«الإدارية العليا» تبدأ فحص الطعون الانتخابية بالمرحلة الأولى.. و«الهيئة الوطنية تؤكد: ملتزمون بأحكام القضاء    قطاع الأعمال: التصنيع المحلى ونقل التكنولوجيا أساس بناء صناعة دوائية    الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة تعقد اجتماعات رفيعة المستوى مع مجموعة من الشركات القطرية لبحث فرص التعاون والاستثمار في مصر    حنفى جبالى يلتقى رئيس برلمان كرواتيا مؤكدا: تعزيز العلاقات فى كل المجالات    "المصري الديمقراطي" يثمن اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني    سيف الجزيري يسجل الهدف الأول للزمالك أمام كايزر تشيفز    يوسف إبراهيم وصيفاً لبطولة نادي هونج كونج للاسكواش    إصابة 5 أشخاص فى حادث انقلاب سيارة ربع نقل بطريق أسيوط الغربى    الأجهزة الأمنية تكشف سر العثور على جثة مسنة داخل منزلها بقنا    إحباط ترويج 750 طربة حشيش في العاشر من رمضان    الحكومة تنتهي من تطوير واجهات وأسطح 30 مبنى بمنطقة حارة الروم    هل يجوز إعطاء زميل في العمل من الزكاة إذا كان راتبه لا يكفي؟ .. الإفتاء تجيب    «الإدارية العليا» تحجز 187 طعنا على نتيجة المرحلة الأولى لانتخابات «النواب» لآخر جلسة اليوم    هام من الأرصاد بشأن طقس الساعات المقبلة: فرص أمطار على هذه المناطق    محافظ الغربية: تزيين عروس الدلتا من خلال حملات نظافة وتشجير على مدار الساعة    محافظ كفرالشيخ عن محطة مياه الشرب بدقميرة: أنهت معاناة قرى من ضعف الخدمة لسنوات    الاثنين.. الأوقاف تعلن تفاصيل النسخة ال32 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    موعد أذان العصر.... مواقيت الصلاه اليوم السبت 29 نوفمبر 2025 فى محافظة المنيا    علاج طفلة من نزيف مستمر بوحدة المناظير بمستشفى أحمد ماهر التعليمي    التصريح بدفن جثة شاب والاستعلام عن حالة صديقه ضحايا حادث الهرم    سوريا: الاعتداءات الإسرائيلية استفزازات لجر البلاد إلى مواجهة شاملة    إغلاق المتحف المصري بالتحرير وتحويله إلى فندق| رد رسمي يوضح الحقيقة    إحياء القاهرة التاريخية.. رئيس الوزراء يتفقد مشروع الفسطاط فيو المطل على حدائق تلال الفسطاط على مساحة 30 فدانا.. روضة ساحرة كانت سابقا منطقة غير آمنة وتسمى بطن البقرة.. وتعويض جميع السكان بوحدات بديلة بالأسمرات    تحذير فلسطيني من تصاعد الهجمات الاستيطانية على القدس والأغوار الشمالية    اجتماع لجنة التشريع بالاتحاد الدولي لإجراء تعديلات على مسابقات الباراكاراتيه    شيخ الأزهر يوجه بيت الزكاة بسرعة تسليم مساعدات الدفعة الأولى من شاحنات القافلة الإغاثية ال12 لغزة    تنكر في هيئة امرأة وقتل عروسة قبل الزفاف.. كواليس جريمة هزت المراغة بسوهاج    الأردن يوسع التعليم المهني والتقني لمواجهة تحديات التوظيف وربط الطلاب بسوق العمل    الأنبا إبراهيم إسحق يصل بيروت للمشاركة في الزيارة الرسولية لبابا الفاتيكان    رئيس الوزراء يتفقد مشروعات إعادة إحياء القاهرة التاريخية    عمر رضوان: تتويج بيراميدز بالبطولات "متوقع".. ونظام الدوري الاستثنائي "صعب"    مصر تحيى اليوم العالمى للتضامن مع الشعب الفلسطينى    مد فترة سداد رسوم حج الجمعيات الأهلية.. إنفوجراف    بفستان جرئ.. أيتن عامر تثير الجدل في أحدث ظهور.. شاهد    