إيران: تهديدات ترامب الباطلة لن تعوضه عن الفضيحة والإذلال في المنطقة    هيئة البث العبرية: إسرائيل تستعد للتصعيد ضد إيران عقب انتهاء مهلة ترامب    راسينج سانتاندير يتمسك بضم بلال عطية رغم الإصابة    «منافس الزمالك»| شباب بلوزداد يفاوض مدرب الأهلي السابق    نابولي يهزم ميلان في الدوري الإيطالي ويخطف الوصافة    كريم عبد الجواد وبول كول يتأهلان لربع نهائي بطولة الجونة للإسكواش رجال    ضبط سلع تموينية ودقيق مدعم وأسطوانات بوتاجاز قبل تهريبها إلى السوق السوداء بالفيوم    «التربية والتعليم» تحسم الجدل: لا تعطيل للدراسة ولا تغيير في مواعيد الامتحانات    جنايات بني سويف تقضي بإعدام المتهم بقتل طفلة لسرقة قرطها الذهب    زراعة الشيوخ توصي بمراجعة آلية تعويض المزارعين الحاصلين على القروض الزراعية    رئيس جامعة بنها يناقش الاستعدادات لجائزة جامعة بنها للتميز    أوقاف الفيوم تواصل فعاليات الأسبوع الثقافي بعنوان:"فأما اليتيم فلا تقهر"    وزير العدل يُكرم مساعدي الوزير السابقين    جامعتا "عين شمس" و"بيكين" العالمية تبحثان تعزيز التعاون الأكاديمي    خبير اقتصادي: وفرة المعروض العالمي تخفف حدة الحرب الأمريكية الإيرانية    وزير «الطيران» يتابع الاستعدادات النهائية لموسم الحج 1447ه    إزالة 9 أكشاك مخالفة ورفع 50 حالة إشغال طريق بالإسماعيلية    كيميتش: بايرن وريال مدريد هما الأفضل في العالم.. ومبابي أشبه بالسلاح    نائب محافظ الفيوم يتفقد محطات المخلفات الوسيطة بطامية وسنورس    تسليم المنتفعين أراضٍ ومنازل بالتجمعات التنموية بمركز نخل بشمال سيناء    «الشيوخ» يوافق على إنشاء لجنة عليا لدعم سياسات المنافسة    الداخلية تكشف حقيقة محاولة خطف طفلتين بالمنوفية    جولات ميدانية لمتابعة قوافل طبية وخدمات تنظيم الأسرة بالأقصر    إسرائيل تزويد اليونان بأنظمة مدفعية فى صفقة تقدر ب757 مليون دولار    مسئول لبناني: اتصالات وجهود لإعادة فتح معبر المصنع الحدودي مع سوريا    الهلال والنصر يتنافسان على ضم برناردو سيلفا    لمدة أسبوعين.. تحويلات مرورية لرفع كفاءة الباكيات المتضررة بكوبري أكتوبر    نجل عبد الرحمن أبو زهرة يكشف آخر تطورات الحالة الصحية لوالده    أحمد سالم فى كلمة أخيرة: قانون الأحوال الشخصية يواجه 5 إشكاليات رئيسية    أسبوع لمعرض الشلاتين الثالث للكتاب    ترامب: إنقاذ الطيار الثاني شاركت فيه 155 طائرة بينها 4 قاذفات و64 مقاتلة    المتحف الكبير ينظم الملتقى العلمي مع جامعة باريس 8    الأربعاء.. عرض فيلم "المستعمرة" للمخرج محمد رشاد في سينما زاوية    الصحة اللبنانية: استشهاد مواطن جراء غارة إسرائيلية على دراجة نارية    طرق طبيعية لعلاج رائحة الفم الكريهة    هل تُنفذ وصية الأب بمنع ابنه من حضور جنازته؟.. أمين الفتوى يجيب    أين تقف المرأة خلف الرجل في الصلاة؟.. تجيب    إصابة 3 أشخاص في انقلاب سيارة ملاكي بالدقهلية    تعليم الشرقية: رمضان زار 7 مدارس بإدارة كفر صقر اليوم    الصحة: مستشفى الهلال يستقبل 200 ألف مريض سنويا ويجري 12 ألف عملية عظام    محمد عفيفي: فضية كأس العالم للجمباز الفني خطوة مهمة في مشواري وليست النهاية    تأجيل محاكمة 7 متهمين بقضية خلية مدينة نصر لجلسة 14 يونيه    خبير الإدارة المحلية: القانون الحالي لا يلبي احتياجات المواطن ويعيد إنتاج المركزية    القومي للطفولة: التوسع في الأسر البديلة أولوية لضمان بيئة آمنة للأطفال    اتحاد الكرة ينهي إجراءات سفر إسلام عيسى لإجراء جراحة الرباط الصليبي بالمانيا    رئيس الأعلى للإعلام يستقبل نقيب الصحفيين    درة: وحيد حامد أول من قدمني في دور بنت البلد.. و«ميادة الديناري» من العلامات في مشواري الفني    جنايات جنوب سيناء تحيل أوراق متهم للمفتي في قضية قتل صديق عمره ودفنه بالجبل    حذر منها النبي.. 