انطلاق فعاليات "المساجد المحورية" بأوقاف الإسماعيلية لتنشيط العمل الدعوي    جامعة بنها تبدأ في إنشاء وحدات للجيم الخارجي داخل الحرم الجامعي    «الصحة»: فتح التقديم لوظائف قيادية بالمحافظات عبر الندب أو الإعارة    قبل ما تسافر.. خطوات قانونية تحميك من الاستغلال والعمل غير الآمن بالخارج    أسعار الأسماك اليوم الجمعة 10 أبريل في سوق العبور    سعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري خلال تعاملات اليوم    4 قرارات جمهورية مهمة وتكليفات حاسمة من السيسي للحكومة ورسائل قوية لرؤساء أمريكا وإسبانيا وجامبيا    بسبب تصعيد لبنان.. شكوك تحيط بمفاوضات أمريكا وإيران في باكستان    ستارمر: خطاب ترامب حول إيران يتعارض مع القيم البريطانية    تشكيل هجومى متوقع للزمالك أمام شباب بلوزداد في نصف نهائي الكونفدرالية    هانيا الحمامي تلتقي نور الشربيني في نهائي مصري خالص ببطولة الجونة الدولية للإسكواش    5 كوادر مصرية في مواقع قيادية ببطولة أفريقيا للووشو كونغ فو بتونس    اليوم.. الأهلي والزمالك يتنافسان على لقب كأس مصر للطائرة    الصدق مع الله.. اللحظة التي تغير حياتك من الضياع إلى النور    موعد صلاة الجمعة في المنيا اليوم 10 أبريل 2026    وزيرا التخطيط والصناعة يبحثان تسريع ترفيق المناطق الصناعية    وسط إجراءات أمنية مشددة.. إسلام آباد تستعد لاستقبال وفدي إيران وأميركا    صلاح يودّع روبرتسون برسالة مؤثرة بعد إعلان رحيله عن ليفربول    مواعيد مباريات الجمعة 10 أبريل - الزمالك وريال مدريد وعودة الدوري الإنجليزي.. ونهائي كأس الطائرة    شبورة صباحًا وحرارة مرتفعة.. اعرف طقس اليوم الجمعة    سعر الذهب اليوم الجمعة 10 أبريل 2026 في محال الصاغة    شم النسيم، طريقة عمل سلطة الأنشوجة فى خطوات بسيطة    بلومبرج نيوز: البنك الدولي قد يجمع 20 مليار دولار كدعم لمرحلة ما بعد الحرب    أمن الشرقية يكثف جهوده لكشف ملابسات العثور على جثة فتاة    باكستان تهاجم إسرائيل: دولة سرطانية وشر على البشرية    البابا تواضروس يترأس صلوات الجمعة العظيمة بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية    وزير إماراتي يفجر مفاجأة: مضيق هرمز مسيطر عليه ومسلح ويخضع لشروط وتحكمات    هام بشأن الغياب في المدارس.. وحقيقة خصم 2.5 درجة عن كل يوم غياب    أسامة كمال: مصر لعبت دورا هاما في تقريب وجهات النظر بين أمريكا وإيران    تغييرات جديدة في مواعيد غلق المحلات.. تستمر لنهاية الشهر    حمادة هلال: نجاح أغنية محمد نبينا ألهمني فكرة تقديم مسلسل يحمل اسم المداح    نائب وزير الخارجية يوقع إعلان نوايا للتعاون مع الجانب الألمانى    ضربات تموينية قوية في أسيوط، ضبط 64 ألف لتر وقود ومئات المخالفات بالمخابز والأسواق    إسرائيل تقصف مواقع تابعة لحزب الله في لبنان    قشر البيض والجبس لصناعة ديكور ربيعي مميز    كاف يرد على اتهامات الفساد: من يملك دليلا فليتوجه للقضاء، والمغرب شريك أساسي في تطوير الكرة الأفريقية    ساقية الصاوي ترفع شعار "الفن للجميع" في أبريل، خريطة متنوعة تجمع بين الطرب والأندرجراوند والكوميديا    ضبط نصف طن دقيق بلدي وكميات من الخبز المدعم وأسماك فاسدة بالمنوفية    المنوفية تنظم اليوم العلمي ال31 لتعزيز الاستخدام الآمن لمضادات التجلط    رفع كفاءة أطباء وتمريض الأسنان بالمنوفية.. صور    محافظ البحيرة: إنشاء أول وحدة غسيل كلوي للأطفال بدمسنا تضم 5 أجهزة متطورة    شاختار يكتسح ألكمار بثلاثية في ذهاب ربع نهائي دوري المؤتمر الأوروبي    أستاذ بجامعة