صندوق النقد يتيح صرف 2.3 مليار دولار لمصر    طليقها من 8 سنين وكانت بترمي هدومه من البيت.. مصدر من أسرة سائق التوكتوك المعتدى عليه من سيدة المنوفية يروي تفاصيل الواقعة    وزير الداخلية يهنئ الرئيس السيسي وقيادات الجيش بذكرى العاشر من رمضان    أسهم قيادية تهبط بالمؤشر الرئيسى للبورصة بمستهل تعاملات جلسة نهاية الأسبوع    محافظ المنوفية يشدد على رئيس حي غرب إزالة كافة الإشغالات بشوارع الساحة    اليوم الخميس.. البورصة المصرية تستهل بتباين    اعتقال ما لايقل عن 16 فلسطينيا من الضفة.. ومستوطنون يقتحمون باحات الأقصى    الخارجية الإيرانية تكشف عن تفاصيل ما يتم التفاوض عليه في جنيف اليوم    تركيا: لن نتغاضى عن نقل إسرائيل عدوانها إلى القرن الأفريقي    الريال وبنفيكا.. فينيسيوس ملك الأدوار الإقصائية فى آخر 8 نسخ بدورى الأبطال    تعرف على طريقة إجراء قرعة ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا    الزمالك يستأنف تدريباته اليوم استعدادًا للقاء بيراميدز    الأهلى يفاضل بين بيكهام ورياض لمجاورة ياسر فى دفاع الأهلى أمام زد    جامعة قناة السويس تواصل تعزيز الحراك الثقافي الرمضاني بورش «نادي الأدب»    تفاصيل حالة الطقس وتحذيرات هامة للمواطنين (فيديو)    الصحة تغلق 15 مركزًا غير مرخص لعلاج الإدمان بمدينة العبور    مصرع شخص وإصابة آخر فى مشاجرة بجرجا سوهاج    ضبط شخصين بأسيوط لاتهامهما بتوظيف الأموال في المراهنات والمضاربة بالعملات المشفرة    شوارع القاهرة فى "حد أقصى".. لقطات تبرز الطابع الحضارى وانسيابية المرور    النائب محمد فاروق يوسف: مسلسل صحاب الأرض يعزز الوعى بالقضية الفلسطينية    وزير التعليم العالى: المستشفيات الجامعية جزء من منظومة التأمين الصحى الشامل    تشكيل أهلي جدة المتوقع أمام الرياض في الدوري السعودي    هيثم فاروق: ما يحققه الزمالك ليس إعجازا    طلب إحاطة بشأن تأخر صرف مستحقات مزارعي قصب السكر عن الموسم الماضي    تحرك إيراني جديد.. صفقة محتملة لتفادي الحرب مع الولايات المتحدة    أوكرانيا: مقتل وإصابة 1360 عسكريا روسيا في الحرب خلال 24 ساعة    طلب إحاطة بشأن الاعتداء البدني على معلم أثناء تأدية عمله داخل مدرسة    «محدش فوق القانون».. مطالبات بإخضاع وزيرة الثقافة للتحقيق القضائي بعد بلاغ من محام    تجديد حبس عاطل لاتهامه بالاتجار في الحشيش بالمرج    أسعار الأسماك اليوم الخميس 26 فبراير في سوق العبور    الهلال السعودي يعلن تفاصيل إصابة كريم بنزيما    إنتاج محتوى ترويجي احترافي لدعم السياحة الداخلية وإبراز المقومات السياحية والأثرية والبيئية بالفيوم    ميدو جابر: الفوز على مودرن مهم ونتطلع للأفضل    المعهد القومي للكبد يحصل على اعتماد الجودة GAHAR    تعرف علي سعر الجنيه الذهب اليوم الخميس 26 فبراير 2026    وزير التعليم العالي ورئيس هيئة الرعاية الصحية يبحثان تعزيز التكامل بين الجامعات المصرية    حالة الطقس في الكويت اليوم الخميس 26 فبراير 2026    إطلاق نار ونسف مبانٍ.. الاحتلال الإسرائيلى يواصل خروقاته فى غزة    كوريا الشمالية تهدد بتدمير جارتها الجنوبية بالكامل    شركات أدوية تطلب رفع أسعار منتجاتها.. وهيئة الدواء تدرس    خلال اجتماعها الأسبوعي| الحكومة تصدر 12 قرارًا هامًا.. تعرف عليهم    محمد فاضل: أقرب عمل لقلبي هو اللي لسه ماعملتوش.. ولا أتخلى عن بروفة الترابيزة    ردد الآن| دعاء صلاة الفجر.. «اللهم إني أسألك خير هذا اليوم فتحه ونصره ونوره وبركته وهداه    60 دقيقة متوسط تأخيرات قطارات الصعيد.. الخميس 26 فبراير    بشرى: لم أتعرض للخيانة الزوجية.. وكرامتي فوق كل اعتبار    بشرى عن محمد رمضان: نجم مصر.. فاهم السوق والأرقام تدعمه    بشرى: ما بين النقد والتنمر شعرة رفيعة.. وأولادي هم الحقيقة الوحيدة في حياتي    بعد عرض الحلقة 8.. «على قد الحب» الأعلى مشاهدة في مصر والصورة الأجمل في رمضان    إلهام شاهين عن نيتها التبرع بأعضائها بعد الوفاة: أقنعت أسرتي.. وليكون صدقة جارية    برعاية شيخ الأزهر.. نقابة الصحفيين تطلق مسابقة حفظ القرآن لأعضائها وأسرهم    ضبط قائد سيارة تحرش بفتاة حال استقلالها السيارة صحبته لتوصيلها لأحد المواقف    "رأس الأفعى" ينكش عش الدبابير.. كواليس ليلة الانشطار الكبير داخل دهاليز الإخوان    أمير كرارة يلقي القبض على منتصر أحد معاوني محمود عزت في الحلقة الثامنة من «رأس الأفعى»    الداخلية تكشف ملابسات فيديو لشخص يرقص بطريقة غير متزنة| فيديو    كبار القراء ونجوم دولة التلاوة يحيون ثامن ليالي رمضان بتلاوات ندية وابتهالات روحانية بالمساجد الكبرى    دعاء الليلة الثامنة من رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    ميدو جابر رجل مباراة المصرى ومودرن سبورت    خالد الصاوي يروي موقفًا غيَر حياته: نمت أثناء قراءة التشهد في صلاة الفجر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قانون جريمة الغدر والجدل الدائر حول تفعيله
