اليوم، فصل جديد في دعوى إلغاء قرار منع النساء من السفر إلى السعودية دون تصريح    مظاهرات حاشدة في ألمانيا تطالب باستقالة المستشار ميرتس    واشنطن تحذر مواطنيها في بريطانيا بعد رفع مستوى التهديد الإرهابي    حياة كريمة.. المبادرة الرئاسية تستهدف تغيير تفكير وسلوك المواطن المصرى    ترامب: أعدنا سفنًا إيرانية إلى الأماكن التي جاءت منها في مضيق هرمز    بيطارد بركات، سجل مميز ل حسين الشحات في تاريخ مواجهات القمة أمام الزمالك    القضاء يحبط خطة إدارة ترامب لترحيل آلاف اليمنيين من أمريكا    اليوم، أولى جلسات نظر طعن "التعليم المفتوح" على تعديلات لائحة تنظيم الجامعات    "طاير يا هوى"| محمد رشدي صوت مصري أصيل ورمز الأغنية الشعبية    محافظة سوهاج ترد على عدم إنشاء كوبري بديل للكوبري المنهار في قرية العتامنة    محمد عبد الجليل يكتب: "فيزتك" فضيت ورصيدك اتبخر! هذه حكاية 6 شياطين نهبوا أموالك من البنوك تحت ستار "السياحة"    مقتل 12 شخصًا بغارات إسرائيلية جنوب لبنان رغم الهدنة    البنتاجون: الولايات المتحدة تعتزم سحب 5 آلاف جندي من ألمانيا    كبيرة الديمقراطيين في الشيوخ الأمريكي: إعلان ترامب انتهاء الحرب "لا يعكس الواقع"    واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للإمارات بقيمة 147.6 مليون دولار    بمناسبة عيد العمال، وزارة العدل تسلط الضوء على قانون العمل الجديد لتعزيز العدالة وحماية الحقوق    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    في ظهور مميز، عمرو دياب يغني مع نجله عبد الله وابنته كنزي بحفله بالجامعة الأمريكية (فيديو)    صلاح: كنت أركض أكثر من زملائي في منتخب مصر خلال كأس أمم أفريقيا    وسط أفراح الفوز بالقمة.. الأهلي يتأهل لنهائي بطولة أفريقيا للكرة الطائرة    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    ميناء دمياط يعزز الأمن الغذائي ويربط مصر بأوروبا والخليج    محافظ كفر الشيخ يهنئ أبطال المشروع القومي للمصارعة ببطولة أفريقيا    كرة طائرة - الأهلي يتفوق على بتروجت ويتأهل لنهائي إفريقيا    تفاصيل | وفاة شخص وإصابة 13 آخرين في حادث البهنسا بصحراوي المنيا    القبض على عاطل ظهر في فيديو مشاجرة بالسلاح الأبيض بالقاهرة    خناقة الديليفري وعمال المطعم.. معركة بين 11 شخصا بسبب الحساب    دفع ثمن شهامته.. اعتداء صادم على مسن الهرم والداخلية تضبط المتهم    جامعة الدلتا تتألق في «Dare To Achieve» وتؤكد دعمها لابتكارات الطلاب    محاضرة دولية تكشف تحديات جودة التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي    ماذا يريد شيخ الأزهر؟    