الأزهر: لا يوجد حديث نبوي يتعارض مع آية قرآنية    حسام رشوان: الفنان أحمد عثمان لم يأخذ حقه .. وإنجازاته تشهد له    كريمة منصور تشيد ب منى زكي بعد فيلم Alone: الفنان عليه مسؤولية في المجتمع وأنا أحيّيها على قرارها    CNN: ترامب يضغط للحصول على التزام من الناتو لتأمين مضيق هرمز خلال أيام    غذاء طفلك سر تفوقه الدراسي، معهد التغذية يكشف النظام المثالي طوال اليوم    باسكال مشعلانى: لازم المجتمع الدولى يتدخل.. إسرائيل بتضرب الطلاب وهما فى المدارس    نقيب القراء يناشد وزير الأوقاف لدعم تعديل قانون النقابة    شروط القبول ببرنامج "هندسة الطاقة" بهندسة المطرية    رئيس لجنة تحكيم البوكر العربية: رواية سعيد خطيبى تترك انطباعا مريرا    إنقاذ سيدة تعانى من انسداد معوى كامل بسبب حصوة مرارية بمركز الكبد في كفر الشيخ    إخلاء سبيل الطالبة المتهمة بتوزيع أقراص منومة داخل مدرسة بطنطا    إصابة 8 أشخاص في حادثي انقلاب وتصادم بالطريق الدولي الساحلي بمطروح    موعد الحكم علي الفنانه بدرية طلبه بتهمة نشر أخبار كاذبة    هل امتناع المرأة عن العلاقة الزوجية بدون عذر حرام؟..أمين الفتوى يجيب    ختام مسابقة الأزهري الصغير في الإسكندرية وسط إشادة بتشجيع المواهب الناشئة    النوم عن صلاة الفجر: هل تجوز قضاؤها بعد شروق الشمس؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خرافة الإلحاد يقدمها ب"بساطة" عمرو شريف

يعرف الدكتور عمرو شريف، مؤلف كتاب خرافة الإلحاد، بأنه ببساطة هو إنكار وجود الإله، ويضيف:" لم يشهد تاريخ البشرية مدًّا إلحاديًّا عارمًا كالذى شهده فى ظل الحضارة المادية المعاصرة. كما لم تعرف بلادنا الإلحاد إلا فى العقود الأخيرة، وقد شهدت البلاد مدًا إلحاديًّا بعد ما أُطلق عليه ثورات الربيع العربى".
ويستطرد شارحًا أشكال الإلحاد، خلفيته التاريخية، حجج الملاحدة وكيف ندحضها، ووفقًا للمؤلف بأنه خلال إحدى المحاضرات أن أحد الحاضرين طرح عليه سؤالًا: مَن منكم يوجد فى دائرة حياته شخصًا ملحدًا؛ هو نفسه، أو جار، أو زميل دراسة أو عمل، أو صديق، أو قريب لصديق، أو.. أو.. رفع عددٌ غير قليل من الشباب أيديهم، وبعد المحاضرة جاءنى عددٌ من كبار السن "من المسلمين والمسيحيين" وقال لى كلٌ منهم: إن ما عرضت من تساؤلات يطرحها الملاحدة؛ مثل لماذا العذاب والألم فى الدنيا؟ وما أصل البشر؟ ومن خلق الإله؟.... لم تخطر لنا على بال، فنحن نحيا حياتنا بفضل الله مؤمنين ولا تساورنا أية شكوك.
يحمل هذان الموقفان رسالة مهمة؛ وهى أن الإلحاد وإن كان قد بدأ يطل برأسه بين الشباب فى بلادنا، فإن الإيمان فطرة يستشعرها الناضجون ويحيون فى ظلها خارج دائرة الشكوك والقلق.
وفي مقدمة الكتاب يطرح السؤال.. لماذا هذا الكتاب؟، وكانت الإجابة "لمَّا كان مشروعى الفكرى يدور حول العلاقة بين العلم والفلسفة والدين، ويهدف إلى تجديد الفكر العلمى وتجديد الفكر الدينى، كان طبيعيًّا أن تتطرق كتبى السابقة لمشكلة الإلحاد، وقد تلقيت عددًا من الطلبات الكريمة لإصدار مؤلَّف متكامل حول الإلحاد، ولعل أجملها كان من الفاضل الشيخ الدكتور محمد العوضى المفكر والإعلامى الكويتى الكبير، الذى لم يتوقف دوره عند حَثِّى وتشجيعى على إخراج الكتاب، لكنه ظل يمدنى بالمراجع والاقتراحات منذ البداية وحتى مثول الكتاب للطبع. وقد دفعنى للاستجابة لهذه الطلبات ما رصدته بنفسى من تزايد أعداد الملاحدة فى بلادنا فى السنوات الأخيرة، حتى إنى ألتقى أسبوعيًّا تقريبًا بشاب ملحد ترسله إلىَّ هذه الجهة أو تلك، لمناظرته والإجابة عن تساؤلاته.
