وزارة الصحة اللبنانية: 4 شهداء و51 مصابًا في غارات إسرائيلية جنوب البلاد    زياد بهاء الدين: بلوغ التضخم قرابة 100% في 3 سنوات متتالية طفرة كبيرة تحتاج لإعادة نظر    سي إن إن: محادثات واشنطن وطهران تبحث عملية مرحلية للعودة إلى وضع ما قبل الحرب وإعادة فتح هرمز دون قيود    ارتفاع في درجات الحرارة ورياح وشبورة كثيفة، الأرصاد تعلن حالة الطقس اليوم الثلاثاء    جلال برجس يطلق منصة للتحرير الأدبي    وول ستريت جورنال: واشنطن ستقدم ردًا ومقترحات مضادة للعرض الإيراني قريبًا    مسؤولون أمريكيون ل"وول ستريت جورنال": سنقدم الرد ومقترحات مضادة للعرض الإيراني خلال أيام قليلة    خلافات بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين خلال مؤتمر الأمم المتحدة للأسلحة النووية    "داعش" يستهدف منزلا ومحلا للصرافة فى دير الزور عقب رفض أصحابهما دفع «الزكاة»    رمضان السيد بعد فضيحة الأهلي أمام بيراميدز: آسفين يا كولر    محافظ سوهاج يستقبل مستشار رئيس الوزراء لمتابعة مشروعات "حياة كريمة"    هل صارت مصر شبه دولة اقتصاديًا؟ ..الدولار يقفز والذهب يشتعل وتعطل البورصة    3 نتائج مذهلة، الكشف عن تمرين بسيط لهذه العضلة يساعد في ضبط سكر الدم لساعات    CNN عن مسؤولين: الوسطاء يمارسون ضغوطا على واشنطن وطهران بهدف التوصل لاتفاق    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 28 أبريل في القاهرة والمحافظات    كاريك: برونو كان يستطيع صناعة أهداف أكثر والتسجيل    مشرف الكرة بإنبي: سعيد بالتعادل مع الزمالك    أحمد كمال: أتوقع فوز الزمالك بالدوري    البابا تواضروس الثاني يصل النمسا في ثاني محطات جولته الخارجية    مصرع شخص وإصابة آخر إثر حادث انقلاب سيارة نقل على أخرى ملاكي بالدقهلية    الصور الأولى لزوجين بالشرقية قُتلا طعنًا داخل منزلهما    تنسيق مشترك بين أمن القليوبية ومديرية الصحة استعدادا لموسم الحج    صلاح الدين صالح: تعزيز التعاون العربي ضرورة لدفع عجلة التنمية الاقتصادية    "أنا بتعلم منك".. ياسر علي ماهر يكشف تفاصيل مكالمة مفاجئة من الزعيم عادل إمام    مندوب إيران بالأمم المتحدة يحمل واشنطن مسؤولية اضطراب الملاحة    ماذا يحتاج الزمالك وبيراميدز والأهلي للفوز بلقب الدوري المصري والتأهل القاري    الأسهم الأمريكية تسجل مستويات قياسية جديدة على الإطلاق مع ارتفاع أسعار النفط    زياد بهاء الدين: نحن في مصيدة ديون لمدة ليست بالقليلة    طالب من 3 دول يشاركون في مسابقة الغواصات البحرية MATE ROV Egypt 2026    Livingyards تعين عبدالله لطفي عضوًا منتدبًا لدعم التوسع بمحفظة 30 مليار جنيه    مصرع 3 طلاب إثر حادث موتوسيكلات على طريق "دكرنس - شربين" بالدقهلية    إصابة 3 سيدات في تصادم "توكتوك" بدراجة نارية في الدقهلية    تحرير 42 مخالفة للمخابز في حملة تموينية بالفيوم    مصرع شاب في تصادم موتوسيكل وتروسيكل بجرجا في سوهاج    مدرب بيراميدز: الزمالك يلعب بروح أكبر من لاعبي الأهلي    بيدي لا بيد عمرو، شوبير يعلن عن مفاجأة صادمة في عقد ييس توروب مع الأهلي    غرفة المنشآت الفندقية: لا يجوز منع المرأة من الإقامة بمفردها.. والحكم بحبس مدير فندق رادع لكل الفنادق    جمال عريف ل صاحبة السعادة: أكبر مصنع صلصة بالصعيد ونصدر ل23 دولة    زفة على أنغام "يا واد يا تقيل" احتفالا بزيارة حسين فهمي لكشري أبوطارق.. صور    في غياب أكرم توفيق.. الشمال يخسر لقب الدوري بعد الهزيمة من السد    عصام عمر: تكريمي في الإسكندرية له طعم خاص وقيمة الرحلة تكمن في المحاولة    خبير أمني: سيناء أصبحت عمقًا تنمويًا يزلزل أطماع الأعداء    رئيس جامعة كفر الشيخ يفتتح وحدة الذكاء الاصطناعي بكلية الزراعة    جامعة المنصورة الأهلية تنظم مؤتمر تكنولوجيا الأشعة    أمين الفتوى يكشف حكم إخراج الأضحية من زكاة المال(فيديو)    صلاح الدين.. السادات!    