عند وقوع جريمة أي جريمة تتجه الشبهات اولا إلي المستفيدين منها, واذا طبقنا ذلك علي اكبر فضيحة تتحدث عنها الولاياتالمتحدة الآن والمتعلقة بنشر الاف الوثائق السرية عن الحرب في افغانستان, فإن المعطيات تؤكد ان الادارة الأمريكية والرئيس أوباما علي وجه التحديد أول من يستفيد من اعلانها.. وذلك للأسباب الآتية: أولا: تصاعد العنف إلي درجات غير مسبوقة في افغانستان وتزايد اعداد القتلي من الجنود الأمريكيين علي الرغم من ان القرار الذي اتخذه اوباما عقب توليه منصبه وهو زيادة عدد القوات هناك كان بهدف حسم الحرب, الا ان الوقائع الميدانية اظهرت فشل هذه الرؤية مما يعرض الرئيس الأمريكي لانتقادات عنيفة من الرأي العام وعبرت عن نفسها في تراجع حاد لشعبيته كما تظهر استطلاعات الرأي.. ثانيا: ان خلاصة الوثائق تثبت ان هناك أيديا عابثة علي الساحة الافغانية وهي التي افسدت خطط أوباما, وتلك الايدي تتمثل أولا في المخابرات الباكستانية المتعاطفة مع طالبان, واصابع إيرانية في مسرح العمليات.. ثالثا: من شأن ذلك ان تتحقق مجموعة من الفوائد المزايا للسياسة الامريكية فضلا عن رفعها الحرج عن قرار الرئيس, وفي المقدمة من تلك الفوائد زيادة الضغوط علي باكستان للامتثال للاستراتيجية الامريكية في الحرب علي الإرهاب مما يعني فتح المدن والحدود الباكستانية امام الطائرات الأمريكية, اضافة الي زيادة كراهية الامريكيين لايران التي تحولت الي الشبح المخيف الذي يطارد واشنطن في كل القضايا والملفات والساحات وخاصة في العراق وافغانستان ولبنان واليمن.. رابعا: محاولة تفسير الخسائر المتزايدة علي انها نتيجة تدخل خارجي وليس لقصور في ادارة العمليات العسكرية وهو امر بالغ الاهمية بالنظر الي عملية الاستبدال القهري التي جرت قبل فترة قصيرة لقائد القوات الأمريكية في افغانستان والجدل الذي لايزال مستمرا حول صلاحية رؤية سيد البيت الابيض لمجريات الامور خاصة ان سقوط المزيد من القتلي مسألة تثير القلق بين صفوف الامريكيين الذين اصبحوا يتساءلون عن الجدوي من هذه الحرب التي تعيد إلي الاذهان فيتنام بكل ما تحمله من اثار سلبية باقية إلي الان. muradezzelarab@hotmailcom