جديد وظائف الكهرباء 2026.. فرص عمل شاغرة بشركة شمال القاهرة لتوزيع الكهرباء    إنجاز مصري مشرف في المعرض الدولي للاختراعات بالكويت 2026    الصين تتجاوز الولايات المتحدة كأكبر شريك تجاري لألمانيا    أسعار الخضراوات والفاكهة اليوم الجمعة 20 فبراير 2026 فى المنوفية    بثالث أيام رمضان.. جيش الاحتلال الإسرائيلي يعتقل 14 فلسطينيا في الضفة    إعلام فلسطيني: رئيس الإدارة المدنية وقائدان بالجيش الإسرائيلي ومنسق أعمال الحكومة يقتحمون محيط حاجز قلنديا    ترامب: اعتقال الأمير البريطاني السابق أندرو سيئ للغاية للأسرة الملكية    رئيس الوزراء المجري يعرب عن قلقه إزاء احتمال انسحاب أمريكا من محادثات أوكرانيا    التشكيل المتوقع لفريق الزمالك أمام حرس الحدود في الدوري    قمة ب6 نقاط| «سيراميكا» المتصدر يصطدم بطموحات «بيراميدز».. اليوم    استثمار وطموح.. كيف أصبح نادي بيراميدز قوة كروية عالمية في 15 سنة؟    مدرب الجونة: الأهلي عاقبنا على إضاعة الفرص.. ونتعرض للضغط دائمًا    نجم الزمالك السابق: معتمد جمال على قدر المسؤولية.. والفريق يحتاج لعودة المصابين    الآلاف بالدقهلية يودعون ضحايا لقمة العيش في حادث محور 30 يونيو    ظهر بمقطع فيديو، أول قرار ضد عامل يدخن الحشيش بنهار رمضان في دار السلام    طقس اليوم الجمعة.. أجواء مستقرة باردة والأرصاد توصي بالملابس الشتوية الثقيلة    «حكاية وغنوة»| أسرار «رمضان جانا» وسبب رفض عبد المطلب للأغنية    د. ممدوح الدماطي يحاور أعظم محارب في الدولة الحديثة    المنوفي: تراجع مرتقب في أسعار البيض والدواجن لهذه الأسباب    وزير الخارجية ونظيره الأردني من نيويورك يبحثان تطورات الأوضاع في قطاع غزة    فى ثاني أيام الإفطار.. طريقة عمل السمان المحشي    MOIEG-PASS.. منصة جديدة للتحقق الآمن وربط الخدمات الحكومية إلكترونيًا    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. الجمعة 20 فبراير    المعرض السنوي للمنتجات السيناوية بجمعية حقوق المرأة بسيناء    وفاة الممثل إريك داين بعد صراع مع المرض    أول رسالة علمية في مجال الطحالب بجامعة العريش    صور| مسجد الحسين يشهد ثاني ليالي التراويح في أجواء إيمانية مهيبة    مواقيت الصلاه ليوم الجمعه 20فبراير ثانى أيام رمضان بتوقيت المنيا    القبض على المتهم في واقعة التعدي على زوجة شقيقه بالخصوص    بهاء أبو شقة: بطلان جداول المخدرات انتصار لسيادة القانون ومنع تغول السلطة التنفيذية    بالأسماء، إصابة 5 أشخاص من أسرة واحدة في انقلاب سيارة أمام الجامعة الأهلية بجمصة    تعقيدات العلاقة بين يسرا اللوزي وابنتها في مسلسل "كان ياما كان"    علي قدورة يكشف سر قراءته للقرآن بعد اعتزاله الفن    «سوا سوا» الحلقة 3.. القبض على أحمد مالك بتهمة خطف هدى المفتي    350 وجبة رمضانية من «مطبخ المصرية بإيد بناتها» للأسر الأكثر احتياجًا في المنيا    بعد 4 أيام من تغيبه.. انتشال جثمان مهندس بالري من نهر النيل