وزير التموين: لا مساس بسعر رغيف الخبز البلدي المدعم وسيظل ب20 قرشا    غارة إسرائيلية تستهدف شقة سكنية في منطقة عائشة بكار وسط بيروت    لقاء الجبابرة، ريال مدريد يواجه مانشستر سيتي في نهائي مبكر بدوري أبطال أوروبا    انخفاض أسعار النفط بعد مقترح لأكبر ⁠عملية سحب من الاحتياطيات النفطية الإستراتيجية    علي كلاي، موعد عرض الحلقة 22 والقناة الناقلة    د. منال علي الخولي تكتب: رمضان والتربية السلوكية المستدامة    هيئة بريطانية: تعرض سفينة حاويات لأضرار جراء مقذوف قرب رأس الخيمة بالإمارات    محافظ الجيزة يتابع ميدانيًا مستوى النظافة والإشغالات بالوراق والعجوزة    حلمي عبد الباقي يكشف كواليس أزمته داخل نقابة الموسيقيين.. تأجيل التحقيق ووكيل النقابة: لم أتلقَّ أي اتهامات رسمية    هيثم أبو زيد: كتاب «التلاوة المصرية» هو نتاج 35 عاما من الاستماع لكبار القراء    ليلة رعب في تل أبيب.. إيران تطلق وابلًا من الصواريخ العنقودية    إعدام 12.5 كجم مواد غذائية فاسدة خلال حملة رقابية بمرسى مطروح    "المتر سمير" الحلقة 6.. محمد عبد الرحمن يتسبب في حادث سيارة    محافظ بورسعيد يستقبل قدامى لاعبي النادي المصري تقديرًا لتاريخهم الرياضي    إسرائيل ترفض طلب لبنان وقف القتال للسماح بإجراء محادثات    الواقعة منذ عامين.. تفاصيل اتهام الفنانة جيهان الشماشرجي و4 آخرين بسرقة سيدة بالإكراه    الصحة تحذر من الحمل المتقارب: استنزاف للأم وزيادة خطر الولادة المبكرة    مع بدء الليالي الوترية.. بيت الزكاة يوزع 5 آلاف وجبة سحور يوميًا بالجامع الأزهر    إشادة بمسلسل «اللون الأزرق» بعد تسليط الضوء على أطفال التوحد    "بيبو" الحلقة 6 .. 3 زيارات مفاجئة لكزبرة تضعه في موقف حرج    العراق يدين استهداف قاعدتين جويتين.. ويؤكد: "لن نقف متفرجين"    المفتي: الاعتكاف ليس مجرد مكوث في المسجد بل انقطاع عن الخلق للاتصال بالخالق    المفتي يوضّح حكمة تشريع المواريث في الإسلام: يُحقق التوازن ويُعزز الراوبط العائلية    تجاهل معاناة 100 ألف معتقل ..لماذا يتحدث السيسي عن"سجون راقية" رغم التقارير الحقوقية الفاضحة ؟    حسن الخاتمة، وفاة سيدة من بني سويف أثناء أداء العمرة بالسعودية    دوي صافرات الإنذار في البحرين    الدفاعات الجوية الإماراتية: أسقطنا 8 صواريخ باليستية و26 طائرة مسيرة    أراوخو: سعداء بالنتيجة أمام نيوكاسل.. والإرهاق نتيجة الجهد المبذول    جريزمان: اللعب في نهائي الكأس حلمي.. واستقبال هدفين يعني ضرورة التحسن دفاعيا    خلافات عائلية وتعدٍ ب«الشوم».. الأمن يكشف تفاصيل فيديو استغاثة معتمر بالمنوفية    نشأت الديهي يحذر من احتمالية تورط الخليج فى حرب طويلة مع إيران    القاهرة الإخبارية: الإمارات والكويت تتصدّيان لصواريخ ومسيرات إيرانية    جحد قلبه من أجل المال.. ضبط مسجل خطر هدد والدته بالذبح في شوارع قنا    انتقام من خلف القضبان.. كواليس إشعال النيران في محل تجاري بالمحلة    محافظ الدقهلية يتابع أعمال حملة ليلية لإزالة الإشغالات بحي غرب المنصورة    احتفال الجامع الأزهر بذكرى فتح مكة بحضور وزير الأوقاف ووكيل المشيخة    مباشر.. أول صلاة