مراسل القاهرة الإخبارية: بوتين يتسلم رسالة من المرشد الإيراني خلال لقاء عراقجي    المنشاوي يهنئ فريق مستشفى القلب بجامعة أسيوط بنجاح إجراء أول جراحة دقيقة لاستبدال الصمام الميترالي    هل يجب إخبار الخاطب أو المخطوبة بالعيوب قبل الزواج؟ أمينة الفتوى توضح الضوابط الشرعية (فيديو)    رمضان عبد المعز يروى أجمل قصة عن الثقة في الله في "لعلهم يفقهون"    اعتماد رسمي لقيادات "الناصري"، محمد أبو العلا رئيسًا للحزب لدورة جديدة    تسليم مساعدات مالية ل30 عروسة من الأيتام وتكريم حفظة القرآن ببني سويف    قبل ما تفسخ الخطوبة.. اعرف هتخسر إيه فى مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين    "قانون العمل الجديد والامتيازات المتاحة للمرأة" ندوة توعوية بجامعة العاصمة    وزير الصحة يشارك في افتتاح قمة الصحة العالمية بنيروبي    8 أنواع من المياه المنكهة الصحية التي لا غنى عنها في الصيف لتحسين الهضم    السيسي يوجه بتقديم أقصى درجات الرعاية لأبناء الوطن في الخارج وتكثيف قنوات التواصل مع الجاليات المصرية    قائد مدفعية وأحد أبطال حرب أكتوبر، محطات في حياة الراحل كمال مدبولي (بروفايل)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



معركة التجديد
خطاب بدون تأهيل.. وعجز في جنود الأوقاف

في الوقت الذي تحارب فيه مصر الإرهاب يتبقي ذلك الدور الفكري الذي يعد أخطر ما يمكن لحماية الشباب من التكفير والتشدد والذي تتبني جزءا كبيرا منه وزارة الأوقاف حسب تأكيدات الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف من خلال تهيئة المساجد ونشر القوافل الدعوية لمحاربة الأفكار المتطرفة من أجل نشر الفكر الوسطي.
تعترف الوزارة ذاتها بأن إجمالي المساجد والزوايا115 ألفا وأن هناك عجزا يصل إلي50% في عدد الأئمة الأمر الذي جعلنا نطرح هذا السؤال علي علماء الدين والمتخصصين هل ترك المساجد بلا أئمة باب خلفي لدخول التطرف في الفكر الديني؟ وهل هو سبب في ظهور بعض الجماعات المتطرفة في القري والنجوع؟ وهل الإمام الموجود مؤهل للدعوة لتحذير الناس من الأفكار المتطرفة وتجديد الفكر الديني وإيجاد الحلول المواكبة للمشكلات العصرية وثقافة التعايش مع الواقع والتعامل مع الآخر؟
في البداية قال الدكتور عبد الله محيي الدين عزب, أستاذ العقيدة والفلسفة, وكيل كلية أصول الدين القاهرة, إنه مما لاشك فيه أن وجود المسجد بلا إمام يجعله مرتعا لكل من هب ودب بل هو من أهم الأسباب في ظهور بعض الجماعات المتطرفة في القري والنجوع, وهو كذلك من أهم الأسباب التي جعلت الفكر الذي يدعي أصحابه السلفية ينتشر بين عامة الناس في مصر وأصحاب هذا الفكر يؤدي بهم إلي التطرف والإرهاب لأنهم يحملون نصوص الوحي علي ظاهرها مما يؤدي إلي الفهم الخاطئ لها وإخراجها عن معناها المراد وهذا هو التطرف الفكري لفهم نصوص الوحي, ومن ثم تتولد منه جماعات إرهابية, فبعض المتطرفين يفهمون بعض نصوص الوحي بعزلها عن سياقها الذي وردت فيه, وعدم معرفة سبب نزولها, أو تأويلها وتفسيرها التفسير الصحيح ومن ذلك علي سبيل المثال فهمهم لقول النبي, صلي الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتي يقولوا لا إله إلا الله وأني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة هذا الحديث فهموا منه أن المراد بقول النبي صلي الله عليه وسلم أقاتل بمعني أن أقتل الناس, وليس الأمر كذلك, لأن النبي صلي الله عليه وسلم قال: أقاتل ولم يقل أقتل, والفرق بينهما كبير, وهذا ما يراه كثير من العلماء, لأنه يوجد فرق كبير بين المقاتلة علي الشيء والقتل عليه, فإن المقاتلة تكون من الجانبين, بمعني أقاتل من يقاتلني, أو أقاتل كل من جحد الصلاة, أو منع الزكاة جحودا من المسلمين, ولا يلزم من وجوب المقاتلة علي الصلاة وجوب القتل عليها إذا تركها, فأنا أقاتل ابني علي تركه للصلاة لكن لا أقتله.