وخلال العام الماضى أدركت أن قضية الإلحاد ينبغى أن تحتل منزلة الرأس فى مشروعى الفكرى. فاستجبت لدعوة المفكر الإسلامى الكبير د. محمد عمارة لتأليف عمل عن الإلحاد يصلح لأن يكون الكتاب الهدية المُرفق بمجلة الأزهر، وقد صدر الكتاب بالفعل مع عدد المحرم العام 1435 ه من المجلة بعنوان »وهم الإلحاد«. كذلك جعلت موضوع مقالاتى الأسبوعية فى جريدة أخبار اليوم بعنوان « فى بيتنا ملحد».، وأكثرت من المحاضرات والندوات فى الجامعات والأوساط المختلفة حول ذات الموضوع. وأخيرًا يأتى الكتاب الذى بين يديك ليتناول القضية بتأصيل وعرض عميقين.
يعالج هذا الكتاب خرافة الإلحاد، من خلال مشروعين فكريين متداخلين شديدى الأهمية والحساسية، وهما: تجديد الفكر العلمى؛ بحيث يدرك العلماء أن ليس بين العلم والدين تعارض، بل هناك توافق عميق بينهما، مصدره أن جذور العلم الحديث مستمدة من الدين، وأن يدركوا أن التوصل لآليات الظواهر العلمية لا يتعارض مع وجود غائية وراءها. وبذلك يُسلمنا العلم فى آخر المطاف إلى القول بالوجود الإلهى الخالق لهذا الوجود ومدبره وحافظه، وجديد الفكر الدينى؛ بحيث يفرز خطابًا دينيًا يمثل عامل جذب بعد أن أصبح الخطاب السائد عامل طرد من دائرة الإيمان. وذلك امتثالًا لحديث رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم : إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها ، وبالإضافة لمعالجة خرافة الإلحاد، فإن الكتاب دعوة لأن نتعلم قراءة كتاب الله المنظور (الآفاق والأنفس) كما نقرأ كتاب الله المسطور (القرآن الكريم)، وأن نستمد من كليهما الأدلة على الوجود الإلهى. ودعوة لأن نتقبل الجهود الحثيثة لتجديد أمر الدين، وإلا أغرقنا طوفان المادية الذى لا يُبقى ولا يذر.
وأوضح الكاتب أن من يتصدى لهذه المهمة كالذى يضع نفسه بين حَجَرَىّ الرحى أو بين المطرقة والسندان كما يقولون! فمحاولات تجديد الفكر العلمى لن يرضى عنها العلماء الماديين ومن يسير سيرهم، كما لن تُرضى محاولات تجديد الفكر الدينى جُل علماء الدين المقلدين ومن يهتدى بخطاهم. ومن أمثلة ذلك ما لاقيناه من هجوم بعد كتابتنا عن مفهوم «التطور الموجه للكائنات الحية»، الذى يتمشى مع العلم فى قبول التطور وهو ما يرفضه المتدينون المقلدون، ويتمشى مع الدين فى أن الله هو الخالق من خلال آلية التطور وهو ما يرفضه الدراونة وأيضًا المقلدون من رجال الدين.
ويشير الكاتب إلى أن منهج الكتاب . . كان التصور الأَوَّلى له أن يقوم على تفنيد آراء كبار رجال الإلحاد فى الغرب وبخاصة ريتشارد دوكنز، حيث يعتمد الإلحاد فى بلادنا على إفرازاتهم. ثم أدركت أن ذلك يكون كمن يعطى الفقير الجائع سمكة! بينما الأفضل أن نعلمه الصيد. لذلك فضلت أن يطرح الكتاب القضية كما نتعامل نحن الأطباء مع أحد الأمراض؛ عرض مسببات المرض، وتاريخ ظهوره واكتشافه، وأعراضه وعلاماته، ومضاعفاته، والوقاية منه وعلاجه، بذلك نحقق نجاحًا أكبر فى استئصال شأفة المرض. ولا شك أن هذا التناول يعطى القارئ مناعة أقوى ضد شكوك النفس، وقدرة أكبر على التصدى لما يُطرح عليه من شبهات إلحادية.
وأضاف :"هذا وقد سألنى بعض المهتمين بكتاباتى: نراك تكرر أفكارًا وموضوعات وأحيانًا فصل أو أكثر بين كتبك، ألا يخل ذلك باستقلالية كل كتاب؟، ولهؤلاء قلت:"إن المؤلف الذى يتصدى للكتابة فى مجالات مختلفة يستطيع أن يُفرد لكل موضوع كتابًا، دون تكرار للموضوعات والأفكار. أما «صاحب المشروع الفكرى الحياتى» فيعرض مشروعه من زوايا وجوانب مختلفة حتى يستكمل طرحه، ولا مفر فى عرض المشروع الواحد من تداخل وتكرار الأفكار. وربما كان أستاذانا د. مصطفى محمود ود. عبد الوهاب المسيرى ممن ظهرت هذه السمة بوضوح فى كتاباتهما المتعددة، وأقول ذلك لأنك قارئى الكريم ستجد تكرارًا فى هذا الكتاب لبعض الأفكار من كتبى السابقة، فأرجو أن تلتمس لى العذر".
