قرار جمهوري بالموافقة على منحة ب75 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي لدعم تنفيذ الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية    الطماطم ب22.5.. أسعار الخضروات بسوق العبور اليوم الخميس    نتنياهو: وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان ولدينا أهداف متبقية في إيران    بعد 41 يومًا من الإغلاق.. إعادة فتح المسجد الأقصى وسط إجراءات مشددة واعتقالات    سلوت عن استبعاد صلاح أمام سان جيرمان: نحافظ على طاقته للمباريات المقبلة    اليوم.. استكمال محاكمة ربة منزل بتهمة ترويج الحشيش والبودر في السلام    شارل بودلير.. شاعر التنافر وموسيقى التناقض    حلمي طولان: محمد شريف مهاجم مميز ويستحق فرصة مع الأهلي    اليوم، الاجتماع الفني لمباراة الزمالك وشباب بلوزداد في الكونفدرالية    ارتفاع أسعار النفط مع هشاشة وقف إطلاق النار وغموض إعادة فتح مضيق هرمز    اليوم.. منافسات قوية في نصف نهائي بطولة الجونة الدولية للإسكواش    مليون جنيه "نقطة" في فرح بالمنيا يشعل مواقع التواصل الاجتماعي    تشكيل لجنة تحكيم الدورة ال52 لمهرجان جمعية الفيلم للسينما المصرية برئاسة محمد ياسين    محمود الليثى وحمزة نمرة ضيفا "واحد من الناس" على قناة الحياة    عبد الباسط يستعد لتصوير كليب ألبومه الجديد    ترامب: جميع السفن والطائرات الأمريكية ستبقى في مواقعها داخل إيران وحولها    الأمم المتحدة: مقتل أكثر من ألف عامل إغاثة حول العالم خلال 3 سنوات    حبس المتهم بقتل خالته لسرقة قرطها الذهبي في العياط    قصة حب تنتهي بمأساة في أكتوبر.. شاب ينهي حياة حبيبته ويقفز من الطابق الرابع    30 دقيقة تأخرًأ في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الخميس 9 آبريل    الحماية المدنية تنجح في إخماد حريق هائل بأشجار النخيل في كوم أمبو    الديمقراطيون في الكونجرس يتخذون خطوة نحو تفعيل التعديل الخامس والعشرين لعزل ترامب    محافظ الجيزة يبحث ملفات تقنيين الأراضي والتراخيص في مركز العياط    هيئات دولية تحذر من تزايد انعدام الأمن الغذائي بسبب حرب إيران    الكوميديا الدامية    تييري هنري: انخفاض مستوى محمد صلاح تسبب في انهيار ليفربول    نيابة أسوان تستعجل تحريات المباحث لكشف ملابسات العثور على جثة مذبوحة    سلوى شكر ورثت صناعة الفسيخ من والدها وتكشف أسرار الصنعة ببيلا.. فيديو    مصدر من الأهلي ل في الجول: لاعبو الفريق يدرسون شكوى وفا للجنة الانضباط    المغرب والاتحاد الأوروبي يطلقان حوارا استراتيجيا حول المجال الرقمي    القبض على مصمم الأزياء بهيج حسين لتنفيذ أحكام قضائية ضده    الرئيس الفرنسي يعرب عن تضامن بلاده مع لبنان ويدين الضربات الإسرائيلية    اسكواش - يوسف إبراهيم: تطوير الناحية الذهنية ساعدني لتحقيق ثالث انتصاراتي ضد بول كول    أخبار × 24 ساعة.. إندبندنت: السياحة في مصر لم تتأثر بشكل كبير بالصراع في الشرق الأوسط    بغداد تثمّن جهود باكستان لعقد المباحثات الأمريكية الإيرانية    مصدر من راسينج يكشف ل في الجول حقيقة الاهتمام لضم مصطفى شوبير    موعد مباريات اليوم الخميس 9 أبريل 2026| إنفوجراف    كتاب جديد يتناول كيف أصبح إيلون ماسك رمزا لأيديولوجيا تكنولوجية تتحكم بالمجتمعات والدول    طالب الاسكوتر.. القبض على قائد المركبة الكهربائية بعد اصطدامه بزميله في الباجور    هل النميمة دائمًا سيئة؟ العلم يقدّم إجابة مختلفة    الحياة بعد سهام ينطلق اليوم في 4 محافظات.. المخرج نمير عبدالمسيح: تصوير الفيلم استغرق 10 سنوات.. وكان بوابتى للعودة إلى مصر    إزالة شدة خشبية لأعمال بناء مخالف بنزلة السمان فى حى الهرم    نصائح للحفاظ على الوزن بعد التخسيس    وزير الخارجية خلال لقاء الجالية المصرية بالكويت: توجيهات القيادة السياسية بإيلاء المواطنين المصريين بالخارج الدعم والرعاية    انطلاق أولى الورش التدريبية لوحدة الذكاء الاصطناعي بإعلام القاهرة، الجمعة    جامعة الدلتا التكنولوجية تنظم دورة تدريبية حول التنمية المستدامة    هل تدخل مكافأة نهاية الخدمة في الميراث؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    الرقابة الصحية: الشبكة القومية لمراكز السكتة الدماغية تقدم رعاية وفق معايير جودة عالمية    بحضور وزير الصحة.. تجارة عين شمس تناقش رسالة دكتوراه حول "حوكمة الخدمات الصحية للطوارئ"    صناع الخير تشارك بقافلة طبية ضمن مبادرة التحالف الوطني «إيد واحدة»    «ومن أظلم ممن ذُكّر بآيات ربه فأعرض عنها».. تفسير يهز القلوب من خالد الجندي    تعليم القاهرة تواصل الجولات الميدانية لدعم المدارس وتعزيز التواصل مع أولياء الأمور    وزير الصحة يبحث توطين صناعة أدوية الاورام مع شركة «سيرفيه» الفرنسية    ما حكم عمل فيديو بالذَّكاء الاصطناعى لشخص ميّت؟ دار الإفتاء تجيب    مذكرة تفاهم بين وزارتين سعوديتين لتعزيز التكامل في المجالات المشتركة    الأوقاف: تنفيذ خطة المساجد المحورية لتنشيط العمل الدعوي بالقرى والأحياء    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن إجازة شم النسيم    حكم فصل التوأمين الملتصقين إذا كان يترتب على ذلك موت أحدهما؟ الإفتاء تجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ترميم أقدم هرم في التاريخ يفجر معركة بين الأثريين
خناقة علي مصاطب الملك زوسر
نشر في أخبار اليوم يوم 24 - 09 - 2014


المعارضون
مروة الزيني: الأخطاء واضحة.. نطالب بلجنة تحقيق محايدة
مونيكا حنا: شكل الواجهة الجنوبية تغير.. والأحجار تخالف المعايير
أحمد شهاب: ملاحظات علي عمليات الترميم الداخلية والخارجية
المؤيدون
د. محمد ابراهيم: غير صحيح
أن العمل توقف بسبب الأخطاء
د. زاهي حواس: أنقذنا الهرم من الدمار.. ومصالح وراء الاتهامات
د. حسن فهمي: المنتقدون بلا خبرة وراعينا المعايير الدولية
هرم زوسر مهدد بالانهيار. صرخة مفاجئة استحوذت علي اهتمام الاثريين والجمهور ومعظم وسائل الاعلام خلال الأيام الماضية.. وأصبح هرم سقارة المدرج سريعا بطلا للكثير من الجدل عبر الاعلام المرئي والمكتوب بعد أن ظل لسنوات مجرد درس في كتاب التاريخ !
لم تكن الصرخة هي الأولي فقد سبق تداولها منذ سنوات، وفي كل مرة تبدأ معركة الكلام بين المؤيدين والمعارضين ثم تهدأ الأمور لبعض الوقت. لكن حدتها زادت هذه المرة لدرجة دعت الدكتور ممدوح الدماطي وزير الآثار الي الانتقال لمنطقة سقارة ليعقد مؤتمرا صحفيا عالميا ويفتح أبواب الهرم أمام الصحفيين لأول مرة بعد سنوات من إغلاقه.
