الأوقاف: تنفيذ 140,460 نشاطًا دعويًّا بسيناء منذ 2014 لترسيخ الفكر الوسطي    محافظ أسيوط يوجه بتكثيف جهود التصالح على مخالفات البناء    السيسي يبحث تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية مع قادة عرب وأوروبيين في قمة قبرص    بمشاركة السيسي، انطلاق فعاليات قمة نيقوسيا بين قادة عرب وأوروبيين    «كازينو التوقعات».. كيف اخترقت المراهنات الرقمية أسرار عسكرية وأجهزة الأرصاد الفرنسية؟    مهدي سليمان يصل ل100 مباراة بشباك نظيفة في الدوري    موزاييك: وفاة إينرامو مهاجم الترجي التونسي السابق    إصابة 7 أشخاص في حوادث متفرقة بالمنيا    تحرير 251 محضر مخالفات مخابز وأسواق بالمنوفية    القبض على المتهمين بمحاولة بيع 7 أطنان سولار بالسوق السوداء في قنا    وزير التعليم العالي ومحافظ الإسكندرية يشهدان انطلاق موكب الاحتفال ب"مولد مدينة عالمية"    ضمن فعاليات نادي السينما، مكتبة المستقبل تعرض الفيلم التركي "موسم الصيد" اليوم    تحذير يمني: استهداف السفن التجارية يفتح باب الفوضى في الممرات البحرية    زلزال جديد يضرب شمال مرسى مطروح.. بعد ساعات من الأول    وزير الزراعة يهنئ الرئيس والقوات المسلحة بمناسبة الذكرى ال 44 لتحرير سيناء    مدير «المتوسط للدراسات»: هدنة لبنان «غامضة» وتحركات واشنطن العسكرية تشير لاحتمال التصعيد    «الطاقة الدولية»: صراع الشرق الأوسط يكبدنا 120 مليار متر مكعب من الغاز المسال    ضغطة زر.. كيفية الحصول على تصريح عملك إلكترونيا خلال نصف ساعة    فحوصات طبية ل أسامة جلال لحسم موقفه من مباراة الأهلي    بيراميدز يهدد 4 أهلاوية بالغياب عن قمة الزمالك    وزير الصحة: الاستثمار في التعليم يصنع مستقبل الرعاية الصحية    السفير علاء يوسف يلتقى وفدا من اتحاد المصريين فى الخارج    وزير الزراعة يهنئ الرئيس السيسي والقوات المسلحة والشعب المصري بمناسبة ذكرى تحرير سيناء    زوجها المتهم.. كشف ملابسات العثور على جثة سيدة بها طعنات في قنا    غلق جزئي بكوبري أكتوبر، تعرف على المواعيد والتحويلات    العثور على جثة طفل بمقلب قمامة في الإسكندرية    ارتفاع أسعار النفط بالأسواق وسط مخاوف من تصعيد عسكري في الشرق الأوسط    وزير الري ومحافظ أسوان يتفقدان محطة ري (1) بمشروع وادي النقرة لدعم صغار المزارعين (صور)    دار الكتب والوثائق وكلية دار العلوم تحتفيان باليوم العالمي للكتاب عبر استعراض درر التراث المخطوط (صور)    الليلة.. انطلاق الدورة ال 74 من مهرجان المركز الكاثوليكي للسينما    الداء والدواء وسر الشفاء    ربط الوحدات الصحية بشبكة إلكترونية موحدة لتسجيل بيانات المرضى    وزيري التنمية المحلية والتخطيط ومحافظ القاهرة يشهدون فعاليات مؤتمر التعريف بالمبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء    أمسية أدبية في ضمد السعودية تستعرض "هوامش التجربة ومتونها"    الإسماعيلي في اختبار صعب أمام مودرن سبورت للهروب من دوامة الهبوط    ريال مدريد في اختبار صعب أمام بيتيس لمواصلة مطاردة برشلونة على صدارة الليجا    بعد قليل.. بدء انتخابات التجديد النصفي لنقابة أطباء