أنا فتاة لم أتجاوز السابعة عشرمن عمري ورغم صغرسنى إلا إننى أعيش فى رعب ..حياة مليئة بالتوتر والقلق.. مشكلتى ..التى جعلتني أشعر بالحزن والإكتئاب والقسوة هم أبى وأمى فهما يتشجاران باستمرار ويصل الأمر أحيانًا إلى الضرب والسباب بأبشع الألفاظ وكل ذلك يحدث أمام أعيننا .. حتى فى أيام الإمتحانات لا يقدران ذلك فيرتفع صوتاهما وكنت أنظر إلى دموع أختي الصغيرة وهى تنهمر بغزارة ولا أجد ما أفعله لها إلا أن أبتسم فى وجهها من أجل أن أخفف عنها الألم والحزن العميق الذى أراه على وجهها فآخذها وأدخل حجرتي وأحاول أن أهدأ من روعها . تحملت الكثير..كنت أقول هذا ما يحدث فى معظم البيوت وهذه هى طبيعة الحياة ..كل ذلك وأكتم وأتحمل أملاً فى أن يأتى وقت وينتهى كل هذا الصراع.. لكن "تأتى الرياح بما لا تشتهي السفن" ذات يوم كانت أمى خارج البيت وكان أبى يعتقد إننى نائمة وسمعته وهو يتحدث مع إمرأة ويقول لها كلمات بشعة لم أتوقع فى يوم من الأيام ان أسمعها من أبى الذي كنت أراه مثلى الأعلى فى الحياة ..رمز القدوة ..ورمز العقل أجده ضعيفا أمام شهواته ونزواته. حاولت أن أقاوم وأكتم فى قلبى ولم أفتح فمى بشئ خوفا على ضياع أسرتى لكننى وجدت أمى الشريفة الجميلة رمز الحنان أيضا هى الأخرى تتحدث مع أحد أقاربها وتقول له كلام حب وغرام وأشياء بشعة من هذا القبيل وعندما ترانى موجودة فى البيت تنهال على بوابل من الشتائم وتقول لى أنها تريد أن تعيش حياتها كما يحلو لها. كنت أنسي.. كل ذلك بمجرد أن أنظر إلى أختي الصغيرة التى أحبها بجنون حتي جاء اليوم المشؤوم فى حياتي.. مرضت أختي الصغيرة وتوفيت بعد عناء طويل مع مرض مزمن . ورغم كل ما حدث ما زال أبى وأمى يتشاجران .. فوجدت نفسى ضعيفة لا أحد بجوارى لا أحد يسمعني أبى وأمى يخونان بعضهما وأنا وحيدة.. وعندها بدأت أبحث عن الحب خارج البيت أعجبت بشاب وسيم ورقيق طيب إلى أبعد الحدود حتى عرفت بعد وقت قصير إنه يحب أعز صديقاتى كتمت حبى بداخلى ولم أقل أى شئ بل شجعت صديقتى على أن تكمل مشوارها معه . أنا الآن قلبي مجروح جدًا و لا أدري ماذا أفعل ؟ عزيزتي.. لا تجعلي نار الماضي تلتهم الحاضر والمستقبل.. بل على العكس حوليها الى طاقة ايجابية تنصج عليها حياتك بشكل صحي.. بمعنى الا تجعلي من أجواء المنزل المسمومة بسبب مشاجرات الاب والام وخيانتهما سببا لتراكم العقد النفسية او حافزا لك للاستسلام لاول من يطرق باب قلبك نظرا لاحتاجك الشديد للاحساس بالحب والحنان والاهتمام ومن يستمع لك خاصة بعد وفاة أختك.. اتعظي مما ترينه في البيت فعدم توفيق والدك ووالدتك ناجم عن سوء اختيار كلاهما.. فتريثتي جيدا وحكمي عقلك ومشاعرك وليس مشاعرك فقط في عملية الاختيار.. واما عن الشاب الذي يحب صديقتك فهنيئا لهما واحييك على مشاعرك النبيلة وسوف تلتقين يوما من يستحقك.. واما عن والديك فحاولي بكل دبلوماسية ردهما عن الطريق الذي يسيران فيه فاذا فشلت فلا تكونين ابنة عاقا ابدا ولكن لو كان هناك مأوى آخر كبيت أحد أجدادك أو أقاربك متاحا لك فانج بنفسك من البيت الموبوء.. وفقك الله الى ما فيه الخير.. لمراسلة الباب [email protected]