الشاهد أن ستاد القاهرة أحد أهم المنشآت الرياضية في مصر والوطن العربي لما يمثله من عراقة إنشائية وتعددية في ممارسة الأنشطة الرياضية واستضافة البطولات والأحداث الرياضية الأمر الذي يمثل منشأة هي الأكبر في مصر والوطن العربي من حيث مشتملاته وملاعبه وصالاته. هذا الإستاد الذي أنشئ في الستينيات لم يطرأ علي فلسفة هيكلته طفرة كبيرة تنقله من التقليدية إلي الإبداعية من القدامة إلي الحداثة. الأمر الذي يحتم علينا ضرورة التفسير لما يجب أن تكون عليه هيكلة هذه المنشأة الضخمة حتي تستطيع مواكبة التطور المذهل في نظم إدارة المنشآت الرياضية في العالم. القضية الأولي: تكمن في فكرة التحول من مصطلح الهيئة إلي مصطلح مؤسسة فالتحول المؤسسي أحد أهم معايير مواكبة المستقبل لأن الأمر لا ينحصر في كون تغيير المسمي من هيئة ستاد القاهرة إلي مؤسسة ستاد القاهره بل الأمر أعقد من ذلك بكثير لأن بموجب هذا التحول سيؤدي إلي تغيير الفلسفة الهيكلية والنظم الربحية والمسميات الوظيفية والمهام والمسئوليات التنظيمية ومسارات الهيكل التنظيمي والأهداف والمبادرات الإستراتيجية وتطبيق معايير الحاكمية البرامجية وتأسيس الشراكات الإستراتيجية. القضية الثانية: هي ضرورة عدم الجمع بين صفة الوزير المختص عن الرياضة ورئاسة مجلس إدارة الهيئة التي من المفترض أن تتحول إلي مؤسسه والسؤال الهام هنا هل وظيفة مجلس إدارة الهيئة هو المسئول عن البناء الإستراتيجي واعتماد القرارات التي تحتاجها الهيئة وأن صفة مدير الهيئة تنحصر في تنفيذ سياسات وقرارات مجلس الإدارة ومن ثم فإن وفقا لهذه الدلالة فإن صفة المدير التنفيذي في الهيئة لن تكون مسئولة عن بناء الإستراتيجيات بل ستنحصر في وضع خريطة العمليات التنفيذية للبناء الإستراتيجي.. وهنا تظهر الإشكالية فلا يجوز هيكليا أن يكون الوزير المختص هو رئيس مجلس إدارة الهيئة فالجمع بين الصفتين غير منطقي للتداخل بين القرار الإستراتيجي والقرار التنفيذي فالأصل أن يكون ستاد القاهرة مؤسسة يأتي علي قمة هيكلتها مجلس أمناء يشكل من أعضاء ليس لهم صفة التبعية لأي جهة إدارية رياضية لها أوجه استفادة من المؤسسة ويكون لها عضو منتدب له كافة الصلاحيات في البناء الإستراتيجي والقرارات التنفيذية ويكون لمجلس الأمناء فقط مراقبة الخطط المالية المحققة وفقا الإستراتيجية المحددة, هذا التنظيم الهيكلي يسمح بحرية الحركة الاقتصادية ودورة العمل اليومي. القضية الثالثة: هو ضرورة أن تذهب هذه المؤسسة إلي تكوين الكيانات المستقلة التي تعزز الميزة التنافسية للمؤسسة في السوق... مثل تأسيس مكتبة ستاد القاهرة العالمية الرياضية, فندق ستاد القاهرة العالمي.. منطقة الملاهي والمطاعم العالمية وهكذا وأنا هنا أؤكد علي أن تأسيس مثل هذه الأمور يجب أن يكون من خلال المؤسسة وليس فكرة أن نعهد لإحدي الشركات أو المؤسسات بتفعيل مثل هذة الأمور فالإدارة الذاتية أحد أهم ركائز النظم الإدارية الحديثة. هذا الأمر يقودنا إلي ضرورة تعديل الهياكل التنظيمية ومسمياتها وتأهيل الكوادر التي تديرها ولذلك كنت دائما أقول إن بناء النظم والعقل أهم من بناء المنشأة فالفارق بين الأمرين هو نفس الفارق بين التخطيط طويل المدي والتفكير يوما بيوم وكالفارق أيضا بين التفكير الإستراتيجي والتفكير التنفيذي. كل هذه الأمور والأفكار تحتاج إلي نصوص حديثة في قانون الرياضة. فإذا لم تكن موجودة فبماذا سيخرج علينا قانون الرياضة الذي من المفترض أن يدير الرياضة المصرية ثلاثين عاما قادمة بمشيئة الله.