1952 حين قدم الاتحاد السوفيتي لمصر المساعدة في تحديث قواتها المسلحة وتشييد السد العالي.
وبلغت العلاقات الثنائية ذروتها في فترة الخمسينات – الستينات من القرن العشرين حين ساعد آلاف الخبراء السوفيت مصر في إنشاء المؤسسات الإنتاجية، وبينها السد العالي في أسوان ومصنع الحديد والصلب في حلوان ومجمع الألمونيوم بنجع حمادي ومد الخطوط الكهربائية أسوانالإسكندرية. وتم في مصر إنجاز 97 مشروعا صناعيا بمساهمة الاتحاد السوفيتي. وزودت القوات المسلحة المصرية منذ الخمسينات بأسلحة سوفيتية.
وعلى الرغم من التوتر الذي شهدته العلاقات في عهد الرئيس المصري الراحل أنور السادات وانقطاعها تماما حتى سبتمبر 1981 فإنها بدأت في التحسن التدريجي في عهد الرئيس الأسبق مبارك.
تطبيع العلاقات
وفي الوقت الحاضر تم تطبيع العلاقات الروسية المصرية في كافة المجالات، وكانت مصر في طليعة الدول التي أقامت العلاقات الدبلوماسية مع روسيا الاتحادية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991.
الرئيس فلاديمير بوتين زار القاهرة في 26-27 أبريل عام 2005، وصدر في ختام المباحثات الثنائية التي جرت في القاهرة البيان المشترك حول تعميق علاقات الصداقة والشراكة بين روسيا الاتحادية وجمهورية مصر العربية والذي يؤكد طبيعتها الإستراتيجية.
واتخذت دورة مجلس جامعة الدول العربية في سبتمبر عام 2005 للمرة الأولى في تاريخها قرارا باعتماد سفير روسيا في جمهورية مصر العربية بصفته مفوضا مخولا لدى جامعة الدول العربية.
تاريخ كبير في العلاقات بين البلدين يعكس مدى متانتها وقوتها، والذي ربما لقاء الغد بين الرئيسين السيسي وبوتين، يحمل الكثير من الرسائل والفوائد التي ستعود بالطبع على مصر، في ظل ما تعانيه من أزمات اقتصادية.
10 سنوات غياب
وقال السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن أخر زيارة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كانت في إبريل من عام 2005، أي أنه مر عليها أكثر من 10 سنوات، مشيرا إلى أن تلك الزيارة تعد مرحلة جديدة في تاريخ العلاقات بين القاهرة وموسكو.
وأضاف مساعد وزير الخارجية الأسبق، في تصريحات خاصة ل"بوابة أخبار اليوم"، أن التعاون بين البلدين سيشهد منحنى جديدا، حيث أنه سيكون هناك تعاون في كل المجالات من اقتصادي إلى عسكري إلى سياسي، وكل ذلك سيستند إلى رصيد في غاية الإيجابية بالنسبة لتاريخ البلدين، مؤكدا أنه لا شك في أن هذا التاريخ سيعتمد عليه مستقبل العلاقات مما سيعود بالنفع على مصر في كل المجالات.
إرادة حقيقية
وعن تأثير تلك الزيارة على العلاقة بين القاهرة وواشنطن، أكد السفير أنه لا مصر ولا روسيا ينظر للأمر من هذه الزاوية، لأن العالم تغيير منذ أيام الحرب الباردة، لافتا إلى أن القاهرة وموسكو يسيران نحو مصالحهما، وأن السياسية المصرية بدأت تنفتح على جميع الدول حتى تكون دولة قوية صاحب إرادة حقيقية، موضحا أن السياسية المصرية الخارجية الآن أصبحت تؤمنها مصالحها العسكرية والسياسية والاقتصادية، ومن أجل تعزيز دورها في منطقة الشرق الأوسط.