قرارات عاجلة لوزير التعليم بعد قليل بشأن التطاول على معلمة الإسكندرية    الصحة: تقديم خدمات مبادرة العناية بصحة الأم والجنين لأكثر من 3.6 مليون سيدة    صحة أسيوط تتابع أعمال تطوير وحدة طب الأسرة في عرب الأطاولة    اضطرابات بحركة السفر عالميا بعد استدعاء إيرباص طائرات «A320» لهذا السبب    أم كلثوم خارج الحدود المصرية.. حكاية فيلم أمريكي عن الست    "دولة التلاوة" .. حلقة جديدة اليوم علي قنوات الحياة و سي بي سي والناس    أحمد دياب: سنلتزم بتنفيذ الحكم النهائي في قضية مباراة القمة أيا كان    مواعيد مباريات اليوم السبت 29 نوفمبر 2025 والقنوات الناقلة    دوري أبطال إفريقيا.. بيراميدز يتحدى باور ديناموز الزامبي من أجل صدارة المجموعة    تفاصيل أسئلة امتحان نصف العام للنقل والشهادة الإعدادية من المناهج    جولة تفقدية بعد قليل لرئيس الوزراء فى مشروعات إعادة إحياء القاهرة التاريخية    وزارة العمل: مهلة ل949 منشأة لتوفيق أوضاع عقود العمل.. وتحرير 514 محضر حد أدنى للأجور.. و611 محضرًا لمخالفات عمل الأجانب    سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم السبت 29 نوفمبر 2025    الصحة: 66% من الإصابات التنفسية إنفلونزا.. ومبادرات رئاسية تفحص أكثر من 20 مليون مواطن    FDA تربط بين لقاح «كوفيد -19» ووفاة أطفال.. وتفرض شروط صارمة للقاحات    مفتي الجمهورية: التضامن الصادق مع الشعب الفلسطيني لا يُقاس بالشعارات وحدها    الاستثمار الرياضي يواصل قفزاته بعوائد مليارية ومشروعات كبرى شاملة    مأساة ورد وشوكولاتة.. بين الحقيقة والخيال    وصول هاني رمزي لمهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح    زعيم الطيور المهاجرة.. فلامنجو بورسعيد يرقص التانجو!    خبير تربوي: الطبيعة الفسيولوجية للرجل لا تبرر السيطرة المفرطة    استشارية تربية تكشف تأثير الذكورية المفرطة على العلاقات الزوجية والأسرية    النيابة العامة تُنظم حلقة نقاشية حول تحقيق التوازن بين سلامة المريض وبيئة عمل آمنة    استقالة مدير مكتب زيلينسكى تربك المشهد السياسى فى أوكرانيا.. اعرف التفاصيل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بوابة أخبار اليوم ترصد تفاصيل الغضب النوبي من مسودة وزارة العدالة الانتقالية
النوبيون يناشدون السيسي بالتدخل للحصول علي حقوقهم
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 09 - 01 - 2015

ساد الوسط النوبية حالة من الغضب ، بعد ظهور المسودة الثانية لمشروع إنشاء هيئة تعمير وتنمية بلاد النوبة ، والمعدة من قبل لجنة قانونية برئاسة المستشار ابراهيم الهنيدي وزير العدالة الانتقالية ، والمستشار أشرف العشماوي مساعد الوزير ومسئول لجنة النوبة .
"بوابة أخبار اليوم " ألتقت بعدة ممثلي للنوبيون بأسوان لمعرفة أسباب الأعتراض علي المسودة الثانية ، ورصد أبرز مواد الخلاف والمطالب المقترحة والتي سيتم تقديمها لوزارة العدالة الانتقالية .
مخيبة للآمال
في البداية تقابلنا مع المهندس عبده سليم ، رئيس الاتحاد النوعي للجمعيات النوبية ، والذي أكد ان النوبيين بمحافظة أسوان شعروا بسعادة كبيرة ، عقب زيارة وفد من وزارة العدالة الأنتقالية لمحافظة أسوان ، لرصد مطالب الأهالي تمهيداً لإنشاء هيئة تعمير وتنمية النوبة .
