لبنان: ارتفاع عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 1142 شهيدا و 3315 جريحاً    نجم برشلونة يتحدى أوروبا: هدفنا اللقب القاري هذا الموسم    حريق يلتهم مطعم أسماك في منطقة سيدي بشر بالإسكندرية    انطلاق المؤتمر الدولي الأول لمعهد أورام المنوفية لتعزيز تطوير علاج السرطان    نقل الكهرباء تعلن عن وظائف مهندسين وفنيين لعام 2026.. تعرف على الشروط    محافظ القاهرة يتابع توصيل خط مياه جديد بالمعادي.. وانقطاع مؤقت للمياه بعدد من المناطق    خام برنت يقفز 4.2% عند التسوية إلى 112.57 دولارًا للبرميل    إيمان العاصي تكشف سبب رفضها دخول ابنتها في مجال التمثيل    صندوق النقد: البنك المركزي المصري امتنع عن التدخل المباشر في سعر الصرف ونظام السعر المرن منتظم    وكيل صحة مطروح يفاجئ مستشفى النجيلة، إجراء 16 جراحة في 24 ساعة(صور)    أخبار كفر الشيخ اليوم.. عودة حركة الملاحة بعد تحسن الأحوال الجوية    السفير خالد عمارة: الثورة الإيرانية 1979 واجهت إجهاضًا مبكرًا وتدخلًا دوليًا    طريقة عمل سلطة الباذنجان باللبنة، من الأطباق الخفيفة وسريعة التحضير    وزير العمل من جنيف.. لقاءات تتماشى مع توجيهات الرئيس السيسي و"برنامج الحكومة"    محافظ القاهرة يتفقد أعمال توصيل خط مياه جديد في زهراء المعادى    «أهلي 2011» يفوز على البنك الأهلي برباعية في بطولة الجمهورية    النصر يحسم الجدل حول انسحابه من دوري أبطال آسيا    صوت العقل    أحمد الخطيب يكتب: إذاعة القرآن الكريم.. صوت الإسلام الرسمى    الوفد ينظم ندوة تعريفية لدور شركات القطاع العام فى نمو الإقتصاد المصرى    مجدي حجازي يكتب: «مَفَاتِحُ الْغَيْبِ»    حسام موافي: صلاة الاستخارة مفتاح الطمأنينة.. وما لم يُكتب لك قد يكون حماية من الله    إصابة 7 بإختناق في حريق منزل بنجع حمادي والسيطرة على النيران قبل انتشارها    نصر النوبة في بؤرة الاهتمام.. محافظ أسوان يقود التنمية من الميدان    سرقة داخل معسكر غانا في فيينا قبل وديتي النمسا وألمانيا    كتاب تحت سطح العالم.. ستون يوما فى أستراليا: حكايات عن البشر والحجر والشجر    الجيش الإسرائيلي يعلن بدء موجة واسعة من الضربات داخل إيران    5 أكلات تساعد في هضم الطعام سريعا    الصحة: حملة رمضان فرصتك للتغيير تصل ل64.4 ألف مواطن في مختلف محافظات مصر    الأزهر يوضح علامات قبول الصيام وطريق الطاعة المستمرة    مقتل 10 بهجوم استهدف مبنى سكنيا جنوب العاصمة طهران    أبرزهم مانشستر يونايتد وليفربول.. تعديلات في جدول مباريات الدوري الإنجليزي    وزارة الزراعة: تحصين وتعقيم أكثر من 20 ألف كلب ضال منذ مطلع 2026    المخرج سعد هنداوي ل"البوابة نيوز": شاركت في تطوير معالجة "اللون الأزرق" منذ اللحظة الأولى وجومانا مراد الشريك الأول في رحلة تنفيذ هذا المشروع وأصريت على وجود مختصين لضمان دقة تناول قضية التوحد    التضامن: دعم 37 ألف طالب في سداد المصروفات الدراسية بقيمة 55 مليون جنيه    غدا.. عرض ومناقشة فيلم Hidden Figures بمكتبة مصر الجديدة    أنشيلوتي يتجاهل