ولفت السفير هريدي، إلى أن أهم الملفات التي سيتناولها الرئيسين عبد الفتاح السيسي وفلاديمير بوتين، هي الملفات الساخنة في منطقة الشرق الأوسط مثل "سوريا، العراق، ليبيا، فلسطين، اليمن وقضية الإرهاب"، مضيفا أن هناك تطابقا في وجهات النظر المصرية والروسية بتلك القضايا، حيث أنه على سبيل المثال القاهرة وموسكو يؤيدان الحل السلمي في سوريا وليبيا، ولكن ليس على حساب سيادة تلك الدول.
توازن القوى
السفير أحمد فتحي أبو الخير، مساعد وزير الخارجية الأسبق، اتفق مع السفير حسين هريدي، وأكد أن للزيارة عدة نقاط مهمة خاصة في تلك المرحلة الانتقالية التي تمر بها مصر، وفي ظل مواجهة مصر للإرهاب الداخلي والخارجي، بالإضافة إلى تأمر قوى خارجية من أجل إثارة الفوضى بالبلاد.
وأشار السفير أحمد فتحي أبو الخير، في تصريحات خاصة ل"بوابة أخبار اليوم"، أنه منذ أن قام الرئيس الراحل محمد أنور السادات بطرد الخبراء الروس وبدأت العلاقات المصرية الروسية تتباعد وأصبح هناك عدم توازن في القوى، موضحا أننا خلال تلك الفترة أصبحنا تابعين للولايات المتحدة، وكنا نسمي تلك العلاقة علاقة إستراتيجية لكن الحقيقة أنها كانت علاقة تبعية، لكن مع التقارب المصري الروسي الآن سنستعيد التوازن ولن تستطيع أي دولة أن تملي إرادتها علينا.
وأكد أن أهمية الزيارة تكمن في أننا سنطرح على الرئيس بوتين المشاكل الاقتصادية التي نعاني منها من أجل الحصول على دعم روسي، كما أننا سنتطرق للملف التجاري وسنطرح أن يكون هناك تبادل تجاري بين البلدين باستخدام العملة المصرية والروبيل الروسية، دون الاعتماد على الدولار الأمريكي.
الدعم الروسي
وذكر، أننا نحتاج أيضا الدعم الروسي فيما يتعلق بالمشاريع التي تريد مصر أن تنفذها كالمشاريع التي تقرر إقامتها في دمياط والبحر الأحمر بالإضافة إلى مشؤوع قناة السويس.
واختتم السفير تصريحاته، بأن أهم الملفات التي سيتناولها الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، هي ملفات الإرهاب والدعم الاقتصادي والتجاري بين البلدين، أما فيما يخص قضايا المنطقة فسيتم التطرق إلى القضايا المشتعلة كسوريا وليبيا وغيرها من دول النزاع، موضحا أن هناك تقارب في وجهات النظر بين البلدين حول تلك القضايا من أجل إعادة الاستقرار بالمنطقة، والذي لن يتحقق إلا من خلال القضاء على الإرهاب.
لأول مرة منذ 10 سنوات مضت يزور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مصر، في تحول كبير لشكل العلاقات بين القاهرة وموسكو، حيث كانت أول وأخر زيارة قام بها بوتين للقاهرة في أبريل 2005.
وتأتي الزيارة ارتباطا بالمحادثات التي تمت بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره فلاديمير بوتين، أثناء الزيارة التي قام بها السيسي إلى منتجع سوتشي بروسيا في أغسطس 2014.
ويصل فلاديمير بوتين رئيس جمهورية روسيا الاتحادية، مصر، يوم الإثنين 9 فبراير، بدعوة من الرئيس عبدالفتاح السيسي، وتستمر الزيارة إلى يوم 10 فبراير. وسيبحث الرئيسان خلال الزيارة سُبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، فضلًا عن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، كما سيتبادلان الآراء حول تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، وكذا الموقف في كل من سوريا وليبيا، إضافةً إلى سُبل دفع عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
عودة الريادة
وتسعى مصر في ظل قيادتها الجديدة إلى العودة لدورها الرئيسي في منطقة الشرق الأوسط والعالم، بقضاياه المتعددة والملحة. وقد تجلى ذلك من خلال بروز توجهات جديدة في السياسة الخارجية حيث تتجه مصر إلى تنويع علاقاتها الخارجية مع القوى الدولية كروسيا من أجل تعظيم الاستفادة وتحقيق المصالح المصرية.