نشر في أخبار اليوم يوم 22 - 07 - 2011

عقب ثورة يوليو سنة 2591 صدر المرسوم بقانون رقم 443 لسنة 2591 في شأن جريمة الغدر، وتعدلت بعض احكامه بالقانون رقم 371 لسنة 3591، فتحدثت المادة الاولي منه عن أن كل موظف عام أو مكلف بخدمة عامة ارتكب بعد أول سبتمبر عام 9391 فعلا من الأفعال الآتية يعد مرتكبا لجريمة الغدر،.
ومن بين هذه الافعال المشار إليها بتلك المادة إفساد الحياة السياسية، واستغلال النفوذ من جانب الموظف العام والمكلف بخدمة عامة للحصول علي فائدة أو ميزة ذاتية لنفسه أو لأحد أقربائه أو أصهاره، وكل عمل أو تصرف يقصد منه التأثير في القضاء أو التدخل في شئون العدالة، وعاقبت المادة الثانية من القانون مرتكبي هذه الافعال بالعزل من الوظائف العامة وسقوط العضوية في مجلسي البرلمان والحرمان من الحق في الانتخاب أو الاشتغال بالمهن الحرة لذات المدة المشار اليها، مع عدم الاخلال بالعقوبات الجنائية والتأديبية، كما حددت المادة الثالثة المحكمة التي تعاقب علي تلك الافعال بأنها تتشكل برئاسة مستشار بمحكمة النقض وعضوية مستشارين من محكمة استئناف القاهرة واربعة ضباط لاتقل رتبة كل منهم عن صاغ يعينهم القائد للقوات المسلحة، كما حددت جهة الادعاء التي ترفع الدعوي إلي المحكمة بأنها لجنة مكونة من اثنين يختارهما المؤتمر العام المنصوص عليها في المادة 11 من الإعلان الدستوري الصادر عام 3591.
لقد صدر هذا القانون عقب ثورة يوليو لظروف خاصة قصدت منه الثورة وقتها تقييد وتكبيل معارضيها ولتأكيد هذا الاتجاه صدر القانون رقم 43 لسنة 1791 بتنظيم فرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب، ونصت المادة الثانية منه علي جواز فرض الحراسة علي أموال الشخص كلها أو بعضها إذا قامت دلائل جدية علي انه أتي أفعالا من شأنها الإضرار بأمن البلاد من الداخل أو الخارج أو بالمصالح الاقتصادية للمجتمع أو افساد الحياة السياسية، وأجاز القانون المشار إليه لسلطة الادعاء أن تأمر بإيداع مرتكب هذه الافعال بمكان أمين لمدة لاتزيد علي خمس سنوات، ونص القانون في المادة 62 منه علي الغاء كل نص يخالف أحكام هذا القانون، بمعني أن قانون جريمة الغدر قد ألغي لتعارض نصوصه مع نصوص احكام القانون الاخير ولأنه يتناول جريمة إفساد الحياة السياسية التي كان منصوصا عليها في القانون الأول، ثم صدر القانون رقم 59 لسنة 0891 الخاص بحماية القيم من العيب وأسند الصلاحيات والمحاكمات الواردة بالقانون 43 لسنة 1791 للمدعي الاشتراكي ومحكمة القيم، وظلت هذه القوانين جميعها مطبقة إلي أن تم تعديل الدستور السابق في عام 7002وصدر القانون رقم 491 لسنة 8002 الذي ألغي نصوص القانون رقم 43 لسنة 1791 الخاص بتنظيم فرض الحراسة والقانون رقم 5 لسنة 0891 بالمدعي الاشتراكي ومحكمة القيم والتي كانت تعاقب علي تهمة إفساد الحياة السياسية امام محكمة القيم، وعاد الأمر برمته إلي القاضي الطبيعي، وعذرا إذا كنت قد اطلت في بيان التطور التاريخي التشريعي للقوانين الاستثنائية ولكنها مقدمة لازمة للوصول للنتائج التالية:
أولا: إن القانون الخاص بجريمة الغدر قد صدر في أعقاب ثورة يوليو في ظروف خاصة لتعقب معارضي الثورة، وأجريت في ظله بعض المحاكمات الاستثنائية امام محاكم مشكلة تشكيلا خاصا يغلب عليها الطابع العسكري عن الطابع المدني للقضاء الطبيعي، وألغي هذا القانون بصدور القانون 43 لسنة 1791 الخاص بتنظيم فرض الحراسة الذي عاقب علي تهمة افساد الحياة السياسية الواردة بالقانون الاول، ثم ألغي قانون تنظيم فرض الحراسة هو الآخر وقانون حماية القيم من العيب، وعاد الاختصاص برمته إلي القضاء الطبيعي والمحاكم العادية عن الافعال التي تشكل جرائم في قانون العقوبات الجنائية المكملة له.
