تعرف على تفاصيل تصدر ضياء عبد الخالق تريند جوجل    خرجت لشراء مستلزمات رمضان.. فعادت جثة    صحاب الأرض دراما الآلم والأمل.. أساتذة الإعلام: دراما تفرض حضورها    في مواجهة جريمة الإحتكار.. الداخلية توجه ضربات قوية ضد محتكري السلع    بين الاعتراض والقبول.. تأخر قانون الأحوال الشخصية سببه إشكاليات جديدة    ثنائية رمضانية للأوبرا.. أنغام نورانية للإنشاد بمعهد الموسيقى    بعد تعرضها لحادث.. غادة إبراهيم تستكمل تصوير «المتر سمير»    تحطم طائرة شحن عسكرية في بوليفيا وسقوط 15 قتيلاً و30 مصابًا    لقطة إنسانية بين الخطيب وأحمد مرتضى في عزاء أسطورة الترسانة تشعل منصات التواصل    "مواليد 100 عقبة؟".. بيزيرا بين الحصول على اللقطة والتأقلم في مصر    تويوتا تكشف عن الجيل التاسع من Hilux بلمسات هجينة وكهربائية لأول مرة    هل كُتبت السنة بعد 300 عام؟.. باحث في الشريعة الإسلامية يُجيب    دعاء الليلة العاشرة من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    سحور ذكي | 5 أطعمة تمنحك الطاقة وتشبعك حتى الإفطار    كامويش وآخرون.. من الغائبون عن الأهلي أمام زد؟    الزمالك يهزم سبورتنج فى المرحلة الثانية بدورى محترفى اليد    ألمانيا تأمر بسحب سيارات بي إم دبليو من أنحاء العالم بسبب خطر اشتعالها    مجلس النواب يوافق على إدراج مناقشة تأخر تكليف خريجي الكليات الطبية ضمن جدول الأعمال    النيابة تحبس المتهم بلصق علم إسرائيل على سيارته ودهس 6 أشخاص في كرداسة.. وتأمر بفحص حالته النفسية    ترامب يأمر الوكالات الفيدرالية بوقف استخدام تكنولوجيا شركة ذكاء اصطناعي    الخارجية الأمريكية تؤكد دعم حق باكستان في الدفاع عن نفسها ضد طالبان    وزير الخارجية العماني: إيران وافقت على عدم الاحتفاظ باليورانيوم المخصب    ترامب: لا تخصيب لليورانيوم الإيراني ولو حتى بنسبة 20%    هذا آخر ما قاله شعبان عبد الرحيم قبل وفاته: الدنيا هتطربق بعد ما أموت    وفاة الفنانة الشابة إيناس الليثي    وفاة مفاجئة لممثلة شابة.. تعرف على التفاصيل    رسميا، واشنطن تصنف إيران "دولة راعية للاحتجاز غير القانوني" وتطالب رعاياها بالمغادرة فورا    كلاكيت تاني مرة، تامر الكوراني يفوز بمنصب نقيب مهندسي الغربية    الرقابة الشعبية الرقمية في مواجهة احتكار السوق وجشع التجار    معهد التغذية يكشف عن أفضل سحور صحي    رئيس جامعة العريش: خطط طموحة لتطوير المجالات الأكاديمية والبحثية    صناعة السيارات في مصر على مفترق طرق.. من التجميع إلى التصنيع العميق    ترامب يوجه الوكالات الاتحادية بالتوقف عن استخدام تكنولوجيا أنثروبك    "درش" الحلقة 10.. لقاء الخميسي تتقدم ببلاغ ضد سهر الصايغ    محامٍ يوضح المسؤولية الجنائية على قائد سيارة كرداسة رافع علم كيان الاحتلال    عبدالظاهر السقا: عقوبة الإيقاف 3 مباريات ظلم والاتحاد يركز على البقاء بالدورى    هشام يكن: هدفي مع إرتريا الوصول لأمم أفريقيا    محافظ أسيوط يشارك عمال نظافة حى غرب إفطارًا جماعيًا.. صور    رمضان 2026| بعد وجبة خفيفة.. أفضل وقت لتناول دواء الكوليسترول خلال الصيام    رمضان 2026| أفضل توقيت لتناول البرقوق المجفف للرجيم    القبض على المتهم بقتل شاب طعنا