وزير الصحة: أبني خريج طب أسنان هذا العام ولن يُكلف    رئيس الوفد يكلف حسين منصور بتقديم مقترح لتشكيل اتحاد المهنيين    ضوابط جديدة من الشهر العقاري للتصرف في أراضي ووحدات العاصمة الإدارية    دوي انفجارات في حيفا وإطلاق صواريخ من لبنان على وسط إسرائيل    الكنيسة المشيخية بأمريكا تدعو الكونجرس لتحمل مسؤوليته الدستورية بشأن حرب إيران    خلال لقائه ترامب.. ميرتس يؤكد المواقف الأوروبية بشأن الحرب في أوكرانيا    البنك المركزي الروسي يقاضي الاتحاد الأوروبي بسبب الأصول المجمدة    أول رد من بيراميدز على قرار أحقية الأهلي بلقب الدوري    فوت ميركاتو: الأمور تمت.. الركراكي لم يعد مدربا لمنتخب المغرب ووهبي بدلا منه    النصر يكشف عن إصابة كريستيانو رونالدو    ضبط 1000 لتر سولار مدعم قبل تهريبه إلى السوق السوداء بالإسكندرية    أشرف زكي : تصوير إلهام عبد الغفور في العرض الخاص تجاوز مرفوض .. والنيابة بتحقق    سقوط عمرو سعد.. الحقيقة تأتي بعد إعدام أحمد عبد الحميد في «إفراج»    خالد الجندي: قصة سيدنا يوسف تحمل آلاف الفوائد ودروسًا متجددة في الصبر والابتلاء    الحذر واجب.. "الإفتاء" توضح 3 ضوابط لنشر الصور على السوشيال ميديا    وزير الصحة: لدينا مخزون آمن يصل إلى 6 أشهر من الأدوية    إرشادات مهمة لممارسة التمارين الرياضية أثناء الصيام    أشرف زكي: رامز بيحب أسماء جلال والموضوع هزار.. "الدنيا سخنت بسبب السوشيال ميديا"    «أولاد الراعي» الحلقة الأخيرة.. نوران ماجد تتألق في مشهد قتل أحمد عيد    إي آند مصر تطلق مبادرات لدعم الأسر المستحقة خلال رمضان    الإسكندرية تستضيف نهائيات كأس مصر لسيدات الكرة الطائرة    20 ألفاً مقابل 4 ملايين.. واشنطن وطهران تتسابقان نحو استنزاف المخزونات    أشرف زكي: تركي آل الشيخ داعم كبير للفن المصري.. ونهضة مرتقبة    الإعدام لعاطل بتهمة قتل خفير وإصابة آخر فى قنا    خطر المخدرات ودور الشباب في المواجهة.. ندوة توعوية بجامعة كفر الشيخ    دار الإفتاء توضح حكم فدية الصيام لكبيرة السن غير القادرة ماديًا    رد حاسم من الدكتور علي جمعة حول شعور بعض الأشخاص بوجود أعمال وسحر    وزير الدفاع يلتقى مقاتلي «البحرية والمنطقة الشمالية العسكرية» ويشاركهم الإفطار    محافظ دمياط يتابع إنشاء صالة مغطاة في كفر سعد    وكيل تعليم الشرقية يفاجئ 5 مدارس بإدارة ههيا التعليمية    قيد أسهم مصر لتأمينات الحياة في البورصة المصرية برأسمال 5 مليارات جنيه    تواصل الحملات الرقابية لهيئة البترول على منظومة توزيع الوقود    وزير النقل يتفقد ورش تطوير عربات قطارت البضائع في الإسكندرية    وزير الخارجية يتفقد خلية العمل المشكلة بالقطاع القنصلي لمتابعة أوضاع الجاليات المصرية بالمنطقة    تامر حسني يقلق الجمهور على هاني شاكر.. بهذه الرسالة    طريقة عمل الكريب، لفطار رمضاني غير مكلف وشهي    وزير التربية والتعليم يزور "57357" ويشيد بالدور الإنساني والعلمي للمستشفى    وزير البترول: مصر يمكنها المساعدة في نقل النفط السعودي إلى البحر المتوسط    خبير: تعديل الضريبة العقارية يوفر تسهيلات كبيرة لكنه يحتاج حماية أكبر لمحدودي الدخل    تفاصيل 5 فعاليات رمضانية بالأوبرا    وزير الخارجية يبحث مع نظيره العمانى مستجدات الأوضاع وسبل احتواء التصعيد    انفجارات فى كابول وتصاعد الاشتباكات مع باكستان... القتال يمتد إلى عدة ولايات    محمد عبد المولى: 50% زيادة فى أقساط التأمين على السفن بسبب الحرب الإيرانية    