«الأخبار» استعرضت الآراء المختلفة التي تكشف أن الخلافات غير مقصورة علي طرفين، حيث رصدت خلافا بين أطراف الفريق الذي تتبني نفس وجهة النظر. الغريب أن «اليونسكو» تظل الغائب الحاضر حيث يستعين الطرفان المتنازعان بتقرير وحيد لها، ويؤكد كل منهما أنه يؤيد وجهة نظره.
في البداية تؤكد مروة الزيني «اخصائي ترميم الآثار والمنسق العام للحملة المجتمعية للرقابة علي التراث والآثار» أن اخطاء الترميم واضحة في الجزء الخارجي للهرم لأن نوع الحجر الذي تم الترميم به مخالف لنوع أحجار الهرم كما أن كمية الأحجار التي استخدمت قد تمثل حملا علي الهرم مما يهدد بانهياره.
أما بالنسبة لأعمال الترميم الداخلية فتؤكد الزيني أن بعض أعضاء الحملة ذهبوا للهرم لأخذ عينات من الداخل يتم من خلالها تقييم ما تم من أعمال والتحدث علي أساس علمي ، ولكن طلبهم قوبل بالرفض بدعوي أن الهرم مغلق منذ فترة.. وتطالب الزيني بضرورة تشكيل لجنة تحقيق وتقييم تتكون من أساتذة ترميم وأخصائيين تابعين لمنظمات اليونيسكو والإيكروم وغيرها من المنظمات المعنية لفحص أعمال الترميم وعمل تقرير دقيق عنها..
وتوضح مروة أن الحملة سبق أن أرسلت عدة شكاوي للدكتور محمد إبراهيم وزير الأثار السابق توضح الضرر الذي وقع علي الهرم المدرج نتيجة أعمال الترميم ، وعندما فحص الأمر وتأكد منه قرر إيقافه لمنع أي أضرار تلحق بالهرم.
تقرير اليونسكو
وتشير الدكتورة مونيكا حنا أستاذ علم المصريات بالجامعة الأمريكية إلي أنها استطاعت الحصول علي تقرير جورجيو كورتشي مبعوث اليونيسكو في الفترة من 26 إلي 29 سبتمبر 2011 بشأن القلق تجاه المنشآت الداخلية والخارجية لهرم زوسر المدرج « سقارة « والذي أكد علي وجود بعض المشاكل في أعمال الترميم.. وبالاطلاع علي التقرير الذي أمدتنا به الدكتورة مونيكا وجدنا أن هناك ملاحظة وردت به عن عدم وجود خطة محددة لأعمال ترميم الهرم وناقش الاقتراحات المختلفة لترميم سقف الهرم ، كما وصف التقرير المقترح الذي كان مطروحا وقتها قائلا : «هذا التدخل لا يتسق مع فلسفة الحفاظ علي الآثار لأن هذا السقف الجديد سيغير تماما النظرة إلي المبني الأصلي، حتي لو من الجزء السفلي من سقف البئر الذي ستكون تفاصيله غير مرئية.»
وتضيف الدكتورة مونيكا أن شكل الوجهة الجنوبية من الهرم تغير تماما بسبب إضافة عدد كبير من الأحجار التي تختلف كليا عن الأحجار التي استخدمت في بناءالهرم.. وشككت في أن تكون نسبة الأحجار التي تم إضافتها لا تتعدي ال 5 % التي تنص عليها الاتفاقات والقوانين الدولية الحاكمة لعمليات الترميم، حيث تمنع إضافة أكثر من هذه النسبة ، وتطالب بتشكيل لجنة محايدة تضم جميع الجهات والمنظمات المعنية للوقوف علي ما تم الوصول إليه حتي الآن في أعمال ترميم الهرم.