وأضاف وكيل كلية أصول الدين بجامعة الأزهر أن الجماعات التي تبيح القتل استنادا إلي هذا الحديث, ومن ثم يقع منها القتل بالفعل, فهمها خاطئ لنص الحديث, وفعلها لا يتوافق مع نصوص الإسلام الحنيف الذي يدعون إلي السلم والسلام, والأمثلة للفهم الخاطئ للنصوص كثيرة, وقد يكون من أهم الأسباب لترويج مثل هذه الأفكار الخاطئة والمتطرفة خلو بعض المساجد من إمام راتب من قبل الدولة, أو وجود إمام غير مؤهل التأهيل الكافي للقيام بمهمة الدعوة واعتلاء المنبر, وهذا المكان عظيم أعني المنبر وله رهبة لأنه مكان النبي صلي الله عليه وسلم.
وأشار عزب إلي أن وجود المسجد بلا إمام يكون سببا في جعل مجال الدعوة يدخل فيه من ليس أهلا له, فكل من قرأ كتابا أو سمع درسا يعد نفسه داعية, ومثل هذا غالبا ينشر بين الناس الأحاديث الضعيفة بل والموضوعة, وينشر بين الناس فهمه الخاطئ لنصوص الوحي, فهو مقلد لغيره دون وعي منه لأنه ليس مؤهلا لهذه المهمة العظيمة, وبكل أسف كثير من الناس لا يفرقون بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وبين المعلم الذي يمتهن مجال الدعوة, والفرق بينهما كبير, فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب علي كل مسلم.
وأوضح أن العجيب أن الناس تستنكر علي كل من يدخل في غير اختصاصه إلا في مجال الدين
وحول تأهيل الإمام للدعوة قال إن الداعية هو إنسان أوقف نفسه لنشر فكرة معينة وهذه الفكرة تحتاج إلي معرفته بعقل الإنسان الذي يدعوه وحاجاته, ويحتاج كذلك إلي معرفة الجانب النفسي والثقافي والاجتماعي لمن يدعوه, ذلك لأن الداعية في مجمل عمله يقوم بعملية اجتماعية هدفه منها هداية الإنسان وإخراجه من الضلال إلي النور والهدي, وتثبيت عقيدته وسلوكه علي الحق وفق تعاليم الإسلام الحنيف, والداعية بذلك يقوم بمهمة عظيمة ودقيقة يحتاج خلالها العون والمساعدة والتخطيط, ولذا كان لا بد من الإشراف علي الداعية وإعداده وإمداده بما يعينه علي النجاح.
وأوضح أنه يجب أن يعرف الداعية حقائق الدين الثابت والمتغير منها, وما يتأتي فيه الاجتهاد وما لا يتأتي, وكيفية معالجة السلبيات التي يراها في المجتمع لعلاجها والرد عليها, وعدم معرفته بهذه الأمور يعد خطرا عظيما, ولكي يعرف هذا يحتاج إلي مؤسسة علمية وسطية معتدلة مثل الأزهر الشريف لكي يتربي فيها علي يد العلماء الذين يفهمون الدين فهما وسطيا بعيدا عن الإفراط والتفريط وأنه يحتاج الداعية إلي دورات تدريبية عملية للاطلاع علي الشبهات والأفكار المتطرفة والمغلوطة وكيفية الرد عليها في ضوء الفكر الوسطي المعتدل.