سيمون تستحضر "زيزينيا": رحلة في ذاكرة دراما لا تُنسى    رحلة إلى المجهول تتحول إلى ذهب سينمائي.. "Project Hail Mary" يكتسح شباك التذاكر عالميًا    ميادة الحناوي تعود بليلة من الزمن الجميل في موازين... طرب أصيل يوقظ الحنين    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    نجاح إصلاح فتق سري لطفلة 4 سنوات بمستشفى طلخا المركزي وخروجها بحالة مستقرة    نصف فدان.. السيطرة على حريق نشب داخل زراعات القصب بقنا    جرح غائر وغرز، طبيب الأهلي يكشف تفاصيل إصابة تريزيجيه أمام الزمالك    رئيس هيئة تنشيط السياحة يلتقي مع ممثلي شركات إنتاج محتوى السياحة الروحانية    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتابع تأثير العوامل الجوية على جودة الهواء غداً السبت    منتخب المصارعة للرجال يتوج ب10 ميداليات في البطولة الأفريقية    ليدز يونايتد يسحق بيرنلي بثلاثية في الدوري الإنجليزي    زيادة تقابلها زيادة، مصدر ب"تنظيم الاتصالات" يحسم جدل ارتفاع ضريبة الآيفون في مصر    بثينة مصطفى ل معكم: ما قدمته حياة كريمة لغزة يدعو للفخر    شرطي ينقذ الموقف.. تفاصيل حادث تصادم في الإسكندرية    صفحات مزيفة.. سقوط تشكيل عصابي دولي للنصب على راغبي زيارة الأماكن السياحية    الالتزام البيئي باتحاد الصناعات يوضح أحدث تطورات التحول إلى الطاقة المتجددة    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي عُرض عليه منصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    "15 مايو التخصصي"تنجح في إنقاذ شاب من اختناق حاد بالمريء    استشاري غدد صماء: "نظام الطيبات" فتنة طبية تفتقر للبحث العلمي وتؤدي للوفاة    عمرو أديب: أقرب الناس لي حصلوا على علاج كيماوي بسبب السرطان    القومي للبحوث يطلق قافلة طبية كبرى بالشرقية تستهدف 2680 مواطنا    أحمد التايب خلال تكريم حفظة القرآن بكوم بكار: القدوة الحسنة ركيزة أساسية في تربية النشء    أخبار الفن اليوم الجمعة.. أزمة بنقابة التشكيليين بسبب تفاوت الرواتب والمعاشات.. تكريم يسرا اللوزي وريهام عبد الغفور في ختام المهرجان الكاثوليكي    ترامب يعتزم توسيع الحصار البحري على إيران وإغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة    هل يجوز توزيع الأملاك بالتساوي بين الأبناء؟.. أمين الفتوى يجيب    فاضل 25 يوم.. موعد عيد الأضحى المبارك 2026 فلكيا    منير أديب يكتب: ردود فعل الإخوان على وفاة مختار نوح بين الأيديولوجيا والتحولات الأخلاقية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ميلاد

هربت من الزحام والضوضاء وقد أفضا بكارة السكون‏..‏ دلفت الي حجرتي‏..‏ أوصدتها علي لأستقبل لحظة ميلادي الثاني‏..‏ ميلاد لأنوثتي‏,‏ فغدا سيبدأ أول أيام دراستي الجامعية‏..
‏ غدا سأخرج من سجن المدارس‏,‏ وقد ضاق الزي المدرسي بخطوط الأنوثة الضاربة تحته‏,‏ وشعري الذي حررته من قيود الشرائط‏...‏ سأسير بزهو مع دقات الكعب العالي علي الأسفلت‏...‏ ما أجمل البدايات وحلاوة الميلاد‏!‏
