محافظ البنك المركزي المصري: إجهاض حالات احتيالية بقيمة 4 مليارات جنيه| تفاصيل    الإيجار القديم.. تعرف على تقسيم مناطق غرب القاهرة وعابدين والقيمة الجديدة    قناة السويس تؤكد جاهزيتها لتقديم خدمات الدعم الفني والإنقاذ في حال طلبها من مالك السفينة FENER    ترامب: حماس كانت مساهما كبيرا في إعادة جميع الرهائن الإسرائيليين    انطلاق مباراة مودرن سبورت أمام الإسماعيلي بالدوري    سموحة يخطف فوزًا قاتلًا أمام إنبي في الدوري المصري    إصابة 3 أشخاص في حادث تصادم سيارة ربع نقل وتروسيكل على الطريق السريع بدار السلام بسوهاج    الأوقاف تكشف آخر استعدادات المساجد لاستقبال شهر رمضان    يوسف شاهين فى بيروت.. «لماذا تحولون اسمى إلى جوزيف؟»    صحة الوادى الجديد: تثقيف وتوعية 1875 منتفعا ضمن حملة 365 يوم سلامة    "الجبهة الوطنية" يكلف النائب محمد عمران بأعمال الأمين العام للحزب    مصرع طفلة صعقا بالكهرباء في المنيا    ضربات متتالية لجمارك مطار القاهرة ضد شبكات تهريب المخدرات الدولية    حارس بنفيكا صاحب الهدف التاريخى يقود التشكيل المثالي فى دوري أبطال أوروبا    رئيس الطائفة الإنجيلية يشارك في حفل رسامة وتنصيب أفرايم إسحق قسًا وراعيًا لكنيسة ناصر    بين العامية والفصحى.. شعراء مصريون وعرب يغردون من معرض الكتاب    «الأدب الإفريقي والقضايا المعاصرة» في مؤتمر «إفريقيا في عام» بمعرض الكتاب    قناة DMC وWatch it تطرحان بوستر حمزة العيلى من مسلسل حكاية نرجس    مجموعة بنك الاستثمار الأوروبي: استثمار قياسي ب 100 مليار يورو لدعم النمو المستدام    نائب وزير الصحة يتفقد مستشفى التحرير العام بالجيزة ويضع خطة عاجلة لانتظام عيادات التأمين الصحي    نجمة وادى دجلة هانيا الحمامى تتأهل إلى نهائي بطوله سبروت للأبطال 2026، المقدَّمة من كراود ستريت    الكشف على 1006 مواطن خلال قافلة طبية مجانية بقرية أبو السحما بالبحيرة    الأوقاف: تخصيص 269 مسجدا لإقامة موائد الإفطار والسحور في رمضان    حماية النيل أولاً.. غلق وتحرير محاضر ل7 مغاسل سيارات مخالفة بالفيوم    بعد نهائي أمم إفريقيا 2025.. عقوبات صارمة من «الكاف» على السنغال والمغرب    مسئولة فلسطينية: القدس تشهد محاولات إسرائيلية لفرض الواقع الاستيطاني بالقوة    محافظ أسوان: التنسيق بين المحافظة والمنطقة لتكثيف القوافل الدعوية بالمناطق النائية    انطلاق مهرجان «أنوار الموهبة» في 409 مركز شباب بالشرقية    المرأة في مواجهة الفكر المتطرف.. ندوة بالمجلس القومي للمرأة بمعرض الكتاب    السعودية تحذر من خطورة الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار    أشرف زكى ل اليوم السابع: سوسن بدر أصيبت بكسر بسيط وتتواجد بالمستشفى    إزالة تعديات على الأراضى الزراعية وأملاك الدولة بمحافظة الدقهلية    محافظ كفر الشيخ يستعرض موقف تنفيذ مشروعات الخطة الاستثمارية للعام المالى 2025-2026    احتفالًا يوم البيئة الوطني.. إطلاق 3 سلاحف وتوزيع 1000 شنطة قماشية    وزارة الشؤون النيابية تصدر سلسلة توعوية جديدة بشأن الاختصاصات الدستورية لمجلس النواب    3 إشارات خفية تكشف صرير الأسنان مبكرا    خروج سامح الصريطي من المستشفى بعد وعكة صحية و"الجبهة الوطنية" يطمئن جمهوره    دوري أبطال إفريقيا - الهلال يطالب كاف بإلغاء طرد لاعبه أمام صنداونز    حبس عاطلين بتهمة غسل 120 مليون جنيه من تجارة المخدرات بالقاهرة    «الطارئ على السكر دان».. وثيقة نادرة ترد على مقولة «الأدب المملوكي ضعيف»    مائل للدفء نهارًا بارد ليلًا، الأرصاد الجوية تعلن حالة طقس غد الجمعة    الحكومة البريطانية تؤكد السماح لمواطنيها بالسفر للصين بدون تأشيرة    تعليم الشرقية: تفوق طالبين بالدورة الخامسة بمسابقة الأسبوع العربي للبرمجة    5 خطوات لضمان بقاء باقة الإنترنت لآخر الشهر    التحقيق مع عنصرين جنائيين حاولا غسل 120 مليون جنيه حصيلة تجارة مخدرات    مريهان القاضى: السيارات الكهربائية الأكثر توفيرا مقارنة بالسيارات البنزين    رسائل تهنئة لقدوم رمضان 2026    صاحب الفضيلة الشيخ سعد الفقي يكتب عن : دولة التلاوه هل نراها في قيام رمضان؟    