وحول عنوان "لمن هذا الكتاب" قال الكاتب " كتبت فى حصاد كتابى «رحلة عقل» أنه يخاطب أحد خمسة عقول، لا شك أن القارئ يمتلك أحدها:" متدين يريد أن يرقى بإيمانه، من إيمان الميلاد إلى إيمان اليقين، حتى يمتلئ قلبه بالشعور بأن الله حق، متدين غابت عنه حقيقة الإنسان، كموجود متكامل من جسد وذات غير مادية (روح/نفس/قلب/عقل). ومن ثَمَّ نظر إلى الإنسان نظرة عوراء، لا ترى فيه إلا مادية متدنية أو روحانية منفصلة عن الواقع، ومتدين يظن أن فهمه للدين الذى تربى عليه «تمام التمام»! فلم يُنزل العقل والعلم منزلتهما فى منظومة الإيمان. فغاب عنه الكثير، بل غاب عنه أكثر مما حَصَّل. وربما أسلمه ذلك إلى أن يصبح أحد أفراد المجموعة التالية، ومتدين يبهره ما يردده الملاحدة من (كلام كبير) حول مساهمة العلم فى تأكيد المفاهيم الإلحادية، حتى قالوا: «إن الإله وهم كبير، وإن الدين أفيون الشعوب،...»، فيغمره شعور بالنقص لانتمائه لهذه الطائفة المتخلفة (المتدينين!)، بدلًا من أن يغمره الشعور بالزهو، وملحد أو متشكك، اتَّشَحَ بالعلم، عن كِبر أو عن جهل، ورأى فيه برهان الإلحاد، بدلًا من أن يرى فيه أدلة الإيمان، فَتَوجَّب أن نوضح له الحقيقة حتى ننقذه من نفسه، وبعد أربع سنوات، أخاطب بكتابى هذا «خرافة الإلحاد» ذات العقول الخمسة التى خاطبتها بكتاب «رحلة عقل»، عسى أن تجد فيه العقول المؤمنة اليقين والترقى، وأن تجد فيه العقول الملحدة والمتشككة النور والهداية.
ينقسم الكتاب إلى أربعة أبواب تضم أربعة عشر فصلًا، الباب الأول بعنوان «العلم والدين والإلحاد»، ويشتمل على ثلاثة فصول: الأول «الإلحاد المعاصر» ونتعرض فيه لنشأة الإلحاد المعاصر وسماته، والثانى «طبيعة العلم» ونعرض فيه مفهوم العلم وقدراته وحدوده، ثم يبين فى الفصل الثالث بعنوان «صراع مُتَوَهَّم» أن هناك توافقًا عميقًا بين الدين وجذور العلم، وليس صراعًا كما يتوهم البعض، والباب الثانى بعنوان «بين الإله والإلحاد»، ونطرح فيه أهم الظواهر الكونية والبيولوجية والإنسانية والغيبية، ونبين كيف ينظر إليها كل من المؤمنين بالإله والملاحدة، وحجج كل من الفريقين. لذلك جاءت الفصول من الرابع إلى التاسع تحت عناوين: "الكون بين الإله والإلحاد، الحياة بين الإله والإلحاد، التطور الداروينى بين الإله والإلحاد، التصميم والتطوير بين الإله والإلحاد، العقل بين الإله والإلحاد، الألوهية الدين الأخلاق، بين الإله والإلحاد".
ويتناول الكتاب فى الباب الثالث وعنوانه «مستنقع الملاحدة» أفكار الملاحدة فى الغرب والشرق، وقد خصصنا الفصل العاشر وعنوانه «ريتشارد دوكنز، حادى الملاحدة الجدد» لعرض أفكار زعيم الملاحدة الغربيين الجُدد ومنهجه الفلسفى وللرد عليهما وتفنيدهما، ويتناول الفصل الحادى عشر فكر أشهر أتباع دوكنز وأهم مؤلفاتهم تحت عنوان «شراذم الإلحاد الجديد"، ثم يأتى الفصل الثانى عشر بعنوان «الإلحاد فى العالم الإسلامى»، ونعرض فيه تاريخ الإلحاد فى بلادنا من حروب الردة حتى الإلحاد المعاصر بين شبابنا، والباب الرابع والأخير بعنوان «مع الله»:" ويتناول فى فصله الثالث عشر تحت عنوان «الطريق إلى الله» الرحلات الإيمانية لأربعة من كبار المفكرين، والتى شكلت فيما بينها نسيجًا يشتمل معظم ملامح المنظومة الإيمانية، ويمثل الفصل الرابع عشر والأخير «الخروج من المستنقع» حصادًا لفصول الرحلة، وعرض لخطوات الخروج من مستنقع الإلحاد إلى فردوس الإيمان، مع طرح متوازن لأهم واجبات المسلمين فى هذا الزمان، وهو تجديد الفكر الإسلامى، هكذا تتكامل الرحلة من الإلحاد إلى الإيمان إلى الإسلام. ونسأل الله أن يجعلها عملًا مقبولًا تَثْقُل به موازينُنا، وأن يجعلنا من أهل شهادة «لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله» عليها نحيا، وعليها نموت، وعليها نلقى الله يوم القيامة.