تهجد في الأزهر الشريف ليلة 21 رمضان    طلب إحاطة بشأن تداعيات زيادة أسعار الطاقة وكفاية الإجراءات الحكومية لحماية المواطنين    موعد عودة مبابي من الإصابة لدعم هجوم ريال مدريد    6-1.. بايرن ميونخ يصعق أتالانتا في عقر داره    الهلال يعلن تعافي نيفيز ويستعد لمواجهة الفتح بالدوري السعودي    وزير الطيران في مستقبل وطن: تطوير مصر للطيران ورفع كفاءة المطارات أولوية    محافظ الدقهلية يوجه بتوزيع أسطوانات البوتاجاز بالدراكسة بالسعر المقرر وإلغاء حصة 4 مناديب مخالفين    وزيرة التنمية المحلية: مصر تتبني سياسات الاقتصاد الأخضر والأزرق    النائب ضياء الدين داود يدعو لعقد جلسة طارئة بعد رفع أسعار الوقود    حوار مفتوح للتعرف على الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين بسيناء    «معهد ناصر» يعلن عن وظائف جديدة وفتح التعاقد مع التمريض بنظام الشفت المرن    الدكتور مصطفى الفقى: الوحدة الوطنية فى مصر ولدت من رحم ثورة 1919    مركز النفط الإيراني، جزيرة خارك ورقة ترامب لقلب موازين الحرب مع طهران    دعوات للتصعيد في الشارع رفضا لزيادة البنزين.. "التواصل" يرد على "تراجع" مدبولي: أبقى قابلني !    بهدف وحيد.. الجونة يفوز على المصري ويقفز للمركز الثامن    موعد مباريات اليوم الأربعاء 11 مارس 2026 | إنفوجراف    فى ذكرى يوم الشهيد.. اللواء سمير عبدالغنى: تضحيات أبطال القوات المسلحة صنعت استقرار مصر    غدا.. عزاء اللواء عماد عبد الله زوج الإعلامية إيناس عبد الله بمسجد الشرطة    وجبات خفيفة صحية لأبنائك خلال المذاكرة بين الإفطار والسحور    «الصحة» تطلق 3 قوافل طبية في أسيوط والجيزة والبحيرة ضمن «حياة كريمة»    رئيس جامعة المنوفية يشارك أسرة من أجل مصر الإفطار الجماعي    عمر حسانين يكتب: «عظم شهيدك».. سلاما على الذين منحونا الحياة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مازلنا في الفصل الأول من كتاب الثورة‏..‏ ولابديل عن الدولة المدنية

قال الدكتور عصام عبدالله أستاذ الفكر المعاصر بكلية الآدب جامعة عين شمس واحد من وقع عليه اختيار الشباب ليكون ضمن مجلس حكماء الثورة إن الثورة قائمة ولم تنته بعد‏,‏ مؤكدا أنها قامت بالاساس لأن الكبار لم يفهموا الشباب ولم يكونوا علي مستوي تفكيرهم‏.‏
ولفت عبدالله في حواره ل الأهرام المسائي إلي أن موجة الاحتجاجات والاعتصامات والمظاهرات التي شهدتها مصر في السنوات الخمس التي سبقت الثورة مهدت لها معتبرا أن الثورة في مصر تجاوزت استهداف فئة بعينها فكانت ثورة للشعب بأكلمه ودرس للعالم كله‏.‏
وتوقع أن يظهر أكثر من مشروع فكري في الفترة المقبلة وأنها ستدور حول مبادئ التعددية موضحا أن أسس الدولة المدنية هي أن تكون دولة ديمقراطية ليبرالية دستورية قائمة علي فكرة المواطنة‏.‏
ورفض عبدالله الفكرة القائلة بأن المجلس العسكري يحقق مطالب الثورة ببطء متوقعا أن تظهر احزاب شبابية كثيرة تعبر عن أفكار من قاموا بالثورة‏.‏
وعبر أستاذ الفكر المعاصر عن ارائه في ثورة المصريين وعدد من الامور المتعلقة بها في الحوار التالي‏:‏
‏*‏ من موقعك كأستاذ جامعي وخبير في الفكر المعاصر كيف تقرأ الوضع الراهن لمصر؟