التعليق على هتافات الجمهور بشأن نيمار    اليوم.. "القومي للمسرح" يحتفل باليوم العالمي للمسرح ويكرم خالد جلال    9 أشخاص.. أسماء المصابين في انقلاب ميكروباص بقنا    ضبط 160 كجم أسماك غير صالحة للاستهلاك الآدمي بالمنوفية    ثروة مشبوهة.. تفاصيل جريمة غسل أموال ب 10 ملايين جنيه    وصلت ل 65 جنيها، مزارعو المنيا يكشفون أسباب أزمة الطماطم وموعد تراجع الأسعار    من حق الرئيس ومن حق الشعب المصري    "عراقجي": الشعب الإيراني مسالم.. والعدوان الأمريكي الإسرائيلي طال مستشفيات ومدارس ومصافي مياه    محافظ أسيوط: رفع كفاءة منظومة الإنارة بقرية منقباد    استئناف حركة الصيد بعد تحسن الأحوال الجوية في البحيرة    تعرف على مواجهات الجولة الرابعة من الدور النهائي لدوري السوبر الممتاز لآنسات الطائرة    رئيس مجلس القضاء العراقي: انفراد فصائل مسلحة بإعلان الحرب خرق للدستور    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : حبنا لآل البيت من الإيمان 00!؟    رغم الهجمات المستمرة علي العراق .. مليارات من العتبة الحسينية لإيران    صاحب الفضيلة الشيخ سعد الفقى يكتب عن : الدكتور / السيد عبد الباري الذي اعرفه؟    عملية نوعية لحزب الله على آليات وجنود جيش الاحتلال تحقق إصابات مباشرة    بيان رسمي من الرقابة على المصنفات الفنية بعد عودة عرض فيلم سفاح التجمع    التشكيل المتوقع للفراعنة أمام السعودية وظهور أول لهيثم حسن    إياد نصار: ترجمة «صحاب الأرض» أولى خطوات العالمية.. والمسلسل انتصر للإنسان الفلسطيني    برلماني: قضية الماجستير والدكتوراه أمن قومي وليست مجرد أزمة توظيف    نائبة العدل نيفين فارس تتقدم باقتراحين برغبة لتعزيز القوة الناعمة وتفعيل دور «القومي للبحوث»    حبس 4 أشخاص لاتهامهم بالاتجار في المواد المخدرة بأكتوبر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



گشف المستور علي الساحة الدولية
وثائق ويكيليكس تگشف فضائح السياسة الأمريگية

كثيرون من الساسة والمسئولين يؤمنون بما يسمي "دبلوماسية الغرف المغلقة" والتي تقضي بإجراء المحادثات والاتصالات بين الدول في مناخ من السرية .. في مقدمة هؤلاء داهية السياسة الامريكية هنري كيسنجر الذي يؤكد ان السياسات والاستراتيجيات الحديثة يجب ألا تكون مفهومة للعامة وألا يعرف أبعادها وتفاصيلها سوي اقل عدد ممكن من المشاركين فيها او المهتمين بها.. في هذا الإطار، تحولت الكثير من ساحات التفاوض والاتصالات الدولية الي ما يشبه "المحافل الماسونية" التي يحيط بها الغموض ولا يعرف الرأي العام عنها سوي ما تسمح به أطرافها والذي لا يخرج في أغلب الاحوال عن انها جرت في مناخ إيجابي وأسفرت عن اتفاق وجهات النظر في جميع القضايا!!
وقد تلقت دبلوماسية الابواب المغلقة لطمة قاسية عندما نجح موقع "ويكيليكس" الإلكتروني في الوصول الي ملايين الوثائق السرية الخاصة بأخطر المؤسسات الامريكية مثل وزارتي الدفاع والخارجية واذاعها علي العالم بأسره وهو ما كشف عن الكثير من الحقائق والأسرار بل والمؤامرات التي تورطت فيها اطراف دولية عديدة.