وكيل صحة الأقصر يتابع أعمال القافلة الطبية بمركز شباب الزهراء بالطود.. صور    خالد جلال مدربا للإسماعيلي وحسني عبد ربه مديرا رياضيا بدون مقابل    التحفظ على أموال صانعة محتوى بتهمة غسل 60 مليون جنيه من نشاط غير مشروع    إحاله أوراق قاتل جاره بكفر الزيات لمفتي الجمهورية    بسبب رفضها معاشرته، إحالة عاطل بتهمة قتل زوجته في الوراق للجنايات    التحقيق في وفاة طفلة وإصابة 4 آخرين تناولوا مشروبات غازية بالوادى الجديد    إصابة 13 شخصاً في تصادم سيارتين بالشرقية    إجراءات قانونية ضد 22 عنصرًا جنائيًا لقيامهم بغسل 1.4 مليار جنيه    شعبية الغردقة تتألق في افتتاح ليالي رمضان الثقافية والفنية بقصر ثقافة الغردقة    الرياضية: لقاء مصر والسعودية الودي قد يقام في القاهرة بدلا من قطر    مسجد أبو بكر الصديق.. إرث إسلامي وتاريخي في المدينة المنورة    إيران: 787 قتيلا ضحايا الهجوم الأمريكي الإسرائيلي    طلاب جامعة القاهرة يشاركون الهلال الأحمر في إعداد قافلة "زاد العزة" المتجهة لغزة    هشام نصر: صدارة الزمالك للدوري ضد المنطق.. ونثق في مشروع جون إدوارد    أخبار فاتتك وأنت نائم| حريق في السفارة الأمريكية..خناقة حريمي.. شظايا وسط إسرائيل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الموقف السياسي
أبناء الجميع!
نشر في أخبار اليوم يوم 21 - 10 - 2011

منذ عامين دخل مسئول مصري كبير مكتب وزير الخارجية الإيطالي.. دارت عيناه في أرجاء المكتب ما بين أواني الزهور واللوحات الفنية وعلم إيطاليا عن يمينه، وإذ بالمفاجأة صورة كبيرة للجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط معلقة في مكان بارز يتوسط جدران المكتب.. أبدي المسئول المصري اندهاشه.. وفهم الوزير الإيطالي ما دار في رأسه وسبب اندهاشه، فعقب مباشرة، انه إنسان أسير يجب أن نعمل جميعا علي فك أسره وإطلاق حريته، فبادره المسئول المصري بحدة ألقت بظلالها علي المباحثات طوال الاجتماع بينهما قائلا: »وألا تعلم أن هناك ستة آلاف أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية، أليس كل واحد منهم هو الآخر إنسان أسير يجب أن نعمل جميعا علي فك أسره وإطلاق حريته، أم أن الكيل بمكيالين لديكم تخطي القضايا السياسية إلي العلاقات والمشاعر الإنسانية«!!.
في ظل هذا المناخ من الشحن النفسي والسياسي علي المستوي العالمي، كانت قضية الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط بعد أن أسره رجال المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة. ظل شاليط طوال السنوات الخمس الماضية قضية قومية داخل إسرائيل، وقضية إنسانية وسياسية في المجتمع الدولي أصبح خلالها أشهر من قادة الانتصارات العظيمة في الحروب، واعتبروه ابن الجميع وتكونت تحت هذا العنوان جمعية أهلية، يناصرها العديد من الجمعيات والمنظمات الأهلية بأوروبا وأمريكا.. ولكن ما لم تعلمه إسرائيل والمجتمع الدولي، ان الاعتقاد الراسخ في عقول وقلوب جميع الفلسطينيين والمصريين والعالم العربي والإسلامي ان الأسري الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية هم أبناء الجميع وأن تحريرهم وفك أسرهم جميعا لا يقل أهمية، كما هو لدي الإسرائيليين والأوروبيين والأمريكان عن تحرير شاليط، بل بالعكس هم المقاومون للاحتلال في مهمة مقدسة لتحرير الوطن. وليس الحال كذلك لجندي إسرائيلي مغتصب تربي علي الكراهية والعدوان وعقيدته القتل والتخريب، ليعيش وأقرانه وأهله الذين تجمعوا من الشتات.

