يقول محللون إن تراجع الطلب على الجنيه المصري بعد ثلاثة أشهر من الاضطرابات السياسية لم ينعكس بعد على أسعار الصرف وإن هذا بدأ يلحق ضررًا بالاقتصاد. وتسببت الاضطرابات التي بدأت في 25 يناير الماضي في هروب السياح والمستثمرين الأجانب وقلصت الصادرات وجميعها من بين المصادر الرئيسية للعملة الصعبة للبلاد ويقول محللون إنه ينبغي للبنك المركزي أن يسمح للعملة بالتراجع بما يعكس التغير. وسحبت مصر نحو ستة مليارات دولار من احتياطياتها من العملة الأجنبية في الشهور الثلاثة الأولى من 2011 لتهبط إلى 30.1 مليار دولار بنهاية مارس ،وتراجعت أيضا الاحتياطيات غير الرسمية بواقع سبعة مليارات دولار. وقال جون سفاكياناكيس الخبير الاقتصادي لدى البنك السعودي الفرنسي "تشير السوق في الوقت الحالي إلى أن العملة ستواصل الهبوط وعليهم أن يقرروا ما الذي يريدون فعله." ويقول البنك المركزي المصري إنه لا يستهدف مستوى محددا لسعر العملة وإن سياسته هي السماح للجنيه بأن يعكس العرض والطلب. وقبل الاضرابات كانت السياحة تجلب نحو 1.15 مليار دولار والاستثمار الأجنبي نحو 375 مليون دولار شهريا. ورغم فرار الكثيرين من هؤلاء الآن إلا أن الجنيه تراجع 2.2 بالمئة فقط أمام الدولار. ويقول محللون إن الحكومة مترددة في السماح للجنيه بالهبوط خشية زيادة تكلفة الواردات الغذائية. وكان ارتفاع أسعار الغذاء قد ساعد في اشعال الاحتجاجات التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك في فبراير . لكن تيركر حمزة اوغلو خبير شئون الشرق الأوسط لدى بنك اوف امريكا ميريل لينش قال إن تراجع الجنيه من شأنه أن يعزز الصادرات في المدى القصير والسياحة في المدى البعيد وهما قطاعان كانا في السنوات القليلة الماضية بين أكبر قطاعات الاقتصاد المولدة للوظائف. وأضاف قائلا "في المدى القصير لن يعود السياح حتى مع ضعف العملة قبل ان تستقر الأمور على الصعيد السياسي. لكن فيما يخص الصادرات لا يزال بإمكان ضعف الجنيه أن يتيح ميزة جيدة." وقال حمزة أوغلو الذي يعتقد أن الجنيه سيتراجع بنسبة 10 إلى 15 بالمئة "لا يمكنهم فعل شيء يذكر لتنشيط الاقتصاد في المدى القصير بخلاف إضعاف الجنيه." واعتبر حمزة أن مصر في وضع قوي بالمقارنة مع كثير من دول وسط وشرق أوروبا لأنه لا الشركات ولا الأسر في مصر لديها ديون كبيرة بالعملة الصعبة يصبح سدادها أكثر صعوبة إذا تراجعت العملة المحلية. وتابع يقول إنه علاوة على ذلك فإن الديون السيادية المصرية بالعملة الأجنبية أغلبها مستحق لمؤسسات ثنائية أو متعددة الأطراف. وقال محللون إنه بدلا من سياسة السحب من الاحتياطيات لدعم الجنيه وهي سياسة مكلفة وغير قابلة للاستمرار يمكن للحكومة احتواء أسعار الغذاء من خلال سياسة أكثر تركيزا تقوم على زيادة الدعم للسلع الغذائية من خلال آليات قائمة بالفعل. وقال سفاكياناكيس "على المدى البعيد تبوء السياسة (السحب من الاحتياطيات لدعم العملة) بالفشل فضلا عن أنها تبعث رسائل خاطئة. التحكم في العملة في وقت تقول فيه إن العملة معومة تماما يتنافى مع الغرض من السوق الحرة. "إذا تحركوا ضد عوامل السوق فسينتهي بهم الأمر وقد استنفدوا احتياطياتهم من العملة الاجنبية بسرعة كبيرة." وتابع يقول "استنفاد مواردهم من أجل أن يظهروا للعالم أن العملة قوية لا يفي بالغرض حقا في هذه المرحلة." وفي تقرير لها في 15 أبريل توقعت بلتون فايننشال أن يؤدي تدهور ميزان المدفوعات إلى تراجع العملة المصرية إلى متوسط قدره 6.40 جنيه مقابل الدولار في السنة المالية 2011-2012 التي تبدأ في أول يوليو. وسيشكل هذا انخفاضا بنسبة 9 بالمئة عن السعر قبل اندلاع الاضطرابات في 24 يناير والذي كان يبلغ 5.82 جنيه. وكتبت تقول "مع توقعاتنا بوضع للاحتياطيات الدولية الصافية يغطي الواردات لستة أشهر بنهاية السنة المالية 2010-2011 .. نعتقد أن (البنك المركزي) لن يلجأ للتدخل في سعر العملة في 2011-2012 ." واختلف مع وجهة النظر تلك سايمون وليامز الخبير الاقتصادي لدى (اتش.اس. بي.سي) إذ يعتقد أن السلطات المصرية فعلت الخيار الصحيح بالحفاظ على استقرار العملة أمام الدولار. وقال "في ظل عدم اليقين الشديد الذي يحيط بالأفق السياسي وتذبذب الاقتصاد فإن صمود العملة ساهم بشكل كبير في تعزيز الاستقرار والحفاظ على الودائع داخل النظام المصرفي وبالعملة المحلية. "قطع الجنيه شوطا طويلا من الهبوط. تراجع عشرة بالمئة مقابل اليورو منذ بداية العام." وقال وليامز إن من المستبعد أن تسمح مصر التي يحكمها حاليا مجلس عسكري مؤقت بهبوط الجنيه قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر أيلول والرئاسية المقررة بعدها بفترة وجيزة. وقال "إلي حين إجراء الانتخابات .. لا أظن أن السلطات ستشعر أنها مخولة لإحداث المزيد من التغييرات الملموسة.