وبصرف النظر عن مضمون هذه الوثائق التي لم يشكك احد في مصداقيتها، فان مجرد كشفها قد بعث برسالة شديدة الاهمية لكل المهتمين بالعلاقات الدولية بأن عهد الحديث بلغتين احداهما داخل غرفة المفاوضات والاخري خارجها قد انتهي ولم يعد هناك مفر من توحيد لغة الخطاب السياسي خاصة اذا انتقلت عدوي كشف الوثائق السرية الي جهات اخري بجانب موقع ويكليكس الذي يتعرض الآن لهجمة شرسة تستهدف القضاء عليه بشتي الوسائل القانونية والالكترونية والأمنية ايضاً.
يؤكد البعض ان عالم السياسة لا يعرف الحقيقة.فالكذب هو الطريقة المثلي لادارة الشئون السياسية. ومايجري خلف الستار هو ما يحدد مصائر الشعوب وليس ما يقال في المؤتمرات الصحفية والمقابلات الاعلامية.
لهذا كانت الصدمة العالمية من الوثائق السرية التي نشرها موقع ويكيليكس.وبالرغم من فرح الشعوب بحصولها علي معلومات مصنفة بانها "سرية" علي النقيض كان حال الحكومات،التي تعتبر المراسلات التي تتم عبر قنواتها الدبلوماسية سرا لا يجب ان يكون متاحا للجميع
صدمة في العالم
تراوحت ردود الفعل في الاوساط الدبلوماسية العالمية بين الصدمة والاحراج ، اثر قيام موقع ويكيليكس بنشر مضمون نحو ربع مليون برقية دبلوماسية امريكية ، كشفت الكثير من اسرار الاتصالات الخارجية الامريكية والعلاقات الدولية. ورغم أن بعض المعلومات التي تضمنتها الوثائق لم تكن مفاجئة للبعض وخاصة فيما يتعلق بإيران وباكستان ، إلا أن توقيتها يحمل دلالات هامة جدا وخاصة فيما يتعلق بتراجع الثقة في أمريكا حتي في عيون أصدقائها الذين اكتشفوا ما وصفه المراقبون بالملامح القبيحة للدبلوماسية الامريكية
گيف تم اختراق أ خطر مواقع صنع القرار في واشنطن ؟
وسائل الاعلام بالطبع،كانت المستفيد الاول من هذا التسرب المعلوماتي،لكن في نفس الوقت لام البعض علي جوليان اسانج مؤسس الموقع تسريبه مثل هذه المعلومات. فمثلا تحت عنوان "الحقيقة بشان الشفافية - لماذا ويكيليكس ضارة لنا جميعا؟ " كتب المحلل السياسي ديريك اشونج بجريدة "نيو يورك تايمز" الامريكية انه يوجد فرق بين محاسبة الحكومات علي افعالها وقراراتها،وبين جعل المسئولين الحكوميين سجناء لكلماتهم ومحاسبتهم عليها بصرف النظر عن الظروف التي قيلت فيها.
ويتساءل الخبير السياسي الأمريكي مثله مثل الملايين في العالم حول النوايا الحقيقية للموقع من خلال نشر هذه الوثائق.الكاتب رصد مجموعة من الآراء التي تتراوح بين ان كشف الحقائق واكاذيب الحكومات دائما شيء جيد،و بين انه مهما حدث يجب ان تظل الشعوب واثقة بحكوماتها كي لا تحدث عملية انهيار للمجتمع الدولي في حالة فقدان هذه الحكومات للمصداقية. و يبسط الكاتب مسألة نشر الوثائق و يشبهها بان ما تفصح به لزميلك في اطار من السرية حول رأيك في احد الاشخاص قد لا يكون من اللائق او المقبول نشره علي الملأ.
الصحف الخمس الاولي التي كان لها شرف الاطلاع الاول علي الوثائق قبل نشرها (جارديان - نيو يورك تايمز- دير شبيجل - ليموند- البايس) اكدت اكثر من مرة علي انها راعت بشدة الاصول والقواعد الصحفية في انتقاء المواد المنشورة .واوضحوا ان الاعلام لا يستدعي ان تكون غير مسئول.