متهمان بقتل نقاش في الزاوية الحمراء يمثلون الجريمة    وزير «الخارجية» يبحث مع نظيره الفرنسي مستجدات الأوضاع الإقليمية    الاتحاد الأوروبي يتجه لإدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة الإرهاب    بكام البلطى النهارده.... اسعار السمك اليوم الخميس 29يناير 2026 فى اسواق المنيا    طريقة عمل فطائر الهوت دون بالجبن للتدفئة في ليالي الشتاء الباردة    تعرف على مواجهات الجولة الرابعة بالدور النهائي لدوري المرتبط للكرة الطائرة    وسط حشد عسكري.. 3 مطالب أمريكية طرحتها إدارة ترمب على إيران لوقف الهجوم المحتمل    بشير التابعي: خبرة الأهلي تقوده للقب الدوري وعلامات استفهام على الزمالك    رحل وهو معتمر.. وفاة معلم من قنا بالأراضي المقدسة    فضل دعاء صلاة الفجر وأهميته في حياة المسلم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



زيارة السيسي وسيناريوهات العلاقات المصرية الروسية
نشر في البديل يوم 17 - 02 - 2014

في أعقاب زيارة وزيرى الدفاع والخارجية الروسيان سيرجى سويجو وسيرجي لافروف الى مصر في شهر نوفمبر الماضي، جاءت زيارة وزيري الدفاع والخارجية المصريين المشير عبد الفتاح السيسي ونبيل فهمي الى موسكو واجتماعهما مع نظيريهما الروسيين لتفتح نافذة واسعة أمام استعادة القاهرة لعلاقاتها القديمة مع القطب العالمي ، روسيا الاتحادية، وهي الزيارة التي يبدو أنها أتت بعد تشاورات مع الحلفاء في الخليج، فقد زار الفريق صدقي صبحي رئيس أركان القوات المسلحة المصرية لدولة الإمارات قبل يومين فقط من سفر السيسي ل روسيا، مما قد يمثل إنطلاقة جديدة لتحول في العلاقات الإقليمية والدولية، بعيدا عن ارتباكات إدارة أوباما المستمرة التي صارت لا ترضي حلفاءه..
بوتين يعلن تأييده للسيسي وواشنطن تمتعض!
حرصت القيادة الروسية في 13 فبراير على ابداء كل ما يظهر ترحيبها الدافئ بزيارة الوفد الرسمى سواء من خلال استقبال بوتين للوفد في منزله او عبر الكلمات الودية للرئيس بوتين ووصفه قرار المشير السيسي بالترشح للرئاسة بالقرار المسؤول، وإشارته الى الشعبية الكبيرة للمشير في مصر وثقته في نجاحه بقوله "أنا واثق من أنكم بخبرتكم الكبيرة، ستتمكنون من حشد أنصاركم وإرساء العلاقات مع كافة أطياف المجتمع المصري في الوقت نفسه" وأعرب بوتين عن أمله في أن يتمكن البلدان من تشغيل جميع آليات التعاون القائمة بينهما بطاقاتها الكاملة، بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مصر المقررة في الصيف القادم، وبعد تشكيل حكومة جديدة. كما هنأ وزير الدفاع المصري الرئيس الروسي بإجراء دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في مدينة سوتشي جنوب روسيا، وأعرب عن تقديره للتنظيم الرائع لها، وتأييد بوتين اثار امتعاض واشنطن التى اعلنت ان اختيار الرئيس المصري القادم ليس من اختصاص بوتين
تطور تاريخى في العلاقات بعد جمود طويل
اجتماعات 2+2 تكتسب اهميتها من عدة عوامل نحدد اهمها فيما يلي:
العامل الاول: انها تأتي في اطار الطبيعة الخاصة للأوضاع التي تمر بها مصر، والتي شهدت ثورتين في غضون ثلاث سنوات، وهو ما يدل على تمسك الشعب المصري باقامة نظام عصري يلبي تطلعاته للحرية والتنمية ودولة القانون .