المخدات الهوائية
بينما يتطرق أحمد شهاب « مرمم ورئيس جمعية رعاية حقوق العاملين وحماية آثار مصر» إلي مخالفات ترميم هرم سقارة مؤكدا أنها بدأت منذ إبرام العقد بين الشركة المنفذة « شركة الشوربجي» ووزارة الآثار والذي بدأ من عام 2006، ويضيف أنه كان من المفترض أن تنتهي الشركة من عملها في 2008 ولكنها لم تنجزه حتي الآن ، ويطرح العديد من التساؤلات تدور حول تدخل شركة «سينتك الإنجليزية» لتركيب 8 مخدات هوائية لسقف البئر الداخلي للهرم علي الرغم من أن العقد المبرم ينص علي أن تقوم الشركة بالعملية برمتها ، ومن الذي تحمل تكلفة هذه المخدات خاصة أن تكلفة المخدة الواحدة وصلت إلي ربع مليون جنيه ؟ وكم عدد عمليات الترميم التي قامت بها الشركة لتتولي عمل بحجم ترميم هرم سقارة ؟
ويتناول عملية الترميم من الناحية الفنية موضحا أنه كان يفترض الانتهاء منه أولا لأن الهرم يحتوي علي أكثر من 30 ممرا داخليا بعكس الأهرامات الأخري ، وكان يجب تدعيم الممرات الداخلية للهرم ، أما بالنسبة للترميم الخارجي فقد قامت الشركة بإزالة طبقة الرديم من علي سطح البلوكات الحجرية وهو الأمر الذي يعرض الأحجار للتأثر بالعوامل الجوية من حرارة ورطوبة وأمطار ورياح بسبب طول مدة عملية الترميم.
كما أشار إلي أنه تم إضافة عدد كبير من الأحجار الجديدة مما أدي إلي زيادة الأحمال علي جسم الهرم وتغير شكله ليظهر كأنه مبني جديد.. وهوالأمر الذي يخالف توصيات اليونيسكو بألا تزيد عمليات الاستكمال في الأثر علي 5% من حجمه، كما أن قانون حماية الآثار المصري رقم 117 لسنة 1983 يجرم تشويه الآثار وتغيير معالمها.
ويطالب القيادة السياسية بزيارة الهرم وتكوين لجنة تابعة لرئاسة الوزراء لمتابعة ومراجعة جميع مشروعات وزارة الآثار والوقوف علي تواريخ تسليمها وقيمة التعاقدات بينها وبين الشركات المنفذة للمشروعات.
ونظرا لخطورة الاتهامات السابقة التي وصلت إلي حد التحذير من انهيار الهرم، انتقلنا إلي منطقة سقارة لمعاينة أول بناء حجري في التاريخ، وخلال الجولة تحدثنا إلي علاء الشحات مدير عام آثار سقارة الذي أكد علي سلامة الهرم والمتابعة المستمرة له من قبل المسئولين والوزراء المتتابعين كما أوضح أن الأحجار التي تم استخدامها في عملية الترميم لابد أن تكون مختلفة عن الأحجار الرئيسية للهرم لكي يكون الفرق واضحا حتي لا تعد إضافته تزويرا في الأثر.
ويرد صبري فرج مدير منطقة سقارة علي بعض تساؤلات المرمم أحمد شهاب مؤكدا أن عقد الشركة بدأ بالفعل منذ 2006 وكان من المفترض انتهاء أعمال الترميم في عام 2008 ، لكن أثناء عمل الشركة ظهرت مستجدات دفعت الوزارة لإبرام عقدين تكميليين مع الشركة لإتمام أعمال الترميم.. ونفي أن يكون سبب إيقاف الترميم منذ عام 2013 هو اكتشاف أخطاء مؤكدا أن ذلك حدث بسبب عدم توافر التمويل اللازم لاستكمال الأعمال، حيث توقف العمل بعد ثورة يناير في عام 2011 وتم استئنافه مرة أخري في عام 2012 لمدة ثمانية شهور فقط.. أما بالنسبة للاستعانة بالشركة الأجنبية «سينتك» فيقول: لقد تعاقدت معها شركة الشوربجي لعمل المخدات الهوائية في سقف بئر الدفن.
