تعتبر الفنانة بشري واحدة من الفنانات اللاتي يعشقن المغامرات الفنية, ولا تنظر لحسابات السوق أو الإيرادات وغيرها من المعايير التي ينظر إليها كل نجم ويحسب لها ألف حساب, فهي عاشقة للفن, تجدها ممثلة, مطربة, ومنتجة, وداعمة للشباب, ومشاركة في تأسيس مهرجانات فنية فهي كل هؤلاء. وفي هذا الحوار تتحدث بشري لالأهرام المسائي عن أسباب خوضها مغامرات عدة كان آخرها فيلم ليل داخلي الذي دعمت به تجربة شبابية خاصة أن السيناريو كان محكما علي حد قولها كما تحدثت عن تجربة المشاركة في تأسيس مهرجان الجونة, ومنافسته مع المهرجانات المحلية الأخري, وأسباب ابتعادها عن الغناء والدراما ومشاريعها المقبلة في هذا الحوار: طرح لك منذ فترة قصيرة فيلم ليل داخلي جمع عددا كبيرا من الشباب, فهل هذا نوع من الدعم والمغامرة في فيلم سينمائي؟ اعتدت دائما أن أدعم أي مشروع أجده جادا, حتي وإن لم أر النتائج علي المدي القريب, ولكن علي المدي البعيد ستظهر نتائجه, وأنا أدخل تجارب جريئة للغاية وينتقدني البعض علي أثرها ولكن لدي بعد نظر في أشياء معينة أريد إثباتها, وأكون صبورة علي الجمهور كما يكون صبورا علينا, وفيلم ليل داخلي يضم مجموعة من الشباب وبه ممثلون يعملون منذ سنوات, لكن لم تتح لهم فرصة المساحات وأعجبت بالسيناريو الذي كتبه شريف عبد الهادي لأن به إثارة وتشويقا وهذا لم أعتد تقديمه, والبعد الثاني أنه يتحدث عن كواليس صناعة السينما وبعض الإخفاقات والمشاكل والسلبيات الموجودة فيها, أما المخرج حسام الجوهري فهو موجود وله أفلام مهمة مع نجوم كبار. هل هذا فقط ما شجعك لتقديم الفيلم؟ العمل لمسني جدا, وهناك أكثر من جملة بالفيلم واقعية وحقيقية والكثيرون علقوا عليها سواء من الصناع أو الجمهور مثل في مصر كل ما تتشتم كل ما تعلي أكثر وأكثر, وجملة دي الحرب واللي مش أدها يتفرم, وهذا صحيح لأن صناعة السينما حرب حقيقية سواء في التوزيع والإنتاج وفعلا اللي مش أد الحرب بيتفرم ما لم يجد من يسنده, فالفيلم تجربة سعيدة بها جدا ويكفيني شرف أنه بعد10 سنوات قدمت فيلما جيد الصنع في ظل إنتاج صعب وضئيل وليس سهلا, وسأكون فخورة بوجودي في هذا العمل بغض النظر عن كلمة شباك الإيرادات لأنه لا يوجد معيار يحكم شباك الإيرادات, وبالتالي لا يصلح أن يحكم علي بمعيار غير موجود من الأساس. علي ذكر حروب السوق السينمائية هل ترين أنها أثرت علي إيرادات الفيلم؟ قد يكون أثر علي الفيلم, ولكن المنتج لم يسوق له بشكل كبير مما أضعف من فرصة أن يشاهده الجمهور بشكل جيد, وهذه مشكلة كبري لأن المنتج حاليا ينتج الفيلم, ولكن صعب يسوق له, رغم أن التسويق أصبح أهم من المنتج نفسه في عالم التسويق, وأتمني أن يكون حظ الفيلم أفضل علي التلفزيون, ومازال أمامه فرصة بتواجده في دور العرض, كما أن الإيرادات التي حققها معقولة, وأعتقد أنه كان سيحقق أكثر إذا سمح له البقاء بدور العرض في عيد الأضحي. روح المجازفة لديك لم تتوقف عند ليل داخلي فقط, ولكنك قدمت فيلم تايتنك بنسخته العربية مع شادي سرور علي الإنترنت لأول مرة ما تقييمك لهذه التجربة؟ عملت هذه التجربة بروح المنتجة وليس الممثلة لأن هذه التجربة لها أبعاد كثيرة, وسواء اتفقنا أو اختلفنا علي شادي سرور فهو يساوي أرقاما علي السوشيال ميديا ودخلت هذه التجربة حتي أكون من الرواد الذين بدأوا أول فيلم مصور ديجيتال بتقنيات السينما علي الإنترنت, وبغض النظر عن أي نقد فإنني مقتنعة بها, لأن هناك أشياء تقدر علي المدي القريب وأخري علي المدي البعيد, وأنا من أنصار التأثير التراكمي والمدي البعيد لأنه لا يعنيني الفترة الحالية. ما الذي حمسك للمشاركة كمؤسسة في مهرجان للجونة السينمائي في دورته الأولي؟ ما حمسني هو ما حمس شباب السينمائيين فهو ليس حلم أستأثر به وحدي ولكنه حال كثيرين من صناع السينما, منتجين وممثلين وكتاب ومديري تصوير, وعلمت بعد أن خرجت المبادرة الأولي للنور أن أشخاصا كثيرين قالوا لي: دي كانت فكرتي, والحقيقة أن كثيرين فكروا في إقامة مهرجان سينمائي في الجونة نظرا لطبيعة مدينة الجونة كأرض خصبة لاستقبال مثل هذه الأحداث الفنية, وهي مدينة متنوعة ومؤسسة بشكل جيد وآمنة وبها بنية التحتية, وكانت تحتاج إلي تجديد دور العرض وتطويرها, وهي المبادرة التي قام بها المهندس نجيب ساويرس لكي تحاكي المعايير العالمية لكي يستطيع صناع السينما عرض أفلامهم بالتقنيات الحديثة والتي تناسب طبيعة تصوير هذه الأفلام. من وجهة نظرك ما هي الإضافة التي سيقدمها هذا المهرجان لسوق المهرجانات المصرية؟ أهم شيء في المهرجان بالنسبة لي هو منصة الجونة السينمائية لأنها المكان الذي يجمع كل صناع السينما علي مستوي العالم ويقرب السينمائيين سواء منتجين, مخرجين, وكتاب, والذين لديهم مشاريع فنية يأملون أن تري النور ليس فقط علي المستوي المحلي, ولكن علي المستوي العالمي أيضا, فهذا المهرجان سيكون أرضية, وجسرا للتواصل بين الناس الذين لا يستطيعون التواصل مع بعضهم بسهولة علي مستوي السينما والفن, لأني أشعر أن صناع السينما المصرية من كتاب ومخرجين ضائعون تائهون يبحثون عن جهة تتبني مشروعهم ولكن للأسف معظم الأمور تقام في مصر بشكل به شللية, وبمعرفة مسبقة بين الأطراف وبعضها, وبالتالي يكون صعبا جدا أن يخترق أحد هذه الدائرة بعمل جديد حتي ينظر في أمر هذا العمل, وأتصور أن منصة الجونة السينمائية, بمثابة المكان الذي يحوي الصناع والمهتمين بالسينما والذين يبحثون عن من يساعدهم لخروج مشروعاتهم للنور, والأمر لا يتوقف عند هذا الحد ولكن ستكون جسرا عالميا للسينما. سبق وذكرت أن مهرجان الجونة ليس سبوبة كغيره, فهل هذا اعتراف بوجود مهرجانات تسير بهذا المنطلق؟ هناك مانشيتات صحفية كتبت في هذا الخصوص وأظهرت أن إقامة المهرجانات أصبحت سبوبة, ولكن المهرجان عمل شاق للغاية واستهلاك للطاقة البشرية والمادية, والعلاقات والمعارف المحلية والدولية, فلا يجوز أن نطلق علي كل من يقيم مهرجانا أنه سبوبة لأننا نضع في هذا المهرجان كل طاقتنا, فلا توجد سبوبة في هذا المهرجان لأنه مازال وليدا ولا أحد يستطيع أن يستفيد من هذا المهرجان في دورته الأولي ولا الثانية