ويوجه الكاتب رسالة إلى القارئ الكريم، وهذا نصها :"«الإلحاد المعاصر صناعة أوروبية»، رأينا فى هذا الفصل كم هى صواب هذه المقولة. وإذا كانت أوروبا قد شهدت أعتى موجة إلحادية فى أعقاب الثورة العلمية، فلا يعنى ذلك أن العلم أب روحى للإلحاد، إذ لا يتعارض أى من الاكتشافات العلمية العديدة مع الوجود الإلهى، لكن ترجع نشأة الإلحاد المعاصر إلى عوامل نفسية صاحبت تلك الثورة.
أما الأب الحقيقى للإلحاد فهو الفكر المادى، الذى أعاد إحياء الفلسفة الوضعية المنطقية بعد موتها! تلك الفلسفة التى تطلب لكل افتراض أو مسألة برهانًا تجريبيًّا أو رياضيًّا أو منطقيًّا مباشرًا، فكان طبيعيًّا أن ترفض تلك الفلسفة جميع العلوم الإنسانية والدينية التى لا تقوم على هذه البراهين!، وقد أفرزت هذه النظرة بداهة الفكر الإلحادى.
وفى الجانب الآخر، أفرز الفكر المادى الحضارة المادية المعاصرة، التى اختزلت الإنسان فى ثالوث الإنتاج والاستهلاك والاستمتاع، فكان بديهيًّا أيضًا أن يتوارى الفكر الدينى والإيمان بالإله.
وقد انطلق الإلحاد الجديد فى الغرب فى معارضته للدين من رفض الكثير من المفاهيم المسيحية التى تتعارض مع المنطق والعلم الحديث، ثم عمم نظرته على الديانات بصفة عامة. وقد اتخذت المعارضة للدين فى البداية شكل «الإنكار»، فأطلق الملاحدة على أنفسهم اصطلاح «اللادينيين Atheists»، ثم تطورت المعارضة إلى «العداء»، واتخذوا موقفًا «ضد الدين Antitheists». وأخيرًا فاجأنا الملاحدة فى الغرب والشرق بتخفيف العداء للديانات بصفة عامة وللمسيحية بصفة خاصة، وتحويل عدائهم وكراهيتهم كلها إلى الإسلام!.
والمُخزى أن يدعى الملاحدة الجدد أنهم يتبنون «إلحادًا علميًّا»، فى الوقت الذى ثبت فيه أن «على رأس أعظم اكتشافات العلم الحديث يأتى اكتشاف أن هناك إلهًا»! كما علقت مجلة تايم الأمريكية على تحول سير أنتونى فلو زعيم ملاحدة القرن العشرين إلى الإيمان بالإله بدافع من البراهين العلمية، وهذا ما سنناقشه فى فصول الكتاب القادمة، ونمهد له بدراسة «طبيعة العلم» فى الفصل القادم".
يعرف الدكتور عمرو شريف، مؤلف كتاب خرافة الإلحاد، بأنه ببساطة هو إنكار وجود الإله، ويضيف:" لم يشهد تاريخ البشرية مدًّا إلحاديًّا عارمًا كالذى شهده فى ظل الحضارة المادية المعاصرة. كما لم تعرف بلادنا الإلحاد إلا فى العقود الأخيرة، وقد شهدت البلاد مدًا إلحاديًّا بعد ما أُطلق عليه ثورات الربيع العربى".
ويستطرد شارحًا أشكال الإلحاد، خلفيته التاريخية، حجج الملاحدة وكيف ندحضها، ووفقًا للمؤلف بأنه خلال إحدى المحاضرات أن أحد الحاضرين طرح عليه سؤالًا: مَن منكم يوجد فى دائرة حياته شخصًا ملحدًا؛ هو نفسه، أو جار، أو زميل دراسة أو عمل، أو صديق، أو قريب لصديق، أو.. أو.. رفع عددٌ غير قليل من الشباب أيديهم، وبعد المحاضرة جاءنى عددٌ من كبار السن "من المسلمين والمسيحيين" وقال لى كلٌ منهم: إن ما عرضت من تساؤلات يطرحها الملاحدة؛ مثل لماذا العذاب والألم فى الدنيا؟ وما أصل البشر؟ ومن خلق الإله؟.... لم تخطر لنا على بال، فنحن نحيا حياتنا بفضل الله مؤمنين ولا تساورنا أية شكوك.