‏**‏ كنت متوقعا أن يقع حدث كبير يغير مصر‏,‏ وهذا الحدث سيكون وراءه الشباب خاصة بعد الأحداث التي شهدتها تونس مع الفارق الكبير بين تونس ومصر وفي عام‏2005‏ نشرت مقالا بجريدة الأهرام تحت عنوان اللغة السرية لدي الشباب في عصر العولمة وقلت وقتها ان أفضل ما يمكن أن ينجزه الشباب لنفسه أن ينشئ حزبا خاصة وانني كنت متابعا لحواراته الدائرة بغرف الدردشة علي الإنترنت حيث لم يكن الفيس بوك وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي قد ظهرت بعد وكنت أري أن العولمة بأدواتها الحديثة خاصة الاتصالية والتكنولوجية ستتسبب في احداث ثورة في مصر أيا كان شكلها خاصة أن الشباب متفاعل جدا مع تلك الأدوات‏.‏
‏*‏ ولماذا بعد أحداث تونس تحديدا‏...‏فالثورة كانت ثورة مطالب في المقام الأول؟
‏**‏ لأن المصريين كانوا في حاجة لأن يروا نموذجا لإمكانية سقوط حاكم أو رحيل حاكم وبالتالي تنكسر فكرة بقاء الحاكم علي كرسي الحكم للأبد‏.‏
‏*‏ دعنا نتحدث عما بعد الثورة‏...‏كيف تري مصر الآن وما هي مقبلة عليه؟
‏**‏ أنا أعتبر أن الثورة مازالت قائمة ولم تنته بل نحن في الفصل الأول من كتاب الثورة وهذا الفصل حقق للشباب ومصر بأكملها مكاسب كثير جدا لم تكن متوقعة علي المستوي الداخلي أو الخارجي أما ما بعد الثورة فقد نجحت الثورة في الكثير كان آخرها تشكيل حكومة ائتلافية جديدة وإسقاط مجلسي الشعب والشوري وتعطيل العمل بالدستور وحل أمانة الحزب الوطني والتخلص من قياداته التي ارتبطت بصورة ذهنية سيئة لدي الشعب المصري بأكمله فضلا عن تخلي الرئيس عن منصب رئيس الجمهورية والعمل علي إقامة نظام جديد يقوم علي أساس الدولة المدنية والأهم في الأمر أنه لم يحدث انقلابا بل أن القوات المسلحة كانت الحامي الأمين لثورة الشباب وكأنه حمي الشباب الأحرار بعد مرور‏59‏ سنة علي ثورة‏23‏ يوليو‏.1952‏
‏*‏ تحدثت كثيرا حول النقل الثقافي الرأسي ونشأ حديث جديد عن النقل الثقافي الأفقي‏...‏ماذا يمكنك أن تقول في ذلك بالتطبيق علي مصر؟
‏**‏ قبل ثورة‏25‏ يناير كان النقل الثقافي في مصر رأسيا فكنا حتي عام‏2000‏ تنتقل الثقافة والعادات والتقاليد من الآباء إلي الأبناء علي مستوي الأسرة ومن المعلم إلي التلاميذ علي مستوي المدرسة وهكذا ولكن مع ثورة الاتصال والتكنولوجيا الحديثة أصبح النقل الثقافي أفقيا حيث أصبح الشباب قادرا علي الاتصال بأقرانه ليس علي مستوي بلده فقط ولكن علي مستوي العالم أجمع وهذا يخلق نوعا من التفكير المقارن لدي الشباب المصري بأن يقارن أوضاعه بغيره وبالتالي تشكلت الأفكار الجماعية التي يلتف حولها الشباب وبدأت عملية تنمية للوعي وذلك من عام‏2000‏ حتي عام‏2005.‏
‏*‏ وهذا قد يرتبط بما تم وصف الشباب به من أنهم معزولون عن الواقع وشباب ليست لديه اهتمامات؟
‏**‏ بالضبط لأن الكبار لم يفهموا الشباب ولم يكونوا علي مستوي تفكيرهم‏.‏
‏*‏ لكن يمكن القول إن هذه الصورة تغيرت الآن‏.‏؟‏..‏