أما المساعي الروسية عقب تطورات الأحداث بمنطقة الشرق الأوسط خلال الأعوام الثلاثة الماضية تركزت على بناء تحالفات جديدة وإعادة الصداقات القديمة، وتحديدًا مع مصر الدولة العربية الكبرى ذات التأثير الفعال بالمنطقة والعالم.
من هذا المنطلق تطورت العلاقات المصرية الروسية خلال السنوات الأخيرة مع التأكيد على متانة وعمق العلاقات بين البلدين والتي تمتد إلى أكثر من 70 عاماً.
بداية العلاقات
أقيمت العلاقات الدبلوماسية بين الاتحاد السوفيتي ومصر في 26 أغسطس 1943، وشهدت العلاقات بين البلدين تغيرات جدية، كما تغيرت أولوياتها على الصعيدين الخارجي والداخلي، وأصبحت روسيا ومصر اليوم شريكتين على الصعيدين الثنائي والدولي.
وتمت الخطوة الأولى للتعاون المصري الروسي في أغسطس عام 1948 حين وقعت أول اتفاقية اقتصادية حول مقايضة القطن المصري بحبوب وأخشاب من الاتحاد السوفيتي، وشهدت العلاقة تطورات متلاحقة كان أبرزها بعد ثورة يوليو عام 1952 حين قدم الاتحاد السوفيتي لمصر المساعدة في تحديث قواتها المسلحة وتشييد السد العالي.
وبلغت العلاقات الثنائية ذروتها في فترة الخمسينات – الستينات من القرن العشرين حين ساعد آلاف الخبراء السوفيت مصر في إنشاء المؤسسات الإنتاجية، وبينها السد العالي في أسوان ومصنع الحديد والصلب في حلوان ومجمع الألمونيوم بنجع حمادي ومد الخطوط الكهربائية أسوانالإسكندرية. وتم في مصر إنجاز 97 مشروعا صناعيا بمساهمة الاتحاد السوفيتي. وزودت القوات المسلحة المصرية منذ الخمسينات بأسلحة سوفيتية.
وعلى الرغم من التوتر الذي شهدته العلاقات في عهد الرئيس المصري الراحل أنور السادات وانقطاعها تماما حتى سبتمبر 1981 فإنها بدأت في التحسن التدريجي في عهد الرئيس الأسبق مبارك.
تطبيع العلاقات
وفي الوقت الحاضر تم تطبيع العلاقات الروسية المصرية في كافة المجالات، وكانت مصر في طليعة الدول التي أقامت العلاقات الدبلوماسية مع روسيا الاتحادية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991.
الرئيس فلاديمير بوتين زار القاهرة في 26-27 أبريل عام 2005، وصدر في ختام المباحثات الثنائية التي جرت في القاهرة البيان المشترك حول تعميق علاقات الصداقة والشراكة بين روسيا الاتحادية وجمهورية مصر العربية والذي يؤكد طبيعتها الإستراتيجية.
واتخذت دورة مجلس جامعة الدول العربية في سبتمبر عام 2005 للمرة الأولى في تاريخها قرارا باعتماد سفير روسيا في جمهورية مصر العربية بصفته مفوضا مخولا لدى جامعة الدول العربية.
تاريخ كبير في العلاقات بين البلدين يعكس مدى متانتها وقوتها، والذي ربما لقاء الغد بين الرئيسين السيسي وبوتين، يحمل الكثير من الرسائل والفوائد التي ستعود بالطبع على مصر، في ظل ما تعانيه من أزمات اقتصادية.
10 سنوات غياب
وقال السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن أخر زيارة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كانت في إبريل من عام 2005، أي أنه مر عليها أكثر من 10 سنوات، مشيرا إلى أن تلك الزيارة تعد مرحلة جديدة في تاريخ العلاقات بين القاهرة وموسكو.