بسلاح أبيض في الجيزة    فيديو موقعة الأسلحة البيضاء ببني سويف.. الأمن يكشف كواليس معركة عامل التوصيل والطالب    أحمد عبد الحميد: كزبرة عنده مواهب حقيقية وفى ناس مستكترة عليه البطولة    مصرع وإصابة شخصين في حادث مروع بين موتسيكل وربع نقل بأبشواي    وزير الزراعة يهنئ الرئيس السيسي بذكرى انتصارات العاشر من رمضان    استطلاع جالوب: تحول تاريخي في الرأي العام الأمريكي تجاه فلسطين ودعم إسرائيل    وزير الخارجية العماني: نحتاج إلى مزيد من الوقت لتسوية بعض الملفات بين أمريكا وإيران    هانز فليك يوضح موقفه من تجديد عقده مع برشلونة    أجوستي بوش: لم نظهر بالمستوى المطلوب أمام مالي.. ونسعى لتصحيح الأخطاء قبل مواجهة أنجولا    البابا تواضروس يجري اتصالا هاتفيا بفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر للاطمئنان على صحته    حملات مسائية مكبرة بأسواق وشوراع مدينة أسوان    كيف تحافظ على تركيزك في رمضان؟.. عادات يومية تعزز نشاطك الذهني    أدعية ثاني جمعة من رمضان.. كلمات رجاء بالرحمة والمغفرة    التضامن تنظم حفل سحور للعاملين بالوزارة والهيئات التابعة    عمرو خالد: مهما كانت ذنوبك.. سورة التوبة تفتح لك أبواب العودة إلى الله    عيار 21 الآن فى مصر.. آخر تحديث لأسعار الذهب اليوم الجمعة    السيسي يوجه رسالة إلى قادة القوات المسلحة في ذكرى العاشر من رمضان (فيديو)    موعد اذان العصر.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 27 فبراير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بوابة أخبار اليوم ترصد تفاصيل الغضب النوبي من مسودة وزارة العدالة الانتقالية
النوبيون يناشدون السيسي بالتدخل للحصول علي حقوقهم
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 09 - 01 - 2015

ساد الوسط النوبية حالة من الغضب ، بعد ظهور المسودة الثانية لمشروع إنشاء هيئة تعمير وتنمية بلاد النوبة ، والمعدة من قبل لجنة قانونية برئاسة المستشار ابراهيم الهنيدي وزير العدالة الانتقالية ، والمستشار أشرف العشماوي مساعد الوزير ومسئول لجنة النوبة .
"بوابة أخبار اليوم " ألتقت بعدة ممثلي للنوبيون بأسوان لمعرفة أسباب الأعتراض علي المسودة الثانية ، ورصد أبرز مواد الخلاف والمطالب المقترحة والتي سيتم تقديمها لوزارة العدالة الانتقالية .
مخيبة للآمال
في البداية تقابلنا مع المهندس عبده سليم ، رئيس الاتحاد النوعي للجمعيات النوبية ، والذي أكد ان النوبيين بمحافظة أسوان شعروا بسعادة كبيرة ، عقب زيارة وفد من وزارة العدالة الأنتقالية لمحافظة أسوان ، لرصد مطالب الأهالي تمهيداً لإنشاء هيئة تعمير وتنمية النوبة .
وأضاف سليم " قمنا حينها بإرسال مطالبنا مع الوفد ، ليتم مراعاتها في انشاء مشروع الهيئة ، الا اننا فوجئنا بالمسودة الأولي للمشروع ، والتي لا تعبر تماماً عن الحقوق التاريخية لنا ، واضطررنا الي تعديلها بعد مناقشات واجتماعات طويلة ، الا اننا فوجئنا للمرة الثانية بالمسودة الثانية للمشروع ، والتي ظهرت خلال أيام قليلة ، لتكون مليئة بالمواد التي قد تخلي هذا القانون من مضمونه ، حيث جاءت مخيبة للآمال ولا تعبر عن الحقوق النوبية الأصيلة مما زاد الغضب النوبي بكافة أنحاء الجمهورية ".