بدأت جهود مصر لإتمام صفقة تبادل الأسري الفلسطينيين بشاليط عقب عملية أسره بشهور قليلة، وكان ذلك بناء علي طلب الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وبمبادرة مصرية، تضع في اعتبارها ان تحقيق الصفقة يأتي في إطار جهود تنقية الأجواء لمناخ يساعد علي بناء الثقة والتقدم في عملية السلام. والوازع الإنساني في حق آلاف الأسري الفلسطينيين في الحرية، وهو الموضوع الذي تضعه مصر دائما في مقدمة القضايا المطروحة في المفاوضات. وكل ذلك يصب في صالح تحقيق الأمن والاستقرار بالشرق الأوسط والذي يأتي علي رأس أولويات الحفاظ علي الأمن القومي المصري.
كانت مفاوضات رجال المخابرات المصرية أشبه بالمهمة الشاقة وسط مراوغات دائمة وتراجعات من موقف لآخر من الجانب الإسرائيلي. استمعت من بعض الشخصيات الفلسطينية كيف كان أعضاء الفريق الأمني المصري يواصلون العمل لأيام ليل نهار لاينامون إلا ساعات قليلة وبعيداً عن أسرهم بالقاهرة بالأسابيع.
مناورات الإسرائيليين في التفاوض ومراوغاتهم في الالتزام بما يتفقون عليه، لا تحتاج إلي شرح أو التذكرة ولكن يكفي ان العرض الإسرائيلي في البداية، كان مبادلة شاليط بعشرة من الأسري الفلسطينيين، وأن يتم إبعادهم عقب الإفراج عنهم إلي خارج الأراضي الفلسطينية من الضفة الغربية وقطاع غزة.. طوال هذه السنوات تدخلت أطراف عدة للوساطة في هذا الملف. ولكن لم يبق أمام الجانبين في النهاية غير الرجوع للمفاوض المصري بحنكته ومثابرته ودرايته الكاملة بأساليب المفاوض الإسرائيلي حتي بلغ عدد من أفرج عنهم من الفلسطينيين ألفا و72 أسيراً مقابل الجندي شاليط.. رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو لم يجد مفراً في النهاية إلا الموافقة علي الصفقة، ووصفتها حكومته المتطرفة بالتنازل الكبير والانهزامية أمام مطالب حركة حماس وإصرار المفاوض المصري، الذي وصفه خالد مشعل بالأمين والمثابر النزيه، حققوا إنجازاً تاريخياً يضاف إلي قائمة شرف العطاء المصري للقضية الفلسطينية. موجهاً الشكر لمصر شعبا وقيادة وحكومة ولجهاز مخابراتها صاحب التاريخ النضالي الكبير.
الإنجاز المصري الكبير بصفقة تبادل الأسري الفلسطينيين، لا يجب أن يتوه في زخم الأحداث المصرية الداخلية.. ويجب أن نستوعب منه الدرس ان مصر الثورة أصبحت الأكثر تأثيرا في محيطها العربي والدولي. والأكثر قوة وقدرة في خدمة القضية الفلسطينية التي لم تكن أبداً بعيدة عن أولويات مصر. فعلي مدي 6 شهور، تمكنت مصر من إتمام المصالحة الفلسطينية وتوقيع الاتفاق بعد عثرات كبيرة بين فتح وحماس في القاهرة. ولعل اللقاء المرتقب بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل يضع اللبنات الأولي للتنفيذ الفعلي لاتفاق المصالحة واستكمال إجراءات توحيد الصف الفلسطيني بالانتخابات البرلمانية والرئاسية وتشكيل الحكومة.