الأسنان بكافة المحافظات    وزيرة التضامن تتابع الموقف التنفيذي لمراكز التجميع والمواءمة لتوفير الأطراف الصناعية    عقب صلاة الجمعة.. تشييع جثمان الدكتور ضياء العوضي من مسجد التوحيد بالعبور    ضوابط استخراج رخصة السايس والرسوم المطلوبة وفقا للقانون    موعد والقناة الناقلة لمباراة الأهلي والزمالك في دوري المحترفين لكرة اليد    طب الإسكندرية: تسخين الخبز أكثر من مرة قد يؤدي إلى فقدان جزء من قيمته الغذائية    الولايات المتحدة توافق على علاج جيني مبتكر للصمم الوراثي    جامعة المنصورة: علاج 400 ألف مريض وإجراء 16 ألف جراحة خلال الربع الأول من 2026    أسعار اللحوم اليوم الجمعة 24 أبريل 2026 في محافظة المنيا    تعليق عضويات والتلويح بورقة فوكلاند، "البنتاجون" يدرس معاقبة أعضاء في "الناتو" بسبب حرب إيران    الداخلية في أسبوع.. ضربات استباقية تزلزل أركان أخطر العناصر الإجرامية    أمريكا تعرض 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم كتائب سيد الشهداء    انخفاض العنب وارتفاع الكنتالوب، أسعار الفاكهة في المنيا اليوم الجمعة 24 أبريل 2026    اليوم، منتخب الناشئين يواجه الجزائر استعدادا لأمم أفريقيا    مبادرة عالمية توزع 100 مليون جرعة لقاح على الأطفال منذ 2023    دعاء يوم الجمعة لنفسي وأهلي وأحبتي في ساعة الاستجابة المباركة    حقيقة الحالة الصحية ل هاني شاكر.. الجالية المصرية في فرنسا تكشف التفاصيل    عمرو يوسف يحتفل بالعرض الخاص لمسلسله "الفرنساوى"    هاني شاكر بين القلق والأمل.. تضارب التصريحات يكشف حقيقة اللحظات الأصعب في رحلة العلاج    الأوقاف تختتم فعاليات المسابقة القرآنية الكبرى بمراكز إعداد محفظي القرآن الكريم    أحمد كريمة: المنتحر مسلم عاص وأمره إلى رحمة الله    النقاب ليس فرضًا| العلماء: ضوابط فى الأماكن العامة للتحقق من هوية مرتديه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نيجيريابعد‏50‏ عاما من الاستقلال والوحدة‏..‏ ماذا بعد ؟

في البداية أصارح القاريء الكريم ولو بارتكاب بعض محظورات الصراحة بأنني كنت علي وشك الاعتذار عن تلبية الدعوة للمشاركة في تغطية فعاليات كرنفال أبوجا الثقافي الدولي‏,‏ ولكن بالفعل صدق المثل القائل من جهل شيئا عاداه تذكرت هذه العبارة عندما وطأت قدماي مطار أبوجا الدولي بنيجيريا
وندمت كثيرا علي امتعاضي من الدعوة التي وجهتها لي العلاقات الثقافية الخارجية بوزارة الثقافة المصرية لمرافقة فرقة ملوي للفنون الشعبية المشاركة في الكرنفال وسبب ندمي ما رأيته في شوارع أبوجا من منظر كرنفالي رائع يشارك فيه الشعب الرقص والغناء مع الفرق الفنية وماشاهدته من حب جارف من هذا الشعب الطيب للمصريين‏,‏ بالإضافة إلي أهمية أن يري الصحفي بعينه الدنيا فالقراءة عن البلاد شيء والوجود فيها شيء آخر‏,‏ خفف عني هذا المنظر الكرنفالي الجميل وترحاب الشعب النيجيري بنا الأورام والآلام التي سببتها لنا كثرة التطعيمات التي أخذناها قبل السفر ضد الكوليرا والتيفود والحمي الشوكية والحمي الصفراء وفيروس أ للكبد وحبوب الملاريا كنت أظن أننا قادمون إلي بلاد تتنفس أمراضا وتلوثا وجهلا ولكن للوجود هناك بالروح والجسد إنطباع آخر وقبل أن نتحدث عن الرحلة لابد في البداية من معرفة بعض المعلومات البلوجرافية عن هذا البلد الإفريقي الكبير‏.‏
