رئيس الوزراء البريطاني الراحل له قول شهير يستحق استعادته وقراءته هذه الايام لعله يفك طلاسم غريبة تتعلق بعلاقات مصر خاصة الاقتصادية مع العديد من دول العالم وبالذات قطر وإيران. تعالوا بداية نتعرف علي ما قاله السياسي البريطاني الشهير.. لقد قال صراحة »إنه علي استعداد للحديث مع الشيطان إذا كان ذلك الحديث يصب في مصلحة بلاده«.. كان تشرشل يبحث عن مصلحة بلاده أيا كان الذي يحمل مقاليد هذه المصلحة. وتعالوا مرة اخري نسأل أنفسنا: هل قطر شيطان رجيم.. وهل إيران هي الاخري إبليس؟! ربما الوضع بالنسبة لايران يختلف نوعا ما عنه بالنسبة لقطر.. فايران دولة وصفت بأنها احدي دول محور الشر لغرض في نفس الرئيس الامريكي السابق بوش، وسارت علي دربه دول عربية عديدة للاسف رغم كونها وهذا ما يثير الضحك تقيم معها علاقات سياسية واقتصادية واستثمارية علي أوسع نطاق ناهيك عن الاستثمارات المشتركة وهي بالمليارات!.. يحدث ذلك ولا أحد يفتح فمه معقبا أو متسائلا عن سر الهجمة الشرسة التي تنطلق ضد مصر عندما تفكر في أية خطوة نحو الاتجاه لهذه الدولة الإسلامية!..ومرة ثالثة تعالوا نفكر بطريقة ساذجة ونفترض ان إيران دولة شيطانية وقريبا تصبح نووية تهدد كل الدول العربية ومنها مصر! ماذا عن قطر؟.. لماذا »يركب البعض مائة عفريت« عند الحديث عن أية استثمارات قطرية تبحث عن الاستثمار في مصر؟!.. عندما تبحث عن الاجابة تجد فيلسوف عصره وأوانه والخبير الاستراتيجي الذي لا يشق له غبار وما أكثرهم يقول لك ان قطر لها علاقات مع اسرائيل!..يا سلام علي العبقرية التي لا يمكن ملاحقتها، ويا عيني علي البراهين التي لا يمكن مقاومتها أو الطعن عليها.. وكأن امريكا مثلا ليست لها علاقات بإسرائيل! هذا الخبير أو ذاك الاستراتيجي ينسي هو يتناسي ان هناك إستثمارات امريكية ضخمة في مصر مثلها مثل أية استثمارات أخري ما عدا القطرية التي تلاحقها الاتهامات بالعمالة لاسرائيل وامريكا وبلاد تركب الأفيال!.. أمر في منتهي الغرابة ان نلهث وراء أية رؤوس أموال أمريكية ونتعامل مع اسرائيل من خلال اتفاق المناطق الصناعية المؤهلة المعروف باسم »الكويز«.. وأمر أغرب ان نبعث بالوفود إلي بلاد الدنيا بحثا عن أي مستثمر أجنبي لاقامة مصنع أو مشروع ما في مصر، وفي نفس الوقت يصاب البعض بالارتيكاريا عند سماعه كلمة »قطر«! وكأن رؤوس الاموال القطرية أخطر علي الأمن القومي المصري من رؤوس الاموال الامريكية أو الإسرائيلية أو الصينية!.. يا سادة يا كرام.. رؤوس الاموال في العالم لم يعد لها جنسية، لقد أصبحت متصلة ببعضها بشكل ربما يصعب علي البعض استيعابه أو فهمه! وأنا شخصيا لا أجد أية غضاضة في استقبال مصر لرؤوس الاموال الاجنبية أيا كانت جنسيتها فما بالك لو كانت من دولة عربية مثل قطر أو إسلامية مثل إيران..ويا سادة يا كرام.. العبرة هنا ليست برؤوس الاموال، بل بشروط التعاقد والنصوص القانونية التي تحكم عقود إنشاء المشروعات التي تمولها رؤوس الاموال..شروط التعاقد مع الاجنبي أو العربي وحتي المصري هي الضمانة الوحيدة لعدم حصول أي من هؤلاء علي ما لا يستحقون..إن تركنا آذاننا لسماع طنين الفلاسفة والخبراء إياهم لا داعي للبحث عن إية إستثمارات تأتي لمصر من خارجها.. وربما من داخلها! ولو أصبحنا ملكيين أكثر من الملك لن نجد فرصة استثمارية واحدة نبكي علي ضياعها! اقرأوا كلام تشرشل أكثر من مرة! كلمة حزينة: حتي آخر نفس كان حريصا علي التواجد بأخبار اليوم.. كان عاشقا لعمله ومحبا لمهنته التي اتقنها فبرع فيها.. لذا كان من الصعب الاستغناء عن خبراته رغم تجاوزه سن التسعين.. رحم الله استاذ الاخراج الصحفي عثمان لطفي.