بالمنيا والنيابة تباشر التحقيق    مصطفى شعبان يتربع على السوشيال ميديا لليوم الثاني على التوالي بمسلسل درش    إفراج الحلقة 2، الخيانة والمخدرات وراء جريمة عباس الريس ومفاجأة تشعل الأحدث    وننسى اللي كان الحلقة 2، جليلة بالعناية المركزة وعرض خاص لفيلم ياسمين عبدالعزيز يتحول لمشاجرة    جوميز ينتقد التحكيم: الحكام بشر يخطئون مثل اللاعبين ولكن    لحظة تحطم مقاتلة إيرانية في قاعدة "همدان" الجوية ومصرع قائدها (فيديو)    «الفجر» تنشر تفاصيل المنحة التموينية وعدد المستفيدين وآلية الصرف    17 مليار دولار وجنود .. "مجلس سلام" ترامب ينطلق بمقاطعة اوروبية ولهاث عربي وغياب فلسطيني!    «ترامب»: أخذنا 50 مليون برميل من النفط الفنزويلي    ميشيل يانكون يكشف حقيقة شكواه ضد الأهلي    محافظ مطروح يستمع لشكاوى المواطنين بعد العشاء والتراويح بمسجد عمرو بن العاص    مظاهرات ب #جزيرة_الوراق تجبر "الداخلية" إطلاق "القرموطي" .. وناشطون: الحرية قرار    ألسن قناة السويس تعزز حضورها الفرنكوفوني بمشاركة فعّالة في الشتوية بجامعة عين شمس    أخبار × 24 ساعة.. «الأوقاف» تفتتح 90 مسجدًا الجمعة ضمن خطة إعمار بيوت الله    د.حماد عبدالله يكتب: "اَلَسَلاَم عَلَي سَيِدِ اَلَخْلقُ "!!    رمضان.. سكنُ الأرواح    أمين الفتوى بالإفتاء: دعاوى عدم جواز التهنئة برمضان لا تقوم على فهم صحيح الشرع    إمام عاشور يهدي جائزة رجل مباراة الأهلي والجونة لبلعمري    أشاد بها الجمهور.. ريهام حجاج تتصدر تريند جوجل بعد الحلقة الثانية من توابع    مطبخ ستى.. طريقة عمل العكاوى فى 4 خطوات بس (فيديو)    فريق طبى بمستشفيات جامعة الزقازيق يجرى جراحة عاجلة لإنقاذ حياة طفل    مدير مستشفيات جامعة القاهرة يتفقد سير العمل في أول أيام رمضان    وزير التعليم العالي يتفقد مقر الوزارة بالعاصمة الجديدة لمتابعة انتظام العمل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأمن القومي المصري.. بين التوتر مع أمريكا والتقارب مع روسيا

إن إقصاء جماعة الإخوان من الحكم لم يكن بالعملية اليسيرة التي تمناها البعض، فتفكيك حالة التقوقع التي حصر الإخوان فيها أنفسهم داخل ميداني رابعة العدوية والنهضة، صحبها تعاطف غربي وأمريكي بالإضافة إلي حدوث العديد من التداعيات الداخلية الدامية والخارجية المتوترة، مما أضفي علي عملية التحول الديمقراطي في مصر حالة براجماتية أدت إلي مجابهة الفوضي والعمليات الإرهابية من الجماعة والتي أثرت بشكل مباشر علي أجنحة الأمن القومي المصري.
* مصر.. وتوتر العلاقات الأمريكية:
وفي خضم تلك الاحداث، طفا علي السطح الدور الخفي للولايات المتحدة الأمريكية واستخدامها للإسلام السياسي كسلاح، ليعيد للأذهان الأسلوب ذاته الذي لجأت إليه من قبل في أفغانستان بتدعيم المجاهدين الأفغان ضد الغزو السوفيتي، والذي يتكرر بوجه آخر تحت مسمي "الربيع العربي" لإضعاف الأمن القومي للدول العربية لحساب المصالح الإسرائيلية في المنطقة.