ببلوجرافيا
تعتبر نيجيريا أكبر بلد إفريقي من حيث عدد السكان‏145‏ مليون نسمة وهي جمهورية فيدرالية اتحادية ينتخب رئيس الجمهورية ونائبه لمدة‏4‏ سنوات ولكل ولاية من الولايات ال‏36‏ مجلس تشريعي وقد نالت نيجيريا استقلالها‏1960‏ تقع في جنوب غرب إفريقيا تحدها من الغرب بنين ومن الشرق تشاد والكاميرون ومن الشمال النيجر ومن الجنوب خليج غينيا‏,‏ عاصمتها أبوجا منذ‏1991‏ وكانت لاجوس وهي أكبر مدينة هي العاصمة قبل ذلك‏.‏
يوجد في نيجيريا‏250‏ قومية لغتها الرسمية الإنجليزية ولديها لغات الهاوسا والفولاني يتحدث بها‏29%‏ واليوروبا‏21%‏ والإيكبو‏18%‏ والإيجاو‏10%‏ والكانوري‏4%‏ الإيبو‏3,5%‏ والتيف‏2,5%.‏ يشكل المسلمون‏55%‏ من عدد سكان نيجيريا منهم‏95%‏ سنة و‏5%‏ شيعة ويوجد‏40%‏ مسيحيون‏15%‏ بروتستانت‏,13,7%‏ كاثوليك والباقي طوائف مسيحية آخري وتشكل‏5%‏ الباقية أبناء الديانات الأخري
تمثل نيجيريا المرتبة الثامنة عالميا في إنتاج الخشب والثامنة في إنتاج البترول والعاشرة في احتياطي البترول والثانية عشرة في احتياطي الغاز الطبيعي تتركز معظم حقول النفط في منطقة دلتا النيجر جنوب ووسط البلاد ويمثل النفط‏20%‏ من الناتج المحلي و‏95%‏ من إجمالي حجم تجارتها الخارجية‏.‏
بدأ اليوم الأول من وجودنا في أبوجا‏26‏ نوفمبر الماضي بإفتتاح كرنفال أبوجا الذي حضره وزير السياحة والثقافة النيجيري أبوبكر الصديق محمد نائبا عن رئيس الجمهورية الذي أكد أن التنوع والوحدة هما أهم مايتميز به المجتمع النيجيري وأن الاحتفال هذا العام يكتسب صفة استثنائية لكونه يصاحب احتفالات نيجيريا بالذكري الخمسين للاستقلال وإنشاء أول دولة اتحادية وحضر الافتتاح محمد سامو حاكم ولاية أبوجا العاصمة بالإضافة إلي سفيري مصر والهند اللذين تشارك بلديهما في هذا الكرنفال‏.‏
الكل يرقص في أبوجا
كان الاستعراض الذي قامت به أكثر من‏400‏ فرقة من‏36‏ ولاية نيجيرية بالإضافة إلي فرقتي مصر والهند خلال العرض العام للفنون الشعبية المشاركة في الكرنفال قد تم في ساحة العروض والمهرجانات في شكل عروض علي منصات متحركة طافت الميادين الرئيسية للعاصمة أبوجا‏,‏ وقدمت الفرقة المصرية علي مدار ثلاثة أيام رقصات الشعبيات‏,‏ التنورة‏,‏ السحجة‏,‏ القصب‏,‏ التحطيب أمانة يامراكبي‏,‏ خطبوني يا أبو الحسن وقد انفعل الجمهور مع مزمار جرجاوي مناع ومحمد مصطفي‏,‏ ورقصوا كثيرا علي طبلة نجاح عبد اللطيف ورقصة الكرسي لأسامة رشدي كما إنبها الجمهور برقصة التنورة التي قدمها أبو بكر محمد وطالبوا بإعادتها وأبدوا الإعجاب كثيرا بعازف الناي يعقوب غالي والمغني الشعبي محمد سعد ورقصة التحطيب التي قدمها ياسر محمد عادل وأبو بكر عبدالمقصود بالإضافة الي التشجيع المستمر لراقصي الفرقة جمال صلاح و محمد فتحي ومحمد الأمين وأيمن محمد والراقصات نادية عثمان وأسماء محمد سعد وشيماء محمد سعد وصفاء محمود وقد قامت مندوبة العلاقات الثقافية الخارجية هناء لبيب محمود وبعض إداريي السفارة المصرية وأعضاء الفرقة بتوزيع الأعلام المصرية والكتيبات التي تحكي ثقافة وحضارة مصر خلال حفلي الافتتاح والختام مما لاقي إعجاب الجمهور النيجيري الذي شجع ورقص كثيرا مع الفرقة المصرية‏.