وبالرغم من ان الصحف صورت هذه الواقعة بانها انتصار وحدث تاريخي في حرية نشر المعلومات الا ان البعض شكك في الهدف من وراء نشر هذه الوثائق وتساءل عن ماهية الهدف الذي تحقق أو الوضع الذي تغير جراء هذا التسريب ؟! وصوروا الامر علي ان الهدف منه هو اشاعة الفوضي. اما فيما يتعلق بقاعدة "من حق الشعب ان يعلم" فيقول المحللون ان الشعوب لها الحق في معرفة الاسباب وراء اتخاذ حكوماتها قرارا معينا و ان تحاسبها،لكن الشعب لن يستفيد ابدا من معرفة مواقف متقطعة جرت وراء الابواب المغلقة.ويستمر المحللون في التعليق علي التسريب قائلين انه قد ينتج عنه الا يصدق الدبلوماسيون بعد ذلك في مواقفهم خوفا من ان يتم تسريبها او فضحها،مما سيعرقل التعاون الدولي.
وقد رصدت بعض المواقع عدم اقتناع الصحفيين انفسهم بان الهدف وراء التسريب هو كشف الحقائق واظهار المواقف الدولية علي حقيقتها ولكنهم لم يمانعوا ان يستمتعوا قليلا بممارسة النميمة والثرثرة حول اسرار المجتمع الدولي. الأحداث الاخيرة افرزت اكثر من سؤال كان اهمها،هل تستطيع الولايات المتحدة الامريكية وقف تسريب المزيد من الوثائق ؟ وكيف يكون التعامل مستقبلا لمنع مثل هذه المواقف؟
بالنسبة للسؤال الاول المتعلق بقدرة امريكا علي منع مزيد من التسريبات تري مجلة "ساينتفك امريكان" من خلال حوارها مع ستيفن افترجود،وهو احد كبار المحللين بمؤسسة العلماء الامريكيين وصاحب مدونة "Secrecy News" وهي مدونة مشابهة لموقع ويكيليكس متخصصة في نشر الوثائق السرية والحكومية،انه علي الحكومة تشديد الاجراءات الامنية المتعلقة بحماية وثائقها،وهو ما يتم فعله الان.وبمعني اخر،فان علي الحكومات حماية اسرارها وعلي من يشاء ان يحاول الوصول لهذه الاسرار و تسريبها.وتري المجلة ان موقع ويكيليكس يوجه ضرباته بشكل منتظم للادارة الامريكية وللعالم كله.فبعد ان ركز علي الفضائح العسكرية للجيش الامريكي اتجه الآن للفضائح الدبلوماسية والسياسية و هو ما سيجعل العالم يفكر اكثر من مرة قبل ايجاد اية تواصل بينه و بين الادارة الامريكية التي بدورها ستفكر طويلا قبل تسجيل أيه محادثات دبلوماسية و هو ما سيضرها كثيرا.
ويتوقع الكثيرون ان نشر الوثائق سيؤدي الي تضييق الحكومة الامريكية الخناق علي حرية تداول المعلومات و التصريح بكلمات بشان بعض زعماء العالم تخالف الواقع. اما فيما يتعلق بكيفية التعامل مع مثل هذه المواقف مستقبلا،فكل الخبراء يؤكدون ان الحل الامثل هو فرض السرية علي عدد اقل من الاحداث وهو احد الاسباب والاهداف الرئيسية للموقع من نشره لهذه الوثائق.
و يبقي السؤال الذي تحاول وكالة اسوشيتد برس الاجابة عليه من خلال تحقيق صحفي نشرته،هل ما قامت به ويكيليكس يندرج تحت بند الصحافة ؟ التجسس ؟ أم شيء اخر ؟. مؤسس ويكيليكس،جوليان اسانج، قال في رسالة بريد الكتروني بعث بها الي شبكة التلفزيون الامريكي "ايه بي سي" انه سوف يقوم بكشف و فضح القيادات الكاذبة والفاسدة في العالم،كما ارسل لمجلة "تايم" يقول انه يستهدف فقط المؤسسات التي تستغل السرية لتغطية وتبرير السلوك الظالم. الصدمة والدهشة والمشاعر المختلفة التي اثارها نشر هذه الوثائق و ما قبلها تعد بداية التغير،بداية التحول لاعلام يفضح كل ما يدور خلف الاسوار المغلقة حتي لا تغلق مرة اخري وحتي يتم اتخاذ معظم القرارات بشكل علني.قد تسود الفوضي وتتخبط الانظمة وكذلك الشعوب،في باديء الامر،الا انها ستتكيف مع الوضع الجديد. ورغم كل التحفظات والسلبيات التي احدثها تسريب الاسرار الخطيرة إلا ان الشرارة التي اطلقها ويكيليكس اصبحت مصدر الهام لصحفيي العالم ليؤكدوا ان قاعدة واحدة فقط لها حق الاستمرار..المعرفة حق للجميع.