العامل الثاني: انها تاتي في خضم ارتباك امريكى وعدم ترحيب ان لم يكن رفض الاطاحة بحكم الاخوان المسلمين اثر ثورة شعبية في 30 يونيو . مما فتح جروحا قديمة في علاقات مصر مع الولايات المتحدة منذ ان اقام الرئيس السادات شراكة مع واشنطن ومحاولته الفاشلة ان تتعامل واشنطن مع القاهرة كما تتعامل مع تل ابيب ومنذ ذلك لم تكن الشراكة بالقدر المطلوب أو المرجو، ثم كانت قاصمة الظهر في الموقف الأمريكي المرتبك تجاه مصر منذ 30 يونيو الماضي، وما يتصوره العديد من المصريين تحالفا معلنا مع جماعة الاخوان المسلمين التى نبذها الشعب لانها أرادت استلاب ارادته والتنكر لها معترفة برئيس غير ديمقراطي أتى بصناديق الشعب ولكن انتهك حقوق الشعب في حياة ديمقراطية، عبر تغوله على الدولة والدستور وتحيزه المعلن لفصيله وجماعته فقط!
ثارت بعد ثورة 30 يونيو التساؤلات في مصر غن مغزي تلك المواقف الملتبسة والغريبة للإدارة الأمريكية، من ثورة الشعب المصري التي ترجمتها تصريحات وتحركات مترددة لا تليق بمكانة أكبر دولة في العالم، حيث شككت الإدارة الأمريكية في ثورة الشعب المصري، واستخدمت نفس توصيفات ومصطلحات الإخوان، وعجزت عن أن ترى الحشود الجماهيرية التي ملأت الشوارع والميادين مطالبة برحيلهم، ثم مؤيدة لخريطة الطريق التي طرحها وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة المشير عبدالفتاح السيسي والقوى السياسية والأزهر والكنيسة.
ثم واصلت حكومة أوباما ضغوطها على الحكومة المصرية، من خلال الزيارات المتعددة لمسئوليها، وتصريحاتهم المطالبة بإطلاق سراح سجناء الإخوان، رغم أنهم وإدارتهم يعلمون أنهم سجناء في قضايا جنائية، وفي قضايا تخابر تنال من الأمن القومي المصري، ووصلت الامور الى حد قيام واشنطن بحجب تسليم أنظمة عسكرية كبيرة معينة ومساعدة نقدية للحكومة بانتظار ما اسمته تقدما موثوقا به تجاه حكومة مدنية لا تقصي أحدا منتخبة انتخابا ديمقراطيا من خلال انتخابات حرة ونزيهة».وهو ما عده كثير من الشعب المصري تدخلاً مباشراً في الشأن المصري، ولعل هذا ما دفع الحكومة المصرية لتشكو من ضغوط تتجاوز الأعراف الدولية.
العامل الثالث: ان تفعيل العلاقات وفق صيغة متقدمة استراتيجيا وهي صيغة "2+2″ يفتح فصلا جديدا مع صديق قديم بدات تفاعلاته مع مصر مع انتهاء حرب السويس عام 1956 التى مثلت حدثا حاسما في اقناع القيادة المصرية بان الخطر الحقيقي على امن مصر والعرب مصدره اسرائيل وليس الاتحاد السوفيتى وهكذا اصبح الحصول على السلاح المتطور امرا حيويا وملحا لكفالة الامن القومي المصري والعربي وقد حاولت مصر الحصول على السلاح من الدول الغربية عموما و الولايات المتحدة خصوصا، ولكن هذه الدول اشترطت انضمام مصر الى حلف بغداد كما اشترطت واشنطن توقيع مصر على ميثاق للامن المتبادل مع الولايات المتحدة تقبل مصر بموجبه ايفاد بعثة عسكرية الى مصر للتحقق من عدم استخدام الاسلحة المطلوبة ضد اسرائيل . مما ادى بمصر الى الالتجاء الى الاتحاد السوفيتى وما كانت هذه المحاولة لتنجح دون حدوث تغير جذري في سياسة الاتحاد السوفيتى الخارجية بعد وفاة ستالين(مارس 1953 ) وتبنى مفهوم التعايش السلمي كاسلوب جديد لادارة صراع الحرب الباردة بدلا من جمود المواجهة الجيوستراتيجية المباشرة بين طرفى الصراع.