والواقع أن هناك العديد من التقارير الأمنية أثبتت العلاقات الخفية بين الولايات المتحدة وجماعة الإخوان، فبعد فوز الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" برئاسة الولايات المتحدة حضر إلي مصر في زيارة تاريخية عام 2009، قام خلالها بتوجيه كلمة عن السلام وترسيخ الديموقراطية، استبشر بها الكثيرون بأنها قد تكون بداية نحو إقرار السلام في الشرق الأوسط، إلا أن نداءات أوباما لم تكن إلا رسائل ذات وجهين، أحدهما يظهر إقرار السلام، والأخر رسائل مستترة بقرب موعد تنفيذ مخطط الشرق الأوسط الجديد. وبالفعل بدأت الثورات العربية تتوالي في تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا، استطاعت أغلبها إسقاط حكوماتها بعد أحداث عنيفة وتوترات أمنية غير مسبوقة.
وتباعدت المسافات بين مصر والدول الخليجية التي امتنع أغلبها عن مد يد العون إلي مصر وإمدادها باحتياجاتها من الوقود كإعلان عن عدم رضاها للتحولات السياسية، علي عكس الولايات المتحدة التي أظهرت استعدادها لتقبُّل وجود الإسلام السياسي علي مقعد الحكم في مصر، بالرغم من التخوفات التي كانت تظهرها من قبل. وعلي الجانب الآخر أظهرت جماعة الإخوان وجهاً ليناً مغايراً للتصريحات المضادة للولايات المتحدة وإسرائيل.. فبعد قيام ثورة الثلاثين من يونيه 2013، سارعت الولايات المتحدة بإدانتها متجاهلة حجم الخسائر التي منيت بها الدولة، وعاقبت القيادة العسكرية لمصر بإلغاء التدريب المشترك المعروف باسم مناورة "النجم الساطع"، ثم تبعتها بتعليق جزء من المعونة العسكرية السنوية والمقدرة ب"1.3"مليار دولار.
وعلي الصعيد الخليجي، نظرت أغلب دول الخليج وعلي رأسها السعودية والإمارات إلي الوضع في مصر علي أساس البعد الاستراتيجي للأمن القومي في الخليج، بأن نجاح الثيوقراطيين في مصر يعد بداية للزحف نحو المشرق العربي مما أعاد المخاوف بتكرار الحركة الوهابية التي ظهرت في الجزيرة العربية في منتصف القرن الثامن عشر، لذا سعي وزير الخارجية الأمير "سعود الفيصل" إلي بذل جهود دولية لتوضيح الموقف السياسي في مصر من خلال إقناع الرئيس الفرنسي "فرانسوا هولاند" بوجوب إعطاء فرصه لجموع الشعب لاختيار من يمثله، وهوما أسهم إلي حد كبير في تقويض قرار إدانة مصر من قِبَل الإتحاد الأوروبي، وتعهدت السعودية والإمارات والكويت بتعويض مصر عن الخسائر الإقتصادية الناتجة عن منع جزء من المعونة الأمريكية.
وظهرت الإدارة الامريكية مترددة في اتخاذ قرار واضح تجاه المشهد المصري، حتي جاء تصريح وزير خارجيتها مؤخراً ليدين الإخوان ويؤيد الجيش بتصريحه "أن الإخوان سرقوا الثورة والجيش تدخل لحماية الديمقراطية"، وهو ما رآه البعض بأنه "تودد" يعكس سعي الولايات المتحدة الأمريكية إلي الحفاظ علي ما تبقي لها من رصيد في مصر من خلال التظاهر باحترام الإرادة المصرية وحقها في حماية أمنها القومي خاصة مع عودة التقارب مع روسيا.
* مصر .. والتقارب مع روسيا:
ظل الرفض الروسي لفكرة الإسلام السياسي قائماً منذ إندلاع حرب الإتحاد السوفيتي مع أفغانستان (1979- 1989)، وعدم قبول الروس بتواجد الإسلام السياسي في المنطقة، وخشيتهم من امتداده إلي عمق الأراضي الروسية، ومن ثم استمرت الحرب بينهما لسنوات خسر فيها الطرفان الكثير.