‏ تعرفت أثناء وجودي بمنصة ساحة أبوجا للعروض بباحث نيجيري في الفولكلور يدعي أندسي أوبيرو الذي لاحظ إعجابي وإنفعالي مع فرق الفنون الشعبية والرقصات الإفريقية المبهرة‏..‏قال لي إن الرقصات الإفريقية مرآة تعكس الأصالة التاريخية لعادات وتقاليد القارة السمراء‏,‏ وتشكل الرقصات النيجيرية بمختلف ألوانها وأنواعها وسيلة للتعبير عن الجمال الداخلي حيث تتناغم الحركة مع الترانيم الموسيقية لتسمو إلي درجة الصفاء الروحي‏,‏ وشرح لي أندسي أن الرقصات التي تعرض أمامنا بعضها يعبر عن حب المرأة والحفاظ علي الشرف والحفاط علي شرف وكرامة القبيلة‏,‏ وحب الوطن‏,‏ والعلاقة بين الخادم وحاكمه وهكذا وقال إن مزج الحركة الجسدية بالروح وسط الصرخات والنداءات الصاخبة تنقل رسالة تدعو إلي ضرورة التعاون والتفاهم والتسامح بين الأفراد وبين القبائل وبين الحاكم والمحكوم‏,‏ ويضيف أندسي أن طغيان الظاهرة الموسيقية لدي شعوب القارة السمراء لايمكن تفسيره إلا عبر الاستشهاد بتلك الفكرة البسيطة في شكلها والعميقة في معناها والتي تقول إن الموسيقي هي الحياة وإنتهي الحوار وسط قرع الطبول التي تعبر عن جوهر الثقافة الإفريقية والصوت الآسر لألة لاكورا وهي آلة وترية تصنع البهجة وترافق الطبل‏(‏ التام تام‏)‏ لتشدو بأعذب الألحان وهي عبارة عن آلة من الخشب وجلد النمر وبأوتار تصنع من ذيل الحصان هذا المشهد والذي استمر أكثر من‏8‏ ساعات متصلة دليل علي حب هذا الشعب للحياة ووجود أكثر من‏50‏ ألف متفرج يرقصون مع أكثر من‏400‏ فرقة فنية طوال هذا الكم من الساعات دعا أحد أعضاء الفرقة المصرية بالقول‏(‏ الكل هنا يرقص‏..‏أين الشعب‏)..‏
القوي الناعمة
فوجئنا صباح اليوم الثاني وبعد تقديم الفرقة المصرية لأحد عروضها بأن إدارة المهرجان تبلغ مدير الفرقة أسامة محمد بأن وزير الثقافة والسياحة يريد مقابلة الفرقة وتكريمها بمكتبه وخلال اللقاء عبر وزير الثقافة والسياحية للسفير المصري يوسف شوقي عن تقدير بلاده للدور المصري في إفريقيا وأثني علي العلاقات المتميزة بين بلاده ومصر وأن مشاركة مصر في الفعاليات التي تقيمها نيجيريا إنما تعبر عن أخوة إفريقية حقيقية وأن مصر تمتلك من القوي الناعنة مايؤهلها لأن تضع لها قدما في كل مكان في العالم وأضاف أن تشجيع‏50‏ ألف نيجيري لفرقة ملوي للفنون الشعبية ماهو إلا دليل قاطع علي حب شعبنا لمصر وللمصريين وخص وزير الثقافة والسياحة النيجيري أبوبكر الصديق محمد العلاقات الثقافية الخارجية برئاسة حسام نصار بالشكر والتي تحرص علي تلبية الدعوة للمشاركة في كرنفال أبوجا سنويا‏,‏ وقد قام أسامة عبد الله مدير الفرقة بتقديم درع الهيئة العامة لقصور الثقافة ودرع محافظة المنيا للوزير النيجيري تقديرا لتكريمه وإعجابه بالفرقة‏,‏ كما قدمت هناء لبيب مندوبة العلاقات الثقافية الخارجية مجموعة من إصدارات وزارة الثقافة وقطاع العلاقات الثقافية الخارجية لوزارة الثقافة النيجيرية‏.‏ قبل خروجنا من مبني وزارة الثقافة والسياحة لمحت صورة أديب نيجيريا الكبير وول سونيكا علي أحد الحوائط مما دعا مرافقتنا النيجيرية