وأضاف سليم " قمنا حينها بإرسال مطالبنا مع الوفد ، ليتم مراعاتها في انشاء مشروع الهيئة ، الا اننا فوجئنا بالمسودة الأولي للمشروع ، والتي لا تعبر تماماً عن الحقوق التاريخية لنا ، واضطررنا الي تعديلها بعد مناقشات واجتماعات طويلة ، الا اننا فوجئنا للمرة الثانية بالمسودة الثانية للمشروع ، والتي ظهرت خلال أيام قليلة ، لتكون مليئة بالمواد التي قد تخلي هذا القانون من مضمونه ، حيث جاءت مخيبة للآمال ولا تعبر عن الحقوق النوبية الأصيلة مما زاد الغضب النوبي بكافة أنحاء الجمهورية ".
توطين وليس انتفاع
جاءت العديد من مواد مسودة المشروع لتختلف قلباً وقالباُ مع ما نادي به النوبيون طوال العصور .
ويقول لنا صالح ياسين سليمان ممثل عن اللجنة الأستشارية لقري نصر النوبة ان أول خلاف علي المسودة هو اسم الهيئة بحد ذاته ، فقد جاءت تحت مسمي " الهيئة العليا لتنمية وإعمار النوبة " ، ومن هنا فقد يعني ذلك ان يتم تعمير أراضي النوبة الأصلية واعمارها دون الأهتمام بالمطلب الأصلي هو توطين النوبيين في هذه المناطق .
وأضاف سليمان " مطلبنا الرئيسي والذي نادينا به منذ عقود هو ان يتم نقل وتوطين النوبيين أولاً ومن هنا نطالب بتغير اسم الهيئة إلي "هيئة توطين النوبيون وتنمية واعمار بلاد النوبة "
ومن جانب آخر أثارت المادة الخامسة خلافاً كبيراً والتي جاء بنصها " تخصص الهيئة الأراضي والعقارات الواقعة بمناطق النوبة القديمة لأبناء النوبة بنظام الاستغلال لمدة عشر سنوات وفقا لتعاقدات تبرم لهذا الغرض وفقا للشروط والقواعد المقررة بالمادتين الثامنة عشر والتاسعة عشر من هذا القانون"
وأكد سليمان انهم يطالبون بالغاء هذه المادة من القانون موضحاً انها تتعارض كلياً مع مطالب أهل النوبة بالتوطين بهذا الأراضي وليس التخصيص لمدة عشر سنوات ، مشيراً انها في الأساس أراضيهم التي هجروا منها قسراً ، وعلي الحكومة أعادتهم لها مرة أخري ، موضحاً ان العشر سنوات لن تكفي لاعمار الأرض ومن هنا يمكن سحبها من النوبيون حسب مواد القانون، وأضاف سليمان "نحن نطالب بان تستبدل المادة بعادة التوطين الكامل مع وضع ضوابط له ".
ومن جانب آخر أكد أبو بكر راشد عضو ائتلاف" شباب النوبة عائدون " ، وممثل باللجنة الأستشارية لقري نصر النوبة أن الدولة تعمدت الخلط بين مصطلحي الأنتفاع والتوطين ، مؤكدا انه تم المطالبة بتعديل مصطلحي "تخصي، و تسليم " واللتان ذكرتا في المادة الثالثة بكلمة " تمليك " ، وكذلك بالمادة الثامنة ، والتي تعدمت اللجنة الواضعة للقانون ان يتم ذكر كلمة تخصيص .
مناطق التوطين .
ومن جانب آخر جاءت مواد بمسودة القانون لتتعارض مع الطبيعة الجغرافية لقري النوبة القديمة مثل المادة الخامسة من باب المفاهيم العامة والتي جاء بنصها " حرم بحيرة ناصر وأخوارها: هي مسافة لا تزيد عن 3 كيلو مترات من شاطئ بحيرة ناصر عند منسوب 178متر "
ويقول عبد سليم رئيس الاتحاد النوعي للجمعيات النوبية " في البداية وجدنا ان هناك وزارات سيادية تتدخل في مسألة اعادة توطيننا ، وتحدد لنا مناطق بعينها ، ثم فوجئنا مرة اخري بوضع الفقرة الخاصة بتحديد اماكن العودة وربطها بمنسوب 182متر ومسافة لا تزيد عن 3 كم، مما يؤدي الي وضع النوبيون في اماكن بعيدة عن البحيرة وعن المناطق الأصلية التي كانوا يعيشون بها قديما .