استيقظت في الصباح الباكر بل قل لم أنم حتي الصباح‏,‏ زاهدة في الافطار‏,‏ فالفرحة تملأ معدتي بل كل كياني‏...‏ بلوزتي البيضاء تخفي نهدين متوثبين‏...‏ صدري يسبق خطواتي‏...‏ جونلتي تكشف نصف ساقي‏...‏ حزامي العريض يبرز خصري الملفوف الدقيق‏....‏ الحذاء الابيض اللامع ذو الكعب العالي يزيدني طولا‏,‏ وكأني أزداد زهو بنفسي‏.‏
لست مستبدة الجمال‏,‏ ولا طاغية الأنوثة‏,‏ بل متوسطة‏....‏ بيضاء البشرة يكسو وجهي بعض النمش ورثته عن أمي‏...‏ أخجل منه كثيرا خاصة عند أول لقاء بانسان‏,‏ ويزيدني حلاوة وجمالا عند الخجل‏...‏ فتصير خدودي كالتفاح‏.‏ هكذا أسرت الي إحدي صديقاتي بالمدرسة‏,‏ ولاحظت ذلك في المرآة بعد أن قرصتهما‏.‏
أحس بأن سكان الشارع يحدقون في وكأنهم يرون انسانا غريبا علي نظرتهم‏..‏ رغم أنهم يرونه في اليوم عدة مرات‏,‏ كدت أتعثر مع أول عهدي بالكعب العالي والنظرات المصوبة نحوي في شغف وتطلع‏.‏ عالم جديد‏..‏ معا‏...‏ فسيح‏...‏ مازالت أحبو في بدايته‏,‏ محاولة إيجاد طريقي فيه‏.‏ وجدته‏..‏ تعلقت به وأحببته‏...‏
طالب يكبرني بسنوات دراسية والخبرة الجامعية‏..‏ أخذ بيدي في بداية عهدي بالجامعة‏..‏ وجهه بشوش ينضح تفاؤلا‏...‏ رقيق الاحساس والقلب‏...‏ عقله متطلع لمستقبل زاخر‏,‏ فهو يشعرني بالأمان الي جواره‏.‏
تحوي شخصيته غموضا كبيرا جذبت اليه كنوع من الفضول وعرفان بالجميل لمساندته لي في أول حياتي الجامعية‏.‏
مع عمق تعلقي به يفيض بي الشوق لمعرفة السبب في اختياري أنا من بين كل فتيات الجامعة‏,‏ فأشعرني بأسلوب مجازي انجذابه نحوي‏..‏ تعلقت به أكثر‏....‏ عندما يجتاحني صمته اتطلع الي عينيه‏,‏ فاقرأ فيهما ما يعتقله فمه من أسرار‏,‏ واكتشفت من خلال تطلعاتي الي عينيه أنه ذو وجه طفولي‏,‏ وكنت أحسبه من الرهبة وجها صارما حادا‏,‏ وفي عينيه براءة وبريق غريب‏.‏ أصبح وحده كل عالمي‏...‏ الكون كله واحة تضمنا معا‏,‏ ونذوب فيه ونمتزج معا في ملكوت لا حدود فيه بيننا‏.‏
صار كقطرة حنان منسكبة في جدول العيون‏,‏ كنسمة حنين مسافرة تعصف بوجودي‏,‏ تبدل معالمه‏,‏ تتلاعب بأحلامه‏,‏ تتجه بها لطريق جديد كنت أخاله لزمن قريب غريبا عني‏..‏ لا يسع خطواتي‏,‏ وأبدا لن ترسم آثارها علي أرصفته‏..‏
تطالعني ابتسامته تنتشر في فجر يومي كدفء شمس في الشتاء‏,‏ تبدد الغيوم من سمائي فأمضي بثبات في طريقي‏...‏ أزيح بقايا نعاس منكسر علي جفوني‏...‏ ألتهم الثواني والدقائق كي تسقط المسافة الفاصلة بين عيني ورؤياه‏....‏ أطويه في نفسي وأجوب العالم بصوته الذي يغرس في أعماقي حبه فتتكسر أمامي الأبواب المغلقة والموصدة‏,‏ ويظل فجري‏,‏ ففي أعماقي بركان ظمآن للحنان‏,‏ وأطلقت كل مشاعري‏,‏ فمنحته دون قيد فأخذ دون معاناة‏.‏