أوجو للقول بأن هذا هو نجيب محفوظ نيجيريا مما زاد من فضول الوفد المصري فشرحت لهم أوجو تاريخ هذه الشخصية العظيمة في نيجيريا والذي كان أول افريقي يحصل علي نوبل‏1986,‏ تقول أوجو لقد هاجر سونيكا‏1993‏ هربا مما أسماه بحكم الرشاشات العسكرية والانحطاط وقضبان السجون وقد أعدم النظام والده الشاعر الكبير كين ساروديوا في نوفمبر‏1995‏ ويعتبر سونيكا أحد أهم كتاب القارة وأكثرهم مناصرة لقضية الهوية والثقافة الافريقية والنظام الاجتماعي الافريقي وهو شاعر وروائي وكاتب مسرح وممثل ومترجم وسياسي وناشر ولد‏1934‏ في ولاية بركوتا غرب نيجيريا ودرس في جامعة ليدز وحصل علي الدكتوراة‏1973‏ وتقول أوجو أن من أهم أعماله وأكثرها قراءة موسم أنومي والمترجمون‏,‏ مكوك في القبو‏,‏ وأرض مانديل‏,‏ وقصائد من السجن وعمل أستاذا زائرا للأدب المقارن بجامعات كامبردج ويل وشيفيلد بانجلترا وآخر مؤلفاته بعنوان يجب أن تبين عند الفجر‏.‏
قبل أن تخرج من مقر الوزارة لاحظنا جميعا وجود مسجد بالمدخل وكان المصلون خارجين توامن صلاة العصر تركت الفرقة والمشرفين يركبون الحافلة وفي غفوة منهم ذهبت الي امام المسجد للسؤال عن شئ طالما أقرأ عنه ولم أفهمه تعرفت علي الامام ويدعي كبيرو محمد وهو في نفس الوقت عضو في حزب الشعب الحاكم وسألته عن جماعة بوكو حرام
بوكو حرام
وكما يقول الفيلسوف الفرنسي الشهير فوليتر قبل أن تحدثني يجب أن تحدد مصطلحاتك‏..‏فالآن سوف تعرفون ماهو بوكو حرام هي مجموعة من الطلبة تخلو عن الدراسة وأقاموا قاعدة لهم في شمالي شرق البلاد علي الحدود مع النيجر وتأسست هذه الجماعة التي يطلقون عليها في نيجيريا طالبان افريقيا عام‏2004‏ وضمت آنذاك‏200‏ شاب وفتاة ومنذ ذلك الحين علي حد تعبير كبيرو محمد وهي تخوض في مصادمات مع قوات الأمن وتدعو الي تطهير نيجيريا من مظاهر التعليم الغربي والفسق والفجور والدعارة فبوكو حرام تعني التعليم الغربي حرام وفي يوليو‏2009‏ أندلعت اشتبا كات مع الشرطة اقتحموا علي أثرها المباني الحكومية وقسرالشرطة وانتهي الأمر باقتحام قوات الأمن لمعقلهم وحدث ما سمي بمذبحة جوس
ويقول كبيرو محمد أنه تم أيضا أشتباكات بين المسيحيين والمسلمين منذ سنوات ولكن بسبب أعادة بناء منازل تم تدميرها‏..‏ويري كبيرو محمد أن الخلاف بين المسلمين والمسيحيين أخذ شكلا طائفيا في الاعلام والميديا ولكن السبب في الخلاف هو الصراع علي النفوذ السياسي والاقتصادي والسبب الدائم في الخلافات ليس الدين علي الاطلاق بل الفساد والفقر وانعدام العدالة وغياب القوانين والانفلات الأمني وعدم العدالة في توزيع الثروة بالاضافة الي الخلل الاجتماعي‏,‏ ويقول كبيرو محمد انه في نيجيريا‏250‏ قومية وهناك اختلاف في الأديان حتي بين أصحاب الدين الواحد ولكن الآن في نيجيريا نحن مؤمنون بأن الدين لله والوطن فوق الجميع ويقول كبيرو محمد أن أفضل مايدلل علي كلامه هو موقف الرئيس أوبا سانجو عندما فشل في عمل تعديل دستوري يتيح له الترشح لولاية ثالثة قام بدعم الرئيس عمريارادوا المسلم لكي يخلفه‏.‏
