أسعار الفراخ والبيض اليوم الجمعة 27-2-2026 في الأقصر    30 دقيقة تأخير على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الجمعة 27 فبراير 2026    توزيع 4 طن من لحوم صكوك الأضاحي على الأسر الأكثر احتياجًا بكفر الشيخ    رويترز: تقارير مخابراتية أمريكية تكذب زعم ترامب عن الصواريخ الإيرانية    أحمد هيكل: أطلقنا 6 شركات قبل أزمة 2008.. وواجهنا تسونامي ماليًا    الحماية المدنية تُخمد حريقين في شبرا الخيمة والعبور وتمنع كارثة    أحمد عبد الحميد: فقدان والدي وابنتي «قلمين» علّموني معنى الدنيا.. مكنتش أعرف الابتلاء    نتواصل بلا كلمات ونفهم بقلوبنا، "تربية بنات" بالأزهر تدعم طالباتها من ذوات الاحتياجات الخاصة (فيديو)    باكستان تُحذر: قواتنا جاهزة لسحق أي معتد بعد الغارات على أفغانستان    إعلام إسرائيلي: قائد عسكري أمريكي أطلع ترامب على خيارات الهجوم على إيران    تصل إلى 12 مليون دولار، زيادة كبيرة في جوائز كأس الكونفدرالية    مفتي الجمهورية من جامعة دمياط: نصر أكتوبر نقل الأمة من الانكسار إلى أفق التمكين    ضبط قائد سيارة «چيب» تحمل علم إسرائيل في كرداسة بعد إصابته عددا من المارة    إعادة تشغيل مطار سوهاج الدولي بعد تطوير شامل ورفع كفاءة متكاملة    أحمد عبد الحميد: والدي رفض «الواسطة» في الفن.. وأول رمضان من غيره صعب    تارا عبود: مشاركتي في مسلسلين بموسم رمضان 2026 كانت تحديًا كبيرًا    «إفراج» يكتسح جوجل.. إشادة تامر حسني تشعل السوشيال ميديا ونجاح عمرو سعد يكتب شهادة تفوق مبكرة في دراما رمضان    فتاوى القوارير| حكم تناول العقاقير لمنع نزول الحيض بهدف الصيام    تأملات في اسم الله «الوهاب» ودعوة لحسن الظن بالله واليقين بعطائه    لتزيين حلوياتك، طريقة عمل صوص الفراولة    مايا مرسي: الدولة لا تغض الطرف عن العنف ضد المرأة    من وصايا «سيد قطب» إلى قتل المدنيين.. تصاعد درامي لرسائل العنف في «رأس الأفعى»    اللجنة المصرية تواصل تنفيذ حملتها لإفطار مليون صائم للأشقاء الفلسطينيين    حادث دهس ومحاولة هرب بالشارع السياحي بكرداسة | صور    برعاية تركي آل الشيخ.. «الترفيه» السعودية وMBC مصر توقعان عقد إنتاج مشترك    سقوط أمطار وانخفاض ملحوظ في درجات الحرارة بدمياط    فيديو | تفاصيل مشاجرة داخل مسجد بقنا.. خلافات قديمة بين «ولاد العم»    صور أقمار صناعية كشفت الخطة الكاملة.. كيف أبطلت الصين عنصر المفاجأة الأمريكي في حرب إيران؟    مفيد للضغط المرتفع وخطر على هؤلاء، خبير تغذية يحذر من تناول الكركديه في السحور    أذكار الصباح يوم الجمعة وفضلها وأفضل ما يُقال في هذا اليوم المبارك    دعاء الليلة التاسعة من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    منتخب مصر يخسر أمام مالي في تصفيات كأس العالم لكرة السلة    مستقبل وطن يطلق حملة «إفطار مسافر» بمحطة مصر في الإسكندرية    للمرة الأولى.. جراحة توسيع الصمام الميترالي بالبالون في مستشفيات جامعة قناة السويس    حادث مروع في جمصة.. مصرع شخص بعد سحبه داخل ماكينة ري بالدقهلية    ضبط 6 متهمين في مشاجرة بالشوم أمام مسجد بقرية في نجع حمادي بقنا    لقاء سويدان تداعب كمال أبو رية على الهواء    تريزيجيه وزيزو