براعم فتية نبتت في هذه الأرض الطيبة, شباب لا يهابون الموت, يشقون طريق المجد والخلود بعزيمة لا تنكسر ولا تلين,يمثل كل واحد منهم مشروع شهيد,جيل جديد من حماة الوطن,تم تدريبه وصقله لمواجهة أفاعي وخفافيش الإرهاب, رجال بكل ما تعنيه الكلمة من معاني التضحية والفداء, رسموا بأجسادهم القوية أمامنا لوحات رائعة, تعكس ما يتمتعون به من لياقة بدنية عالية ومهارات فائقة,هذا ما شاهده المصريون بكل فخر خلال احتفال أكاديمية الشرطة بيوم الخريجين الأربعاء الماضي بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي. شعرت وشعر مثلي الكثيرون أن مصر ولادة, وأن الراية تنتقل من جيل إلي آخر مكللة بكل عزة وشموخ, فها هو الملازم عمر جبر نجل الشهيد اللواء محمد عبدالمنعم جبر مأمور مركز شرطة كرداسة يحمل الراية مكان والده الذي اغتالته يد الإرهاب, وها هي عاليا ابنة الشهيد العميد ياسر الحديدي مفتش الأمن العام بجنوب وشمال سيناء تعلن عن رغبتها في مواصلة مسيرة والدها والالتحاق بأكاديمية الشرطة. نعم.. شاهدنا جيلا جديدا من رجال الشرطة المصرية الشرفاء, جيل يتسلح بالعلم والمعرفة, يرفع شعار العلم.. الخلق.. الواجب, صيحته التي تزلزل الأرض شرطة فداء مصر, ولعل الكلمات الخالدة التي صاغها أبطال المستقبل بأجسادهم الفتية القوية الجيش.. الشرطة.. الشعب.. إيد واحدة تعكس إيمانهم التام بأن نجاحهم مرهون برضاء ومساندة الشعب المصري لهم, وإيمانه برسالتهم السامية,وتعاونه معهم في مهمتهم الشاقة لحفظ أمن وسلامة الوطن ومواجهة الإرهاب الخسيس, وأنهم يضحون بأرواحهم الطاهرة جيشا وشرطة دفاعا عن الشعب كله, وحقنا لدماء المصريين جميعا. ولم يقف الأمر عند هذا الحد, بل دشن شعارالجيش.. الشرطة.. الشعب.. إيد واحدة مرحلة جديدة من التعاون والتنسيق والتعايش بين ضباط المستقبل من الجيش والشرطة, وظهر ذلك جليا بحضور عدد كبير من طلبة الكلية الحربية الاحتفال بتخريج دفعة جديدة من أقرانهم من طلبة كلية الشرطة,ومشاركتهم في العروض, علاوة علي نظام المعايشة الذي يجري تطبيقه بين أكاديمية الشرطة والكلية الحربية, لتخريج أجيال جديدة من حماة أمن الوطن من الجيش والشرطة, علي قلب رجل واحد, هدفهم حماية الشعب والحفاظ علي ممتلكاته ومقدراته, غايتهم أن تظل مصر قوية عزيزة, عصية علي الانكسار, رايتها خفاقة تعانق عنان السماء, قادرة علي عبور مختلف التحديات. من حقنا جميعا أن نفخر بأبنائنا من حماة أمن الوطن, الذين تم إعدادهم وتدريبهم وفق برامج تدريبية متطورة, حيث قام اللواء أحمد العمري مساعد وزير الداخلية, رئيس أكاديمية الشرطة, تنفيذا لتوجيهات اللواء مجدي عبدالغفار وزير الداخلية, بتطوير وتحديث البرامج التدريبية لتنمية مهارات وصقل قدرات طلابها, من خلال تصميم كود تدريبي للمواصفات القياسية التي يتمتع بها خريجوها, بما يتناسب مع المهارات الأساسية والقدرات الذاتية لضباط الشرطة. وقد ظهرت قدرات الخريجين في العروض والتدريبات المتقدمة من فنون القتال المتلاحمة, كما كتبوا بأجسادهم عبارات المجد للشهداء والله أكبر وتحيا مصر, وقدموا نماذج من التدريب المشترك مع طلبة الكلية الحربية, بهدف توحيد المفاهيم التدريبية, وتنمية مهاراتهم, وظهر ذلك جليا في كيفية تحرير الرهائن المختطفين داخل إحدي الحافلات, والقفز من أعلي السدود بارتفاعات مختلفة. وبهذا المناسبة أتقدم بالتهنئة للخريجين الجدد من حماة أمن الوطن, فمن حقنا جميعا أن نفخر بوجود كليات عسكرية قادرة علي تخريج أبطال وأسود, مستعدين للتضحية بأرواحهم الطاهرة عن طيب خاطر, حتي يعيش المصريون في أمان وسلام, فكل التحية والتقدير للواء دكتور أحمد العمري مساعد وزير الداخلية رئيس أكاديمية الشرطة, واللواء هشام يحيي مدير كلية الشرطة, واللواء دكتور أيمن شريف كبير معلمي كلية الشرطة, وكل ضباطها وأفرادها علي هذا الجهد العظيم, الذي أكد لنا أن مصر بخير, وستبقي شامخة أبد الدهر.