ويضيف سليم ان مازاد الأمر سوءً هو منع هيئة تعمير النوبة من الولاية والأهتمام بعدة قري نوبية مهجرة ، مثل " خور كركر ومناسيبه ومنخفضاته وخور توشكي ومناسيبة والمنخفضات التي به "
وأكد ان بذلك فان النوبيين يعودون مرة اخري لعهد مبارك حيث يتم تقسيمهم الي ثلاثة فئات تقطن ثلاثة مناطق وهم " الكنوز ، والفدجة ، والعرب " ويتم الفصل بينهم ليتخذ كل فئة مكان محدد وهذا يتنافي مع الدستور المصري ويجعله بلا قيمه له .
ومن جانب آخر اوضح سليم انه أيضاً لاولاية للهيئة علي اراضي مهجري عام 1912 و 1933 وهي قري متواجدة داخل مدينة أسوان ، و هناك عدة قري أخري مهجرة مثل الشيخ فضل والمتواجدة بقرية ببنبان بمدينة دراو وهي من مهجري 33 ، وجميع هذه الاسر لم تتملك أرضاً أو بيتاً مساواه بمهجري عام 1964 .
وطالب سليم ان يتم اصدار مادة في القانون تولي الهيئة مباشرة هذا الامر مع وزارة الحكم المحلي ومحافظ أسوان الأجهزة المختصة .
المهجرون من هم
ومن أبرز الاختلافات داخل مسودة القانون ، هو استثناء كثير من قطاع النوبيون المهجرين من أحقية العودة ، بجانب الخلاف علي تعريف مصطلح "المهجر"
يقول عبد سليم أن النقطة الهامة بالمسودة الثانية رغم ارسال مسودة اولي ان الأثنين خلو تماما من الحقوق التاريخية لمهجري خزان اسوان وتعلياته خلال أعوام 1902 و 1912 و1933 ، بجانب من هجروا أثناء فترة صدور قرار بناء جزان أسوان عام 1898.
وأضاف ان مهجري هذه الأعوام يشكلون قطاعاً كبيراً من النوبيون ، لذا يجدر تصحيح القانون ليضم كافة النوبيون بدءً من بناء الخزان حتي مهجري بناء السد العالي عام 1964 .
اشار ان مهجري عام 33 لم يحصلوا علي أيه حقوق وتعويضات من الدولة مثلما حصل مهجروا عام 1964 ، ومن الجدير ان يتم احاطهم داخل القانون .
ومن جانب آخر أكد فهد حسن عوض عضو اللجنة الاستشارية لنصر النوبة ان تعريف المهجرين لا بد ان يشمل علي "المواطن المهجر واولاده وخلافؤه " او من يثب صلته بموجب مستندات رسمية أو حصر رسمي أو بإفادة صادرة من الجمعيات الأهلية النوبية المشهرة "
وأشار ان اللجنة المشكلة من وزارة العدالة الانتقالبة أوضحت ان هناك خرائط ستقوم وزارة الدفاع بتوضيح أماكن العودة من خلالها ، الا انه حتي الآن لم تظهر ايه خريطة ، ومن هنا نطالب اللجنة بضرورة الأسراع واصدار الخرائط حتي يتسني لنا معرفة إلي أين يتم أعادتنا مرة أخري .
مواطنون درجة ثانية
يقول عبده سليم " طوال عقود مرت ، لم يبدِ أحداً أستجابة لمطالب النوبيون سوي الرئيس السادات ، إلا أن بعد وفاته وانتقال الحكم إلي مبارك ، تدهورت أحوال النوبيون ، وأصبح هناك عداءً شديداً وتخوف من أبناء النوبة ، وان كان الجميع يعلم ان الحكومة ذاتها هي من قامت بنشر هذا التخوف "
وأضاف بعد الثورتين العظيمتين ، والدستور المصري تم الموافقة علي المادة 236 وهي التي كفلت للنوبيين حقهم في كل من الأعمار والتنمية ، بجانب حق العودة والتوطين بالمواقع التاريخية خلف السد العالي ، وهي المناطق التي كان يعيش بها النوبيون قبل بناء السد العالي ، والتي هجروا منها قسراً لبناء كل من خزان أسوان والسد العالي .
وأكد سليم انه اذا استمر مايحدث من قبل وزارة العدالة الأنتقالية من عدم مراعاه مطالب النوبيون فهو دليل علي اعتبارنا مواطنون من الدرجة الثانية ليس لهم حقوق مثل باقي الشعب المصري.