أصبحت عيناي لا تريان إلا بعينيه‏...‏ دنياي التي أرغب فيها بإرادتي وأحياها‏...‏ فارس مهري يوجهه أينما شاء‏,‏ وكيفما شاء‏,‏ فقد خلقت له وحده‏.‏
وفي غفلة وجيزة عن ذكره هاجمتني الأخري وفاجأتني‏.‏ ذكرتني بشعارات الماضي وحذرتني‏:‏ باسم الحب يصبح للرجل علي المرأة كل الحقوق ولا يكون لها إلا واجبات الطاعة فما أضعف المرأة اذا كان كل ما تملكه في هذه الحياة احساس هش يسهل علي أي انسان خدشه مع قلب لا يملك إلا قوة الحب ولا ينبض إلا به‏.‏ تخلصت من تسلطها سريعا‏.‏
عندما مست يده يدي أحست كمن مسه تيار كهربائي‏...‏ أنفاسه حارة عند اقترابه مني‏,‏ وفي عينيه وجد صارخ‏...‏ تلامست الأيادي وتلاقت الشفايف‏,‏ فما أحلي أولي قبلاته وإن تعددت بعدها‏..‏ فما أجمل البدايات‏...‏و‏...‏ حلاوة الميلاد‏.‏
أين كان هذا الطعم اللذيذ في هذه الدنيا الواسعة‏.‏ نبت بعض الخوف في نفسي‏,‏ فأفعالي لم تتوقف عند حد ارادتي‏,‏ بل علي قوة جبارة لذيذة تخدرني وتدفعني اليه في الحاح شديد‏.‏ لم أجسر علي مصارحته بخوفي‏,‏ ولكن حديثنا عن الزواج والمستقبل‏.‏
الذي أقمحه خوفي علي كلامنا المعسول بعث في نفسي الطمأنينة‏..‏ أخذ يراودني شعور بالاستسلام الحلال المطلق ولما قطع عهدا علي نفسه بخطبتي بعد تخرجه وتكوين نفسه حتي يكون جديرا بي تأكدت انه سيتاح لي في المستقبل أن أتذوق الحب بلا خطيئة أو ندم‏...‏ وكان تأشيرة لمداعباته وعدم مقاومتي له‏...‏ وتزداد مداعباته الي تضاريس جسدي جرأة‏,‏ كان احساسي نحو مداعباته مزيجا من المتعة والندم‏...‏ خجل في بدايتها‏,‏ وظمأ عندما ينتهي حتي أدمن جسدي مداعباته‏,‏ وأعتقدت انه لو امتنع عنها أو قصر فيها لساورني الخوف انه لم يعد يحبني بنفس القدر‏.‏
وفي غمرة نشوتي بتذوق الحب رأيت الأخري وهي تترحم علي في شماتة‏..‏ وبوغت بنبوءتها‏,‏ ان تماديه في مداعباته وتصريحي له بالاستسلام المطلق‏,‏ ومشاركته اللذة سيجعله يلهو بي قليلا ويهجرني‏,‏ ولن يرتبط بي مهما وعدني‏...‏ فالمرأة باستسلامها للرجل تضع مصيرها بين يديه‏,‏ ولا تجد الوسيلة التي ترغمه علي التصرف طبقا لرغباتها‏,‏ فالحب مصيدة لجذب المرأة للجنس‏...‏ ثم أطلقتها قنبلة‏,‏ ان الرجل يصاحب بعقلية القرن العشرين‏,‏ ويتزوج بعقلية القرون الوسطي‏...‏ دوت صفارة الانذار في أرجاء نفسي‏...‏ هربت منتفضة من الغارة‏,‏ يجب ان أحد من تورطي معه طمعا في حسن نواياه‏,‏ وأن يفعل شيئا يدلل علي صدق نواياه‏,‏ يذهب لأسرتي وسأقبله حتي ولو معدما فيكفينا حبنا لمواجهة كل شيء في هذه الدنيا الجميلة التي نعيشها أنا وهو فقد تعودت عليه‏.‏ هل أخبره بظنوني وأنا مقتنعة بإخلاصه فيما وعدني؟‏!‏ إلا انني تركت مسافة نفسية تعادل مقدار ما تغلغل في نفسي من الهواجس والظنون‏...‏ تباعدت عنه‏,‏ وصرت حذرة في تصرفاتي معه‏.