وطالب مديريات الأوقاف التابعة لوزارة الأوقاف بجمع الأسئلة التي يسأل الناس عنها علي مستوي الوطن, وخاصة ما يتجدد منها مع الأحداث, ويحذف المكرر منها, وتقوم الوزارة بالتنسيق بينها وبين الأزهر الشريف ببيان الرد الصحيح علي هذه الأسئلة وبثها علي شبكة الإنترنت لاطلاع الدعاة عليها, وترسل هذه الأسئلة بأجوبتها كذلك إلي الكليات المتخصصة بجامعة الأزهر لأجل إضافتها للمناهج, لتربية الطالب مشروع الداعية علي فهم ما يدور في مجتمعه من أسئلة وأجوبة, وبهذا ينسجم الداعية مع المجتمع وإلا كان الداعية في واد, والمجتمع في واد آخر, وهذا ما يسبب الارتباك والتطرف الفكري.
وشدد علي ضرورة دراسة الداعية التيارات المختلفة التي توجد بين المدعوين, للوقوف علي حقيقتها ومعرفة أسبابها, وقياس مدي قوتها, وتحليلها تحليلا يبين موقعها من الدعوة, وبهذه الدراسة يسهل وضع المنهج الأمثل لتبليغ الدعوة وأن يتعلم الداعية أساليب الخطاب المختلفة التي تتناسب مع كل المستويات لأن الاختلاف بين الأفراد يقتضي الاختلاف في أسلوب الدعوة, وذلك الاختلاف ضروري في فن الدعوة.
ومن جانبه أكد الدكتور حامد أبو طالب عضو مجمع البحوث الاسلامية أن الأمر الآن اختلف بالنسبة لسيطرة وزارة الأوقاف علي المساجد حيث أن المساجد تحت سيطرة وإدارة وزارة الأوقاف موضحا أن حالة عدم السيطرة كانت في السنوات السابقة التي حدث فيها نوع من الانفلات موضحا أن المساجد حتي الأهلية منها تحت سيطرة الوزارة وتلتزم بتعليماتها.
وأضاف أن الوزارة هددت الزوايا بالغلق إذا لم تلتزم بتعاليمها, مشيرا إلي أن تجديد الفكر يمكن أن يتم عن طريق وزارة الأوقاف والعاملين بها فضلا عن مجموعة الوعاظ التابعين للأزهر.
وشدد الدكتور حامد أبو طالب علي أنه ممنوع الحديث في أي مسجد لأي شخص بدون تصريح ويعد ذلك مسئولية القائمين علي المسجد قائلا: الفترة الماضية كان الأئمة دون المستوي المطلوب لكن الآن الوزارة لا تعين الدعاة علي المستوي ويتم إجراء اختبارات تحريرية وشفوية لهم لانتقاء أفضل العناصر.
بينما ذكر الدكتور أحمد كريمة الأستاذ بجامعة الأزهر أنه لسد الفجوة في وجود آلاف الزوايا والمساجد بعيدة عن ولاية الأوقاف لابد من استحداث تعيين أئمة للمساجد بمكافأة مجزية من المحالين للتقاعد بالمعاهد الأزهرية والدارسين بمعاهد القراءات وأوائل خريجي الكليات الشرعية بالأزهر الشريف علاوة علي الاستعانة بعلماء الدعوة
وقال كريمة إن عدم السيطرة علي المساجد يؤدي إلي الفوضي الدعوية العارمة وإلحاد بعض الشباب موضحا أن شعائر صلاة الصبح مخطوفة من الأوقاف لا يحضرها إمام ولا مقيم شعائر علي مستوي مساجد مصر كلها والذي يؤدي الصلاة من حفظة القرآن بالمسجد وهم الإخوان والسلفيون والذين يؤدون الصلاة ويعطون الدروس بعدها.
وأضاف أن أمور الدعوة لدينا سمك لبن تمر هندي متسائلا: كيف لجمعيات أهلية وثقافية تقوم بأعمال الوعظ والإرشاد مثل الجمعية الشرعية وأنصار السنة وبعض الطرق الصوفية.
وأشار كريمة إلي أن تأهيل الأئمة لابد أن يكون في موضوعات جديدة وليس ما أكل عليها الدهر وشرب ويغلب عليها سياسة الوساطة والمحسوبية مع تهميش الأكفاء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.