ناهد السباعى فى لقطة من فيلم «حرام الجسد» للمخرج خالد الحجر «حرام الجسد» لخالد الحجر فيلم آخر بعد « نوارة» لهالة خليل علي خلفية ثورة يناير ،والمخرجان هما المؤلفان أيضا من جيل واحد تقريبا ربما تقل هالة ببضع سنوات.. يفصل الفيلمين أيام في توقيت عرضهما، وكثير من احترام مصر وأهلها والثورة والفن.. لصالح «نوارة» هالة خليل. الثورة حاضرة بقوة في الفيلمين بعيدا عن الميدان والمظاهرات، من خلال نشرات الاخبار والبرامج وتعليقات الابطال، وفي الفيلمين يبدو التناقض الصارخ في المجتمع من خلال رجال الاعمال اصحاب الثروة والنفوذ والفقراء الذين يقومون علي خدمتهم ورعايتهم وأملاكهم وارتباط كل من الجانبين بمصر الأرض والناس.. في «نوارة» الذي كتبت عنه منذ أسبوعين انحاز الفيلم للفقراء الذين يدفعون الثمن قبل وبعد الثورة وقبله انحاز لمصر فقدم أناسا تقع في غرامهم منذ الوهلة الأولي رغم الفقر والجهل وغياب الوعي، أما «حرام الجسد» فلم ينحز إلا للجنس ليغازل الجمهور الذي قاطعه فلم يحقق ايرادات تذكر حتي الآن، وقدم مجتمعا فجا رخيصا لا يستحق التعاطف أو الاحترام، مجتمعا لا يبحث إلا عن الشهوة والجنس الحرام ولديه استعداد أن يبيع أي شيء في المقابل. تدور أحداث «حرام الجسد» في مزرعة في الطريق الصحراوي بعد اندلاع ثورة يناير، يوم فتحت السجون ليخرج المجرمون والبلطجية وبينهم بطل الفيلم علي (أحمد عبد الله محمود) الشاب الفتي يقصد المزرعة ليختبئ فيها لدي ابن عمه حسن (محمود البزاوي ) الخفير العجوز العاجز جنسيا المتزوج من فاطمة (ناهد السباعي ) الشابة التي نعرف من أول لحظة أنها كانت علي علاقة بعلي الذي سجن من أجلها 25 عاما بعدما قتل رجلا كان يغازلها فتتزوج هي من ابن عمه ! يستأذن حسن المهندس ( زكي فطين ) صاحب المزرعة ليبقي علي يساعده ويوافق رغم أنه يصارحه انه قاتل، ومن أول يوم تنهار المقاومة الضعيفة جدا لفاطمة وتقع في علاقة حرام مع علي (الفحل) عشيقها قبل الزواج، والذي بذل المخرج كل ما في وسعه ليبرز فحولته أمام وهن وعجز الزوج الذي يتحايل علي عجزه بالحبة الزرقاء التي أعطاها له المهندس المتعالي والمتجهم خوفا علي حياته وأسرته وثروته بعد الثورة، وهكذا تتنقل فاطمة بين الرجلين زوجها وعشيقها ويكتشف المهندس ذلك، لكنه يعطي الزوج البائس شريطا كاملا من الحبة السحرية فيأخذ منها قرصين دفعة واحدة ليصاب بأزمة قلبية وهو في أحضان فاطمة التي تستنجد بعشيقها لينقذه فينقض عليه يكتم أنفاسه ويأمرها بتكتيفه ورغم رفضها في البداية إلا انها ترضخ وتعاونه في قتل زوجها ابن عمه علي خلفية تنحي حسني مبارك ! و بعد دفن الزوج مباشرة ينقلب حال المهندس (الذي يبدو من البداية يهمل زوجته ولا يرغب بها ) فيخطط ليجبر فاطمة علي ممارسة الجنس معه تحت التهديد بأن يفضحها هي وعشيقها ويكشف جريمتهما وبذلك يتحول رجل الأعمال لمغتصب ( المخرج عاوز كده).. ثم يزوجها لعلي ليبقي الاثنان تحت تهديده ورحمته، ولا تفلح توسلات فاطمة ان يتركها تنعم بالحلال لأول مرة في حياتها مع علي فيمارس اغتصابها، حتي نفاجأ أنها حامل، ولأول مرة تتحداه ويعلو صوتها لتهدده أن تفضحه امام الهانم زوجته إذا لم يتركها لحالها، وتضع ولدا يسميه المهندس (حسن ) لتتحول حياتها إلي جحيم بعدما يطاردها في كل مكان شبح حسن الزوج المغدور به، وتنهار فاطمة تكاد تفقد عقلها وتهم بقتل الطفل بإلقائه في البئر ليلحق بها زوجها علي، تعترف له أن الطفل ابن حرام ابن المهندس فيضربها ويلقيها في البئر ثم يقفز وراءها لينقذها فيغرق كلاهما في البئر الذي حفره علي بنفسه.. وفي النهاية يدفنهما المهندس بدم بارد وهو يوصي طبيبه الخاص برعاية الطفل لأن الولد لازم يعيش ! رمز فج او رموز فجة رخيصة لمصر بعد الثورة في دراما تلوي عنق الحقيقة والواقع لتتفق مع أهواء المخرج الذي لم يقدم نموذجا واحدا سويا في الفيلم،المجتمع كله رجاله مابين عاجز ومجرم ومغتصب ونساؤه مابين خائنة منتهكة تحركها الشهوة أو نرجسية تافهة وفي أفضل احوالها سلبية لا موقف لها، حتي شخصياته الثانوية ، زوجة المهندس أنانية لا تهتم إلا بالثروة والهرب بها، وابنتها سلبية تافهة، الشاب ابن المهندس والذي يتحايل علي والده ليشارك في الثورة يبدو ضعيفا لا منطق قويا له واختار المخرج أن يبدو طوال الاحداث بشعر طويل نسبيا (ذيل حصان ) وهو ما يعده كثيرون في مجتمعنا تشبها بالبنات ! الفيلم بشكل عام مرتبك بلارؤية واضحة حتي اسمه لا معني واضحا له.. التصوير والإضاءة لنستور كالفو أفضل عناصر الفيلم علي الاطلاق وعمق حالة البؤس والقتامة التي صدرها الفيلم، تنافسه موسيقي خالد داغر التي تناغمت مع الحالة النفسية لكل مشهد لتعلو احيانا كثيرة علي الأداء، واختارت منية فتح الباب ديكورا يليق بالمزرعة وما تضمه من متناقضات، وأزياء بسيطة لكن فاتها أن الفيلم في يناير عز الشتاء وألبست البطلة ملابس صيفية لدواعي الإغراء.. اما الممثلون فأجادوا بشكل عام ولكن كان محمود البزاوي مفاجأة الفيلم والذي استخدم امكاناته الجسدية وصوته ونظرات عينيه ليعمق حالة العجز وأمامه كان احمد عبدالله الذي يعد الفيلم شهادة ميلاد قوية له، وتألقت ناهد في دور فاطمة المحبطة التي تدمرها شهوتها.