توطين وليس انتفاع
جاءت العديد من مواد مسودة المشروع لتختلف قلباً وقالباُ مع ما نادي به النوبيون طوال العصور .
ويقول لنا صالح ياسين سليمان ممثل عن اللجنة الأستشارية لقري نصر النوبة ان أول خلاف علي المسودة هو اسم الهيئة بحد ذاته ، فقد جاءت تحت مسمي " الهيئة العليا لتنمية وإعمار النوبة " ، ومن هنا فقد يعني ذلك ان يتم تعمير أراضي النوبة الأصلية واعمارها دون الأهتمام بالمطلب الأصلي هو توطين النوبيين في هذه المناطق .
وأضاف سليمان " مطلبنا الرئيسي والذي نادينا به منذ عقود هو ان يتم نقل وتوطين النوبيين أولاً ومن هنا نطالب بتغير اسم الهيئة إلي "هيئة توطين النوبيون وتنمية واعمار بلاد النوبة "
ومن جانب آخر أثارت المادة الخامسة خلافاً كبيراً والتي جاء بنصها " تخصص الهيئة الأراضي والعقارات الواقعة بمناطق النوبة القديمة لأبناء النوبة بنظام الاستغلال لمدة عشر سنوات وفقا لتعاقدات تبرم لهذا الغرض وفقا للشروط والقواعد المقررة بالمادتين الثامنة عشر والتاسعة عشر من هذا القانون"
وأكد سليمان انهم يطالبون بالغاء هذه المادة من القانون موضحاً انها تتعارض كلياً مع مطالب أهل النوبة بالتوطين بهذا الأراضي وليس التخصيص لمدة عشر سنوات ، مشيراً انها في الأساس أراضيهم التي هجروا منها قسراً ، وعلي الحكومة أعادتهم لها مرة أخري ، موضحاً ان العشر سنوات لن تكفي لاعمار الأرض ومن هنا يمكن سحبها من النوبيون حسب مواد القانون، وأضاف سليمان "نحن نطالب بان تستبدل المادة بعادة التوطين الكامل مع وضع ضوابط له ".
ومن جانب آخر أكد أبو بكر راشد عضو ائتلاف" شباب النوبة عائدون " ، وممثل باللجنة الأستشارية لقري نصر النوبة أن الدولة تعمدت الخلط بين مصطلحي الأنتفاع والتوطين ، مؤكدا انه تم المطالبة بتعديل مصطلحي "تخصي، و تسليم " واللتان ذكرتا في المادة الثالثة بكلمة " تمليك " ، وكذلك بالمادة الثامنة ، والتي تعدمت اللجنة الواضعة للقانون ان يتم ذكر كلمة تخصيص .
مناطق التوطين .
ومن جانب آخر جاءت مواد بمسودة القانون لتتعارض مع الطبيعة الجغرافية لقري النوبة القديمة مثل المادة الخامسة من باب المفاهيم العامة والتي جاء بنصها " حرم بحيرة ناصر وأخوارها: هي مسافة لا تزيد عن 3 كيلو مترات من شاطئ بحيرة ناصر عند منسوب 178متر "
ويقول عبد سليم رئيس الاتحاد النوعي للجمعيات النوبية " في البداية وجدنا ان هناك وزارات سيادية تتدخل في مسألة اعادة توطيننا ، وتحدد لنا مناطق بعينها ، ثم فوجئنا مرة اخري بوضع الفقرة الخاصة بتحديد اماكن العودة وربطها بمنسوب 182متر ومسافة لا تزيد عن 3 كم، مما يؤدي الي وضع النوبيون في اماكن بعيدة عن البحيرة وعن المناطق الأصلية التي كانوا يعيشون بها قديما .
ويضيف سليم ان مازاد الأمر سوءً هو منع هيئة تعمير النوبة من الولاية والأهتمام بعدة قري نوبية مهجرة ، مثل " خور كركر ومناسيبه ومنخفضاته وخور توشكي ومناسيبة والمنخفضات التي به "
وأكد ان بذلك فان النوبيين يعودون مرة اخري لعهد مبارك حيث يتم تقسيمهم الي ثلاثة فئات تقطن ثلاثة مناطق وهم " الكنوز ، والفدجة ، والعرب " ويتم الفصل بينهم ليتخذ كل فئة مكان محدد وهذا يتنافي مع الدستور المصري ويجعله بلا قيمه له .