يشاركان فى مران الأهلى الجماعى استعداداً لمباراة زد    إصابة محمد شكرى بكدمة فى مشط القدم واللاعب يغيب عن مباراة الأهلى وزد    اللجنة المصرية لإغاثة غزة تنظم فعالية للمديح النبوي في القطاع.. فيديو    كرة سلة - منتخب مصر يخسر من مالي في افتتاح تصفيات كأس العالم 2027    إخلاء سبيل المتهمين في واقعة الاعتداء على سيدة ب«شومة» وإلقائها في ترعة بكفالة 2000 جنيه    أول تعليق من لقاء سويدان عن حقيقة ارتباطها بأحمد عز    انطلاق سهرات الأوبرا الرمضانية بثلاث فعاليات مميزة في القاهرة والإسكندرية    مواعيد مباريات دور ال 16 من دوري أبطال آسيا للنخبة    فوز القناة وتعادل الترسانة، نتائج مباريات الخميس في دوري المحترفين    تموين شرق تضبط 6.5 أطنان سكر ناقص الوزن بالإسكندرية    التجربة الثالثة.. ديميكليس مدربا ل ريال مايوركا    مجلس جامعة المنيا يهنئ محافظ المنيا بتجديد ثقة القيادة السياسية ويؤكد استمرار التعاون المشترك    إنتاج 12 طنًا من الأسماك بمحطة تحضين الخاشعة ومفرخ المنزلة ضمن خطة دعم وتنمية الثروة السمكية    رد ناري من لقاء سويدان على شائعات السحر.. فيديو    بعد اقتراحه بخصم 200 جنيه من طلاب المدارس الخاصة لبناء منشآت تعليمية جديدة.. قصة الصعود الغامض ل "ملياردير التعليم" نبيل دعبس.. ولماذا رفضت الكويت الاعتراف بشهادة مؤسساته؟    مصدر أردني: إعداد خطة بديلة عن شراء المياه الإضافية من إسرائيل    كريستال بالاس يتأهل لثمن نهائى دورى المؤتمر الأوروبى لأول مرة فى تاريخه    الصحة: فحص أكثر من 719 ألف مولود ضمن مبادرة الكشف المبكر عن الأمراض الوراثية منذ انطلاقها    حملة تضليل متعمدة قبل الانتخابات بساعات، نقابة المهندسين بأسيوط تنفي شائعة وفاة رئيسها    توسيع الصمام الميترالى بالبالون وتقنية الشنيور بمستشفيات جامعة قناة السويس    الرئيس السيسي يجري اتصالًا هاتفيًا بشيخ الأزهر للاطمئنان على صحته    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في بيتنا مدمن

سجلت أحدث أحصائية لوزارة الصحة حول المسح القومي للإدمان أن اكثر من‏10%‏ من أجمالي سكان مصر يتعاطون المخدرات 5%‏ منهم يتعاطونها بشكل منتظم ويأتي الحشيش ومشتقاته في المرتبة الأولي في قائمة المواد المخدرة التي يقبل عليها المصريون بينما تأتي المواد الكحولية في المرتبة الثانية بنسبة‏22,6%..‏ و تحتل العقاقير المدرجة بجدول المخدرات والمؤثرة علي الصحة النفسية وفي مقدمتها التراما دول المرتبة الثالثة بنسبة‏11,7%‏ وتأتي المواد المشتقة كالهيروين في المرتبة الرابعة وأخيرا الكوكايين في المرتبة الخامسة‏.‏
ويشير المسح الي تعاطي بعض الافراد لنوعين أو ثلاثة من المواد المخدرة كالكحول والحشيش معا‏.‏ وفي الوقت نفسه تؤكد دراسات علمية حديثة أن الاتجار في المخدرات يمثل‏8%‏ من حجم التجارة الدولية بما يساوي‏500‏ مليار دولار سنويا وأن هذه التجارة تأتي في المرتبة الثالثة من حجم التجارة العالمية بعد السلاح والمواد الغذائية‏.‏
كما تؤكد الدراسات أن العالم ينفق‏240‏ مليار دولار علي العلاج علي الادمان سنويا‏.‏ ورغم أن القانون المصري رقم‏182‏ لسنة‏1960‏ ينص علي الاعدام شنقا أو الاشغال المؤبدة لكل من يجلب أو يتاجر في المخدرات إلا أن أعداد المدمنين في تزايد مستمر‏.‏