الوجه القبيح للدبلوماسية الأمريگية
فالوثائق التي تضمنت معلومات خطيرة حول الانتشار النووي والإرهاب وآراء بعض الدبلوماسيين الأمريكيين في عدد من زعماء دول العالم سببت أزمات دبلوماسية حادة لواشنطن مع عدد كبير من أصدقائها. بل وهناك من رجح أن تدفع الوثائق التي نشرها موقع ويكيليكس دول العالم إلي أخذ احتياطاتها في المستقبل ضمن علاقاتها مع الولايات المتحدة خاصة وأن الوثائق لم تحرج فقط حلفاء واشنطن وإنما أوجدت أيضا أزمة ثقة خطيرة . فالمعلومات التي تضمنتها الوثائق كان يفترض أن تكون محمية وهو ما دفع بعض القادة للتساؤل حول إمكانية الثقة بالولايات المتحدة من الآن فصاعدا.
وكان موقع ويكيليكس نشر مساء الأحد الماضي 250 ألف برقية سرية أرسلتها البعثات الدبلوماسية الأمريكية حول العالم وتضمنت معلومات خطيرة حول عدد من القضايا العالمية من أبرزها الهجوم علي إيران .
نسبت الوثائق لزعماء في منطقة الخليج العربي حثهم الولايات المتحدة علي مهاجمة إيران والقضاء علي برنامجها النووي.
كما كشفت وثيقة أخري نشرها ويكيليكس أن وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس قال لنظيره الفرنسي ارفيه موران إن إسرائيل قادرة علي شن هجوم عسكري علي إيران بدون مساعدة الولايات المتحدة غير أن نجاح مثل هذه العملية لن يكون مضمونا.
وبالنسبة للوضع في باكستان ، عبرت إحدي الوثائق عن القلق حول المواد المشعة الموجودة في المحطات النووية في باكستان وإمكانية استخدامها في هجمات إرهابية ، موضحة أن الولايات المتحدة كانت تحاول نقل يورانيوم عالي التخصيب من مفاعل للأبحاث في باكستان منذ عام2007.
وتابعت الوثيقة أن الولايات المتحدة حاولت سرا إقناع باكستان بالسماح لها بإزاله اليورانيوم بسبب مخاوف من أن تتم سرقة هذه المواد النووية او تحويلها للاستخدام في أداة نووية ، لكن باكستان رفضت زيارات خبراء أمريكيين وفقا لما جاء في تقرير أعدته السفيرة الامريكية السابقة آن باترسون في مايو 2009 لأنه إذا علمت وسائل الاعلام المحلية بنبأ ازالة الوقود فمن المؤكد أنها ستصور الامر علي أن الولايات المتحدة تسحب أسلحة باكستان النووية.
وبجانب ما سبق ، سببت الوثائق أيضا حرجا بالغا لوزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون عندما تحدثت عن عمليات تجسس أمريكية علي مسئولين في الأمم المتحدة من ضمنهم الأمين العام بان كي مون. وجاء في إحدي الوثائق أن أوامر أرسلت إلي دبلوماسيين أمريكيين بتفويض من وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون بضرورة جمع معلومات عن بان كي مون ومسؤولين آخرين رفيعي المستوي في المنظمة الدولية خاصة مساعدي الأمين العام وقادة مهام حفظ السلام ، وتضمنت المعلومات المطلوبة كلمات سر وبيانات خاصة مثل البصمة الوراثية وبصمات الأعين والأصابع.