الإسلام في نيجيريا
وقال كبيرو محمد أن الاسلام دخل نيجيريا منذ القرن العاشر الميلادي حيث تدفق علماء الدين الاسلامي من شمال القارة متتبعين القوافل التجارية المسافرة عبر الصحراء وفي جعبتهم الثقافة الاسلامية وساهم الطريق التجاري مع السودان في تعزيز الدين الوافد وكان لقبيلة الهوسا اليد الطولي في اعتناق أعداد ضخمة من النيجيريين للاسلام‏,‏ ويضيف كبيرو محمد أنه من العلامات الفارقة في تاريخ نيجيريا والتي تدل علي تجذر الاسلام فيها هو قيام حركة اصلاحية قادها عثمان بن فودي‏1184‏ انتهت بتوحيد الشمال تحت حكم الاسلام وحتي الآن والأغلبية في نيجيريا مسلمون حيث توجد أغلبية مطلقة للمسلمين في‏19‏ ولاية في الشمال من أصل‏36‏ ولاية بالاضافة الي نسب متفاوتة في الولايات الآخري تركت كبيرو محمد وذهبت علي أمل لقاء في صباح اليوم الثالث لاتعرف أكثر علي هذا البلد الكبير وبالفعل وفي بوعده وأخذني من مقر اقامتي الي جامعة أبوجا للتعرف علي بعض الباحثين المتخصصين في العلوم السياسية والاقتصادية
أقتصايات النفط
حكي لي جوزيف اينرامو وهو متخصص في اقتصاديات النفط عن التجربة النيجيرية في هذا المجال قائلا أن صناعة النفط في نيجيريا تعود جذورها إلي الثلاثينيات من القرن الماضي عندما منحت الحكومة البريطانية شركة رويال دويتش شل النفطية امتياز التنقيب عن النفط في الأراضي النيجيرية‏..‏ وتطورت العلاقة النيجيرية مع النفط بعد عام‏1958‏ عندما أعلنت الشركة اكتشافات نفطية كبيرة في منطقة دلتا النيجر جنوب نيجيريا والمتاخمة لخليج غينيا‏,‏ بشكل جعل المنطقة تصبح لاحقا المنطقة الرئيسية لانتاج النفط النيجيري‏,‏ ولم يمض عامان حتي حصلت نيجيريا علي الاستقلال عن بريطانيا‏1960‏ ويضيف اينرامو أن الشعب النيجيري بدأ منذ تلك اللحظة يتنفس الصعداء تحت حكومة وطنية مستقلة وحدثت عملية بناء وتنمية وبدأ المراقبون يتوقعون تبوأ الاقتصاد النيجيري مكانة مرموقة في خريطة العالم الاقتصادية عطفا علي وجود المقومات الاستراتيجية من موقع جغرافي جنوب غرب القارة وثروات طبيعية في مقدمتها النفط والغاز الطبيعي والأراضي الزراعية الخصبة ولكن انجازات اليوم لم ترتق لتوقعات الأمس‏.‏
‏2020‏ عام الطموح النيجيري
وجهت حديثي الي باحث اخر في سياسات النفط ويدعي ايمانويل أباتشا قائلا انني قرأت تقريرا لمركز دراسات الشرق الأوسط وافريقيا يشير الي أن الاقتصاد النيجيري مازال يعتمد بشكل رئيسي علي النفط الذي يشكل‏30%‏ من اجمالي الناتج المحلي و‏95%‏ من عائدات التبادل التجاري و‏80%‏ من الايرادات الحكومية بالاضافة الي تراجع القطاع الزراعي مما انعكس سلبا علي الاقتصاد النيجيري وزاد من الديون الخارجية‏..