يحمل هذان الموقفان رسالة مهمة؛ وهى أن الإلحاد وإن كان قد بدأ يطل برأسه بين الشباب فى بلادنا، فإن الإيمان فطرة يستشعرها الناضجون ويحيون فى ظلها خارج دائرة الشكوك والقلق.
وفي مقدمة الكتاب يطرح السؤال.. لماذا هذا الكتاب؟، وكانت الإجابة "لمَّا كان مشروعى الفكرى يدور حول العلاقة بين العلم والفلسفة والدين، ويهدف إلى تجديد الفكر العلمى وتجديد الفكر الدينى، كان طبيعيًّا أن تتطرق كتبى السابقة لمشكلة الإلحاد، وقد تلقيت عددًا من الطلبات الكريمة لإصدار مؤلَّف متكامل حول الإلحاد، ولعل أجملها كان من الفاضل الشيخ الدكتور محمد العوضى المفكر والإعلامى الكويتى الكبير، الذى لم يتوقف دوره عند حَثِّى وتشجيعى على إخراج الكتاب، لكنه ظل يمدنى بالمراجع والاقتراحات منذ البداية وحتى مثول الكتاب للطبع. وقد دفعنى للاستجابة لهذه الطلبات ما رصدته بنفسى من تزايد أعداد الملاحدة فى بلادنا فى السنوات الأخيرة، حتى إنى ألتقى أسبوعيًّا تقريبًا بشاب ملحد ترسله إلىَّ هذه الجهة أو تلك، لمناظرته والإجابة عن تساؤلاته.
وخلال العام الماضى أدركت أن قضية الإلحاد ينبغى أن تحتل منزلة الرأس فى مشروعى الفكرى. فاستجبت لدعوة المفكر الإسلامى الكبير د. محمد عمارة لتأليف عمل عن الإلحاد يصلح لأن يكون الكتاب الهدية المُرفق بمجلة الأزهر، وقد صدر الكتاب بالفعل مع عدد المحرم العام 1435 ه من المجلة بعنوان »وهم الإلحاد«. كذلك جعلت موضوع مقالاتى الأسبوعية فى جريدة أخبار اليوم بعنوان « فى بيتنا ملحد».، وأكثرت من المحاضرات والندوات فى الجامعات والأوساط المختلفة حول ذات الموضوع. وأخيرًا يأتى الكتاب الذى بين يديك ليتناول القضية بتأصيل وعرض عميقين.
يعالج هذا الكتاب خرافة الإلحاد، من خلال مشروعين فكريين متداخلين شديدى الأهمية والحساسية، وهما: تجديد الفكر العلمى؛ بحيث يدرك العلماء أن ليس بين العلم والدين تعارض، بل هناك توافق عميق بينهما، مصدره أن جذور العلم الحديث مستمدة من الدين، وأن يدركوا أن التوصل لآليات الظواهر العلمية لا يتعارض مع وجود غائية وراءها. وبذلك يُسلمنا العلم فى آخر المطاف إلى القول بالوجود الإلهى الخالق لهذا الوجود ومدبره وحافظه، وجديد الفكر الدينى؛ بحيث يفرز خطابًا دينيًا يمثل عامل جذب بعد أن أصبح الخطاب السائد عامل طرد من دائرة الإيمان. وذلك امتثالًا لحديث رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم : إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها ، وبالإضافة لمعالجة خرافة الإلحاد، فإن الكتاب دعوة لأن نتعلم قراءة كتاب الله المنظور (الآفاق والأنفس) كما نقرأ كتاب الله المسطور (القرآن الكريم)، وأن نستمد من كليهما الأدلة على الوجود الإلهى. ودعوة لأن نتقبل الجهود الحثيثة لتجديد أمر الدين، وإلا أغرقنا طوفان المادية الذى لا يُبقى ولا يذر.
وأوضح الكاتب أن من يتصدى لهذه المهمة كالذى يضع نفسه بين حَجَرَىّ الرحى أو بين المطرقة والسندان كما يقولون! فمحاولات تجديد الفكر العلمى لن يرضى عنها العلماء الماديين ومن يسير سيرهم، كما لن تُرضى محاولات تجديد الفكر الدينى جُل علماء الدين المقلدين ومن يهتدى بخطاهم. ومن أمثلة ذلك ما لاقيناه من هجوم بعد كتابتنا عن مفهوم «التطور الموجه للكائنات الحية»، الذى يتمشى مع العلم فى قبول التطور وهو ما يرفضه المتدينون المقلدون، ويتمشى مع الدين فى أن الله هو الخالق من خلال آلية التطور وهو ما يرفضه الدراونة وأيضًا المقلدون من رجال الدين.