وعقب المصالحة كان الدعم المصري علي الصعيد السياسي للموقف الفلسطيني في الأمم المتحدة، لإعلان قيام الدولة والاعتراف بها عضوا كاملا في الأمم المتحدة، بعد أن اتخذ الفلسطينيون قرارهم بالتوجه إلي مجلس الأمن والجمعية العامة للاعتراف بالدولة. وهو فصل جديد من التحرك الدبلوماسي في مواجهة صلف إسرائيل التي سدت كل أبواب استئناف المفاوضات ووقف الاستيطان.. الدبلوماسية المصرية تعيش في خلية نحل للتحرك المكثف دولياً، وخاصة في محيطها الإسلامي والإفريقي ومع دول عدم الانحياز، مطالبة بدعم الموقف الفلسطيني وحق الشعب في إقامة دولته المستقلة علي كامل ترابه المحتل في 76 وعاصمتها القدس الشريف.
وفيما كان التحرك السياسي لمساندة الحق الفلسطيني في الأمم المتحدة، كانت المفاوضات السرية الشاقة تجري علي الجانب الآخر بالقاهرة لإتمام صفقة مبادلة الأسري التي فتحت الباب للإفراج عن جميع الأسري الفلسطينيين في غياهب السجون الإسرائيلية، أمضي بعضهم أكثر من 03 عاما.

الصفقة كانت الحدث الأهم علي مستوي العالم طوال الأسبوع الماضي رسمياً وإعلامياً. بادر العديد من قادة العالم وفي مقدمتهم رؤساء أمريكا وأوروبا بإلقاء التصريحات وإصدار البيانات التي تشيد بالصفقة وتعبر عن تقديرها الكبير للدور المصري في إنجازها. كما شغل هذا الإنجاز مساحات كبيرة من التغطية الإعلامية لكبريات الصحف وشبكات الفضائيات عربيا ودوليا. مشيدة في متابعتها بمصر والتأكيد علي دورها الذي لن تتخلي عنه بالمنطقة وخاصة عملية السلام والقضية الفلسطينية، وأن ثورة 52 يناير أضافت زخما جديداً وقوياً لهذا الدور، وليس كما كان يتوقع البعض انكفاء مصر علي نفسها داخليا في ظل الأحداث الجارية بها.
الغريب أن الدنيا مقلوبة من حولنا للانجاز الذي حققته مصر. بينما إعلامنا الخاص صحفاً وفضائيات كأن شيئا لم يحدث، سوي المتابعة الإخبارية العادية.. أين كتابنا وساستنا من الحدث؟. أين أدعياء الوطنية؟. هل فقدنا الثقة بأنفسنا وقدرتنا علي فعل شيء.. أم أصبحنا نكره النجاح؟. أم أن عقولنا وأقلامنا لم تعد تستطيع إلا جلد الذات والإغراق في مشاكلنا والجدل الدائر علي »الفاضية والمليانة وكل صغيرة وكبيرة«؟!.
ماذا لو حققت الإنجاز قطر أو ألمانيا، هنا فقط كان التباري في برامج الفضائيات وأصحاب تدبيج المقالات في سلخ مصر والبكاء علي الدور المفقود. وقد بلغت ذروة المأساة بإنكار السبق الإعلامي للتليفزيون المصري في حواره مع شاليط، والذي نقلته عنه فضائيات العالم. ولكن أبلغ رد علي بعض أصحاب هذه الآراء من المصريين، ما قاله كاتب إسرائيلي رداً علي حملة الهجوم الإعلامي الإسرائيلي علي التليفزيون المصري بأنها ليست أكثر من »غيرة« إعلامية.
ماذا لو كانت الجزيرة التي انفردت بهذا الحوار؟ بالطبع كان المزيد من كيل النقد للتليفزيون المصري الفاشل الذي لم ينجح في تحقيق هذا السبق بينما الحدث كله علي أرض مصر. وفي المقابل انتقاء كلمات المدح والإشادة بالجزيرة وقطر. ولم لا.. أليست هي التي تدفع؟ ألم ير من ينتقد التليفزيون المصري بالسطحية والتطبيع غير ذاك في الصفقة التي وصفتها صحف وتليفزيونات العالم بأنها هزة سياسية بالمنطقة، وقدرة كبيرة لفريق التفاوض المصري؟.