ومن جانب آخر اوضح سليم انه أيضاً لاولاية للهيئة علي اراضي مهجري عام 1912 و 1933 وهي قري متواجدة داخل مدينة أسوان ، و هناك عدة قري أخري مهجرة مثل الشيخ فضل والمتواجدة بقرية ببنبان بمدينة دراو وهي من مهجري 33 ، وجميع هذه الاسر لم تتملك أرضاً أو بيتاً مساواه بمهجري عام 1964 .
وطالب سليم ان يتم اصدار مادة في القانون تولي الهيئة مباشرة هذا الامر مع وزارة الحكم المحلي ومحافظ أسوان الأجهزة المختصة .
المهجرون من هم
ومن أبرز الاختلافات داخل مسودة القانون ، هو استثناء كثير من قطاع النوبيون المهجرين من أحقية العودة ، بجانب الخلاف علي تعريف مصطلح "المهجر"
يقول عبد سليم أن النقطة الهامة بالمسودة الثانية رغم ارسال مسودة اولي ان الأثنين خلو تماما من الحقوق التاريخية لمهجري خزان اسوان وتعلياته خلال أعوام 1902 و 1912 و1933 ، بجانب من هجروا أثناء فترة صدور قرار بناء جزان أسوان عام 1898.
وأضاف ان مهجري هذه الأعوام يشكلون قطاعاً كبيراً من النوبيون ، لذا يجدر تصحيح القانون ليضم كافة النوبيون بدءً من بناء الخزان حتي مهجري بناء السد العالي عام 1964 .
اشار ان مهجري عام 33 لم يحصلوا علي أيه حقوق وتعويضات من الدولة مثلما حصل مهجروا عام 1964 ، ومن الجدير ان يتم احاطهم داخل القانون .
ومن جانب آخر أكد فهد حسن عوض عضو اللجنة الاستشارية لنصر النوبة ان تعريف المهجرين لا بد ان يشمل علي "المواطن المهجر واولاده وخلافؤه " او من يثب صلته بموجب مستندات رسمية أو حصر رسمي أو بإفادة صادرة من الجمعيات الأهلية النوبية المشهرة "
وأشار ان اللجنة المشكلة من وزارة العدالة الانتقالبة أوضحت ان هناك خرائط ستقوم وزارة الدفاع بتوضيح أماكن العودة من خلالها ، الا انه حتي الآن لم تظهر ايه خريطة ، ومن هنا نطالب اللجنة بضرورة الأسراع واصدار الخرائط حتي يتسني لنا معرفة إلي أين يتم أعادتنا مرة أخري .
مواطنون درجة ثانية
يقول عبده سليم " طوال عقود مرت ، لم يبدِ أحداً أستجابة لمطالب النوبيون سوي الرئيس السادات ، إلا أن بعد وفاته وانتقال الحكم إلي مبارك ، تدهورت أحوال النوبيون ، وأصبح هناك عداءً شديداً وتخوف من أبناء النوبة ، وان كان الجميع يعلم ان الحكومة ذاتها هي من قامت بنشر هذا التخوف "
وأضاف بعد الثورتين العظيمتين ، والدستور المصري تم الموافقة علي المادة 236 وهي التي كفلت للنوبيين حقهم في كل من الأعمار والتنمية ، بجانب حق العودة والتوطين بالمواقع التاريخية خلف السد العالي ، وهي المناطق التي كان يعيش بها النوبيون قبل بناء السد العالي ، والتي هجروا منها قسراً لبناء كل من خزان أسوان والسد العالي .
وأكد سليم انه اذا استمر مايحدث من قبل وزارة العدالة الأنتقالية من عدم مراعاه مطالب النوبيون فهو دليل علي اعتبارنا مواطنون من الدرجة الثانية ليس لهم حقوق مثل باقي الشعب المصري.
مقاطعة الأنتخابات
وعلي أثر تعنت الحكومة وعدم ملائمة مسودات القوانين الصادرة مع مطالب أهالي النوبة ، قرر النوبيون بمحافظة أسوان مقاطعة الأنتخابات البرلمانية سواء بالمشاركة او الترشح بها .