وبعد سقوط الإتحاد السوفيتي وانفراد الولايات المتحدة بقيادة السياسة العالمية، رفض الدب الروسي البقاء في موقف المتفرج باعتباره إحدي القوي العظمي، فسعي لإحداث نوع من التحالفات مع دول عديدة من آسيا كالانضمام "لمنظمة شنغهاي للتعاون"، ومواقفه الصريحة إبان الصراعات الإقليمية في الشرق الأوسط من رفض للحرب علي العراق، وتأييد للحكومة السورية بشأن الحرب الأهلية بين الجيش السوري والجيش الحر، وإعلان ضرورة حل الأزمة بالطرق الدبلوماسية، علي عكس الولايات المتحدة التي مالت إلي حد ما إلي اللجوء للقوة العسكرية.
وفي مصر وبعد ظهور الأزمة السياسية بفشل جماعة الإخوان في الحكم وتدخل الجيش لحماية مقدرات الدولة، تجدد شبح التوتر السياسي بين القوتين الأمريكية والروسية كلٌ منهما يؤيد طرف، فبينما أدانت أمريكا التدخل العسكري في العملية السياسية المصرية، سارعت روسيا باستغلال الفرصة المتاحة وتوسيع دائرة نفوذها في الشرق الأوسط بتجديد التعاون والعلاقات مع مصر، وذلك بتأكيد حرصها علي تطوير العلاقات المصرية الروسية، فضغطت لعدم تحويل مناقشات مجلس الأمن حول الأحداث في مصر إلي جلسة رسمية، والإكتفاء بحصرها في جلسات تشاورية بعد التلويح باستخدام حق الفيتو ضد أي قرار يصدر بإدانة مصر.
وفي نفس المسار حضر إلي مصر وزيرا الخارجية والدفاع الروسيان في زيارة رسمية كخطوة جاده نحو تنشيط العلاقات بين البلدين، وتم تقديم عروض تجارية وعسكرية لتعويض مصر عن خسائر الصفقات الأمريكية الملغاة، والإستعداد بتزويد مصر بطائرات من نوع F16، التي تمثل العمود الفقري للقوات الجوية المصرية.
كذلك أبدت روسيا استعدادها لتجديد المشروعات والمنشآت القديمة التي أنشأتها في مصر، بجانب القيام بمشروعات اقتصادية واستثمارية في الزراعة والصناعة والطاقة والسياحة، وهو ما سيعود علي الدولتين بالنفع الاقتصادي وسيساهم بلاشك في إحداث توازن بين القوتين الأمريكية والروسية في مصر، وهونفس ما تم التصريح به من قبل المسئولين الروس إبان الزيارة التاريخية للمشير- عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع المصري من فتح صفحة جديدة من التعاون المشترك بين البلدين علي جميع الأصعدة الإقتصادية والعسكرية والأمنية من أجل إعادة الاستقرار للبلاد ومنطقة الشرق الأوسط ككل.
وينبغي أن نشير بأن التقارب مع روسيا مهم لهذه المرحلة كخيار استراتيجي للمساهمة في استقرار الأوضاع، ولكن لا يمكن أخذه بأنه موجه للتخلي عن العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية، بل يجب المضي علي إحداث التوازن في العلاقات بين الجانبين، حتي لا يكون التقارب الروسي مجرد "حماس مؤقت" لنيل خطوة تجاه تعزيز النفوذ الروسي في المنطقة، بالإضافة إلي أن روسيا قد لا تستطيع أن تقوم بدور الراعي الأكبر في منطقة الشرق الأوسط مثل الولايات المتحدة، لما تواجهه من مشكلات اقتصادية داخلية، بالإضافة إلي عدم امتلاكها للتكنولوجيا المتقدمة مثل الولايات المتحدة.
وأخيراً ينبغي أن نؤكد بأن الرئيس المصري القادم أمامه العديد من التحديات والملفات الشائكة، من أهمها بناء اقتصاد قوي، والحفاظ علي التماسك المجتمعي، وترسيخ العلاقات المصرية العربية، وإحداث التوازن في العلاقات الدولية مع كافة دول العالم، وكل هذا من شأنه حماية مقدرات الأمن القومي المصري الحالية والمستقبلية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.