كما كشفت إحدي الوثائق أن هناك قلقا أمريكيا حول تنامي مستوي استخدام الحكومة الصينية للقرصنة الالكترونية ويتضح من برقيات دبلوماسية أمريكية أن الحكومة الصينية استخدمت شبكة من قراصنة الانترنت وخبراء في شركات أمن خاصة منذ عام 2002 وأنها استطاعت من خلالهم النفاذ إلي حواسيب حكومية أمريكية وشركات وكذلك حلفاء غربيين وحاسوب الدالاي لاما.
وتضمنت البرقيات أيضا مناقشة مسئولين أمريكيين وكوريين جنوبيين لتوحيد الكوريتين في حال انهيار النظام في كوريا الشمالية.
ولم يقف الأمر عند ما سبق ، بل إن "ويكيليكس" نشر أيضا عشرات الآلاف من الوثائق والمراسلات الدبلوماسية السرية الأمريكية التي تتضمن آراء بعض الدبلوماسيين الأمريكيين في عدد من زعماء دول العالم.
فقد وصفت إحدي البرقيات رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوجان بأنه " شخصية ذات حضور وشعبية وصاحب ذاكرة بصرية قوية جدا وبراجماتي قوي في جوهره وهو ما أبعده عن التطرف الإسلامي الذي كان يتصف به في الماضي". وأضاف أن الاستخبارات الامريكية تعتقد أن أردوجان "يرتاب بالجميع ويحيط نفسه بمستشارين يمتدحونه لكنهم في الحقيقة ينتقدونه". كما وصفت برقية أخري الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بأنه شبيه بالزعيم الالماني النازي اودلف هتلر وأن إيران تحولت إلي "دولة فاشية".
ووصفت إحدي البرقيات أيضا الرئيس الافغاني حامد كرزاي بأنه "ضعيف جدا ومصاب بوهم التعرض لمؤامرات".
وبالإضافة إلي ما سبق ، وصفت وثيقة لدبلوماسية أمريكية في روما رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو بيرلسكوني بأنه "غير مسئول ومعتد بنفسه ويفتقر للفعالية بوصفه قائدا أوروبيا معاصرا ". كما وصفت تلك الدبلوماسية بيرلسكوني بأنه "زعيم منهك جسديا وسياسيا لأنه لا يستريح كثيرا بسبب السهر الطويل".
ووفقا لاحدي الوثائق أيضا ، فإن السفارة الأمريكية في موسكو اعتبرت الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف بأنه "تابع" لرئيس الوزراء فلاديمير بوتين ، ووصفت وثيقة أخري المستشارة الامريكية انجيلا ميركل بأنها "تتفادي المخاطر وقليلة الابداع".
الأيدي الخفية.. لعبة إسرائيلية
بالرغم مما اثاره موقع ويكيليكس من ردود افعال عالمية بعد نشره لوثائق أمريكية سرية طالت تقريبا كل دول العالم إلا أن هذه التسريبات لم تتطرق لإسرائيل حتي الآن وهو ما يطرح علامات استفهام كثيرة بل إن هناك من أشار إلي احتمال أن يكون الأمر كله بعلم واشنطن وتل ابيب لأسباب خفية.
الموقع تم تأسيسه عام 7002 ويصف نفسه بانه ينشر وثائق تتضمن السلوك غير الصحيح للحكومات والشركات واجهزة الاعلام الرئيسية وتقدم معلومات سرية للغاية مباشرة للجمهور وسرب الموقع حتي الآن 2.1 مليون وثيقة سرية.
ويعتمد الموقع في أغلبية مصادرة علي اشخاص يوفرون له المعلومات اللازمة من خلال الوثائق التي يكشفونها، ويتم تلقي المعلومات اما شخصيا او عبر البريد، كما يحظي ويكيليكس بشبكة من المحامين وناشطين اخرين للدفاع عن المواد المنشورة مصادرها التي لايمكن - متي نشرت علي صفحة الموقع - مراقبتها أو منعها.
وسبق لويكيليكس ان حصل علي حكم قضائي من المحكمة العليا بالولايات المتحدة التي برأته من أي مخالفة، عندما نشر أوراق البنتاجون التي كشفت العديد من الأسرار حول حرب فيتنام.