واشار عبده سليم انه اذا استمر الامر علي هذا الشكل ، وتم تجاهل مطالبنا المحددة ، اذا ليس لنا الحق في التصويت او الترشيح وبهذا نعفي انفسنا من الدخول في انتخابات مجلس الشعب القادم ما لم يتم تنفيذ المطالب الحقيقية والتاريخية لابناء النوبة .
وناشد سليم الرئيس عبد الفتاح السيسي للتدخل والأستجابة لمطالب أهالي النوبة بضرورة توطينهم مرة أخري في اماكنهم الاصلية ، موضحاً انهم متمسكون بمبدأ العدالة الاجتماعية التي كانت تنادي بها الثورتين وانه لا عدالة سوي عودة ابناء النوبة الي مواقعها التاريخية كما يعيش كل مواطن مصري بمنبت رأسه وهو يعلم جذوره وارضه التاريخية ، اما النوبيون فقد غرق اباؤهم وقراهم تحت مياه البحيرة ونريد الآن ان نعيد سيرتهم الاولي .
ساد الوسط النوبية حالة من الغضب ، بعد ظهور المسودة الثانية لمشروع إنشاء هيئة تعمير وتنمية بلاد النوبة ، والمعدة من قبل لجنة قانونية برئاسة المستشار ابراهيم الهنيدي وزير العدالة الانتقالية ، والمستشار أشرف العشماوي مساعد الوزير ومسئول لجنة النوبة .
"بوابة أخبار اليوم " ألتقت بعدة ممثلي للنوبيون بأسوان لمعرفة أسباب الأعتراض علي المسودة الثانية ، ورصد أبرز مواد الخلاف والمطالب المقترحة والتي سيتم تقديمها لوزارة العدالة الانتقالية .
مخيبة للآمال
في البداية تقابلنا مع المهندس عبده سليم ، رئيس الاتحاد النوعي للجمعيات النوبية ، والذي أكد ان النوبيين بمحافظة أسوان شعروا بسعادة كبيرة ، عقب زيارة وفد من وزارة العدالة الأنتقالية لمحافظة أسوان ، لرصد مطالب الأهالي تمهيداً لإنشاء هيئة تعمير وتنمية النوبة .
وأضاف سليم " قمنا حينها بإرسال مطالبنا مع الوفد ، ليتم مراعاتها في انشاء مشروع الهيئة ، الا اننا فوجئنا بالمسودة الأولي للمشروع ، والتي لا تعبر تماماً عن الحقوق التاريخية لنا ، واضطررنا الي تعديلها بعد مناقشات واجتماعات طويلة ، الا اننا فوجئنا للمرة الثانية بالمسودة الثانية للمشروع ، والتي ظهرت خلال أيام قليلة ، لتكون مليئة بالمواد التي قد تخلي هذا القانون من مضمونه ، حيث جاءت مخيبة للآمال ولا تعبر عن الحقوق النوبية الأصيلة مما زاد الغضب النوبي بكافة أنحاء الجمهورية ".
توطين وليس انتفاع
جاءت العديد من مواد مسودة المشروع لتختلف قلباً وقالباُ مع ما نادي به النوبيون طوال العصور .
ويقول لنا صالح ياسين سليمان ممثل عن اللجنة الأستشارية لقري نصر النوبة ان أول خلاف علي المسودة هو اسم الهيئة بحد ذاته ، فقد جاءت تحت مسمي " الهيئة العليا لتنمية وإعمار النوبة " ، ومن هنا فقد يعني ذلك ان يتم تعمير أراضي النوبة الأصلية واعمارها دون الأهتمام بالمطلب الأصلي هو توطين النوبيين في هذه المناطق .