6 عادات تدمر حياتك وعلاقتك بربك    محلل سياسي: إيران ترفض الهدنة المؤقتة وتطلب اتفاقاً شاملاً    المسلمانى: بدأنا العمل فى تأسيس فرقة ماسبيرو المسرحية    الإفتاء: الشرع نهى عن الاقتراب من مال اليتيم إلا بأحسن الوجوه    مهرجان المسرح لشباب الجنوب يقدم عروضا تفاعلية للأطفال بقنا    نواف سلام: التوغل الإسرائيلي في لبنان أمر مرفوض بالكامل    لإعادة بناء عظام الوجه.. جراحة استغرقت 7 ساعات بمستشفى كفر سعد في دمياط    التأمين الصحي تستقبل وفدًا رفيع المستوى من البنك الدولي لتعزيز الشراكة الاستراتيجية    أمريكا وإيران تتسلمان خطة سلام وترامب يتوعد "بالجحيم"    دعاء صلاة الفجر| اللهم اغفر لنا الذنوب التي تحبس الدعاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأكراد.. معضلة العلاقات بين أنقرة وواشنطن
نشر في بوابة الأهرام يوم 06 - 02 - 2016

"تركيا دولة قانون ولها نظامها الدستوري وعلى المقيمين في أراضيها أن يراعو ذلك "، هكذا قال الرئيس التركى رجب طيب أردوغان ، والمعنيون أو بمعنى أدق المقصودون بتلميحاته أكثر من سفير يمثلون بلادهم بالعاصمة أنقرة، والذين لا يغضون الطرف عن ممارسات يرونها غير ديمقراطية اتساقا مع ما هو سائد فى أوطانهم التي تريد تركيا أن تصبح مثلها، ويأتى فى طليعتهم بطبيعة الحال السفير الأمريكي جون باس، وهو مثل سلفه ريكارد ريتشار دوني، الذى لا يترك مناسبة إلا ويوجه فيها انتقادات حادة، حيال القيود الحكومية على حرية التعبير فى وريثة الإمبراطورية العثمانية ومحاصرة الإعلاميين والزج يبعضهم خلف القضبان.
ولولا أن الأمر قد يجلب عليه المتاعب، لتوسع أردوغان في كلامه ليضيف عليهم الضيوف الرسميين الذين يفدون على البلاد ، فخلال زيارتهم يجب أن يلتزموا بخصوصية بلاده، وكان المقصود هنا أيضا مسئولا أمريكيا رفيع المستوى هو نائب الرئيس جو بايدن الذي حل ضيفا على البلاد الأسبوع الماضي في إسطنبول .
ورغم أن حزب الحركة القومية اليمينى المتشدد رفض تلبية دعوة لحضور لقاء يضم شخصيات من المعارضة وفعاليات المجتمع المدني مع بايدن اعتراضا على وجود رموز كردية ، وهو ما أثلج صدر حكومة العدالة والتنمية، إلا أن مجرد الاجتماع فى حد ذاته آثار امتعاضها واستياءها الشديدين كونه ضم قيادات من حزب الشعوب الديمقراطية الكردي والذي بات الآن في أدبيات صناع القرار وإعلامهم الموالى لهم، مرادفا للخيانة والانفصالية وإثارة الفتن إلى آخره من توصيفات الماضي الذي عاد بدوره بكل تفاصيله، بيد أن أهل الحكم يسعون بجدية إلى اختلاق المبررات والذرائع تمهيدا لإغلاق الحزب، أو على الأقل تحجيمه برفع الحصانة عن زعمائه وبالتالي تهميشه، وبحيث لا يتمكن من اجتياز عتبة ال 10% للتمثيل بالبرلمان، في الاستحقاق التشريعي الذي تعد العدة لإجرائه. ورغم محاولات النفي إلا أن مصادر عديدة أشارت إلى أنه سيتم في خريف العام الحالي.
ومما زاد الطين بلة أن بايدن الذي لم يعير ادني اهتمام لتلك الامتعاضات، قام باستقبال عدد من الشخصيات السياسية والإعلامية، معظمهم على خلاف جذري مع أردوغان، منهم الناشطة الكردية البارزة ليلى زانا التي رفضت أداء اليمين الدستورية اعتراضا على أنه لا يمثل أثنيتها.