ويتطرق عبده عثمان المشرف علي المشروع ومفتش آثار سقارة إلي بعض ما يثار عن عيوب الترميم قائلا : لم نلجأ للتخلص من الرمال الموجودة علي الأحجار إلا للضرورة فقط ، علي الرغم من أن تواجد الرمال مع تساقط الأمطار يجعل الأملاح تتفاعل وتعمل علي تآكل الحجارة.. ويشدد علي أن الأحجار التي تمت إضافتها لا تزيد علي 5 %، حيث يصل عدد أحجار الهرم إلي مليوني حجر تقريبا في حين أن ما تم إضافته لسد الفجوات يصل إلي 5 آلاف حجر فقط من أحجار طرة لأنها تعتبر من أجود أنواع الحجارة ولها نفس مواصفات الحجر الأثري القديم وستكتسب نفس لون حجر الهرم بعد عام ونصف أو عامين..
ويشير عبده إلي أن الشركة المسئولة عن الترميم منذ بداية عملها لم تتخذ أي خطوة في إجراءات الترميم إلا بعد اتفاق لجان المتخصصين من «المهندسين والأثريين والمرممين» علي قرار واحد للمضي قدما إلي الخطوة التالية ، كما أنه كان يتم عمل محاضر تنسيق للأعمال اليومية من قبل هذه اللجان ويتم الموافقة عليها واعتمادها.. وكان كل ذلك بهدف تفادي أي خطأ مهما كانت بساطته في أثر ذو قيمة كبيرة مثل هرم سقارة.
الوزير السابق
«لم يرد لي أي تقارير عن عيوب في ترميم الهرم المدرج عندما كنت أتولي أمر وزارة الآثار» بهذه العبارة بدأ الدكتور محمد إبراهيم وزير الآثار السابق حديثه، وأضاف أن ما يثار حول مشاكل الترميم كان مطروحا كانتقادات مرسلة، لكن لم تكن لهذه المشاكل أساس من الصحة ،وينفي ماردده معارضو الترميم عن أنه أوقف العمل نتيجة اكتشافه أخطاء فيه، ووصف كلامهم بأنه : «عار تماما من الصحة ، خاصة أنني أرسلت لليونيسكو جميع التقارير الخاصة بأعمال ترميم الهرم المدرج ولم ترد المنظمة الدولية لنا بأية ملاحظات سلبية، وهو ما يعني أننا نسير في خطوات سليمة «.ويبرر إيقافه الترميم بأنه كان ينتظر من الرقابة الإدارية أن تقوم بالبت في بعض الشكاوي التي قام بتحويلها إليها للتحقيق فيها بجانب مشكلة أخري أساسية هي عدم وجود التمويل اللازم لاستكمال الأعمال ، ويضيف : فعلت ذلك لأنني لم أري أي مشاكل في إيقاف الترميم لفترة «.
أهم مشروعاتي
عندما كان الدكتور زاهي حواس يتولي مسئولية المجلس الأعلي للآثار تم إبرام التعاقد مع الشركة المنفذة، وبعدها بسنوات تحول المجلس الأعلي لوزارة تولاها حواس في أعقاب ثورة يناير. وخلال هذه الفترة بدأت الانتقادات تواجه مشروع الترميم وتتعالي الصرخات المحذرة من انهيار أول هرم في التاريخ، ويواجه حواس كل ذلك بعبارة مختصرة : «أهم مشروع قمت به في حياتي هو أنني بدأت عملية إنقاذ الهرم من دمار محقق». ثم يوضح ان مشكلة الهرم ترجع إلي عام 1982، فقد ساءت حالته وبدأ تساقط حجارة منه وحدوث شروخ في المقبرة الجنوبية ، وقام مركز هندسة الآثار بجامعة القاهرة بإعداد ثلاثة مشروعات لترميم الهرم المدرج ومقابر السرابيوم والمقبرة الجنوبية، وجاء العديد من رؤساء هيئة الآثار ولكنهم لم ينفذوا أيا منها.
