بدأت وزارة المالية معركتها ضد الفساد، ومكافحة التهرب الضريبي من خلال تنفيذ عملية الميكنة سواء في الوزارة أو المصالح الايرادية التابعة لها، بهدف تقليل تعامل العنصر البشري مع ممولي الضرائب، أو المتعاملين مع الجمارك، أو الوزارة، وهو الاتجاه والتفكير والهدف الذي جعله د. محمد معيط وزير المالية نصب عينيه، خاصة بعد تلقيه الدعم الشديد من الرئيس عبدالفتاح السيسي، لتنفيذ خطة طموحة وعملاقة تسعي بالوصول بوزارة المالية والمصالح التابعة لها لتكون رأسا برأس مع أفضل وزارات المالية ومصالح الضرائب والجمارك في العالم.. ولذلك لم يكن غريبا أن يقول د. محمد معيط خلال لقائه مع أعضاء الجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال أنه يحلم باليوم الذي ترسل فيه مصلحة الضرائب الاقرار الضريبي مملوءا للممول علي عنوانه أو بريده الالكتروني، ليراجعه فقط ويتأكد من الرقم المطلوب منه ليدفعه عن طيب خاطر، وهو النظام المطبق حاليا في دول العالم المتقدمة. وزير المالية أكد أن الميكنة التي بدأت بتطبيق الحساب الموحد لأجهزة الدولة المرتبطة بالموازنة العامة للدولة، والذي نتج عنه قفل أكثر من 60 ألف حساب بنكي حكومي، ليتم استبدالها برقم واحد، مكن وزارة المالية من ايقاف التجاوز في المال العام، حيث لم تعد أي جهة تستطيع أن تصرف أكثر من المبلغ المخصص لها بالموازنة العامة للدولة، بينما في الماضي كانت بعض الجهات تتجاوز مخصصاتها بعدة مليارات من الجنيهات، بخلاف أن أي وزير يستطيع من خلال التوقيع الالكتروني الخاص به التعامل في أي لحظة مع مخصصات وزارته بمجرد ضغطة زر علي جهاز الكمبيوتر، وهو ما يسهم في تحويل مخصصات اي مشروع تقوم به وزارته في اي لحظة إلي حساباتها. وأكد وزير المالية أنه خلال عامين سيتم ربط جميع مأموريات الضرائب الكترونيا، مع توحيد جميع أرقام ملفات الممول في رقم واحد ليستطيع التعامل به مع أي مصلحة ايرادية، بخلاف البدء منذ الشهر الماضي في تقديم الاقرارات الضريبية الكترونيا، وهو ما تم تنفيذه رغم المقاومة الشديدة التي تواجه هذا النظام، الذي يقضي علي الفساد، ويمنع التلاعب في مستحقات الدولة، وستكتمل هذه المنظومة بتطبيق قرار الزام المسجلين بمصلحة الضرائب من بائعي السلع ومقدمي الخدمات بالربط الالكتروني بين متاجرهم ومصلحة الضرائب ليتم تسجيل مبيعاتهم لحظة بلحظة وهو ما سيسهم في مكافحة التهرب الضريبي، ومحاصرة الاقتصاد غير الرسمي. كما ستمتد منظومة التطوير الالكتروني لمصلحة الجمارك التي بدأت بالفعل عملية ميكنة الاجراءات بها والتي تستغرق عامين، بداية من ميناء القاهرة الدولي ثم باقي المنافذ الجمركية، وهو ما سيسهم أيضا في مكافحة التهرب الجمركي، وسرعة الافراج عن البضائع من المنافذ الجمركية.