‏**‏ تغير الوضع بأكمله ومثلت الفترة من‏2000‏ حتي‏2005‏ مرحلة التمهيد والإعداد للثورة وثورة الشباب سوف تدرس في التاريخ لأنه كان معروفا عن الثورات أنها تنفجر بسبب الجوع أو الفقر وغير ذلك لكن هذا المبدأ نسفته ثورة الشباب لأن من ثار هم شباب متعلم علي أعلي مستوي وناضج ومتصل بالتكنولوجيا فتجاوزت بذلك المعروف عن الثورات في العالم فهي ثورة علي النمط العالمي للعولمة التي وظفت وسائل الاتصال والتكنولوجيا الحديثة في ثورتها وتدعيمها والالتفاف حول مبادئها ومطالبها‏.‏
‏*‏ تحدثت عن أن من‏2000‏إلي‏2005‏ مثلت التمهيد للثورة‏...‏فماذا بشأن الفترة التي أعقبتها حتي الآن؟
‏**‏ هناك موجة الاحتجاجات و الاعتصامات والمظاهرات والاضرابات شهدتها مصر خلال السنوات الخمسة الأخيرة خاصة في الفترة من يونيو‏2010‏ حتي ديسمبر‏2010‏ والتي شهدت‏59‏ مظاهرة و‏196‏ اعتصاما و‏143‏ اضرابا لكن الملاحظ ان تلك الاحتجاجات لم تتسبب في ثورة ولكن مهدت لها‏.‏
‏*‏ كمتخصص في الفكر المعاصر‏...‏وباحث في شئون الدولة المدنية لماذا سميت حركة الشباب بأنها ثورة؟ وهل للثورة خصائص لتلقب بذلك؟
‏**‏ هي ثورة لأن الثورة كان سببها شباب مصر المنظم والذي وظف كل ما لديه من وسائل ومهارات لإنجاحها واستطاعوا من خلال ثورتهم أن يمنحوا قبلة الحياة للجسد الميت والشباب كانوا شرارة الثورة التي التف حولها بعد ذلك الجميع من كل فئات وطبقات وطوائف الشعب كما كانت ثورة حضارية ومطالبها عامة وليست فئوية والدليل علي ذلك الشعار العظيم الذي رفعوه وهو تغيير‏...‏حرية‏...‏عدالة اجتماعية وهتاف التف حوله شعب مصر كله كلنا ايد واحدة‏.‏
‏*‏ هل عكست تلك الشعارات ما طالبوا به من الانتقال للحكم المدني في مصر من وجهة نظرك؟
‏**‏ بالتأكيد فهو بهذا الشعار تجاوز المفكر كارل ماركس الذي كان ينادي يا عمال العالم اتحدوا فهو استهدف فئة بعينها اما شعار ثورة الشباب خاطب الجميع واجتذب بذلك احترام وتقدير العالم الحر كذلك شعارهم مدنية مدنية‏..‏ سلمية سلمية فقد خاطب هذا الشعار كل الأديان والأجناس والحديث الآن عن الدولة المدنية يرجع فضله للثوار الشباب لقد فوجئ العالم بأن تلك الثورة لم يرفع فيها شعار ديني واحد علي سبيل المثال فكانت ثورة الشعب بأكمله ودرسا للعالم كله‏.‏
‏*‏ ما هو الدور المنوط بالمفكرين من أجل اجتياز الفترة الراهنة؟
‏**‏ لابد أن يتعلموا من هؤلاء الشباب وأن يشكلوا حصنا لمطالبهم وأن يقفوا حائط صد أمام من يريد أن يعصف بها أو يكسرها‏.‏
‏*‏ هل يوجد مشروع فكري قد يكشف عنه مستقبلا من أجل مصر المدنية المقبلة؟
‏**‏ أتصور أن أكثر من مشروع فكري سيكشف عنه المفكرون والمثقفون في الفترة المقبلة لكن لابد أن تصب تلك المشاريع جميعها في مبادئ الليبرالية والتعددية والحوار والتسامح بل هم مطالبون بذلك خاصة أن مصر في ظرفها الراهن إنما تغير المنطقة بأكملها والجميع يترقب ويرصد كل ما يقع علي أرض مصر حاليا ومستقبلا فثورة الشباب أصبحت ثورة عالمية استخدمت شعارات المواطنة العالمية ومبادئ المدنية الديمقراطية الحديثة التي يتجه نحوها العالم أجمع في الألفية الثالثة ولا أدل علي ذلك مما يحدث في ليبيا والبحرين وغيرهما‏.‏
‏*‏ لكن المصطلحات النظرية تلك لا تهم رجل الشارع البسيط كل ما يتمناه وظيفة مناسبة ودخل مناسب‏...‏؟