العالم المجهول
تعددت الأسباب مابين اقتصادية واجتماعية ونفسية لكن في النهاية تبقي المخدرات كارثة تهدد أمن مصر وتحتاج الي تكاتف جميع الجهود للقضاء عليها‏.‏
الأهرام المسائي توجه إلي مستشفي مصر الجديدة للصحة النفسية وتحدث الي بعض المدمنين هناك لرصد الأسباب التي دفعتهم الي هذا الطريق المظلم‏..‏وفي البداية يقول م‏.‏ي أحد مدمني المخدرات الذي طلب عدم ذكر اسمه دخلت عالم المخدرات عن طريق رفقاء السوء وعمري‏15‏ عاما تقريبا حيث كنت في المرحلة الاعدادية ومادفعني لهذا العالم المجهول إنني كنت انطوائيا ومنغلقا علي نفسي رغم كوني أمارس العديد من انواع الرياضة ورغم اهتمام اسرتي بي إلا أنني اندفعت بكل قوة نحو عالم المخدرات وبدأت حياتي تتغير تماما منذ هذه اللحظة حتي رحلت عن مسكن الاسرة وأقمت بمفردي في مسكن أخر ودلني أصدقاء السوء علي انواع جديدة من المخدرات وفي البداية كنت أشعر بسعادة كبيرة وبمرور الوقت بدأت صحتي تتدهور من ناحية كما بدأت نظرة الآخرين لي تتغير أيضا خاصة أسرتي التي تحايلت عليها كثيرا للحصول علي ثمن المخدرات كما جاء ارتفاع أسعار المخدرات ليدفع بي إلي الجنون في ظل صعوبة الحصول علي الهيروين‏,‏ وأخيرا لم أجد مفرا من التوجه لمركز مكافحة وعلاج الإدمان وحصلت علي علاج مكثف لمدة‏4‏ سنوات حتي انسحب المخدر من دمي تماما وأصبحت إنسانا آخر وقمت بدراسة علم النفس وحصلت علي دورات في إعداد وتأهيل السلوكيات الإدمانية وأعمل حاليا معالج إدمان بصندوق علاج الإدمان والتعاطي‏.‏

التفكك الأسري
ويقول فتحي عبدالغني أحد مدمني المخدرات منذ طفولتي ونفسي تدفعني إلي تقليد الآخرين حتي في الخطأ فتعلمت الجلوس علي المقاهي وبدأت بشرب السجائر ثم البانجو في المرحلة الإعدادية وبعد ذلك تطورت معي مراحل الإدمان في مرحلة الثانوية العامة وتناولت أدوية الكحة والترامادول وأدوية منشطة وظللت أتطلع إلي مخدر أعلي ليحقق لي منتهي المتعة ووجدت ضالتي في الهيروين وتعاطيته عن طريق الحقن إلي أن أصبحت مدمنا والذي دفعني إلي عالم الإدمان هو التفكك الأسري وغياب الرقابة وشعرت بتدهور في صحتي بعد أن أصبحت مدمنا وفكرت في العلاج وعولجت أكثر من مرة لكنني رجعت إلي التعاطي إلا أن اتخذت قرارا نهائيا بعدم الرجوع إلي التعاطي وتركت المخدرات منذ سنتين وأختفي تأثيرها من دمي تماما‏.‏
ويضيف ن‏.‏ب مدمن طلب أيضا عدم ذكر اسمة قائلا أن ظروفي العائلية لم تكن علي ما يرام فوالدي موظف بسيط إلا أن عملي في شركة أجنبية أتاح لي دخلا كبيرا ولم أجد صعوبة في شراء المخدرات ودخول هذا العالم الجديد‏.‏
فالمخدرات تعتبر بالنسبة لي تجربة جديدة‏!‏ عجبتني في البداية ورحت أجرب كل أنواع المواد المخدرة فقمت بشرب الخمور والحشيش والحبوب إلي أن وصلت إلي الهيروين ودفعتني المخدرات إلي السرقة من المنزل وخارجه وفجأة انتبهت لنفسي وقررت أن أصبح إنسانا جديدا وأختلفت الأمور بالنسبة لي خاصة وأنني أتعاطي المخدرات منذ‏14‏ سنة وعولجت عن طريق الخط الساخن من حوالي سنتين ونصف السنة نظرا لأن تكاليف علاج الإدمان باهظة الثمن ولكن الخط الساخن يتحمل‏75%‏ من التكلفة‏.‏

تعدد الأسباب