ويشير الكاتب إلى أن منهج الكتاب . . كان التصور الأَوَّلى له أن يقوم على تفنيد آراء كبار رجال الإلحاد فى الغرب وبخاصة ريتشارد دوكنز، حيث يعتمد الإلحاد فى بلادنا على إفرازاتهم. ثم أدركت أن ذلك يكون كمن يعطى الفقير الجائع سمكة! بينما الأفضل أن نعلمه الصيد. لذلك فضلت أن يطرح الكتاب القضية كما نتعامل نحن الأطباء مع أحد الأمراض؛ عرض مسببات المرض، وتاريخ ظهوره واكتشافه، وأعراضه وعلاماته، ومضاعفاته، والوقاية منه وعلاجه، بذلك نحقق نجاحًا أكبر فى استئصال شأفة المرض. ولا شك أن هذا التناول يعطى القارئ مناعة أقوى ضد شكوك النفس، وقدرة أكبر على التصدى لما يُطرح عليه من شبهات إلحادية.
وأضاف :"هذا وقد سألنى بعض المهتمين بكتاباتى: نراك تكرر أفكارًا وموضوعات وأحيانًا فصل أو أكثر بين كتبك، ألا يخل ذلك باستقلالية كل كتاب؟، ولهؤلاء قلت:"إن المؤلف الذى يتصدى للكتابة فى مجالات مختلفة يستطيع أن يُفرد لكل موضوع كتابًا، دون تكرار للموضوعات والأفكار. أما «صاحب المشروع الفكرى الحياتى» فيعرض مشروعه من زوايا وجوانب مختلفة حتى يستكمل طرحه، ولا مفر فى عرض المشروع الواحد من تداخل وتكرار الأفكار. وربما كان أستاذانا د. مصطفى محمود ود. عبد الوهاب المسيرى ممن ظهرت هذه السمة بوضوح فى كتاباتهما المتعددة، وأقول ذلك لأنك قارئى الكريم ستجد تكرارًا فى هذا الكتاب لبعض الأفكار من كتبى السابقة، فأرجو أن تلتمس لى العذر".
وحول عنوان "لمن هذا الكتاب" قال الكاتب " كتبت فى حصاد كتابى «رحلة عقل» أنه يخاطب أحد خمسة عقول، لا شك أن القارئ يمتلك أحدها:" متدين يريد أن يرقى بإيمانه، من إيمان الميلاد إلى إيمان اليقين، حتى يمتلئ قلبه بالشعور بأن الله حق، متدين غابت عنه حقيقة الإنسان، كموجود متكامل من جسد وذات غير مادية (روح/نفس/قلب/عقل). ومن ثَمَّ نظر إلى الإنسان نظرة عوراء، لا ترى فيه إلا مادية متدنية أو روحانية منفصلة عن الواقع، ومتدين يظن أن فهمه للدين الذى تربى عليه «تمام التمام»! فلم يُنزل العقل والعلم منزلتهما فى منظومة الإيمان. فغاب عنه الكثير، بل غاب عنه أكثر مما حَصَّل. وربما أسلمه ذلك إلى أن يصبح أحد أفراد المجموعة التالية، ومتدين يبهره ما يردده الملاحدة من (كلام كبير) حول مساهمة العلم فى تأكيد المفاهيم الإلحادية، حتى قالوا: «إن الإله وهم كبير، وإن الدين أفيون الشعوب،...»، فيغمره شعور بالنقص لانتمائه لهذه الطائفة المتخلفة (المتدينين!)، بدلًا من أن يغمره الشعور بالزهو، وملحد أو متشكك، اتَّشَحَ بالعلم، عن كِبر أو عن جهل، ورأى فيه برهان الإلحاد، بدلًا من أن يرى فيه أدلة الإيمان، فَتَوجَّب أن نوضح له الحقيقة حتى ننقذه من نفسه، وبعد أربع سنوات، أخاطب بكتابى هذا «خرافة الإلحاد» ذات العقول الخمسة التى خاطبتها بكتاب «رحلة عقل»، عسى أن تجد فيه العقول المؤمنة اليقين والترقى، وأن تجد فيه العقول الملحدة والمتشككة النور والهداية.
ينقسم الكتاب إلى أربعة أبواب تضم أربعة عشر فصلًا، الباب الأول بعنوان «العلم والدين والإلحاد»، ويشتمل على ثلاثة فصول: الأول «الإلحاد المعاصر» ونتعرض فيه لنشأة الإلحاد المعاصر وسماته، والثانى «طبيعة العلم» ونعرض فيه مفهوم العلم وقدراته وحدوده، ثم يبين فى الفصل الثالث بعنوان «صراع مُتَوَهَّم» أن هناك توافقًا عميقًا بين الدين وجذور العلم، وليس صراعًا كما يتوهم البعض، والباب الثانى بعنوان «بين الإله والإلحاد»، ونطرح فيه أهم الظواهر الكونية والبيولوجية والإنسانية والغيبية، ونبين كيف ينظر إليها كل من المؤمنين بالإله والملاحدة، وحجج كل من الفريقين. لذلك جاءت الفصول من الرابع إلى التاسع تحت عناوين: "الكون بين الإله والإلحاد، الحياة بين الإله والإلحاد، التطور الداروينى بين الإله والإلحاد، التصميم والتطوير بين الإله والإلحاد، العقل بين الإله والإلحاد، الألوهية الدين الأخلاق، بين الإله والإلحاد".
