ما حكم التبني في الإسلام؟ وهل يجوز تسمية الطفل المتبني باسم من تبناه؟ وما موقفه من الميراث؟ وهل من حق المتبني أن يوصي للمتبني بشيء؟ تجيب عن السؤال لجنة الفتوي بالأزهر الشريف فتقول إن التبني محرم في الإسلام, وهو أن يلحق الرجل طفلا مجهول النسب أو معلوم النسب لنفسه, نسبة الابن الحقيقي لأبيه, ويثبت له أحكام البنوة من استحقاق إرثه بعد موته, وحرمة تزوجه بحليلته, وكونه محرما لبناته, وغير ذلك. فهذا التبني باطل ولا يصح, وهذا هو التبيء المعروف في الجاهلية وفي صدر الإسلام, وقد تبني صلي الله عليه وسلم زيد بن حارثة فكان يدعي زيد بن محمد, فنسخ الله حكم التبني ومنع من إطلاق لفظه وأرشد إلي ما هو الأعدل والأرشد وهو انتساب الرجل إلي أبيه, فقال تعالي:( ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله...){ الأحزاب/5}وقال:( وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل){ الأحزاب/4}, فامتثل النبي صلي الله عليه وسلم, وأمر بأن يدعي زيد بن حارثة, بدلا من زيد بن محمد, وتزوج صلي الله عليه وسلم بزوجة متبناه,. بل زوجه الله بها من فوق سبع سموات. وذلك لإبطال التبني من جذوره, لما فيه من المفاسد الكثيرة التي منها إلحاق المسلم بنسبة طفل يعرف أنه من غيره وليس ابنا له. ولا يخفي ما في هذا من مساوئ تجافي الحكم, والمصالح, وصيانة الأنساب, وحفظ حقوق الأسر, وحرمان الابن من الانتساب لأبيه الشرعي, وإدخال عنصر غريب في نسب المتبني يدخل علي زوجته وبناته باسم البنوة والأخوة ويختلط بهن وهو أجنبي عنهن, وكلما تركزت هذه البنوة الكاذبة ضاعت البنوة الحقيقية, وضاعت الأنساب والمواريث, وحصل بذلك شر عظيم وفساد عريض, وأما رعاية هذا الطفل والقيام بتربيته والإحسان إليه فلا حرج فيه, بل هو قربة من القربات, ومتي رغب المتبني أن يهب له شيئا من ماله في حياته فلا مانع, وإن أراد أن يجعل له شيئا من تركته بعد وفاته فالطريقة الشرعية أن يوصي له بما يريد بشرط أن لا يزيد علي الثلث فأقل, ولا يتجاوز ثلث التركة مع بقية وصاياه إن كان له وصايا أخري. ولا يجوز للمتبني أن يسمي المتبني باسمه أو اسم عائلته, حتي لا يلحق به أو بالعائلة من ليس منها فتختلط وتضيع الأنساب فلله الحمد والمنة علي ما شرعه لنا من أحكام, وتبيان الحلال من الحرام.