التجارب السابقة حملناها إلي عدد من الخبراء بحثا عن السبب الرئيسي الذي يدفع شابا للإدمان واتفق الجميع علي أن السبب الرئيسي هو البطالة لكن خبراء الاجتماع أكدوا أن الحالة النفسية والخلافات الأسرية والضغوط الإجتماعية من أهم اسباب انتشار ظاهرة تناول المخدرات فيما أرجع خبراء وأساتذة القانون تنامي هذه الظاهرة لانعدام الرقابة علي الكافيهات والملاهي الليلية والعمل في التجارة بأسلوب سري وقالوا ان الحل ليس في يد القانون وأن علي وسائل الإعلام تخصيص مساحات إعلانية للتوعية بمخاطر المخدرات بالإضافة إلي الدور الاجتماعي لرجال الأعمال وأصحاب الفضائيات الخاصة بتخصيص مساحات من برامجهم للتوعية ضد المخاطر بدلا من برامج التسلية‏.‏
وفي البداية يقول الدكتور حمدي عبد العظيم أستاذ الاقتصاد ورئيس أكاديمية السادات سابقا أن البطالة هي المسئول الأول حيث تدفع الشباب أو العاطلين للبحث عن أي مصدر للدخل حتي ولو كان من طريق غير مشروع فيقع فريسة لموزعي وإدمان المخدرات ويسعي هؤلاء الشباب لاستقطاب المزيد من المدمنين سواء من رفقاء السوء أو من أي مكان وبأي وسيلة الأمر الذي يؤدي إلي زيادة أعداد المدمنين من جميع فئات المجتمع‏.‏
وأضاف أن تعاطي المخدرات يرجع لأسباب إجتماعية ونفسية بالإضافة إلي بعض الخرافات المتعلقة بالربط بين المخدرات والتركيز في العمل والممارسات الجنسية وهي أفكار خاطئة هدفها الأساسي تشجيع الشباب علي الدخول إلي عالم الإدمان مطالبا بضرورة علاج البطالة لأنها تعتبر مدخلا مهما للقضاء علي المخدرات عن طريق توفير مشروعات إستثمارية لتشغيل العاطلين بالإضافة إلي التوسع في قروض الصندوق الاجتماعي وغيره من المؤسسات التي تمول المشروعات الصغيرة‏.‏

ظاهرة إقتصادية
ومن جانبه أشار الدكتور محمد النجار أستاذ الاقتصاد بجامعة بنها الي أن علم الاقتصاد علم موضوعي ليس محملا بالقيم والدليل حيث يقوم بدراسة ظاهرة وأثر المخدرات بصرف النظر عن رأي الدين أو الطب أو القانون في عدم مشروعية هذه التجارة فعلم الاقتصاد يدرسها باعتبارها ظاهرة اقتصادية هناك من يطلبها ويعرضها فالطب ليس مجرد رغبة وإنما هو رغبة مرتبطة بالقدرة علي دفع الثمن وهي رغبة لأنها تشبع للمتعاطي حاجتا أما جانب العرض فيتوقف علي الربح الكبير ودرجة المخاطرة‏.‏
وأوضح النجار أن خطورة المدمن العاطل أشد حيث يضطر إلي السرقة للحصول علي المخدرات بأي وسيلة موضحا أن البطالة سبب من ضمن أسباب‏:‏
انتشار تعاطي المخدرات لكنها ليست كل الأسباب بدليل انتشار نسبة التعاطي بين الطلاب بالجامعات والموظفين بل وبعض الطبقات المثقفة‏.‏
ويصف الدكتور مختار الشريف خبير اقتصادي المخدرات بالمرض الاجتماعي الذي يصيب كل المجتمعات سواء كانت متقدمة أو نامية وهذه الظاهرة نشأت منذ ظهور التجمعات البشرية وتختلف نوعية المخدرات من مجتمع لآخر وتنتشر عند حدوث الأزمات سواء كانت اقتصادية أم اجتماعية وقال ان القضاء علي البطالة هو الحل الأمثل للقضاء علي ظاهرة تعاطي المخدرات
ومن جانبه أكد الدكتور فتحي الشرقاوي أستاذ علم النفس السياسي ووكيل كلية الآداب جامعة عين شمس أن هناك عدة عوامل هامة تؤدي الي زيادة الإدمان تتعلق بالأسباب الدينية التي تتصل بتدني لغة الخطاب الديني بالنسبة للدعاة في علاقتهم بشريحة الشباب الي الحد الذي لايستطيع فيه الدعاة تحقيق التأثير والتوعية المطلوبة لدي الشباب
