ألسن قناة السويس تعزز حضورها الفرنكوفوني بمشاركة فعّالة في الشتوية بجامعة عين شمس    العياط ترفع 240 طن مخلفات وتكثف حملات الإشغالات بالشوارع الرئيسية.. صور    ترامب يخطط لضربة عسكرية «محدودة» ضد أهداف إيرانية.. فيديو    ترامب: 50 مليون برميل من النفط الفنزويلي في طريقها إلى هيوستن    الرياض يعود لسكة الانتصارات فى الدورى السعودى بعد 119 يوما ضد الخلود    أهم الأخبار العالمية والعربية حتى منتصف الليل.. ترامب يدرس خيار الضربة المحدودة ضد إيران.. ترامب: سنجعل القطاع أكثر أمنا.. عقوبات أمريكية على 3 قادة من الدعم السريع.. قتلى فى انفجار شاحنة محملة بالغاز فى تشيلى    أهداف مباريات اليوم الخميس فى بطولة الدورى المصرى    توروب: إمام عاشور الأفضل بعد العقوبة.. ودفاع الأهلي لا يحتاج للتدوير    مدرب تشيلسي معلقا على واقعة فينسيوس: لا مكان للعنصرية في كرة القدم    إيهاب الكومي: معتمد جمال مستمر مع الزمالك حتى نهاية الموسم    ميشيل يانكون ينفى الشائعات: الأهلى بيتى وعشت فيه أجمل اللحظات والانتصارات    5 ميداليات لمصر فى اليوم الرابع من البطولة الأفريقية للسلاح    أخبار × 24 ساعة.. «الأوقاف» تفتتح 90 مسجدًا الجمعة ضمن خطة إعمار بيوت الله    كامل الوزير لا حسّ ولا خبر..ارتقاء 18 عاملاً شهداء لقمة العيش على محور 30 يونيو ببورسعيد    إصابة 3 أشخاص فى حادث انقلاب سيارة ملاكى بقنا    لقاء الخميسي: لو رجع بيا الزمن مش هتردد لحظة في الزواج من عبدالمنصف    نجيب ساويرس: حزنت جدًا عند بيع موبينيل.. والانتقاد لا يضايقني    لقاء الخميسي: "داليا مصطفى أكتر واحدة وقفت جنبي في أزمتي الأخيرة وقالتلي اوعي تسيبي جوزك"    أشاد بها الجمهور.. ريهام حجاج تتصدر تريند جوجل بعد الحلقة الثانية من توابع    مصطفى شعبان يتربع على السوشيال ميديا لليوم الثانى على التوالى بمسلسل درش    حركة الشعور    مسجد الإمام الحسين يشهد ثانى ليالى التراويح فى أجواء إيمانية مهيبة    د.حماد عبدالله يكتب: "اَلَسَلاَم عَلَي سَيِدِ اَلَخْلقُ "!!    أمين الفتوى بالإفتاء: دعاوى عدم جواز التهنئة برمضان لا تقوم على فهم صحيح الشرع    مصطفى حسني يتدبر سورة الكهف: التحصن بالقرآن يشفي من الحيرة والضعف أمام الشهوات    رمضان.. سكنُ الأرواح    مطبخ ستى.. طريقة عمل العكاوى فى 4 خطوات بس (فيديو)    فريق طبى بمستشفيات جامعة الزقازيق يجرى جراحة عاجلة لإنقاذ حياة طفل    جولة للدكتور حسام حسنى للاطمئنان على المرضى وانتظام العمل بمستشفيات قصر العينى    الأهلي يفوز على الجونة بهدف إمام عاشور    تسهيلات جديدة من «العليا للتكليف» لخريجي العلوم الصحية    أسرار البيان: رحلة في الفروق اللفظية للقرآن الكريم.. (3) "جاء" و"أتى"    ياسمين عبد العزيز تنفي وجود خلافات مع رامي صبري.. بهذا التصرف    فلسطين.. طيران الاحتلال يشن غارة على حي التفاح في مدينة غزة    النمسا تحذر من ارتفاع خطر الانهيارات الثلجية والتزلج خارج المسارات المحددة    مدير مستشفيات جامعة القاهرة يتفقد سير العمل في أول أيام رمضان    ما هي تطورات التحقيق مع شقيق الملك تشارلز؟.. الشرطة البريطانية تصدر بيانا    الولايات المتحدة تفرض عقوبات على 3 من قادة الدعم السريع بالسودان    الأنبا بيشوي يترأس اجتماع كهنة إيبارشية أسوان    بعائد 17.75% وصرف شهري.. "سند المواطن" عبر البريد بحد أدنى 10 آلاف جنيه ولمدة 18 شهرا    وزير «الاتصالات»: توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة الخدمات العامة    القبض على سائق سار عكس الاتجاه في الجيزة بعد فيديو متداول    افتتاح 90 مسجدًا جديدًا غدًا ضمن خطة الأوقاف للتطوير    جامعة المنوفية تطلق قافلة توعوية بقرية "ميت عافية" لمكافحة الإدمان والعنف الأسري    استنفار أمني بعد حريق محل دهانات وانهيار منزل في دمياط    الأخشاب والأثاث: تعديلات قانون المشروعات الصغيرة تدعم الشمول المالي وتضم الاقتصاد غير الرسمي    "مستقبل مصر" يستعد للبورصة.. خطة لطرح الشركات بعد استيفاء شروط القيد    القبض على المتهم بالتعدي على أجنبي بسبب أولوية المرور بحدائق أكتوبر    وزير البترول: نجاح تشغيل وحدات شركة ميدور يدعم السوق المحلي    محافظ بورسعيد يتابع الانتهاء من شفط تجمعات مياه البحر بعد تعرض بورفؤاد لارتفاع مفاجئ للأمواج    مصرع طفلة بعد تعذيبها على يد والديها في المنوفية    السجن 15 سنة ل 3 متهمين بقتل شاب داخل مصحة إدمان    همت أبو كيلة تقود جولات رمضان الميدانية من قلب مدارس المقطم    قروض ومديونيات ماكرو جروب تنمو 300% خلال 2025    وزير «الري» يتابع إجراءات التعامل مع زيادة الطلب على المياه    بث مباشر | صدام القمة والبحث عن العودة.. الأهلي في مواجهة مصيرية أمام الجونة بالدوري المصري    أخبار فاتتك وأنت نايم| إسرائيل تقصف مناطق بحزب الله.. واستعدادات أمريكية تحسبًا لتصعيد مع إيران    آمال ماهر: تلقيت تهديدات من الإخوان .. "وفي مواقف لما بفتكرها بعيط"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حزب القوميين الأسكتلنديين.. "رمانة ميزان" الانتخابات البريطانية
نشر في بوابة الأهرام يوم 15 - 04 - 2015

ما زال من الصعب على حزب العمال البريطاني هضم حقيقة أن أسكتلندا التي ظلت لنحو 50 عامًا أرضًا عمالية بامتياز، باتت اليوم معقلًا للحزب القومي الاسكتلندي الذي يتوقع أن ينال غالبية أصواتها في الانتخابات العامة المقررة 7 مايو المقبل، تاركًا العمال والمحافظين أمام حسابات معقدة لتشكيل الحكومة البريطانية المقبلة.
ففي استطلاع للرأي أجرته قناة «سكاى نيوز» التليفزيونية البريطانية حول التوجهات التصويتية في أسكتلندا، عزز الحزب القومي الاسكتلندي تقدمه بنيله 46% من الأصوات التي تم استطلاعها، فيما نال حزب العمال 27%، والمحافظون 15%، والديمقراطيون الأحرار 4 % من الأصوات. هذا يعنى أن حزب القوميين الأسكتلنديين المتوقع أن ينال نحو 49 من مقاعد البرلمان المقبل، مقابل 20 لحزب الديمقراطيين الأحرار الشريك في الائتلاف الحكومي الحالي مع المحافظين، سيكون «رمانة ميزان» الانتخابات البريطانية المقبلة. فالعمال والمحافظون سيحتاجان على الأغلب للتحالف مع أحزاب أخرى لتشكيل الحكومة.
لكن التحالف مع الحزب القومي، الطامح إلى أن يلعب دورًا سياسيًا بارزًا على المشهد السياسي البريطاني كله وليس في أسكتلندا وحدها، ليس خيارًا سهلاً. فزعيمة الحزب نيكولا ستورجيون تضع على رأس برنامجها الانتخابي منح برلمان أسكتلندا السيطرة الكاملة على نظامها الضريبي، وإنهاء سيطرة برلمان ويستمينستر في لندن على هذا الملف.
كما ما زالت ملتزمة بفكرة إمكانية طرح استقلال أسكتلندا عن المملكة المتحدة في استفتاء جديد خلال السنوات العشر المقبلة، خصوصًا أن السلطات في لندن لم تنفذ وعدها بمنح الاسكتلنديين المزيد من الاستقلالية في إدارة شئونهم كما التزمت قبل نحو عام لإثنائهم عن دعم الاستقلال الكامل عن المملكة المتحدة.