لماذا هزة سياسية في المنطقة..؟ كل الأبعاد والأسباب تصب في الصالح الفلسطيني والمصري والعربي.. فلسطينيا تعد انتصاراً لمنطق الدبلوماسية ومنهج المقاومة.. أبومازن لم يرضخ لكل الضغوط الإسرائيلية والأمريكية والأوروبية. وتقدم بطلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية إلي الأمم المتحدة. وعلي الجانب الآخر أصرت حماس علي مواقفها، وأجبرت إسرائيل علي التفاوض معها حتي لو كان عن طريق الوساطة المصرية، والرضوخ لمطالبها بأكبر قدر من الاستفادة، فالفلسطينيون لايزالون يدا تحمل غصن الزيتون ويدا تحمل السلاح. وهو المنهج الذي رفضه نتنياهو طوال مفاوضات صفقة التبادل والذي اعتبره اعترافا بحركة حماس وإذعانا للإرهاب علي حد وصفه في إشارة إلي الأسري الفلسطينيين الذين كانوا يمارسون حقهم في مقاومة الاحتلال.
كما ان الصفقة توحدت خلالها فتح وحماس علي عكس ما كان يتمني نتنياهو أن يزيد الحدث من الفرقة بينهما. ويغطي علي فشله خارجيا وداخليا بعد زخم التأييد العالمي للطلب الفلسطيني في الأمم المتحدة.
لم ينجح نتنياهو في دق اسفين بين فتح وحماس، وذاق مرارة التراجع عن موقفه بعدم التعامل نهائيا مع حماس سواء بطرق مباشرة أو غير مباشرة. وإرغام حكومته علي عدد من الشروط الأخري لحماس في الصفقة بتحسين معيشة باقي الأسري الفلسطينيين والسماح لذويهم بزيارتهم بعد أن تم حرمانهم من هذه الميزة الإنسانية منذ احتجاز شاليط في يونيو 6002. وذلك بالإضافة إلي عدد من إجراءات تخفيف الحصار علي غزة وتيسير حركة الانتقال إلي الضفة ونقل السلع إلي إسرائيل.
ليس سراً أن أمريكا تأمل أن تجني ثمار هذه الصفقة بالتحرك نحو استئناف المفاوضات، لحفظ ماء وجهها أمام العالم العربي والإسلامي بعدم الاضطرار إلي استخدام الفيتو في مجلس الأمن ضد الاعتراف بالدولة الفلسطينية. ومن المقرر أن يصل مبعوثها للسلام إلي المنطقة خلال أيام، وإن كانت تصريحاته لا تبشر بإمكانية استئناف المفاوضات بإعلانه أنه يأتي للمنطقة كمرسال ينقل وجهات النظر بين الطرفين وليس كوسيط بينهما.

انتبهوا واحذروا.. لا أمان ولا حفاظ علي عهد لدي إسرائيل.. فالمرارة لديهم لم يخففها خطاب نتنياهو الشخصي لكل عائلة إسرائيلية مات أحد أفرادها في عمليات للمقاومة الفلسطينية يعتذر فيه عن قبول الصفقة مرغما، بعد أن فشل حتي آخر لحظة في انقاذ شاليط قبل إتمام الصفقة، برصد عشرة ملايين دولار لأي شخص يرصد مكانه، كما فشلت طائراته ومخابراته في التقاط خط سير تحركه من غزة إلي مصر، علي أمل تخليصه دون التزام إسرائيل بالوفاء بالاتفاق..
انتهت المرحلة الأولي لتبادل الأسري.. ولكن المتطرفين اليهود لايزالون علي عهدهم بتعقب من تحرر منهم ونحن يجب أن نستمر علي عهدنا نمد يدا للسلام والأخري علي الزناد!
عاجل
الجهل والفراغ!