‏ لم أجسر علي مصارحته بنبوءة الأخري‏..‏ قاومت شوقي اليه بشجاعة تعجبت منها‏,‏ فلاحظ تغيري نحوه‏..‏ صارحته بخوفي علي مستقبلنا‏,‏ غضب وثار لسوء ظني به‏...‏ صفحة وجهه الهاديء تفجرت بركانا عاتيا‏...‏ قرر مقاطعتي‏...‏ حاولت التماسك‏,‏ وإبداء عدم الاهتمام إلا انني وجدت نفسي عندما شرع في تنفيذ ما قرره استرضيه بما تملك الأنثي من أسلحة‏...‏ لم يستجب ولأول مرة أجد وجهه خاليا من أي تعبير عند قراءته‏.‏ شرعت في استعمال أقوي أسلحة النساء‏...‏ بكيت‏,‏ تصنعته في البداية إلا انه بدأ يهطل بغزارة عندما تصورت حياتي بدونه وضياع الأماني والسعادة التي عشناها معا‏.‏
بدأ يستجيب ببطء‏...‏ حفزته علي مداعبتي‏...‏ أحسست كأني أحرزت نصرا غاليا في موقعة حربية عندما بدأ في ذلك‏.‏
وسط فرحتي بعودتي وجدت الأخري تحذرني انه أمكن السيطرة علي لأنني أظهرت استعدادي أن أهبه نفسي سعيا لارضائه وإقناعه عندما تخونني الحجة‏,‏ وهذا ما تفعل النساء جميعا عندما يقعن في الحب دون أن يثقن بمن يحبونه‏.‏ لكن سلوكه يمنحني الثقة‏,‏ وغضبه مني لسوء ظني به ولد عندي مزيدا من الثقة به‏.‏
بعد فترة وجدته يتغير‏...‏ يسامر فتيات غيري من الزميلات الجدد‏...‏ أخذت الغيرة تتملكني‏,‏ تطحنني بين رحاياها‏...‏ ضحكاته معها أشعلت نار الغيرة بعدما كذبت نفسي في البداية‏...‏ هل يتركني من أجلها بعد كل هذا وبعد ما أعطيته من تنازلات؟
أتحبه مثلي‏,‏ أم هي أجمل مني‏,‏ أم انه مل العلاقة معي؟‏!‏ ألمحت اليه فأكد لي انها مجرد زميلة جديدة تحتاج المساعدة لكن الشواهد تؤكد غير ذلك‏.‏
طلبت منه أن يخطو خطوة تجاه تحقيق حلمنا‏...‏ رأيت في صمته وعينيه تخاذلا وفتورا‏...‏ بدأ حديثه بتذكيري بحبه وعلاقتنا‏,‏ وربط بينها وبين النواحي المادية‏,‏ فهو في السنة النهائية وسيخرج لمعترك الحياة‏,‏ ينبش بأظافره علي مكان له في الحياة‏,‏ فلم تعد شهادة التخرج تصريحا لمستقبل أفضل انما أصبح التعليم هدفا في حد ذاته حتي ان غير المتعلم متفوق ماديا علي نظيره المتعلم في معظم الأحيان‏.‏ ومن منطق حبه لها وعدم أنانيته في ظل عالم مادي لا يأمل في أن تشقي معه في أول صراعه مع الحياة‏.‏ هل أهون عليه بهذه البساطة ويحاول التهرب مني بدعوي شقاء الحب عندما يهبط لأرض الواقع المرير‏,‏ فلم تعد اللقمة تكفي ولا يسع عش العصفورة المحبين؟‏!‏
هل دائما المرأة هي الطرف الأناني في كل قصة حب‏.‏ تبيعها من أجل المال‏.‏ تعيش وتسعد بأجمل المعاني النبيلة معه ثم تنفصل عنه عندما يبدأ في مصارعة الحياة‏.‏ وتستنكف أن تكافح معه لبناء المستقبل معا ليحميا حبهما من عثرات المادة؟‏.‏ هل بعد كل تنازلاتي معه لم أعد أصلح زوجة له‏,‏ فلن أكون أمينة عليه وعلي أولاده؟‏!‏ فما أهون المرأة التي تضع نفسها في هذا الوضع‏.