وأضاف سليمان " مطلبنا الرئيسي والذي نادينا به منذ عقود هو ان يتم نقل وتوطين النوبيين أولاً ومن هنا نطالب بتغير اسم الهيئة إلي "هيئة توطين النوبيون وتنمية واعمار بلاد النوبة "
ومن جانب آخر أثارت المادة الخامسة خلافاً كبيراً والتي جاء بنصها " تخصص الهيئة الأراضي والعقارات الواقعة بمناطق النوبة القديمة لأبناء النوبة بنظام الاستغلال لمدة عشر سنوات وفقا لتعاقدات تبرم لهذا الغرض وفقا للشروط والقواعد المقررة بالمادتين الثامنة عشر والتاسعة عشر من هذا القانون"
وأكد سليمان انهم يطالبون بالغاء هذه المادة من القانون موضحاً انها تتعارض كلياً مع مطالب أهل النوبة بالتوطين بهذا الأراضي وليس التخصيص لمدة عشر سنوات ، مشيراً انها في الأساس أراضيهم التي هجروا منها قسراً ، وعلي الحكومة أعادتهم لها مرة أخري ، موضحاً ان العشر سنوات لن تكفي لاعمار الأرض ومن هنا يمكن سحبها من النوبيون حسب مواد القانون، وأضاف سليمان "نحن نطالب بان تستبدل المادة بعادة التوطين الكامل مع وضع ضوابط له ".
ومن جانب آخر أكد أبو بكر راشد عضو ائتلاف" شباب النوبة عائدون " ، وممثل باللجنة الأستشارية لقري نصر النوبة أن الدولة تعمدت الخلط بين مصطلحي الأنتفاع والتوطين ، مؤكدا انه تم المطالبة بتعديل مصطلحي "تخصي، و تسليم " واللتان ذكرتا في المادة الثالثة بكلمة " تمليك " ، وكذلك بالمادة الثامنة ، والتي تعدمت اللجنة الواضعة للقانون ان يتم ذكر كلمة تخصيص .
مناطق التوطين .
ومن جانب آخر جاءت مواد بمسودة القانون لتتعارض مع الطبيعة الجغرافية لقري النوبة القديمة مثل المادة الخامسة من باب المفاهيم العامة والتي جاء بنصها " حرم بحيرة ناصر وأخوارها: هي مسافة لا تزيد عن 3 كيلو مترات من شاطئ بحيرة ناصر عند منسوب 178متر "
ويقول عبد سليم رئيس الاتحاد النوعي للجمعيات النوبية " في البداية وجدنا ان هناك وزارات سيادية تتدخل في مسألة اعادة توطيننا ، وتحدد لنا مناطق بعينها ، ثم فوجئنا مرة اخري بوضع الفقرة الخاصة بتحديد اماكن العودة وربطها بمنسوب 182متر ومسافة لا تزيد عن 3 كم، مما يؤدي الي وضع النوبيون في اماكن بعيدة عن البحيرة وعن المناطق الأصلية التي كانوا يعيشون بها قديما .
ويضيف سليم ان مازاد الأمر سوءً هو منع هيئة تعمير النوبة من الولاية والأهتمام بعدة قري نوبية مهجرة ، مثل " خور كركر ومناسيبه ومنخفضاته وخور توشكي ومناسيبة والمنخفضات التي به "
وأكد ان بذلك فان النوبيين يعودون مرة اخري لعهد مبارك حيث يتم تقسيمهم الي ثلاثة فئات تقطن ثلاثة مناطق وهم " الكنوز ، والفدجة ، والعرب " ويتم الفصل بينهم ليتخذ كل فئة مكان محدد وهذا يتنافي مع الدستور المصري ويجعله بلا قيمه له .
ومن جانب آخر اوضح سليم انه أيضاً لاولاية للهيئة علي اراضي مهجري عام 1912 و 1933 وهي قري متواجدة داخل مدينة أسوان ، و هناك عدة قري أخري مهجرة مثل الشيخ فضل والمتواجدة بقرية ببنبان بمدينة دراو وهي من مهجري 33 ، وجميع هذه الاسر لم تتملك أرضاً أو بيتاً مساواه بمهجري عام 1964 .
وطالب سليم ان يتم اصدار مادة في القانون تولي الهيئة مباشرة هذا الامر مع وزارة الحكم المحلي ومحافظ أسوان الأجهزة المختصة .