كل الأزمات التي تواجهها مصر الآن سببها الجهل والفراغ.. هذا ما قاله الدكتور مجدي يعقوب الجراح المصري العالمي في حواره مع الزميلة غادة زين العابدين بالأخبار والتي اعتز باللقب الذي أداعبها به منذ سنوات »غادة التحقيقات« تقديرا لجهدها المتميز والمكثف بقسم التحقيقات الصحفية بالأخبار. قال الدكتور يعقوب في حواره تعقيبا علي الأحداث الجارية ان الجهل والفراغ هما مدخل الشيطان الأكبر وسبب كل أزماتنا. والشباب المصري لديه قدرات عظيمة وذكاء شديد ولا ينقصه سوي التشجيع ولابد أن يشغل الشباب وقته بالعلم والعمل. ولا يستنفد طاقته في الاضرابات والاعتصامات. فالحوار هو الحل والعلم أساس النهوض بمصر بعد الثورة.
الحوار والعلم.. هما روشتة أشهر وأكبر أطباء العالم لحل مشكلة مصر اليوم.. ونقيضهما الجهل والفراغ.. هذا الرجل صنع نفسه بعقله وعلمه وصنع عالميته بجهده وإنسانيته.. وليس بالتنقل بين منتدي وآخر أو بالتجول بين فضائية تليفزيونية وأخري. عبر عن مشاعره عما يحدث بقوله: »أنا حزين ومندهش وخايف علي مصر مثل ابنتي«.. مصري وطني قبطي صادق مع نفسه ومخلص لبلده ومحب للإنسانية. هل من الممكن أن تجد دعوته صدي؟!.
قاسم السماوي الجديد!
يجوز وجود شخصية قاسم السماوي بيننا.. شخص حقود حسود غلاوي علي كل الناس.. القريب منه والبعيد، من يعرفه أو لا يعرفه، غنيا أو فقيراً. هو يبحث عن شيء طيب كويس في إنسان مهما كان ليحقد عليه. أما أن يكون قاسم السماوي الجديد يمارس هذه الصفات علي بلد فهذا هو الأمر الغريب الذي يدعو للقرف، الغربان يعششون بيننا، طل علينا احدهم الاسبوع الماضي في أحد البرامج الفضائية، يقطر سما وغلا علي بلده، يدعو للخراب والفوضي، أصيب بعمي البصر والبصيرة، لا يري إلا كل سوء وأسود وهباب، يسد نفس من يسمع ويشاهد، ويمرض الصحيح، ويدخل أكبر متفائل مصحة نفسية.. أخينا لا يري في مصر بعد الثورة أي شيء، غير أن الكل يتآمر علي البلد. والحقيقة انه هو المتآمر علينا وعلي نفسه وعلي البلد. كنت أتمني أن يصادف كاتبنا الكبير أحمد رجب والفنان المبدع مصطفي حسين مشاهدة هذه الحلقة التليفزيونية، ليعرفا قاسم السماوي الجديد.. كما اكتشفا منذ سنوات هذه الشخصية الملعونة! لكن »ملحوقة« فهو دائم الطل علينا بطلعته غير البهية!
الزمر في البرلمان!
سألوا عبود الزمر في أحد حواراته الصحفية عن الأولويات التي تأتي علي قمة اهتمام الجماعة الإسلامية عند الوصول لعضوية البرلمان.. قال: سنتبني أولا.. إصدار عفو شامل عن جميع المسجونين السياسيين في عهد مبارك ماشي والموضوع الثاني.. الإفراج عن عمر عبدالرحمن المسجون في أمريكا ماشي وبعد ذلك تأتي القضايا العامة طويلة الأجل.
يا سلام يا شيخ عبود..! هل كل ذلك أهداف الثورة التي أفرجت عنك؟! هل هذا هو ما يشغل بال الجماعة الإسلامية؟! لا يهمك الناس تأكل وتشرب وتسكن وتشتغل وتعيش في أمان وحرية وكرامة!!. أرجو أن تراجع أولويات برنامجكم الانتخابي قبل توجه الناخبين للجان التصويت علي اختيار أعضاء برلمان الثورة.. برلمان الحرية والديمقراطية والعدالة والدولة المدنية الحديثة!
السيد النجار


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.