أو الثالثة فلن تكون هناك مكاسب قبل السنة الرابعة أو الخامسة, لأن المهرجان علي الأقل ليس مطلوبا منه في سنواته الأولي أن يجلب عائدا ماديا, ولكن عليه أن يدير نفسه والأموال الخاصة به تدير نفسها, لأنه يضخ له مبالغ أكبر في الدورة الأولي لأنها الدورة الوليدة أو الأم, علي أن تقل نفقاته وتزيد جودته وكل شيء فيما بعد سيكون في تصاعد ماعدا الماديات. في ظل وجود أزمات مالية تواجه المهرجانات الكبيرة مثل القاهرة السينمائي, هل ترين أن مع دخول رجال أعمال لم تعد الماديات تمثل عائقا بمهرجان الجونة وتوفير دعم الدولة؟ لا أراها بهذه الطريقة لأن رجال الأعمال أو بالأخص المهندس نجيب ساويرس كان أحد الرعاة والداعمين لمهرجان القاهرة السينمائي في أنجح الدورات, ودائما المهرجانات تدخل في دعم وزارة السياحة والثقافة وغيرها ولكنها تحتاج لدعم إضافي من رجال الأعمال الوطنيين المؤمنين بصناعة السينما ودورها في المنطقة, صحيح أن مهرجان الجونة يعتبر قطاعا خاصا ولكنه يحظي برعاية وزارتي السياحة والثقافة كدعم لوجيستي وهذا أمر مهم للغاية. رجوعا إلي النقطة الخاصة بأن المهرجانات تعاني من نقص الإمكانيات, أوقات تكون المشكلة في إدارة المال وهي مسألة مهمة, فممكن أن يتواجد المال, لكن هناك مشكلة في إدارته, وفي العلاقات ولكن مهرجان القاهرة مهرجان عريق عمره40 سنة ومهرجان كان السينمائي عمره سبعون سنة, وأتمني أن يكون مهرجان الجونة سببا في اهتمام الدولة أكثر بمهرجان القاهرة السينمائي وتدعمه بشكل أكبر, وحتي المهندس نجيب ساويرس أعلن أنه لن يتوقف عن دعم مهرجان القاهرة السينمائي, ولكنه هذا العام وجه كل طاقته للجونة, ولكنه لن يتوقف عن دعم المهرجانات وخاصة مهرجانات الدولة, وأتمني أن يكون المعيار الذي سيحققه مهرجان الجونة لا تقبل بأقل منه باقي المهرجانات المصرية فيما بعد لأننا واجهة مصر أمام العالم وجميعنا يكمل بعض ولا نتنازع. هل ترين أن مشاركتك في هذا المهرجان ستؤثر علي عملك في مجال الفن؟ صحيح أنني أحد العناصر المؤسسة لهذا المهرجان ولكني لست بمفردي لأن هناك مجموعة عمل كبيرة للغاية وشبابا يحمل منصة الجونة علي أكتافه ومن بينهم مصطفي يوسف مدير المنصة, المكتب الصحفي, والمنظم عمرو منسي وكمال زادة, وانتشال التميمي, والمخرج أمير رمسيس, فأنا لا أديره بمفردي, ولكني أضع طاقتي لمدة شهر بعد سنة ونصف من العمل, حتي يقف المهرجان علي قديمه لأعود لعملي كممثلة ومطربة ومنتجة لكن المهم أن يخرج المهرجان للنور بالشكل الذي نتمناه. ماذا عن الجديد لديك في الغناء؟ أقدم أغنية سينجل جديدة للأطفال بعنوان تلون وترسم وأخري تعبر عن صرخة المرأة ورأيها في قضية اجتماعية اسمها حاجة واحدة, ولم نحدد موعد طرحها حتي هذه اللحظة, حيث أنتظر ختام مهرجان الجونة لانشغالي به لأحدد بعدها. ما أسباب اختفائك دراميا؟ لست مختفية, وسأكمل دوري في مسلسل الطوفان مع المخرج خيري بشارة بعدما أطمأن علي المهرجان, وأتمني أن ينال دوري إعجاب الجمهور لأنه شخصية ودور جديد بالنسبة لي ومختلف ولم أقدمه من قبل.