وكان هذا التحول عاملا هاما في تبنى حكومة الثورة المصرية مفهوم" الحياد الايجابي " وهو المفهوم الذي كانت تروج له منذ زمن تحت مسمى" عدم الانحياز" و كانت تعنى في جوهرها التعامل المتوازن والمستقبلى مع اطراف الحرب الباردة وهذا هو الموقف الذي تبنته مصر . وفي هذا السياق تم ابرام صفقة الاسلحة مع تشيكوسلوفاكيا في سبتمبر 1955 التى حسمت مطلب السلاح وجعلت الاتحاد السوفيتى المصدر الرئيسي للتسليح بالنسبة لمصر لعقدين قادمين، كما قام الاتحاد السوفيتى السابق بتمويل السد العالي بعد الرفض الامريكى.
وبالسلاح الروسي حققت مصر نصر اكتوبر المجيد عام 1973 كما ساعدت مصر في اقامة الصناعات الثقيلة، واستمر ذلك الوضع الى ان قام الرئيس الراحل انور السادات في بداية سبعينات القرن الماضي بطرد الخبراء العسكريين السوفيت من مصر بل ومقاومة النفوذ السوفيتى في المنطقة.
وحاول الرئيس السابق حسنى مبارك في بدايات عهده اعادة توازن السياسة الخارجية على المستوى الدولي عبر اعادة العلاقات مع القطب الاخر في الحرب الباردة, موسكو, بدون خسارة العلاقة الخاصة مع واشنطن. ولكن مبارك مع ذلك لم يكن يريد اثارة شكوك الولايات المتحدة ومن ثم فقد اخذت تلك العملية طابع التدرج عبر ايقاف الحملات الاعلامية ضد موسكو واوروبا الشرقية ودعوة بعض المستشارين السوفييت للعودة للمساعدة في اعادة ادارة مصنع الالومونيوم في نجع حمادى بصعيد مصر.
مما اثار وسائل الاعلام الامريمكية التى اعادت الى الأذهان ذكريات وجود 20 الف خبير عسكري سوفييتى في مصر اواخر الستينيات وتم اعادة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وموسكو على مستوى السفراء في يوليو 1984. الا ان تفكك الاتحاد السوفيتى اثر انتهاء الخرب الباردة والفوضى التى ضربت روسيا بعد ذلك والانفراد الامريكى كقطب عالمي وتحول النظام الدولي الى عالم احادى القطبية اجهض محاولة مبارك، وعزز ادراكه بضرورة استمرار علاقات الشراكة مع واشنطن مما ادى الى نفاذ امريكى غير مسبوق في الداخل المصري .
الدوافع المصرية للتقارب الاستراتيجى
في الجانب العسكري
في ظل التوتر الذي شاب العلاقات بين مصر والولايات المتحدة منذ 30 يونيو ، سنحت فرصة جيدة أمام الجانبين المصري والروسي لإعادة دفء علاقاتهما القديمة. فمصر تحصل على مساعدات عسكرية قيمتها 1.3 مليار دولار سنويا من الولايات المتحدة منذ توقيعها لمعاهدة السلام مع إسرائيل عام 1979، وتلويح واشنطن بين الفنية والأخرى بوقف هذه المساعدات دفع مصر إلى البحث عن مصادر أخرى وفتح آفاق جديدة للتعاون في هذا المجال مع روسيا التي تبرز الآن باعتبارها أنسب بديل لتزويد مصر بالمساعدات العسكرية. وما يؤشر على وجود بوادر على هذا التعاون تأكيد الجانب الروسي أن هناك اتفاقا مع الجانب المصري على توقيع اتفاقية تعاون مشترك في المستقبل القريب بين القوات المسلحة الروسية والمصرية يتضمن إجراء مناورات عسكرية بين البلدين. ويأتى هذا التطور بعدما ألغت واشنطن في أغسطس المنصرم مناورات "النجم الساطع" مع مصر. واستعداد روسيا لتزويد مصر باحدث الاسلحة و توسيع تبادل الوفود وتدريب العسكريين المصريين في المؤسسات التعليمية العليا التابعة لوزارة الدفاع الروسية. وبحث طرق تعزيز التعاون بين القوات البحرية والجوية في البلدين. وكل ذلك يساهم في تعزيز سعي البلدين الى تعزيز العلاقات العسكرية- التقنية . و تطابق وجهاتهما من قضايا الأمن على النطاق الاقليمي والدولي. ".