المهجرون من هم
ومن أبرز الاختلافات داخل مسودة القانون ، هو استثناء كثير من قطاع النوبيون المهجرين من أحقية العودة ، بجانب الخلاف علي تعريف مصطلح "المهجر"
يقول عبد سليم أن النقطة الهامة بالمسودة الثانية رغم ارسال مسودة اولي ان الأثنين خلو تماما من الحقوق التاريخية لمهجري خزان اسوان وتعلياته خلال أعوام 1902 و 1912 و1933 ، بجانب من هجروا أثناء فترة صدور قرار بناء جزان أسوان عام 1898.
وأضاف ان مهجري هذه الأعوام يشكلون قطاعاً كبيراً من النوبيون ، لذا يجدر تصحيح القانون ليضم كافة النوبيون بدءً من بناء الخزان حتي مهجري بناء السد العالي عام 1964 .
اشار ان مهجري عام 33 لم يحصلوا علي أيه حقوق وتعويضات من الدولة مثلما حصل مهجروا عام 1964 ، ومن الجدير ان يتم احاطهم داخل القانون .
ومن جانب آخر أكد فهد حسن عوض عضو اللجنة الاستشارية لنصر النوبة ان تعريف المهجرين لا بد ان يشمل علي "المواطن المهجر واولاده وخلافؤه " او من يثب صلته بموجب مستندات رسمية أو حصر رسمي أو بإفادة صادرة من الجمعيات الأهلية النوبية المشهرة "
وأشار ان اللجنة المشكلة من وزارة العدالة الانتقالبة أوضحت ان هناك خرائط ستقوم وزارة الدفاع بتوضيح أماكن العودة من خلالها ، الا انه حتي الآن لم تظهر ايه خريطة ، ومن هنا نطالب اللجنة بضرورة الأسراع واصدار الخرائط حتي يتسني لنا معرفة إلي أين يتم أعادتنا مرة أخري .
مواطنون درجة ثانية
يقول عبده سليم " طوال عقود مرت ، لم يبدِ أحداً أستجابة لمطالب النوبيون سوي الرئيس السادات ، إلا أن بعد وفاته وانتقال الحكم إلي مبارك ، تدهورت أحوال النوبيون ، وأصبح هناك عداءً شديداً وتخوف من أبناء النوبة ، وان كان الجميع يعلم ان الحكومة ذاتها هي من قامت بنشر هذا التخوف "
وأضاف بعد الثورتين العظيمتين ، والدستور المصري تم الموافقة علي المادة 236 وهي التي كفلت للنوبيين حقهم في كل من الأعمار والتنمية ، بجانب حق العودة والتوطين بالمواقع التاريخية خلف السد العالي ، وهي المناطق التي كان يعيش بها النوبيون قبل بناء السد العالي ، والتي هجروا منها قسراً لبناء كل من خزان أسوان والسد العالي .
وأكد سليم انه اذا استمر مايحدث من قبل وزارة العدالة الأنتقالية من عدم مراعاه مطالب النوبيون فهو دليل علي اعتبارنا مواطنون من الدرجة الثانية ليس لهم حقوق مثل باقي الشعب المصري.
مقاطعة الأنتخابات
وعلي أثر تعنت الحكومة وعدم ملائمة مسودات القوانين الصادرة مع مطالب أهالي النوبة ، قرر النوبيون بمحافظة أسوان مقاطعة الأنتخابات البرلمانية سواء بالمشاركة او الترشح بها .
واشار عبده سليم انه اذا استمر الامر علي هذا الشكل ، وتم تجاهل مطالبنا المحددة ، اذا ليس لنا الحق في التصويت او الترشيح وبهذا نعفي انفسنا من الدخول في انتخابات مجلس الشعب القادم ما لم يتم تنفيذ المطالب الحقيقية والتاريخية لابناء النوبة .
وناشد سليم الرئيس عبد الفتاح السيسي للتدخل والأستجابة لمطالب أهالي النوبة بضرورة توطينهم مرة أخري في اماكنهم الاصلية ، موضحاً انهم متمسكون بمبدأ العدالة الاجتماعية التي كانت تنادي بها الثورتين وانه لا عدالة سوي عودة ابناء النوبة الي مواقعها التاريخية كما يعيش كل مواطن مصري بمنبت رأسه وهو يعلم جذوره وارضه التاريخية ، اما النوبيون فقد غرق اباؤهم وقراهم تحت مياه البحيرة ونريد الآن ان نعيد سيرتهم الاولي .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.