استنكر الفقيه الدستورى د.نور فرحات الطريقة التى يتم بها التعامل مع أزمة ترسيم الحدود البحرية مع السعودية، وما وصفه بمقاتلة بعض المسئولين وتابعيهم من المثقفين والإعلاميين المصريين لإثبات أن جزيرتى تيران وصنافير لا تتبع دولتهم مصر بل تتبع السعودية . وقال فرحات فى تدوينة له عبر حسابه على فيسبوك قائلا : "أتحدث كمحام ..أول مرة فى حياتى المهنية أجد المدعى عليه يدافع عن حقوق المدعى ويقدم له الأدلة التى تثبت دعواه..فيا عجبا". وأضاف أنه بفرض أن السعودية تجادل فى ملكية الجزر، فإن دول العالم كلها تلجأ إلى التحكيم الدولى لا أن تتطوع دولة بالتسليم بحقوق الدولة الأخرى دون منازعة، معتبرا أن ما يتم حاليا هو إظهار بعض الوثائق وإخفاء بعضها والتحايل على نصوص الدستور لتمرير المزاعم السعودية، بحسب قوله. أوضح فرحات أن هناك عددًا من الحقائق المرتبطة بهذا الموضوع أبرزها أن حدود مصر الشرقية محددة باتفاقية بين الدولة العلية وحضرة خديو مصر سنة 1906 (بشأن تعيين خط فاصل بين ولاية الحجاز ومتصرفية القدس وشبه جزيرة طور سيناء) ولم ترد فيه الجزيرتان من حدود الحجاز أو الدولة العثمانية، كما أن الخطابات والمراسلات الواردة من الحكومة السعودية بعد سنة 1950 لا تلزم مصر فى شىء. وتابع: الخطاب المنسوب صدوره من عصمت عبد المجيد لرئيس الوزراء ووقع عليه مفيد شهاب هو خطاب داخلى لا يلزم مصر بشىء، و الخطاب الذى أرسله عصمت عبد المجيد إلى وزير الخارجية السعودى ليس وثيقة قانونية ملزمة ،لأن الأمر لم يعرض على مجلس الشعب وفقا لدستور 1971. وأضاف "من العبث المضحك محاولة تحريف بعض الكتابات للبرادعى وهيكل أوالاستشهاد بجملة كتبها حامد سلطان فى هامش وغيرهم لإثبات حقوق السعودية كما لو أن آراء الكتاب مصدر للقانون وحقائق التاريخ .وأعرف كثيرا من الكتاب فى القانون والسياسة والشريعة كتبوا آراءً ثم عدلوا عنها". أكد الفقيه الدستورى أن مصر ظلت تمارس حقوق السيادة على الجزيرتين، معتبرا أن القول بأنها كانت تمارس الإدارة وليست السيادة هى محاولة للتضليل، مرجعًا ذلك لعدم وجود اتفاقية مكتوبة تخول مصر الإدارة لحساب السعودية ، ولأن هناك العديد من القرارات السيادية المنشورة بالوقائع المصرية تفيد ممارسة مصر لحقوق السيادة ومنها القرار رقم 422 لسنة 1982 بإنشاءنقطة شرطة فى تيران . وأضاف " الخلاصة : إما أن الجزيرتين مملوكتان لمصر قانونًا وتاريخًا ،وتحاول السعودية الآن استغلال الوضع الاقتصادى الحرج كما حدث مع اليمن فى نجران وجيزان ، وهذاهو الاحتمال المرجح . ويحظر الدستور المصرى تماما التنازل عن أى شبر من إقليم مصر، وإما أن الجزيرتين كانتا تحت السيادة المصرية وهذا أمر لا سبيل للمجادلة فيه ، وهنا يجب عرض الاتفاقية على الاستفتاءالشعبى نفاذا للمادة 151 من الدستور قبل عرضها على مجلس الشعب .. هذا هو القول الفصل وخلاف ذلك هو نوع من التدليس ولاأريد أن أصف الأمر بأكثر من ذلك"، حسبما قال. وأشار فرحات إلى أن موقف السعودية الحالى الزاعم لملكية تيران وصنافير وموافقة الحكومة المصرية على ذلك يطرح عددًا من التساؤلات منها :" لماذا لم تتقدم السعودية بشكوى لمجلس الأمن بعد احتلال اسرائيل لهما سنة 56 و 67 باعتبار أن أرضها جرى احتلالها؟ ولماذا لم تدخل طرفًا فى معاهدة السلام سنة 1979 التى وضعت الجزيرتين فى المنطقة (ج )وخاطبت مصر وحدها حقًا والتزامًا بشأنهما ؟ ولماذا لم تبذل نقطة دم واحدة فى سبيل الدفاع عنهما ؟ "، داعيا من يملك إجابة على هذه الأسئلة أن يقدمها. واختتم فرحات تدوينته موجهًا تساؤلًا أخيرا لعمرو موسى رئيس الجمعية التأسيسية للدستور قال فيه :"أعرف أنه كان هناك اتجاه فى الجمعية لإفراد مادة فى الدستور تنص على حدود مصر بوضوح من الجهات الأربع . ثم تم العدول عن ذلك . ماهى ملابسات العدول ومن الذى وقف وراءه ؟ نرجو نشر مضابط الجلسة..وشكرا وأعتذر إن كنت قد أخطأت".