وأضاف أن الانفتاح علي الغرب والثقافات الدخيلة كل ذلك أدي الي وقوع العديد من الشباب في دائرة التقليد الأعمي ومن ضمنها إدمان المخدرات واتهم الاعلام بلعب دور كبير في ذلك باظهار أن تجارة المخدرات أقصر الطرق للثراء ويتجلي ذلك في الدراما المصرية والأعمال التليفزيونية أو السينمائية مما جعل شريحة المراهقين تعتقد ذلك وتنجرف وراء هذه المعتقدات الخاطئة كما يجئ إنتشار ظاهرة البطالة والإحساس باليأس وانعدام الأمل في مستقبل إيجابي كدافع الإحباط والهروب من الواقع وإدمان المخدرات وأشار الي انعدام الرقابة الأسرية القائمة علي التوجيه والإرشاد حيث أصبح الوالان في معزل عن تصرفات الأبناء تحت دعوة الانشغال لتحسين الدخل والبحث عن لقمة العيش مما ترتب علي ذلك من غياب للرقابة وزيادة حدة الانحراف سواء كان سلوكيا وأخلاقيا بالإضافة الي افتقار المقررات والمناهج الأكاديمية والعلمية في مراحل ماقبل التعليم العالي وما بعده الي مايشير الي وعي الشباب بأهمية الحفاظ علي صحتهم أو كيفية تحذيرهم من الوقوع في الإدمان‏.‏
وأشارت الدكتورة سامية خضير أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس أن جميع الدول تعاني من تزايد ظاهرة الإدمان والمخدرات وطالبت بتكثيف حملات التوعية ليس فقط من جانب الداخلية والشرطة ولكن من خلال منظومة متكاملة نفسيا واجتماعيا وأمنيا ودينيا وقوميا لوقاية الشباب من الوقوع في خطيئة الإدمان وحتي لايكون عضوا ضارا داخل المجتمع يفسد ولايصلح ويهدم ولايبني ويكون خطرا علي كل مايحيط به بداية من أسرته وانتهاء بأمن مصر خاصة وأنه من مصلحة الكثير من الدول المعادية لمصر زيادة وتوزيع هذه المخدرات للقضاء علي مستقبل الشباب ونوه الدكتور محمد حسن خليل منسق لجنة الدفاع عن الحق في الصحة إلي أن النسب المعروفة التي أكدتها الإحصائيات أن‏7%‏ من عدد السكان و‏17%‏ من أجمالي الشباب يتعاطون المخدرات وأشهرها الحبوب والبانجو والحشيش وأن الأصناف الغالية مثل الهيروين والأفيون والمورفين تتاح لنسبة قليلة من الشباب موضحا أن الإدمان شكل من أشكال الهروب من الواقع ويحدث عادة عندما يكون الواقع مؤلما ومظلما فالأرقام المرتبطة بظاهرة الإدمان تشير الي أنه المسئول الأول عن دفع الشباب للإدمان هربا من الواقع
وأشار إلي ان الأدمان لا يقتصر علي فئة الشباب بل ينتشر بين أطفال الشوارع خاصة وأنهم يلجأون إلي شراء أنواع الرخيصة مثل الكولة والبنزين وكلها مذيبات عضوية تدمر الغشاء المحيط بالأعصاب وغالبا تؤدي للوفاة خلال عامين مما يوضح خطورة القضية‏.‏
وأكد أن القضاء علي المخدرات بتشديد العقوبات منطق قاصر بل لابد من البحث عن الأسباب الاجتماعية للظاهر والعمل علي علاجها هذا بجانب السعي للقضاء علي الفقر والبطالة فالقوانين وحدها مهما بلغت قسوتها لن تستطيع أن تقضي علي ظاهرة الادمان‏.‏
ومن جانبه قال الدكتور جمال الزيني عضو لجنة الصحة بمجلس الشعب أن الاتجار في مثل هذه المواد المخدرة عن طريق بعض الصيدليات أو جهات أخري دون استشارة طبية يعتبر جريمة في حق الشباب وصحتهم مطالبا بضرورة التفتش والمرور علي الصيدليات ووضع عقاب رادع لمرتكبي هذه الافعال وتوفير وسائل سهلة للابلاغ عن المخالفين‏.‏ موضحا أن مسئولية الحماية لابد أن تبدأ من الأسرة والمدرسة ومراحل التعليم المختلفة لحماية مستقبل مصر‏.‏