ويواصل : عندما توليت مسئولية المجلس الأعلي عام 2002 نفذت مشروع ترميم «السرابيوم» بعد إجراء مناقصة فازت بها شركة «المقاولون العرب»، ثم قمت بعمل مناقصة محدودة لمشروع ترميم الهرم المدرج شاركت فيها شركتا المقاولون العرب والشوربجي ، وعندما قمنا بفتح المظاريف كان عرض الشوربجي أقل بخمسة ملايين جنيه ، أما من النواحي الفنية فكانت متقاربة لدي الشركتين، وكلاهما قامت بمشاريع سابقة في هذا المجال حيث سبق لشركة الشوربجي أن قامت بترميم عمود السواري في الإسكندرية بصورة ممتازة.. وعندما أسند المشروع للشركة بدأت في إعداد عدة دراسات مع الاستشاري الدكتور حسن فهمي.
ويستطرد : بدأ فريق العمل بترميم الناحية الشمالية لأنها كانت تتساقط، وهو السبب الذي جعلهم يزيلون الأتربة الموجودة لتدعيم الأحجار من تحتها ، وجاء قرار إزالة الأتربة بعد عمل عشر إجتماعات في وجود أثريين ومرممين والدكتور حسن فهمي استشاري المشروع ، وبعد الانتهاء من الناحية الشمالية بدأ العمل في الناحية الغربية أما الجنوبية فكان المرمم الفرنسي العالمي لوير قد دمرها تشريحيا تماما، حيث قام ببناء حوائط فيها فأزلناها ورممنا هذه الناحية من جديد ، ثم بدأنا في تنفيذ فكرة عمل شبكة لكي تتحمل حجرة الدفن.. وفي عام 2011 خرجت بعض الشائعات لتزعم أن اليونيسكو أخرجت الهرم المدرج من قائمة التراث العالمي وهو السيناريو الذي يتكرر هذه الأيام في حين أن مندوب اليونيسكو في ذلك الوقت أشاد بأعمال الترميم وكان تحفظه الوحيد هو عدم موافقته علي عمل شبكة تثبت أعلي السقف لأنه يري أنها ستكون غريبة عن أصل الأثر، وهو الأمر الذي كنت مقتنعا به تماما ، وقمنا بتنفيذ وصيته واستبدلنا المقترح باستخدام المخدات..
مصالح شخصية
ويرد علي من يرون أن شكل الهرم تغير بعد الترميم وإضافة عدد كبير من الأحجار غير المطابقة لمواصفاته قائلا : من يردد هذا يتحدث بدون فهم أومشاهدة ، لأن المرمم العالمي لوير قام ببناء المجموعة الهرمية بجانب الطريق الصاعد للهرم بالكامل أما نحن فكل ما فعلناه هو دعم الهرم بالحجر والمونة المناسبة والمطابقة تماما، وقد استغرق الاتفاق عليها ستة أشهر من الدراسات العلمية الدقيقة والمتعددة، كما قمنا بترميم الأجزاء الضعيفة من الداخل والخارج في نفس الوقت ولم تحدث أي مضاعفات. ويؤكد أن البدء بترميم الجزء الداخلي قبل الخارجي كان من الممكن أن يسبب كارثة ويعرض الهرم للانهيار لأن حجارته كلها هشة وسائبة، وهناك كمية كبيرة من الاتربة لو تمت إزالتها قبل الترميم الخارجي لحدث انهيار، لهذا كان البديل المناسب هو الترميم المتزامن في الداخل والخارج.
ويؤكد وزير الآثار الأسبق أن كل من زار الهرم من معاهد الآثار العلمية المحترمة في مصر أو الخبراء الدوليين أشادوا بأعمال الترميم ، ويري أن ما يحدث الآن من إثارة شائعات ماهو إلا عبارة عن انتقامات شخصية.
وينتقد وقف أعمال الترميم ويصف هذا القرار بأنه جريمة في حق الهرم المدرج لأن مبرر عدم وجود تمويل أو اعتمادات لاستكمال الأعمال يعد سببا واهيا، حيث كان من الممكن الحصول علي التمويل باللجوء إلي جهات دولية لأن الآثار ملك العالم كله.