روسيا وتعزيز قوات الدفاع الجوي المصرية
وقد اشارت احدى الصحف الروسية انه تم التوقيع بالأحرف الأولى على عقود بقيمة تتجاوز 3 مليارات دولار.شملت شراء مقاتلات من طراز "ميغ-29 إم"، وأنظمة دفاع جوي من عدة طرازات، ومروحيات "مي-35″ ومنظومات صاروخية ساحلية مضادة للسفن، ومختلف أنواع الذخائر والأسلحة الخفيفة. و الصفقة الروسية-المصرية ترمي، قبل كل شيء، الى تعزيز قوات الدفاع الجوي المصرية وتعزيز قدرات البلاد على الدفاع عن النفس من أي عدوان خارجي بشكل عام.
الارهاب يقلق البلدين
كما كانت هموم البلدين من تحديات الارهاب حاضرة بقوة في المباحثات واتفاق الروس مع الرؤية المصرية بأن مظاهر الإرهاب في مصر وفي دول أخرى، تهدد لا الدولة التي تحدث فيها فحسب، بل والمنطقة بأكملها، و الى الآثار الخطيرة للأحداث في ليبيا وسورية. ودعوتها الى اتخاذ جهود جماعية من أجل التصدي للتحدي الإرهابي
الجانب الاقتصادى
تأكيد الروس عبر الرئيس بوتين "ان لدى روسيا ومصر آفاقا واعدة للتعاون في مشاريع ضخمة. وعن أمله بأن يتمكن البلدان من التغلب على مرحلة الركود التي أثرت على حجم التبادل التجاري بينهما في العام الماضي، وأن يصل إلى مستويات جديدة عند 5 مليارات دولار سنويا، و ضرورة تفعيل كل آليات التعاون وذلك بعد الانتخابات الرئاسية في مصر وتشكيل حكومة جديدة. كما أعرب الرئيس الروسي عن أمله بأن تستعيد مصر مكانتها السياحية بالنسبة للسياح الروس، لما يحمله ذلك من فوائد تعود على الاقتصاد المصري، وذلك بعد أن تراجع عدد السياح الروس إلى مصر خلال العام الماضي من 2.4 مليون سائح إلى 1.5 مليون سائح . كما ابدت روسيا استعدادها لصيانة المصانع المصرية التى سبق ان ساهم الروس في انشائها في مصر وبحث تمويل خطى المترو الجديدين ومناقشة انشاء صوامع روسية لتخزين القمح في مصر .ولوضع كل تلك الاتفاقيات والتفاهمات موضع التنفيذ اعلن الجانبان المصري والروسي نيتهما عقد اجتماع للجنة الحكومية الروسية المصرية للتعاون الاقتصادي والتجاري في نهاية مارس/آذار المقبل.
دعم روسي لمصر في قضية سد النهضة الاثيوبي
كما يمكن ان تساهم روسيا مساهمة ايجابية في المساعدة في حل الخلاف المقلق لمصر مع اثيوبيا حول سد النهضة نظرا لتاثير روسيا العالمي المتنامى ونفوذها في تلك المنطقة وقد ايد الروس الرؤية المصرية باهمية التنسيق المشترك بين كافة دول حوض النيل بهدف تنفيذ مسائل التنمية في ضوء احترام القانون الدولي الضابط لاستخدام الموارد النهرية.
زيارة السيسي إلى روسيا بين المناورة والتحول الاستراتيجي فى علاقات مصر
وقد ساد التحليلات في الصحف الخارجية اتجاهان في تفسير الزيارة اتجاه يراه تحولا في البوصلة الإستراتيجية للسياسة الخارجية المصرية من واشنطن إلى موسكو. واعتبره تحولا استراتيجيا فى سياسة مصر، التى تتجه شرقا الآن" بهدف إحداث "توازن" فى علاقاتها الدولية.واتجاه اخر يراه توسيع مجالات المناورة " أمام القاهرة، لاسيما أنها " تعطى انطباعا لواشنطن بأن مصر لديها وسائل لمواجهة ضغوط أمريكا".