قصور التفتيش
وأعترف الدكتور حمدي السيد رئيس لجنة الصحة بمجلس الشعب بوجود تقصير في جهاز التفتيش علي المخدرات بالصيدليات خاصة وأنه يتم تداول بيع بعض المواد المخدرة دون تقديم روشتة طبية موضحا أن جهاز التفيش الصيدلي يحتاج إلي دعم مادي وإمكانيات كبيرة حيث قام بتقديم العديد من التقارير للمطالبة بتوفير الخبرات والدعم المالي داخل الجهاز ولم يتم تنفيذها حتي الآن بالاضافة إلي أن أعداد التفتيش الصيدلي تكون قليلة مع عدم توافر سيارات للتفتيش أو حماية كافية من شرطة التموين موضحا أن وزارة الصيادلة تبذل جهدا كبيرا للقضاء علي انتشار المواد المخدرة داخل الصيدليات بالاضافة إلي أنه لاتوجد طلبات إحاطة تطالب بوضع ضوابط لبيع المواد المخدرة في الصيدليات‏.‏
وأشار اللواء فاروق طه رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشعب إلي أن تغليظ العقوبات ليس هو الأساس لأنه في كثير من الأحيان عند ضبط تجار المخدرات تتم معاقبتهم علي أساس أنها قضية تعاطي مخدرات وليست تجارة بالاضافة إلي جلب المخدرات من الخارج من المنطقة الغربية علي الرغم من الحملات التي يقوم بها جهاز الشرطة في تدمير الزراعات المخدرة خاصة وأن المغرب من أكبر مصدري المخدرات فيجب تضييق الخناق علي المهربين‏.‏

مشاركة السياسية
ومن جانبه أوضح الدكتور نبيل مدحت سالم أستاذ القانون الجنائي بكلية الحقوق جامعة عين شمس أن ظاهرة الادمان علي تعاطي المخدرات بكافة أنواعها ظاهرة اجتماعية في المقام الأول ولكنها تزايدت في الآونة الأخيرة بسبب عدة عوامل أهمها علي الاطلاق البطالة التي فاقت نسبتها كل النسب العالمية وبمراحل خاصة وأن الاحصاءات الرسمية في هذا الشأن لا تعبر عن الحقيقة بالاضافة إلي عجز الشباب عن المشاركة السياسية في صنع مستقبلهم وذلك بسبب الوصاية الشديدة المفروضة عليهم من السلطة فالاشتغال بالسياسة أو حتي الاهتمام بها محظور كلية في الجامعات حين إنها هي المصنع الحقيقي للقيادات الشابة وفي جميع بلدان العالم وهذه العوامل مجتمعة تقود الشباب إلي نتيجة حتمية واحدة هي الفراغ التام الذي يعاني منه الشباب اليوم فيقضون معظم النهار في النوم ويقضون الليل في تعاطي المخدرات‏.‏
مطالبا الدولة بجيشها الكبير من قوات الشرطة والأمن المركزي بمحاربة الفساد والقضاء علي تجارة المخدرات التي تؤدي إلي تدمير زهور المجتمع‏.‏
وأشار إلي أن قانون المخدرات الحالي رقم‏(189)‏ لسنة‏1960‏ وتعديلاته المختلفة يفي بالغرض موضحا أن العقوبات المقررة ضد إحراز وحيازة المخدرات بغرض التعاطي تكون عقوبات جسيمة لايوجد لها نظير في تشريعات المخدرات الأخري في القانون المقارن لكنها ليست كافية في حسم حماية المجتمع من أخطار المخدرات بل هي قوانين زائدة عن الحاجة فالعلاج يكمن حقيقة في إصلاح أحوال المجتمع ومنح الشباب الحرية السياسية المفقودة في مصر خاصة وأن ظاهرة تعاطي المخدرات مشكلة اجتماعية أفرزها المجتمع المفكك بل أفرزها المجتمع الضائع الذي لا يجتمع فيه الناس علي مشروع قومي إلا كرة القدم‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.