مقاطعة الأنتخابات
وعلي أثر تعنت الحكومة وعدم ملائمة مسودات القوانين الصادرة مع مطالب أهالي النوبة ، قرر النوبيون بمحافظة أسوان مقاطعة الأنتخابات البرلمانية سواء بالمشاركة او الترشح بها .
واشار عبده سليم انه اذا استمر الامر علي هذا الشكل ، وتم تجاهل مطالبنا المحددة ، اذا ليس لنا الحق في التصويت او الترشيح وبهذا نعفي انفسنا من الدخول في انتخابات مجلس الشعب القادم ما لم يتم تنفيذ المطالب الحقيقية والتاريخية لابناء النوبة .
وناشد سليم الرئيس عبد الفتاح السيسي للتدخل والأستجابة لمطالب أهالي النوبة بضرورة توطينهم مرة أخري في اماكنهم الاصلية ، موضحاً انهم متمسكون بمبدأ العدالة الاجتماعية التي كانت تنادي بها الثورتين وانه لا عدالة سوي عودة ابناء النوبة الي مواقعها التاريخية كما يعيش كل مواطن مصري بمنبت رأسه وهو يعلم جذوره وارضه التاريخية ، اما النوبيون فقد غرق اباؤهم وقراهم تحت مياه البحيرة ونريد الآن ان نعيد سيرتهم الاولي .
ساد الوسط النوبية حالة من الغضب ، بعد ظهور المسودة الثانية لمشروع إنشاء هيئة تعمير وتنمية بلاد النوبة ، والمعدة من قبل لجنة قانونية برئاسة المستشار ابراهيم الهنيدي وزير العدالة الانتقالية ، والمستشار أشرف العشماوي مساعد الوزير ومسئول لجنة النوبة .
"بوابة أخبار اليوم " ألتقت بعدة ممثلي للنوبيون بأسوان لمعرفة أسباب الأعتراض علي المسودة الثانية ، ورصد أبرز مواد الخلاف والمطالب المقترحة والتي سيتم تقديمها لوزارة العدالة الانتقالية .
مخيبة للآمال
في البداية تقابلنا مع المهندس عبده سليم ، رئيس الاتحاد النوعي للجمعيات النوبية ، والذي أكد ان النوبيين بمحافظة أسوان شعروا بسعادة كبيرة ، عقب زيارة وفد من وزارة العدالة الأنتقالية لمحافظة أسوان ، لرصد مطالب الأهالي تمهيداً لإنشاء هيئة تعمير وتنمية النوبة .
وأضاف سليم " قمنا حينها بإرسال مطالبنا مع الوفد ، ليتم مراعاتها في انشاء مشروع الهيئة ، الا اننا فوجئنا بالمسودة الأولي للمشروع ، والتي لا تعبر تماماً عن الحقوق التاريخية لنا ، واضطررنا الي تعديلها بعد مناقشات واجتماعات طويلة ، الا اننا فوجئنا للمرة الثانية بالمسودة الثانية للمشروع ، والتي ظهرت خلال أيام قليلة ، لتكون مليئة بالمواد التي قد تخلي هذا القانون من مضمونه ، حيث جاءت مخيبة للآمال ولا تعبر عن الحقوق النوبية الأصيلة مما زاد الغضب النوبي بكافة أنحاء الجمهورية ".
توطين وليس انتفاع
جاءت العديد من مواد مسودة المشروع لتختلف قلباً وقالباُ مع ما نادي به النوبيون طوال العصور .
ويقول لنا صالح ياسين سليمان ممثل عن اللجنة الأستشارية لقري نصر النوبة ان أول خلاف علي المسودة هو اسم الهيئة بحد ذاته ، فقد جاءت تحت مسمي " الهيئة العليا لتنمية وإعمار النوبة " ، ومن هنا فقد يعني ذلك ان يتم تعمير أراضي النوبة الأصلية واعمارها دون الأهتمام بالمطلب الأصلي هو توطين النوبيين في هذه المناطق .