ويعترف الموقع بأن ما يقوم به من نشر لمعلومات مهمة ودقيقة قد لاتؤدي إلي تحويل المسئولين إلي القضاء ومحاسبتهم علي ما ارتكبوه من أخطاء، فضلا عن أن تقدير ذلك يعود نهاية المطاف للقضاء وليس الإعلام. لكن هذا لايمنع - كما يقول القائمون علي ويكيليكس - الصحفيين والناشطين والمعنيين من استخدام معلومات ينشرها الموقع للبحث والتقصي للوصول إلي حقيقة الأمر.
جوليان أسانج .. رجل الفضائح
رغم انه فضح الكثير من اسرار الولايات المتحدة وزعزع ثقة حلفائها فيها ، الا ان الفضائح طالته هو شخصيا . أعلنت الشرطة الدولية (الإنتربول) أنها أصدرت مذكرة توقيف دولية أو ما يعرف بالمذكرة الحمراء بحق مؤسس موقع ويكيليكس جوليان أسانجي ، المطلوب في السويد في إطار تحقيق بتهمة الاغتصاب والاعتداء الجنسي.موقع ويكيليكس الذي يتعرض حاليا لهجوم شرس من قراصنة الإنترنت بعد نشره آلاف الوثائق السرية الأمريكية اسسه الاسترالي جوليان اسانج البالغ من العمر تسعة وثلاثين عاما . نشأ اسانج بصورة غير تقليدية ، حيث ولد في استراليا وكان والداه قد التقيا في مظاهرة ضد حرب فيتنام واورثا ابنهما الاحساس بالتمرد . في طفولته تسجل في سبع وثلاثين مدرسة مختلفة وكان انتقاله المستمر بسبب ان والديه كانا يديران فرقة مسرحية متجولة ، ثم واصل دراساته في الرياضيات والفيزياء في الجامعة في استراليا. ترك اسانج منزل والديه وهو في السابعة عشر من عمره وامضي بعض الوقت ينام بدون مأوي في شوارع ميلبورن . استحوذ الانترنت علي اسانج منذ صغره لدرجة انه في اواخر مراهقته اصبح جزءا من العالم السري للكومبيوتر، فتعلم اقتحام الحسابات المصرفية علي الانترنت للشخصيات الثرية وذوي النفوذ واطلع علي اسرارهم . من اوائل الاسرار التي فضحها كانت لعالم فيزياء يبيع نتائج ابحاثه إلي مؤسسة عسكرية ووكالات استخباراتية .
ورغم شهرة الموقع فأن مؤسسه اسانج لا يزال شخصية غامضة تتجنب الاضواء ونادرا ما يشاهد في الاماكن العامة ، وهو لا يمتلك عنوان سكن ثابت ويفضل ان يسافر إلي المناطق التي تصبح مركزا للحدث وغالبا ما يقيم في السويد او في ايسلندا وهما بلدان تحمي فيهما القوانين استخدام الانترنت بحرية وبغير الاسم الصحيح او حتي بدون اسم . يقول البعض ان اسانج دائم الترحال يحمل معه كومبيوتر وملابس في حقيبته ، رحلاته تمول بواسطة الاموال الواردة للموقع ، ولا يوافق علي اجراء مقابلات صحفية معه إلا فيما ندر . وفي احد المؤتمرات الصحفية حول نشر وثائق سرية حول العراق و التحقيق في ادعاءات الاغتصاب والاعتداء الجنسي من قبل امراتين سويديتين انكر اسانج بشدة تلك المزاعم وقال انها جزء من المؤامرة الامريكية لانتزاع المصداقية منه .