‏ عرضت عليه مرغمة الزواج العرفي دون التزامات مادية هناك الكثير من الزملاء والزميلات علاقتهن شرعية حتي تقوي شوكته في الحياة ونستطيع أن نعيش في النور فرفض مستنكرا الفكرة مني‏,‏ فعلاقتي به يجب أن تكون في وضح النهار‏,‏ وهو لن يسمح لها بهذا الوضع المهين‏,‏ فكم يحدث في هذا الزواج من مهازل‏,‏ فهو الحلال المحرم الذي ينقصه الاشهار وإلا أصبح كالحرام الذي يخشي أن يطلع عليه الناس‏.‏
صرت في حيرة من أمري‏,‏ أهو حريص علي أم أنها محاولة ذكية للهروب مني بعدما ملني وزهدني‏,.‏ صرت كأسا تجرعه عن آخره‏,‏ وقد هرع لغيره في نهم السكاري‏.‏ فالجنس كشرب الماء المالح‏,‏ لا يزيد المرء إلا عطشا‏.‏ هل استطيع أن أعيش بدونه وأنا ضعيفة هشة تنكسر من أول صدمة‏.‏ ان الصلادة تكتسب من كم الصدمات التي عاشها وتحملها الانسان‏....‏ فالضربة التي لا تميت تقوي‏.‏ يجب أن أكون أقوي لأعود‏,‏ واحترم نفسي بعدما عرضتها للمهانة والذل‏.‏
ورويدا بدأ ينكشف الجانب الآخر منه‏...‏ كانت علاقتي معه مفخرته بين أصحابه‏,‏ ومقدرته علي الايقاع بأي فتاة مهما كانت فهم يتسابقون علي الدفعات الجديدة من الفتيات‏,‏ ومفتاحهم مساعدتهن في أول عهدهن بالجمعة كما حدث معي‏....‏ وهكذا‏...‏ أشواك تنغرس في قلبي من نظراتهم الرخيصة‏....‏ الكل يمني نفسه بتنازل مني وكأني صرت بيتا للتنازلات‏.‏
هل هنت عليه لهذه الدرجة‏....‏ هل كان ادعاء الحب وسيلة للتنازل‏,‏ هل انتقم منه فأفضح نفسي أكثر‏,‏ أم أوضح حقيقته لمن تركني من أجلها؟ وهل ستعميها حلاوة الحب ونشوته عما يرمي اليه‏,‏ أو انه سيجد غيرها ممن يصدقنه؟‏!.‏
ومن بين غياهب الحقيقة المؤلمة وتتلاطم أمواج الغدر كان طوق نجاتي‏....‏ أحد أقاربه كنت محط اعجابه من قبل علاقتي به إلا ان علاقتي بمدحت كانت تمنعه من التصريح لي بحبه‏,‏ وبعد ما حدث وجد الطريق مفتوحا أمامه‏...‏ حاولت التشبث به بمزيج من الشك والرغبة في الخروج من سطوة مدحت‏..‏ فهل حبه حقيقي برغم معرفته بما حدث مع مدحت‏.‏ كان مدخله لي سببا في تمسكي به‏,‏ فهو يسعي للاقتران بي‏,‏ لكن هل من السهل علي القلب التحول من شخص لآخر هل تشبثي به صون لكرامتي أم نقمة علي نفسي وعلي حبي؟‏!‏ وهل يعتبر هذا ميلادا جديدا‏,‏ أم انه انسلاخ عمن أحبه‏,‏ فلا يظهر ضعفي جانبا أمامه وأمام نفسي لأنني لم أقم حدودا لنفسي بعيدة عنه حتي لا أذوب فيه ولا أستطيع الانفصال عنه مطلقا‏!‏
انغمست في علاقتي به وكأنه هو‏,‏ فهل حفزنتني علي ذلك مقدرته المادية‏,‏ وحديثه الدائم عن قرب الاقتران به؟ إلا ان سؤالا أصبح يساورني بين لحظة وأخري‏,‏ ولا أستطيع منه خلاصا‏,‏ من المؤكد انه يعرف علاقتي به فكيف يقدم علي علاقته بي؟‏!‏