عمل علمي
«كل مايثار حول ترميم الهرم لا أساس له من الصحة علي الإطلاق، لأن هذا العمل تم تنفيذه بعد دراسات عديدة استغرقت سنوات». هذا ما أكده الدكتور حسن فهمي أستاذ المنشآت الجوفية بهندسة القاهرة، وأضاف : أنا أستاذ جامعي منذ عام 1958 وأعمل في مجال ترميم الآثار الفرعونية منذ عام 1974 ولا يمكن أن أدخل في عمل بدون دراسة جيدة له ، ويوضح أن الهرم تعرض لهزة أرضية سنة 1985 أثرت عليه من الداخل والخارج وتكرر الأمر في زلزال عام 1992، لهذا قام مع زملائه بإعداد تقارير تؤكد ضرورة معالجة الانهيارات الموجودة فيه حفاظا علي التراث القومي ، وفي عام 2001 قمنا بعمل دراسة مفصلة وأعددنا كراسة شروط ومواصفات وأصبحت ضمن الهيئات الإستشارية للمشروع.. وراعينا أثناء الدراسات والعمل جميع المعايير المحلية والدولية والمواصفات الهندسية لأننا نتعامل مع تراث ، وفي بداية عملنا واجهتنا مشكلة وجود انهيارات جزئية كان لابد من إزالتها وتأمين المكان قبل الدخول وظللنا نزيلها لمدة عام كامل لأن العمل لابد أن يكون يدويا، كما أن حجم هذه الانهيارات وصل إلي 480 متر مكعب في سقف الهرم، بالإضافة إلي انهيار في الغرفة الجنائزية وقمنا بعمل توثيق معماري وفيزيائي ومساحي وفوتوجرامتري وكل هذا متواجد في قطاع المشروعات بالوزارة.
ويؤكد انه تم تشكيل لجنتين الأولي ترميمية والثانية هندسية ولم يتم اتخاذ اي اجراء إلا بعد عقد اجتماعات يتم اثبات مناقشاتها في محاضر رسمية، والموافقة عليها من قبل هذه اللجان.
ويصف الدكتور حسن من ينتقدون أعمال ترميم الهرم بأنهم لا يمتلكون أي خبرات، ويرد علي ما أثير حول إضافة أحجار جديدة يتجاوز عددها نسبة ال 5% من الحجارة الأصلية مؤكدا أن كل المواثيق الدولية والمحلية تنص علي أنه في حالة تعارض المعايير الأثرية مع الاتزان الإنشائي للآثر فإن الإتزان الإنشائي ذو أولوية.
تطبيق حرفي
لم يكن الشكل الخارجي هو محور الانتقادات الوحيد، فقد أعرب معارضو المشروع عن قلقهم من الترميم الداخلي خاصة بعد أن تم منعهم من أخذ عينات منه لدراستها، غير أن الدكتور مصطفي الغمراوي الأستاذ بكلية هندسة الأزهر والمسئول عن الترميم الداخلي للهرم يؤكد أنه تم إتباع المعايير الدولية حرفيا في ترميم هرم سقارة، ويوضح أن الهرم داخله نفق رأسي ينتهي بحجرة دفن الملك زوسر، ويعد مستوي غرفة الدفن أقل من مستوي نهر النيل ، لهذا فإن مشكلات أحجار النفق الرأسي بدأت منذ أيام الفراعنة حيث أن أحجاره بدأت تتقشر وتم ترميمها في القرن السادس قبل الميلاد وهناك بعض الشواهد علي ذلك..
ويستطرد : قمنا ضمن أعمال الترميم الداخلي بتثبيت السقف بشكل حديث جدا يستمر علي مدار قرون قادمة ، وأثناء عملنا اقترح أحد مسئولي الآثار بالإستعانة برأي خارجي وقام بالاتصال باليونيسكو فأرسلت جورجيو كورتشي أكبر خبير عالمي في ترميم المباني الأثرية الحجرية وسألنا أسئلة دقيقة جدا وكتب تقريرا يشيد بالترميم.
بعد استعراض وجهات النظر المختلفة لا نملك إلا المطالبة بجهة محايدة تحسم هذا الخلاف، لأن تبني رأي دون الآخر سيجعل الأمر أشبه بمعركة كلامية لا تنتهي، ويصبح الخاسر الوحيد فيها هو هرم سقارة الذي نرغب جميعا في الاطمئنان عليه وسط مباريات الاتهامات المتبادلة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.