فقه الخدم والأجراء وكيفية التعامل معهم بالعدل والرحمة دون تفريط ولا افراط من اهم الامور التي يتجاهلها الكثيرون في مجتمعنا العربي والاسلامي، وليس أدل علي ذلك من حوادث التعذيب والقهر البدني والنفسي التي يرتكبها مشاهير المجتمع في حق هؤلاء الخدم وترددها وسائل الاعلام ليل نهار. الغريب ان كثيرا من هؤلاء المتكبرين والمتجبرين علي ضعاف خلق الله يزدادون غطرسة وافتراء لو قدمت لهم النصيحة بحسن معاملة الخادم والاجير، لذلك ليس امامنا الا ان نذكرهم بكيفية معاملة الحبيب المصطفي للخدم والاجراء حسبما جاء علي لسانهم ، فسيدنا أنس رضي الله عنه وأرضاه خدم سيد الخلق والمبعوث رحمة للعالمين، وقال: «خدمت رسول الله ، صلي الله عليه وسلم، فما قال لي أف قط، وما قال لي لشيء فعلته: لم فعلته ؟! وما قال لي لشيء لم افعله : لم لم تفعله؟!. من أراد ألا يكون في ظلمات الحياة الدنيا ونيران يوم القيامة، وأن يفرج الله عنه كربات الدنيا والآخرة فليمنح الاجير حقه قبل ان يجف عرقه كما امرنا النبي عليه افضل الصلاة والسلام، فتروي أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها ان رجلا جاء فقعد بين يدي رسول الله صلي الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، ان لي مملوكين يكذبونني ويخونونني ويعصونني، واشتمهم وأضربهم، فكيف أنا منهم؟ فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «اذا كان يوم القيامة يحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك وعقابك اياهم، فان كان عقابك اياهم بقدر ذنوبهم فانهم كفافا لا لك ولا عليك، وان كان عقابك اياهم دون ذنوبهم كان فضلا لله، وان كان عقابك اياهم فوق ذنوبهم اقتص لهم منك الفضل» فتنحي الرجل، وأخذ يبكي حاله، فقال له رسول الله صلي الله عليه وسلم: أما تقرأ قول الله سبحانه وتعالي : «ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا، وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها ، وكفي بنا حاسبين».