أجابتي أوقعتني في حيرة وريبة في أغراضة‏...‏ هل طمع في مداعبتي كما كان مع مدحت؟‏!‏ إلا ان اجابته جعلتني أهدأ من ناحيته وأقلل من مخاوفي نحوه‏,‏ فحبه سبق علاقتي بمدحت‏,‏ ولكل انسان خطأ‏,‏ ولا يجب أن نقف عنده وإلا أصبح هذا الفشل الحقيقي‏...‏ واستطاع بحبه وحلمه في الاقتران بي أن يتجاوز علاقتي بمدحت حتي وإن لم استطع أن أشفي تماما منه‏.‏
كان سمير واثقا من نفسه‏.‏ لديه وسائل اقناع عديدة وجريئة‏.‏ كان دوما يجهض آرائي‏..‏ يفرض نظرياته‏,‏ حتي عندما أردت أن أضع حدودا لنفسي متجنبة أخطاء علاقتي السابقة‏...‏ أسعدني احتواؤه لي رغما عني‏,‏ فما أجمل أن تعيش المرأة في كنف رجل قوي الفكر والجسد‏.‏ لكن الشيء المثير للعجب ان الاخري لم تعد تعارضني وكأنها رفعت الوصاية عني‏.‏ فهل أنا سعيدة بذلك أم حزينة لفقدها وكأنني ينقصني شيء‏....‏ هل سأمتني ام أيقنت عدم استجابتي لآرائها‏,‏ ام اطمأنت لعلاقتي بسمير‏.‏ بدأت أشعر في حبه بالغربة بعد ان تركت وطني رغم مشاعره المتدفقة نحوي‏,‏ وغزارة عبارات الغزل التي يصبها علي‏,‏ إلا ان كلمة واحدة من مدحت كانت تعادلها جميعا فهل حقا لا يكون الحب إلا للحبيب الأول‏!..‏
كل تحركتنا من خلال شخصيته والتأثر بها‏,‏ فما اقسي ان تخرج المرأة من حياة من تحب‏!...‏ فخوفها من بعده يسلبها توازنها‏,‏ ويحرك نيران غيرتها فتستميت في اطفائها بشلالات من الحب‏.‏ فقد كان الوحيد الذي أشعرني بأنوثتي‏,‏ وأخضعني لسيطرة مشاعره‏,‏ وهو الوحيد الذي يملك شفرة طلاسمي‏,‏ فنظراته كانت تنفذ الي أعماق روحي‏,‏ وتجدد شهادة ميلاد أنوثتي‏.‏ روضت نفسي علي الحياة مع سمير‏,‏ من أحبني بعد أن تخلي عني من أحببت‏.‏ وكأن الماضي مشنقة الحاضر‏...‏ كانت والدته علي دراية كاملة بعلاقتي بمدحت‏...‏ وترفض ارتباط سمير بي‏...‏ كان لا يعبأ برفضها‏...‏ ويعتبرني كالسجين الذي يجب أن ينال فرصة بعد مضي وقت‏,‏ عقوبته فلا يعاقب مرتين‏.‏ وقد نلت عقابي بعذاب قلبي وخديعة مدحت‏,‏ وسوء سمعتي بين الناس‏,‏ وما ينالني من أحاديثهم ونظراتهم القاسية‏.‏
لكن المرأة تتزوج أهل زوجها قبل زوجها نفسه‏...‏ فهم منبعه الذي نشأ فيه‏,‏ ونبع منه‏,‏ وطبعوا عليه‏....‏ يجب ان يرضيهم حتي يرضوا عنه ويرضي عنها‏...‏ فتمسكت بموافقتهم علي الزواج وإلا انقلبت حياتي جحيما‏,‏ حتي ولو كان زوجها مقتنعا بها حاليا فسيخضع لرأيهم مستقبلا‏.‏ قررت أن أصون كرامتي وأرفضه قبل ان يرفضني ويتخلي عني كما تخلي عني من أعطيته كل أحلامي وعواطفي لعلي أحفظ ما بقي لي من كرامة إن كانت بقيت لي كرامة‏.‏ وسأترك الايام تدفن ذكرياتي وأخطائي‏.....‏
إلا أنني قد دفنتها بزواجي من طالب زواج بلا مؤهل ويعمل في أعمال حرة‏.‏ تزوجته هربا بسمعتي بعد كل ما مر بي‏,‏ وقد اعتبرته ميلادا جديدا زهيدا وبخسا لتطلعاتي وسط تطلعات الاخري الصامتة‏.‏
السيد سعيد علام
العمار طوخ قليوبية
رابط دائم :


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.