وأضاف سليمان " مطلبنا الرئيسي والذي نادينا به منذ عقود هو ان يتم نقل وتوطين النوبيين أولاً ومن هنا نطالب بتغير اسم الهيئة إلي "هيئة توطين النوبيون وتنمية واعمار بلاد النوبة "
ومن جانب آخر أثارت المادة الخامسة خلافاً كبيراً والتي جاء بنصها " تخصص الهيئة الأراضي والعقارات الواقعة بمناطق النوبة القديمة لأبناء النوبة بنظام الاستغلال لمدة عشر سنوات وفقا لتعاقدات تبرم لهذا الغرض وفقا للشروط والقواعد المقررة بالمادتين الثامنة عشر والتاسعة عشر من هذا القانون"
وأكد سليمان انهم يطالبون بالغاء هذه المادة من القانون موضحاً انها تتعارض كلياً مع مطالب أهل النوبة بالتوطين بهذا الأراضي وليس التخصيص لمدة عشر سنوات ، مشيراً انها في الأساس أراضيهم التي هجروا منها قسراً ، وعلي الحكومة أعادتهم لها مرة أخري ، موضحاً ان العشر سنوات لن تكفي لاعمار الأرض ومن هنا يمكن سحبها من النوبيون حسب مواد القانون، وأضاف سليمان "نحن نطالب بان تستبدل المادة بعادة التوطين الكامل مع وضع ضوابط له ".
ومن جانب آخر أكد أبو بكر راشد عضو ائتلاف" شباب النوبة عائدون " ، وممثل باللجنة الأستشارية لقري نصر النوبة أن الدولة تعمدت الخلط بين مصطلحي الأنتفاع والتوطين ، مؤكدا انه تم المطالبة بتعديل مصطلحي "تخصي، و تسليم " واللتان ذكرتا في المادة الثالثة بكلمة " تمليك " ، وكذلك بالمادة الثامنة ، والتي تعدمت اللجنة الواضعة للقانون ان يتم ذكر كلمة تخصيص .
مناطق التوطين .
ومن جانب آخر جاءت مواد بمسودة القانون لتتعارض مع الطبيعة الجغرافية لقري النوبة القديمة مثل المادة الخامسة من باب المفاهيم العامة والتي جاء بنصها " حرم بحيرة ناصر وأخوارها: هي مسافة لا تزيد عن 3 كيلو مترات من شاطئ بحيرة ناصر عند منسوب 178متر "
ويقول عبد سليم رئيس الاتحاد النوعي للجمعيات النوبية " في البداية وجدنا ان هناك وزارات سيادية تتدخل في مسألة اعادة توطيننا ، وتحدد لنا مناطق بعينها ، ثم فوجئنا مرة اخري بوضع الفقرة الخاصة بتحديد اماكن العودة وربطها بمنسوب 182متر ومسافة لا تزيد عن 3 كم، مما يؤدي الي وضع النوبيون في اماكن بعيدة عن البحيرة وعن المناطق الأصلية التي كانوا يعيشون بها قديما .
ويضيف سليم ان مازاد الأمر سوءً هو منع هيئة تعمير النوبة من الولاية والأهتمام بعدة قري نوبية مهجرة ، مثل " خور كركر ومناسيبه ومنخفضاته وخور توشكي ومناسيبة والمنخفضات التي به "
وأكد ان بذلك فان النوبيين يعودون مرة اخري لعهد مبارك حيث يتم تقسيمهم الي ثلاثة فئات تقطن ثلاثة مناطق وهم " الكنوز ، والفدجة ، والعرب " ويتم الفصل بينهم ليتخذ كل فئة مكان محدد وهذا يتنافي مع الدستور المصري ويجعله بلا قيمه له .
ومن جانب آخر اوضح سليم انه أيضاً لاولاية للهيئة علي اراضي مهجري عام 1912 و 1933 وهي قري متواجدة داخل مدينة أسوان ، و هناك عدة قري أخري مهجرة مثل الشيخ فضل والمتواجدة بقرية ببنبان بمدينة دراو وهي من مهجري 33 ، وجميع هذه الاسر لم تتملك أرضاً أو بيتاً مساواه بمهجري عام 1964 .
وطالب سليم ان يتم اصدار مادة في القانون تولي الهيئة مباشرة هذا الامر مع وزارة الحكم المحلي ومحافظ أسوان الأجهزة المختصة .