‏ فرد قائلا نعم هذا الي حد كبير صحيح ولكن استطاعت نيجيريا عام‏2000‏ ابرام اتفاقية معونة مع صندوق النقد الدولي واتفقت مع نادي باريس علي اعادة هيكلة ديونها وحصلت علي قرض ببليون دولار من صندوق النقد‏,‏ وتم ذلك بناء علي الاصلاحات الاقتصادية حيث من المفترض أن تساهم زيادة الاستثمارات الحرة المباشرة في العقد الاخير خاصة من قبل‏800‏ شركة صينية وضاعفت الهند من استثماراتها‏12‏ ضعفا في الأعوام السابقة بالاضافة الي الوجود الايراني واللبناني والاسرائيلي والدول الأوروبية وارتفاع أسعار النفط واستكمال التجربة الديمقراطية الي زيادة معدل النمو الاقتصادي والوصول بالافتصاد النيجيري ليدخل ضمن أهم‏20‏ اقتصادا في العالم بحلول‏2020‏ كما تتطلع نيجيريا لكي يكون لها دور سياسي نافذ من خلال الدخول ضمن الدول الدائمة العضوية بمجلس الأمن في حال توسعته‏.‏
تركت هذا اللقاء المفيد والممتع للحاق بموعد عشاء أقامه السفير المصري بنيجيريا يوسف شوقي علي شرف فرقة ملوي للفنون الشعبية والذي حكي لي عن أن مصر لم تغب عن افريقيا وأن زيارة وزير خارجية نيجيريا لمصر أخيرافتحت الباب لاعادة تنشيط اللجنة الوزارية المشتركة وبعد اللقاء كان علينا التحرك سريعا لمقر اقامتنا لتحضير أمتعتنا والاستعداد للسفر وفي الفندق وأثناء تناولي لفنجان القهوة تعرفت علي أحد صناع السينما في نيجيريا وقال لي إن السينما جزء مهم من الاقتصاد والصناعة في نيجيريا وتعد السوق النيجيرية ثالث أكبر سوق لصناعة السينما بعد الولايات المتحدة والهند حيث تحقق عائدات تقدر ب‏500‏ مليون دولار وتنتج أكثر من‏2000‏ فيلم سنويا وأضاف أن الميديا تخدم كثيرا صناعة السينما حيث توجد‏140‏ محطة تليفزيون منها‏28‏ محطة حكومية والباقي خاصة و‏90‏ محطة اذاعة و‏90‏ صحيفة و‏40‏ مجلة و‏112‏ شركة اعلانية‏.‏
أزمة الحكم في نيجيريا
ولكن رغم كل ذلك الشاهد أنه تبقي في نيجيريا معوقات كثيرة للنهضة تتمثل في سوء الادارة والولاء القبلي لبعض الطوائف لأطراف خارج نيجيريا وتباين توزيع الثروات والفتن الطائفية والفساد بالاضافة للانفلات الأمني فلا يمر يوم الا ونسمع عن خطف عمال نفط أو هجوم مسلح علي مصفاة نفط وحوادث سلب ونهب وقتل في مستودعات شركات النفط الأجنبية وتخريب لشبكات الأنابيب في منطقة دلتا النيجر بالاضافة الي أزمة الحكم في نيجيريا والتي علي أثرها تم تأجيل الانتخابات الي ابريل القادم بناء علي تعديل دستوري حتي تستعد البلاد لهذه الانتخابات وتتمثل الأزمة في ترشيح الرئيس الحالي جودلاك جوناثان للانتخابات القادمة حيث انقسم حزب الشعب الحاكم داخليا حيث يعد جوناثان مسيحيا من الجنوب ويقضي العرف بأن يكون المرشح المقبل مسلما من الشمال احتراما لمبدأ تداول السلطة كل ولايتين وينحدر جوناثان من ولاية دلتا النيجر الجنوبية الغنية بالنفط وانتخب نائبا للرئيس في انتخابات‏2007‏ وتولي الحكم في مايو الماضي بعد وفاة الرئيس عمر يااردوا الذي رحل قبل انتهاء ولايته الأولي كل هذا يثير تساؤلات حول قدرة السياسات النفطية النيجيرية علي تلبية احتياجات أسواق النفط العالمية ولاسيما أن جميع حالات الفلتان الأمني وعدم الاستقرار السياسي تلقي بظلالها علي مستويات العرض والطلب ومن ثم الأسعار والعقود الآجلة‏.‏
انتهت الرحلة صباح الأربعاء الأول من ديسمبر الجاري في تمام الثامنة صباحا بنزول فرقة ملوي للفنون الشعبية مطار القاهرة حاملين المزامير والطبول منشدين أغنية شادية الخالدة ياحبيبتي يامصر‏...‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.