‏**‏ المواطنة ليست أفكارا نظرية جامدة ولكن لابد أن يفهم المواطن عددا من المبادئ منها أن الفساد مثلا هو السبب وراء ما حدث في مصر وكذلك غياب المواطنةالتي تقوم علي قاعدة أساسية هي المساواة في الحقوق والواجبات كما أن الثورة قامت نتيجة غياب العدالة الاجتماعية والدليل أن اخر الإحصائيات العالمية رصدت أن‏22‏ مليون مصري دخلهم اليومي أقل من دولارين وأن‏60%‏ من الشعب المصري تحت خط الفقر كما أن الفقر في مصر مستويات بداية من الفقر الأدني حتي الفقر المدقع في الوقت الذي يتكشف فيه أن فردا واحدا يحتكم علي‏40‏ مليار جنيه بمفرده وهذا ضرب للعدالة الاجتماعية‏.‏
‏*‏ هل هذا فقط هو ما يجب أن يدركه؟
‏**‏ كذلك لابد أن يعلم أننا لم نكن سواء أمام القانون وبالتالي كانت هناك حاجة ماسة للدولة المدنية التي تستند إلي مبدأ سيادة القانون بمعني أن الكل أمام القانون سواء بغض النظر عن أي اعتبار وهنا أستطيع أن أقول إن جميع أفراد الشعب علموا مكان ميدان التحرير وعليهم أن يلجأوا اليه اذا تم انتهاك أي من حقوقهم وأن الشعب المصري لن يسمح بعد الان أن تمتهن كرامته لأي سبب فالانسان المصري أصبح له قيمة في الداخل والخارج‏.‏
‏*‏ ما هو المعني الذي يمكن أن يختزل كل ما هو منتظر من الدولة المدنية برأيك؟
‏**‏ يجب أن يعلم كل مواطن أن العمود الفقري للإعلان العالمي لحقوق الإنسان هو كلمة بسيطة اسمها الكرامة وديباجة هذا الإعلان تنص علي أن الكرامة حق لجميع أفراد العائلة الإنسانية لايقبل المساومة‏,‏ كما أن الكرامة ليست منفصلة عن السياسة كما أن المواطنة انتقلت من كونها مبدأ أخلاقيا منذ عام‏1948‏ وعام‏1994‏ إلي مبدأ قانوني والدولة التي تحافظ علي كرامة شعبها تصبح عالية القيمة لدي كل الدول لأنها في هذه الحالة تصبح دولة حرةبل ان كل دول العالم ستساعدها بكل ما تستطيع للنهوض بها‏,‏ فامتهان الكرامة علي سبيل المثال كانت وراء كلنا خالد سعيد والضجة التي صاحبت هذا الأمر فاذا قمنا بقراءة هذا الحادث جيدا سنجد أن خالد سعيد كان نموذجا لما كان يحدث في مصر تحت رعاية القانون السيئ السمعة المسمي بقانون الطوارئ‏.‏
‏*‏ وهل ذلك يعد تفسيرا للحركات الاحتجاجية الفئوية التي شهدتها البلاد مؤخرا؟
‏**‏ لذلك أنا قلت ان الاحتجاجات الفئوية لا يمكن أن تؤدي لثورة لأنها ببساطة تقوم علي المطالب الشخصية‏.‏
‏*‏ ماذا تعني كلمتي الحكم المدني؟
‏**‏ كلمة مدني معناها أننا نلعب سياسة والسياسة نلعبها علي الأرض بتشريعات وأسس وضعية وبالتالي لابد أن تكون الدولة مدنية وليست دينية لأن الدينية مرجعيتها الشرع والشرع ثوابت لا يصلح بذلك للعبة السياسة‏.‏
‏*‏ ومن أين يمكن استيقاء تلك الأسس ونحن مقبلون علي تطبيق الحكم المدني في مصر؟
‏**‏ من إرادة الشعب ومطالبهم وما يريدونه خاصة أن الدستور به‏61‏ مادة أري أنها تؤله رئيس الجمهورية وتجعله علي كرسي الحكم مدي الحياة‏.‏
‏*‏ ما هي أسس الدولة المدنية التي يجب أن يقوم عليها نظام حكم مصر المرتقب؟
‏**‏ أن تكون دولة ديمقراطية ليبرالية دستورية وتقوم علي فكرة المواطنة والمساواة في الحقوق والواجبات بغض النظر عن أي اعتبارات والعدالة وثبت أن الدولة المدنية هي من أنجح دول العالم حتي الآن‏.‏
‏*‏ تمر مصر بتجربتها الأولي في الحكم المدني‏...‏فكيف تكون مصر مؤهلة لتطبيقه؟