ثانيا: من غير المجدي الجدل الدائر الآن والبحث عن مدي إمكان تطبيق قانون الغدر من عدمه، خاصة ان القانون المشار اليه أحال إلي قانون العقوبات في العقوبات الأصلية، كما لم تخرج العقوبات التكميلية بذات القانون المتمثلة في العزل من الوظائف العامة والحرمان من مباشرة الحقوق السياسية وعدم إمكان المحكوم عليه في جناية التصرف في أمواله وإدارتها عن مثيلتها في قانون العقوبات للمتهم المحكوم عليه بعقوبة الجناية، وإذا كان لايمكن معاقبة المتهمين بتهمة الإفساد السياسي في قانون العقوبات لكونها عبارة مطاطة تتنافي مع مبدأ شرعية الجرائم العقوبات الذي يفترض انه لاجريمة و لاعقوبة الا بنص، فإن للفساد بصفة عامة أدواته المتمثلة في أفعال تشكل جرائم يعاقب عليها قانون العقوبات كتزوير الانتخابات واستخدام البلطجة في منع الناخبين من التوجه لصناديق الانتخابات للإدلاء بأصواتهم أو عدم تنفيذ الأحكام القضائية واجبة النفاذ واستغلال النفوذ للاستيلاء علي أموال الدولة العامة والخاصة وتسهيل استيلاء الآخرين عليها وغيرها من الجرائم التي ترتب عليها افساد الحياة السياسية والاضرار باقتصاد البلاد، فضلا عن جرائم القتل العمدي للمتظاهرين أو الشروع في قتلهم وإحداث عاهات مستديمة بهم، وكلها أفعال معاقب عليها بعقوبات مغلظة تصل إلي حد الإعدام والسجن المؤبد أو المشدد، فضلا عن العقوبات التبعية الملحقة بها كالعزل من الوظيفة العامة ومنع الترشح في المجالس النيابية أو إدارة الاشغال العامة والخاصة والوضع تحت مراقبة الشرطة، وهناك من الاجراءات التحفظية والتدابير والضمانات في قانون الاجراءات الجنائية ما يكفل محاكمة مرتكبيها محاكمة جنائية منصفة أمام القضاء الطبيعي شريطة عدم التدخل في شئون العدالة أو استعجال النتائج أو التحقيقات لأن ذلك من شأنه التأثير علي القضاة وذلك هو الظلم بعينه.
ثالثا: إذا كانت الثورة قد قامت بهدف تحقيق العدالة الاجتماعية وسيادة القانون في دولة القانون، فمن غير المنطقي المطالبة بالنكوص عن تلك المبادئ والعودة للمحاكم الاستثنائية، أو تطبيق قانون عفي عليه الزمن، خاصة وأن القانون المطلوب تفعيله والرجوع إليه يعاقب علي كل فعل من شأنه التأثير في القضاة اثناء أداء عملهم أو التدخل في شئون العدالة، وإذا كان الثوار قد دعوا في مطالبهم الاخيرة إلي عدم التوسع في محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، فكيف تستساغ المطالبة بعد ذلك بالمحاكمات السياسية التي تخلو من أي ضمانات للتقاضي.
إن العلم بالقانون إذا كان مفترضا كمبدأ قانوني مستقر فإن استغلال الجهل بأحكامه من قبل غير المتخصصين للترويج لأفكار خاطئة هو كارثة بكل المقاييس، وليس من مصلحة أحد التدخل في عمل القضاء والتشكيك في أحكامه أو النيل من هيبته وهيبة الدولة التي نبغي جميعا استمرارها واستقرارها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.