تعتبر محافظة كفر الشيخ من المحافظات التي ابتليت بظاهرة الهجرة غير الشرعية لكونها تطل علي البحر المتوسط بمحاذاة الطريق الدولي الساحلي بمسافة118 كيلو مترا ما يجعلها مطمعا لأصحاب النفوس الضعيفة ومعدومي الضمير من السماسرة. وتعد القري المطلة علي البحر بمركزي البرلس ومطوبس فريسة لهؤلاء القتلة معدومي الضمير ومنها قري العتارسة وبر بحري والشهابية ومصيف بلطيم وبرج مغيزل والجزيرة الخضراء والأخيرتان هما الأشهر في هذا الخصوص لكونهما من القري التي تفتقر الي العلم والثقافة والخدمات خاصة ان معظم أهالي القريتين يعملون بمهنة الصيد بنظام اليومية سواء في المنطقة نفسها أو بالهجرة علي المراكب لمحافظات أخري ودول مجاورة وفي أحيان كثيرة يتم القبض عليهم واحتجاز المراكب في الدول المجاورة مثل ليبيا وتونس واليمن والصومال وغيرها. كما تقع العديد من حوادث غرق عشرات الصيادين بين الحين والآخر وينتهز السماسرة فقر تلك المناطق لاستئجار المراكب من أصحابها لنقل المهاجرين رغم ان معظم هذه المراكب غير صالحة من الناحية الفنية بالإضافة الي عدم قدرتها علي تحميل أعداد كبيرة من الصيادين لكونها مصنوعة للصيد وليس للركاب وبأعداد كبيرة كما حدث في الحادث الأخير برشيد. يقول محمد البحيري أحد الصيادين ببرج مغيزل ان الهجرة غير الشرعية تديرها مافيا كونت شبكة عنكبوتية محليا ودوليا وبالنسبة للداخل هناك مندوبون للسماسرة في كل محافظة مهمتهم جذب الشباب خاصة العاطلين والطامحين وغيرهم وهؤلاء يقومون بإغواء الشباب وإيهامهم بأن الطرق ستكون مفروشة لهم بالورود بعد وصولهم للدولة الأوروبية وان الدنيا ستضحك لهم وسيغرقون في الدولار واليورو ضاربين لهم المثل بحالة ناجحة سبقتهم الي الهجرة وهناك مندوبون آخرون يعرفون الطرق المؤدية للبحر وكيفية تجميع المهاجرين في مكان محدد وغالبا يكون هذا المكان في المناطق الوسطي بين القري وبعضها وهناك فريق ثالث من السماسرة يقوم أعضاؤه بتوصيل المهاجرين الي المركب الكبير داخل البحر ثم تأتي مجموعة أخري من السماسرة الذين يقومون بتوصيل المهاجرين الي الدولة التي يرغبون في السفر إليها. ويشير عبد ربه الجزائرلي شيخ الصيادين ببرج البرلس إلي ان سماسرة الهجرة غير الشرعية غالبا يحصلون علي مبالغ مالية تتراوح بين20 و50 ألف جنيه وفي الغالب يحصلون علي20 ألف جنيه قبل السفر وتوقيع الشاب المهاجر علي إيصالات أمانة حتي يدفع باقي المبلغ بعد وصوله بعدة أشهر, لافتا إلي ان تلك الظاهرة لها مافيا دولية والدليل علي ذلك هو قيام سماسرة في الدول التي يصل إليها الشباب إن وصلوا بتحصيل المبالغ المتبقية عليهم بتلك الدول ويقوم السماسرة باستخدام وسائل الاتصال الحديثة في توصيل المبالغ المالية فيما بينهم, موضحا ان الشباب الذين ينجون من الموت يكتشفون انهم وقعوا ضحية الخداع وان الطريق ليست مفروشة بالورود كما قيل لهم وان رحلات الهجرة غير الشرعية ما هي إلا رحلات للدار الآخرة أو للترحيل والعودة بخفي حنين بعد الرعب والمعاناة القاسية.