يقول اسانج ان الاستخدام العالمي للانترنت ولموقعه يمكن ان يعزز النقاشات حول المعلومات الحساسة مع ضمان الدقة ، فباستطاعة اي شخص لديه منفذ للانترنت ان يسلم الموقع ما يشاء من المعلومات والموقع يعلن بأن اهتمامه الرئيسي هو فضح الانظمة القمعية في اسيا والدول التي كانت عضوه في الكتلة السوفيتية والدول الافريقية المحيطة بالصحراء ودول الشرق الاوسط . وقد طور ويكيليكس الان سياسة ثابتة في تحرير المستندات والوثائق بحيث يقتصر ما ينشر علي الوثائق التي لها اهمية سياسية او دبلوماسية اوتاريخية او اخلاقية . واضاف اسانج بان المواد المرسلة يتم فحصها وتدقيقها من قبل خمسة مراجعين إلي جانب التدقيق في خلفية المرسل ، دول وشركات عديدة وخصوصا استراليا ومصرف جوليوس بير حاولت فرض الرقابة علي الموقع او حذفها من الانترنت ولكن الأساليب والمناهج المعقدة للموقع جعلت من الصعوبة جدا تشخيص هوية الاشخاص الذين يرسلون المواد . ويكيليكس لجات ايضا إلي استخدام شركة PRQ السويدية والتي تختص باستضافة مواقع محصنة ومن دون ان تطرح اية اسئلة وتحتفظ بعدد قليل من السجلات الخاصة بزبائنها وبالتالي لا يمكن اتهامها بنشر مواد غير قانونية.
برادلي ماننج..
أسرار الجيش الأمريگي
اشارت اصابع الاتهام الي ان الجندي الأمريكي الشاب برادلي ماننج (23 عاما) المولود في اوكلاهوما، وراء التسريب الذي حدث وتم اتهامه رسمياً بتسريب هذه الوثائق. التحق ماننج بالجيش عام 2007 وعمل بوحدة المعلومات به، وخدم في الجيش الامريكي بالعراق، ووجهت اليه 8 تهم جنائية و4 تهم اخري تتعلق بانتهاك النظام العسكري. ومن بين هذه التهم نقل معلومات سرية علي جهاز الكمبيوتر الخاص به، وانه جمع بطريقة غير مشروعة اكثر من 150 الف برقية دبلوماسية سرية.
تم اعتقال ماننج في مايو الماضي بقاعدة فيرجينيا العسكرية بعد توجيه هذه التهم اليه. اشار احد قراصنة الانترنت ويدعي ادريان لامو الي ان ماننج تحدث عن ان "شخصا ما يعرفه جيدا" نسخ بيانات شبكة المعلومات وسلمها الي استرالي ابيض الشعر "يقصد جوليان اسانج مؤسس موقع ويكيليكس.
وقد كتب ماننج لأدريان يقول "رأيتُ صفقات سياسية تقترب من الجريمة، رأيت أشياء لا تُصدق وفظيعة، يجب أن يطلع عليها الجمهور، ان وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون وعشرات الالاف من الدبلوماسيين سيصابون بنوبة قلبية عندما يستيقظون فيجدون هذا الكم من البرقيات السرية اصبح في متناول الجميع".
وبصفته محللاً للاستخبارات كان ماننج يطلع علي معلومات كثيرة عبر شبكة "سبيرن سيكرت بروتوكول روتر نتوورك"، وهي نظام خاص للتشارك في المعلومات بين مختلف فروع الحكومة الأمريكية.
كما كشف ماننج عن الحالة الرثة لنظام الحفاظ علي سرية المعلومات الأميركية، فقال ان كلمات السر ضعيفة، ومكافحة محاولات الاختراق والتجسس ضعيفة، إلخ". واوضح في اعترافاته كيف أنه يدخل لقاعة المعلومات، ويمسح الموسيقي عن القرص المدمج الذي يحمله ويخلق ملفات مضغوطة تحتوي علي اخطر الاسرار ولم يَشكَ أحد في الأمر".
وقال المتحدث باسم البنتاجون انه من الممكن ادانة اكثر من شخص بنفس التهمه في حالة تبين ان هناك اهمالاً للإجراءات الامنية او سمحوا بنشر تسريب مثل هذه الوثائق دون تصريح. كما تدرس وزارة العدل الامريكية احتمال توجيه الاتهام لعدد من المواطنين الاستراليين و مؤسس الموقع جوليان اسانج بموجب قانون التجسس الأمريكي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.