‏**‏ نحن مؤهلون بالفعل للدولة المدنية فشعار مدنية مدنية‏..‏ سلمية سلمية لم يأت من فراغ خاصة أن العديد من الشباب تحدثوا الي عن أهمية الدولة المندية وايمانهم بها وكيف يمكن أن يساهموا في ارسائها في مصر وكانوا من المسلمين والمسيحيين وهنا أريد أن ألفت النظر إلي أن الدولة الدينية فيها خطر علي مصر لأنها لا تؤمن بحق كل صاحب عقيدة في ممارسة عقائده وشعائره و بالنسبة للقدرة علي تطبيق الدولة المدنية بمفاهيمها وأسسها فهذا سيحدث بلا شك وأنا لاحظت ذلك من خلال الحكومة الائتلافية التي شكلتها القوات المسلحة مؤخرا خاصة اختيار د‏.‏يحيي الجمل الفقيه الدستوري الكبير‏-‏ في منصب نائب رئيس الوزراء فهو من أكبر وأبرز الليبراليين في مصر فهذه حكومة ائتلافية وطنية وليبرالية في جوهرها‏.‏
‏*‏ هل يعني ذلك أنك تري أن المجلس الأعلي للقوات المسلحة وضع خطوطا عريضة للحكم المنتظر؟
‏**‏ بالتأكيد فالمقبل لن يكون أقل مستوي من الحالي والقوات المسلحة وضعت من خلال كل ما اتخذته من اجراءات‏-‏ خطوطا للديمقراطية الحقيقية لأنه دائما يتم القياس علي السابق ولذك فأنا ضد إقصاء الإخوان من الحياة السياسية وكذلك لابد من الترخيص لكل الأحزاب التي عطلتها لجنة شئون الأحزاب تماما كما حدث مع حزب الوسط‏.‏
‏*‏ ما هو المنتظر من الشباب في الفترة المقبلة بعد ثورته‏...‏هل يمكن أن يكون تكوينا معينا سيعمل من خلاله مستقبلا؟
‏**‏ هذا سؤال ذكي جدا فأنا أعتقد أن الشباب سيشكل أحزابه وسيفرز قياداته‏.‏
‏*‏ ولماذا أحزاب بالتحديد؟
‏**‏ لأنه بموجب ممارسة السياسة فسيجد الشباب نفسه ملزما بالتكيف مع الوضع لأن الثورة لن تظل ثورة طول العمر ولكنها الحلقة المزدوجة إما الدوران حول محور ثابت أو التقدم للأمام ثم التوقف وجميع الثورات في العالم تنتهج هذا النهج‏.‏
‏*‏ هناك العديد ممن يري أن المجلس الأعلي للقوات المسلحة يتعامل مع المطالب التي ينادي بها الشعب بشيء من البطء‏...‏هل تتفق مع هذا الرأي؟
‏**‏ أنا أختلف في ذلك لسبب بسيط أن مصر تمر بظروف مضطربة جدا وتعاصر ظرف دولي صعب جدا وتكبدت خسارة اقتصادية ضخمة فلابد من ان تقف مصر مرة أخري وتبدأ في العمل‏...‏القوات المسلحة أعطت الكثير ولم يكن للمصريين أن يحلموا بأكثر مما تحقق حتي الآن في الظرف الراهن خاصة في وجود العديد من الجهات التي تتربص بالثورة ومنهم من ينتمي للنظام القديم فلابد أن يمسك الجيش بمقاليد كل الأمور في مصر‏.‏
‏*‏ أعلم أنك أحد أعضاء مجلس الحكماء الذي اختاره شباب الثورة‏...‏فما هو الدور الذي تلعبونه خاصة في الوقت الراهن وما دورك فيه بوصفك أستاذا جامعيا ومتخصصا في الفكر المعاصر؟
‏**‏ مجلس الحكماء بمثابة حائط الصد لمن يحاول إجهاض هذه الثورة ومطالبها حتي أن حواري للأهرام المسائي هو ضمن الدور الذي يلعبه مجلس الحكماء من أجل الحفاظ علي مكتسبات الشباب وما نريد تحقيقه في الفترة المقبلة‏.‏
‏*‏ إذا كانت لك كلمة في نهاية الحوار فلمن توجهها وماذا تقول فيها؟
‏**‏ أدعو الكبار من الأجيال السابقة علي جيل الشباب من أبناء الشعب المصري لتدعيم الشباب وحماية تحقيق المطالب التي تمت المناداة بها‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.