الا ان الاصوب القول ان علاقات التقارب الاستراتيجية مع روسيا , من شأنه أن يساعدمصر على فتح طريق آخر لتنويع علاقاتها الدولية
الدوافع الروسية للتقارب الاستراتيجي مع مصر
و بالنسبة الى الروس فانهم يسعون الى تقارب استراتيجي مع مصر في اطار استراتيجية بعيدة المدى للعودة القوية الى الشرق الاوسط ويمكن سوق عديد الاسباب الاخرى منها محاولة روسيا كسب المزيد من أوراق المساومة السياسية لحل الأزمة السورية. فعلى الرغم من أن موسكو استطاعت جذب واشنطن إلى صفها بشأن حل مشكلة الأسلحة الكيميائية السورية، إلا أنها لا تزال بحاجة إلى دعم من الدول العربية لموقفها حيال سوريا. حيث ترى روسيا أن دور مصر لا بديل له في الجهود الرامية إلى حلحلة حالة الانسداد في مسار الأزمة السورية. وربما ترى روسيا ترى أن من مصلحتها توسيع علاقاتها في مصر لمواجهة أية تغيرات قد تطرأ على الوضع السوري الذي تسوده حالة من الضبابية، ولا سيما وأن القاعدة العسكرية الروسية الوحيدة في البحر المتوسط والكائنة في ميناء طرطوس السوري باتت الآن مهددة، كما أن تحسن العلاقات الأمريكية – الأيرانية قد يدفع روسيا أيضا إلى البحث عن المزيد من الأصدقاء في المنطقة.
تداعيات التقارب الاستراتيجى على الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن
ان العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن لن يتم استبدالها في الوقت المنظور، إذ يكمن الهدف الرئيسي للأولي من توثيق علاقات مصر بروسيا هو تحقيق توازن في علاقاتها مع الدول الكبرى. والقول إن مصر سوف تولى شطرها تجاه روسيا وتبتعد عن الولايات المتحدة أمر مستبعد. وليس صحيحا ما يصورة البعض من عودة العلاقات المصرية الروسية الى ما كانت عليه في خمسينات وستينيات القرن الماضي ؛ فذلك ليس صحيحا لأن المناخ الدولي قد تغير تماما وباتت سياسات جميع الدول تؤثر في بعضها البعض، و ثمة تنافس شديد سيظل قائما بين البيت الأبيض والكرملين للفوز بعلاقات استثنائية مع مصر ذات المكانة الاستراتيجية في منطقتها والعالم. ولكن ذلك لا ينفي في ان القاهرة لم تعد ترغب في أن تظل علاقاتها بواشنطن رهن التذبذب صعودا وهبوطا وفقا لتطورات الأحداث مع التأكيد على ان العلاقات المصرية الامريكية لن تعود الى سابق عهدها لاصرار مصر على تنويع قاعدة علاقاتها الدولية وعدم وضع كل رصيدها الدولي في السهم الامريكى فقد انتهت تماما مقولة الرئيس الراحل انور السادات ان 99% من اوراق اللعبة امريكية . ولكن الصعوبة تكمن في افتقاد الجانب الامريكى لاستراتيجية عامة شاملة -وفق ما يرى غالبية الاستراتيجيين الامريكىين ،- في الشرق الاوسط و على واشنطن ترتيب أهدافها وفق منطق الأولوية -دعم استقرار الشرق الأوسط وتحديد موقف منسجم وثابت يمكن الاعتماد عليه في الصراع العالمي ضد الإرهابيين والأصوليين العنيفين- والاعتراف بأن حكم الاخوان كان حكما معاديا للديمقراطية . ولديها اليوم فرصة للقيام بذلك مع مصر، غير أن ادارة اوباما حتى الآن لم تبادر بشيء من هذا القبيل . و إذا لم يحدث ذلك، فإن العواقب العكسية غير المقصودة قد تدوم سنوات عديدة مقبلة مما سينعكس باوخم العواقب على العلاقات مع القاهرة وان كان الرأي الساد في القاهرة بأن إدارة أوباما ستسعى إلى الحفاظ على مستقبل العلاقات مع مصر لكونها مركز الثقل والعمق الاستراتيجي للمنطقة العربية .
عبدالعظيم محمود حنفى
معهد العربية للدراسات


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.