ولم يكتف بإيدن بذلك بل قام بإجراء اتصال هاتفي مع عائلة الصحفي جان دوندار رئيس تحرير "جمهوريت" اليومية، الذى يقبع فى السجن دون محاكمة على خلفية نشره خبرا يكشف تورط المخابرات التركية بإرسال شاحنات أسلحة للمعارضة السورية، وقد توعده أردوغان على الملأ فى برنامج تليفزيوني ، بدفع الثمن غاليا لإقدامه على قصته الخبرية التي وصفها بالملفقة ولم تمض أيام إلا وسيق الرجل إلى محبسه.
وخلال المكالمة اثني بإيدن على شجاعة دوندار ، صحيح لم يطلب الرجل صراحة إطلاق سراحه إلا أن المعنى كان واضحا وجليا بضرورة الإفراج الفوري غير المشروط عن الصحفي ومدير مكتب الجريدة في أنقرة ، ونقل المجتمعون عن نائب الرئيس الأمريكي قوله أن حرية التعبير والصحافة هى قيم إنسانية لجميع البشر ولا تخص فقط الولايات المتحدة ، وان حرية التعبير هي واحدة من الحريات الأساسية، وهو ما يشير وفقا لما ذكرته صحيفة جمهوريت إلى وجود تباين واختلاف واضح في الرؤى والمواقف بين البيت الأبيض الرئيس أردوغان، فالأول رغم وصفه لمنظمة حزب العمال الكردستاني بالإرهابية ،مشددا على حتمية ترك السلاح ووضع حد لأعمال العنف، إلا أنه لم يبد في الوقت نفسه أي حماس لإيقاف الحوار للتوصل لتسوية القضية الكردية ، بل اعتبره امرًا خاطئًا في انتقاد مباشر لحديث الثاني الذي اكد فيه استبعاد حزب الشعوب الديمقراطية والمنظمة الانفصالية من مفاوضات مسيرة السلام فمع من سيجريها أذن ؟
إشكال آخر رئيسي ساهم فى التباعد الحاصل بين البلدين ويتمثل فى «الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري» الذي لا تعتبره إدارة باراك أوباما امتدادا للعمال الكردستاني، وبالتالي لا يمكن وضعه في نفس الميزان، وانما هو حزب يحارب تنظيم داعش الذي يشكل الخطر الأكبر لا على تركيا والولايات المتحدة فحسب بل العالم ككل. وواصل بايدن الإدلاء بآرائه التي امتدت لتشمل أمرا منغصا آخر يتمحور فى الطائفة العلوية داعيا إلى حل مشاكلها من خلال إجراءات سريعة وحاسمة.
وتحت عنوان «الولايات المتحدة ترفض سياسة أردوغان وحكومته» كتبت صحيفة «سوزجو» أنه وللمرة الأولى ينتقد مسئول رفيع المستوى في إدارة واشنطن الشأن الداخلي التركي بهذه الطريقة وذلك الأسلوب، والمدهش أن هذا تم قبل إجراء مباحثاته سواء مع رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء أحمد داود اوغلو .
ومضت الصحيفة مضيفة، أن بإيدن أكد بل وأصر على ضرورة استمرار النظام البرلماني السائد بدلا من الرئاسي، لأنه يعلم هو الآخر أن أردوغان تمكن بالفعل من السيطرة على مؤسسات الدولة في مقدمتها السلطات القضائية والأمنية والتعليمية، التي بدأت تعمل بتعليماته، وهذا الأمر سيحول الأناضول إلى نظام ديكتاتوري تستخدم فيه كافة الوسائل القمعية، والذي سيتم تكريسه في حال تحويل النظام الحالي إلى رئاسي آنذاك ستتحول تركيا إلى نموذج سيئ لدول المنطقة وهذا تطور خطير عليها وعلى الدول الحليفة خاصة الولايات المتحدة الأمريكية.
وهنا لخص أستاذ العلاقات الدولية حيدر جكماك, عضو هيئة التدريس بجامعة غازي, المشهد قائلا "إن سياسة أردوغان الخاطئة خارجيا وداخليا تدفع البلاد يوما بعد يوم إلى دائرة الخطر ،مؤكدا أن حرية التعبير والصحافة بالفعل موجودة ولكن للصحف الموالية لأردوغان وحكومته لكن عندما تتجه إلى أردوغان وحكومته بالنقد ، سرعان ما ترفع قضايا أمام المحاكم في حق الكتاب والصحفيين أو على حد تعبير الروائية إليف شافاك أصبح كل من ينتقد الرئيس ، خائنًا وعدوًا.
وأشار جكماك إلى أن ما يحدث يتناقض تماما مع أمريكا ودول الاتحاد الأوروبي وهذا هو أحد الأسباب الرئيسية في عزلة تركيا التي لم يبق لها دولة صديقة في المنطقة وإذا استمرت على هذا النهج حتما سيكون المستقبل غامضًا على كافة الأصعدة .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.