نظرة واحدة إلي ما يجري في الشارع المصري وفي وسائل الإعلام, تكفي للخروج بحقيقة تدفق المال السياسي, في محاولة يائسة لوقف التغيير المنشود الذي يتطلع إليه الشعب المصري تتويجا لثورته الكبري في يناير. وانتصارا لدماء الشهداء والمصابين, ووصولا إلي الدولة المدنية الحديثة القوية التي ستكون نموذجا يحتذي من بقية الشعوب. علينا أن ندرك أن ما يحدث في مصر لا يمكن اعتباره أبدا وبأي حال من الأحوال شأنا داخليا, لأن الخارطة السياسية النهائية للمنطقة, وتوازن القوي فيها, والحسم النهائي للصراع العربي الإسرائيلي, واسترداد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني, ووقف التدخلات الأجنبية الفجة, الساعية إلي بسط الهيمنة والنفوذ علي إرادة وثروات الدول العربية, خاصة الغنية منها, كل هذه القضايا والملفات تنتظر مصر حتي يعاد النظر فيها في ضوء النتيجة النهائية, فإذا امتلكت أرض الكنانة زمام أمورها واستثمرت طاقاتها الهائلة السياسية والاقتصادية والثقافية وأصبحت بالفعل المنارة الكبري التي تنير الطريق للآخرين, عندها سيكون التغيير حتميا في السياسات العدائية الإسرائيلية, وفي الانحياز الأمريكي الأعمي لها, وفي الكثير من الأمور التي جعلت من العرب خلال السنوات الأخيرة مطية للدول الكبري, وحقلا للتجارب, وسوقا رائجة لجماعات الفوضي والجريمة المنظمة. وعلي هذا كان علي القوي والجماعات المتضررة من وجود مصر القوية أن تعمل بكل ما تملك من أدوات ووسائل غير مشروعة لإحداث الفتنية وإثارة الجدل في كل خطوة نخطوها نحن الدولة المدنية المنشودة, وليس غريبا أن تأتي وسائل الإعلام في المقدمة, حيث يبدو التأثير فوريا علي الرأي العام وتزداد فرص النجاح في الخداع والتضليل. لكننا نقول إن الشعب المصري الذي أسقط نظام مبارك بينما كان العالم كله يقف صامتا ومتفرجا, أصبحت لديه الإرادة والقدرة والخبرات المتراكمة علي مدي الأشهر الماضية لكي يستشعر الطريق الصحيح للتغيير ويغلق المنافذ المؤدية لإنتاج نظام يماثل النظام السابق مهما تكن محاولات إخفاء الحقيقة بعمليات تجميل مكشوفة ومفضوحة. التغيير قادم أيها السادة وعليكم أن تستعدوا له لأن المفاجأة الكبري ستكون في صناديق الاقتراع. [email protected]