ويتناول الكتاب فى الباب الثالث وعنوانه «مستنقع الملاحدة» أفكار الملاحدة فى الغرب والشرق، وقد خصصنا الفصل العاشر وعنوانه «ريتشارد دوكنز، حادى الملاحدة الجدد» لعرض أفكار زعيم الملاحدة الغربيين الجُدد ومنهجه الفلسفى وللرد عليهما وتفنيدهما، ويتناول الفصل الحادى عشر فكر أشهر أتباع دوكنز وأهم مؤلفاتهم تحت عنوان «شراذم الإلحاد الجديد"، ثم يأتى الفصل الثانى عشر بعنوان «الإلحاد فى العالم الإسلامى»، ونعرض فيه تاريخ الإلحاد فى بلادنا من حروب الردة حتى الإلحاد المعاصر بين شبابنا، والباب الرابع والأخير بعنوان «مع الله»:" ويتناول فى فصله الثالث عشر تحت عنوان «الطريق إلى الله» الرحلات الإيمانية لأربعة من كبار المفكرين، والتى شكلت فيما بينها نسيجًا يشتمل معظم ملامح المنظومة الإيمانية، ويمثل الفصل الرابع عشر والأخير «الخروج من المستنقع» حصادًا لفصول الرحلة، وعرض لخطوات الخروج من مستنقع الإلحاد إلى فردوس الإيمان، مع طرح متوازن لأهم واجبات المسلمين فى هذا الزمان، وهو تجديد الفكر الإسلامى، هكذا تتكامل الرحلة من الإلحاد إلى الإيمان إلى الإسلام. ونسأل الله أن يجعلها عملًا مقبولًا تَثْقُل به موازينُنا، وأن يجعلنا من أهل شهادة «لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله» عليها نحيا، وعليها نموت، وعليها نلقى الله يوم القيامة.
ويوجه الكاتب رسالة إلى القارئ الكريم، وهذا نصها :"«الإلحاد المعاصر صناعة أوروبية»، رأينا فى هذا الفصل كم هى صواب هذه المقولة. وإذا كانت أوروبا قد شهدت أعتى موجة إلحادية فى أعقاب الثورة العلمية، فلا يعنى ذلك أن العلم أب روحى للإلحاد، إذ لا يتعارض أى من الاكتشافات العلمية العديدة مع الوجود الإلهى، لكن ترجع نشأة الإلحاد المعاصر إلى عوامل نفسية صاحبت تلك الثورة.
أما الأب الحقيقى للإلحاد فهو الفكر المادى، الذى أعاد إحياء الفلسفة الوضعية المنطقية بعد موتها! تلك الفلسفة التى تطلب لكل افتراض أو مسألة برهانًا تجريبيًّا أو رياضيًّا أو منطقيًّا مباشرًا، فكان طبيعيًّا أن ترفض تلك الفلسفة جميع العلوم الإنسانية والدينية التى لا تقوم على هذه البراهين!، وقد أفرزت هذه النظرة بداهة الفكر الإلحادى.
وفى الجانب الآخر، أفرز الفكر المادى الحضارة المادية المعاصرة، التى اختزلت الإنسان فى ثالوث الإنتاج والاستهلاك والاستمتاع، فكان بديهيًّا أيضًا أن يتوارى الفكر الدينى والإيمان بالإله.
وقد انطلق الإلحاد الجديد فى الغرب فى معارضته للدين من رفض الكثير من المفاهيم المسيحية التى تتعارض مع المنطق والعلم الحديث، ثم عمم نظرته على الديانات بصفة عامة. وقد اتخذت المعارضة للدين فى البداية شكل «الإنكار»، فأطلق الملاحدة على أنفسهم اصطلاح «اللادينيين Atheists»، ثم تطورت المعارضة إلى «العداء»، واتخذوا موقفًا «ضد الدين Antitheists». وأخيرًا فاجأنا الملاحدة فى الغرب والشرق بتخفيف العداء للديانات بصفة عامة وللمسيحية بصفة خاصة، وتحويل عدائهم وكراهيتهم كلها إلى الإسلام!.
والمُخزى أن يدعى الملاحدة الجدد أنهم يتبنون «إلحادًا علميًّا»، فى الوقت الذى ثبت فيه أن «على رأس أعظم اكتشافات العلم الحديث يأتى اكتشاف أن هناك إلهًا»! كما علقت مجلة تايم الأمريكية على تحول سير أنتونى فلو زعيم ملاحدة القرن العشرين إلى الإيمان بالإله بدافع من البراهين العلمية، وهذا ما سنناقشه فى فصول الكتاب القادمة، ونمهد له بدراسة «طبيعة العلم» فى الفصل القادم".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.