من أهم عوامل نجاح أي مشروع اقتصادي لدولة ما, هو نجاح مجموعة قراراتها الاقتصادية المؤسسة لهذا المشروع, فالقرار الاقتصادي في العالم الحديث المعاصر يبني علي معرفة علمية وانتاج عقلي. يتم اتخاذ القرار بناء علي معلومات, وهذه المعلومات عبارة عن محصلة لبيانات تمت معالجتها وفق أنظمة حاسوبية. إن انتقال المجتمعات الحديثة من عصر بدائي رعوي, زراعي, إلي مجتمع صناعي أدي إلي نمو العقل المعرفي لما للصناعة من دقة, ومن الصناعة انتقل الانسان إلي عصر الخدمات وتأسست اقتصاديات دول علي الخدمات مثل التجارة والتعليم والصحة والسياحة وتطورت هذه القطاعات مع اكتشاف الحاسوب والانترنت والاتصالات والذي زاد في الدقة المتناهية للعقل المعرفي وصول الانسان إلي القضاء ورجوعه منه سالما. والأن يدخل العالم عصر البيولوجيا والاستنساخ مع الابقاء علي الاقتصاديات التقليدية الثلاثة السابقة, وعدم هدمها, بل البناء عليها. حديثا تحول الاقتصاد إلي اقتصاد المعرفة والاقتصاد المبني علي العرفة, لنصل إلي الاقتصاد الخلاق(Creativeeconomy) كل هذه الاقتصاديات جاءت لإدارة الثروة وصناعتها, فصناعة الثروة سؤال معرفي, وصناعة الثروة هي البديل المجدي لتوزيع الثروة والمدخل لمشروع تنموي مستدام, يقوم أساسا علي اقتصاد تنافسي مؤسس علي المعرفة. ولمعرفة اقتصاد أي دولة الآن ما علينا سوي النظر إلي عدة مؤشرات والتي تبين قوة العملة وقيمتها, مقابل العملات الأجنبية, الناتج المحلي وقيمة المشاركة في الناتج العالمي, مستوي النمو, مستوي التضخم, نسبة البطالة, الشفافية, التنافسية, بالإضافة إلي مقاييس الفساد, وحديثا مقياس أداء الأعمال(DoingBusiness)... وغيرها من المؤشرات. بالإضافة إلي بناء شبكات الأمان الاجتماعي والتدريب المستمر الذي يمكن للوصول للإدارة الرشيدة, تدريب يقود لبناء القدرات, فالاستثمار يتم أولا في البشر قبل الاستثمار في المال والحجر, تدريب يجمع القطاع العام والخاص دون تفرقة فكلاهما يصب في مصلحة الوطن, تدريب يقود إلي توطين التكنولوجيا والتنمية المستدامة. مشروع اقتصادي يحارب الفساد فهو البالوعة التي تتسرب إليها أموال الدولة. مشروع اقتصادي يكون الأساس لتحقيق العدالة الاجتماعية. مشروع اقتصادي يبني علي تقديس العمل كقيمة وهو ما عبر عنه رسول الله( صلي الله عليه وسلم) لمن جاء يتسول حين قال: اذهب فاحتطب. مشروع اقتصادي تعدل له التشريعات لتنزيل كل القيود أمام الأفراد والشركات الوطنية وتوفر له المصداقية في استلام الأفراد والشركات مستحقاتهم دون الحاجة للعودة لحلف الفضول من جديد. مثل هذه المشاريع تسهم في تحول المجتمع بالكامل للتصنيع والانتاج الذي يمكن لنا أن نبدع وننافس فيه بدلا من استنزاف النفط في بيعة مباشرة كمادة خام, ثم إن التخطيط الاستراتيجي الذي قسمه العلماء إلي مستويين: المستوي الأول مستوي صانع القرار وتحديد الغايات, المستوي الثاني مستوي منفذ القرار ومتابعة العمليات وتحقيق الأهداف, بهذا التخطيط الاستراتيجي يمكن نقل الغايات إلي أهداف محددة(SmartGoals) قابلة للتحقيق والقياس في إطار زمني مجدول, فتحقيق الأهداف يتطلب تكامل واتحاد المستوي الأول مع المستوي الثاني. كما أن الدولة لابد أن تشجع علي التنافس الشريف من خلال الجوائز والعطايا المادية والأدبية ليكون حافزا ودافعا لبناء اقتصاد قوي وفاعل. والأهم معرفة أهداف المشروع وآليات تنفيذه وطرق تمويله, عن طريق إيجاد صيغ تمويل المشروع الاقتصادي فاعلة ومقبولة من جميع الأطراف. أخيرا نقول إن النجاح دالة مشروطة في الإرادة والإمكانيات, فهل تتوفر لدينا الإرادة؟. كاتب من ليبيا. [email protected]