وأضاف مساعد وزير الخارجية الأسبق، في تصريحات خاصة ل"بوابة أخبار اليوم"، أن التعاون بين البلدين سيشهد منحنى جديدا، حيث أنه سيكون هناك تعاون في كل المجالات من اقتصادي إلى عسكري إلى سياسي، وكل ذلك سيستند إلى رصيد في غاية الإيجابية بالنسبة لتاريخ البلدين، مؤكدا أنه لا شك في أن هذا التاريخ سيعتمد عليه مستقبل العلاقات مما سيعود بالنفع على مصر في كل المجالات.
إرادة حقيقية
وعن تأثير تلك الزيارة على العلاقة بين القاهرة وواشنطن، أكد السفير أنه لا مصر ولا روسيا ينظر للأمر من هذه الزاوية، لأن العالم تغيير منذ أيام الحرب الباردة، لافتا إلى أن القاهرة وموسكو يسيران نحو مصالحهما، وأن السياسية المصرية بدأت تنفتح على جميع الدول حتى تكون دولة قوية صاحب إرادة حقيقية، موضحا أن السياسية المصرية الخارجية الآن أصبحت تؤمنها مصالحها العسكرية والسياسية والاقتصادية، ومن أجل تعزيز دورها في منطقة الشرق الأوسط.
ولفت السفير هريدي، إلى أن أهم الملفات التي سيتناولها الرئيسين عبد الفتاح السيسي وفلاديمير بوتين، هي الملفات الساخنة في منطقة الشرق الأوسط مثل "سوريا، العراق، ليبيا، فلسطين، اليمن وقضية الإرهاب"، مضيفا أن هناك تطابقا في وجهات النظر المصرية والروسية بتلك القضايا، حيث أنه على سبيل المثال القاهرة وموسكو يؤيدان الحل السلمي في سوريا وليبيا، ولكن ليس على حساب سيادة تلك الدول.
توازن القوى
السفير أحمد فتحي أبو الخير، مساعد وزير الخارجية الأسبق، اتفق مع السفير حسين هريدي، وأكد أن للزيارة عدة نقاط مهمة خاصة في تلك المرحلة الانتقالية التي تمر بها مصر، وفي ظل مواجهة مصر للإرهاب الداخلي والخارجي، بالإضافة إلى تأمر قوى خارجية من أجل إثارة الفوضى بالبلاد.
وأشار السفير أحمد فتحي أبو الخير، في تصريحات خاصة ل"بوابة أخبار اليوم"، أنه منذ أن قام الرئيس الراحل محمد أنور السادات بطرد الخبراء الروس وبدأت العلاقات المصرية الروسية تتباعد وأصبح هناك عدم توازن في القوى، موضحا أننا خلال تلك الفترة أصبحنا تابعين للولايات المتحدة، وكنا نسمي تلك العلاقة علاقة إستراتيجية لكن الحقيقة أنها كانت علاقة تبعية، لكن مع التقارب المصري الروسي الآن سنستعيد التوازن ولن تستطيع أي دولة أن تملي إرادتها علينا.
وأكد أن أهمية الزيارة تكمن في أننا سنطرح على الرئيس بوتين المشاكل الاقتصادية التي نعاني منها من أجل الحصول على دعم روسي، كما أننا سنتطرق للملف التجاري وسنطرح أن يكون هناك تبادل تجاري بين البلدين باستخدام العملة المصرية والروبيل الروسية، دون الاعتماد على الدولار الأمريكي.
الدعم الروسي
وذكر، أننا نحتاج أيضا الدعم الروسي فيما يتعلق بالمشاريع التي تريد مصر أن تنفذها كالمشاريع التي تقرر إقامتها في دمياط والبحر الأحمر بالإضافة إلى مشؤوع قناة السويس.
واختتم السفير تصريحاته، بأن أهم الملفات التي سيتناولها الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، هي ملفات الإرهاب والدعم الاقتصادي والتجاري بين البلدين، أما فيما يخص قضايا المنطقة فسيتم التطرق إلى القضايا المشتعلة كسوريا وليبيا وغيرها من دول النزاع، موضحا أن هناك تقارب في وجهات النظر بين البلدين حول تلك القضايا من أجل إعادة الاستقرار بالمنطقة، والذي لن يتحقق إلا من خلال القضاء على الإرهاب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.