المهجرون من هم
ومن أبرز الاختلافات داخل مسودة القانون ، هو استثناء كثير من قطاع النوبيون المهجرين من أحقية العودة ، بجانب الخلاف علي تعريف مصطلح "المهجر"
يقول عبد سليم أن النقطة الهامة بالمسودة الثانية رغم ارسال مسودة اولي ان الأثنين خلو تماما من الحقوق التاريخية لمهجري خزان اسوان وتعلياته خلال أعوام 1902 و 1912 و1933 ، بجانب من هجروا أثناء فترة صدور قرار بناء جزان أسوان عام 1898.
وأضاف ان مهجري هذه الأعوام يشكلون قطاعاً كبيراً من النوبيون ، لذا يجدر تصحيح القانون ليضم كافة النوبيون بدءً من بناء الخزان حتي مهجري بناء السد العالي عام 1964 .
اشار ان مهجري عام 33 لم يحصلوا علي أيه حقوق وتعويضات من الدولة مثلما حصل مهجروا عام 1964 ، ومن الجدير ان يتم احاطهم داخل القانون .
ومن جانب آخر أكد فهد حسن عوض عضو اللجنة الاستشارية لنصر النوبة ان تعريف المهجرين لا بد ان يشمل علي "المواطن المهجر واولاده وخلافؤه " او من يثب صلته بموجب مستندات رسمية أو حصر رسمي أو بإفادة صادرة من الجمعيات الأهلية النوبية المشهرة "
وأشار ان اللجنة المشكلة من وزارة العدالة الانتقالبة أوضحت ان هناك خرائط ستقوم وزارة الدفاع بتوضيح أماكن العودة من خلالها ، الا انه حتي الآن لم تظهر ايه خريطة ، ومن هنا نطالب اللجنة بضرورة الأسراع واصدار الخرائط حتي يتسني لنا معرفة إلي أين يتم أعادتنا مرة أخري .
مواطنون درجة ثانية
يقول عبده سليم " طوال عقود مرت ، لم يبدِ أحداً أستجابة لمطالب النوبيون سوي الرئيس السادات ، إلا أن بعد وفاته وانتقال الحكم إلي مبارك ، تدهورت أحوال النوبيون ، وأصبح هناك عداءً شديداً وتخوف من أبناء النوبة ، وان كان الجميع يعلم ان الحكومة ذاتها هي من قامت بنشر هذا التخوف "
وأضاف بعد الثورتين العظيمتين ، والدستور المصري تم الموافقة علي المادة 236 وهي التي كفلت للنوبيين حقهم في كل من الأعمار والتنمية ، بجانب حق العودة والتوطين بالمواقع التاريخية خلف السد العالي ، وهي المناطق التي كان يعيش بها النوبيون قبل بناء السد العالي ، والتي هجروا منها قسراً لبناء كل من خزان أسوان والسد العالي .
وأكد سليم انه اذا استمر مايحدث من قبل وزارة العدالة الأنتقالية من عدم مراعاه مطالب النوبيون فهو دليل علي اعتبارنا مواطنون من الدرجة الثانية ليس لهم حقوق مثل باقي الشعب المصري.
مقاطعة الأنتخابات
وعلي أثر تعنت الحكومة وعدم ملائمة مسودات القوانين الصادرة مع مطالب أهالي النوبة ، قرر النوبيون بمحافظة أسوان مقاطعة الأنتخابات البرلمانية سواء بالمشاركة او الترشح بها .
واشار عبده سليم انه اذا استمر الامر علي هذا الشكل ، وتم تجاهل مطالبنا المحددة ، اذا ليس لنا الحق في التصويت او الترشيح وبهذا نعفي انفسنا من الدخول في انتخابات مجلس الشعب القادم ما لم يتم تنفيذ المطالب الحقيقية والتاريخية لابناء النوبة .
وناشد سليم الرئيس عبد الفتاح السيسي للتدخل والأستجابة لمطالب أهالي النوبة بضرورة توطينهم مرة أخري في اماكنهم الاصلية ، موضحاً انهم متمسكون بمبدأ العدالة الاجتماعية التي كانت تنادي بها الثورتين وانه لا عدالة سوي عودة ابناء النوبة الي مواقعها التاريخية كما يعيش كل مواطن مصري بمنبت رأسه وهو يعلم جذوره وارضه التاريخية ، اما النوبيون فقد غرق اباؤهم وقراهم تحت مياه البحيرة ونريد الآن ان نعيد سيرتهم الاولي .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.