بعبارة أخرى، حزب القوميين الأسكتلنديين يمكن أن يحسم تسمية رئيس الوزراء البريطاني الجديد، لكنه أيضًا الحزب الذي يعتقد غالبية السياسيين في بريطانيا أنه سيؤدى يومًا إلى تقويض المملكة المتحدة وتفكيكها.
ومع تراجع حزب العمال البريطاني في أسكتلندا، باتت الإستراتيجية الأساسية لزعيم الحزب ايد ميليباند محاولة تقليص عدد الأصوات التي سيحصل عليها القوميون الاسكتلنديون على أساس أن كل صوت سيفقده القوميون في أسكتلندا سيذهب حتما للعمال.
وبرغم أن الحزب القومي الأسكتلندي سينال على الأرجح الأغلبية المطلقة في برلمان أسكتلندا ومن شبه المؤكد أن يحتاجه العمال والمحافظون في تشكيل حكومة ائتلافية، إلا أن الخلافات معه كبيرة أيضًا وستجعل أي تحالف مسألة صعبة جدًا وحساسة.
فإلى جانب رغبة القوميين الاسكتلنديين في طرح فكرة الاستقلال عن بريطانيا للاستفتاء العام مرة أخرى، والاستقلال الضريبي، يريد القوميون إغلاق محطات الطاقة النووية لآثارها البيئية، وهى قضايا شائكة في بريطانيا.
وبرغم هذه الصعوبات لا شيء مستحيل في خريطة التحالفات الانتخابية، خصوصا أن صعود الحركة القومية في أسكتلندا منذ ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي غير فعلاً خريطة التحالفات وطبيعة السياسية البريطانية.
والأهم أن هذا الصعود قد يكون له الكلمة الأخيرة خلال العقود المقبلة فى تحديد مستقبل الاتحاد البريطاني كله، وهى الحقيقة التي ما زالت الأطياف السياسية في بريطانيا تحاول استيعابها، خصوصًا أنها تأتى من أسكتلندا تحديدًا. فالمملكة البريطانية التي تشكلت من اتحاد ويلز وأيرلندا وأسكتلندا وإنجلترا، نظرت دائمًا إلى الاتحاد مع أسكتلندا بوصفه الأكثر متانة والأكثر ضمانًا. فالاتحاد مع ويلز هو الأقدم لكنه عبارة عن احتلال مباشر من إنجلترا، فيما الاتحاد مع أيرلندا كان قصة أكثر تعقيدًا بكثير، وحتى اليوم ما زال الأكثر قلقًا وإشكالية، فهو تاريخ من العنف والذكريات المؤلمة.
كل هذا على تناقض كبير من الاتحاد مع اسكتلندا الذى تم التعامل معه لسنوات طويلة كتطور طبيعي، وكتحول لا يحتاج إلى تساؤلات. فالأسكتلنديون اتفقوا منذ وقت مبكر على أن أفضل طريقة للتعامل مع الجار الإنجليزي الكبير والعنيف والمتوسع ليست محاربته، بل الاتحاد معه. ومع أن الحزب القومي الأسكتلندي تأسس عام 1934، إلا أنه ظل حتى الستينيات هامشيًا وعلى أطراف الحركة السياسية. فقط في منتصف الستينيات والسبعينيات ومع اكتشاف بترول بحر الشمال، انتعشت المشاعر القومية الأسكتلندية ورفعت شعارات «إنه بترول أسكتلندا». لكن وصول زعيمة حزب المحافظين مارجريت تاتشر للسلطة عام 1979 غير كل شيء.
كانت تاتشر سببًا في بلورة أهداف القوميين الأسكتلنديين. فهي تحت مسميات إعادة تنظيم وهيكلة الصناعات الكبرى، التي تم الكثير منها وفق أجندة سياسية لكسر شوكة النقابات العمالية في قطاعات التعدين والمناجم والحديد وصناعة السفن، باعت أو خصخصت أو أغلقت كليا صناعات أساسية الكثير منها كان في أسكتلندا، مما جعل تاتشر في الوعي الأسكتلندي نموذجًا للسلطة الإنجليزية اليمينية المحافظة سياسيًا واقتصاديًا. ولهذا تمكن حزب العمال على مدار 5 عقود من نيل غالبية المقاعد فى كل الانتخابات الأسكتلندية.
رغبة الأسكتلنديين في أن تكون لهم الكلمة الأخيرة في كل ما يتعلق بإدارة شئون اسكتلندا، أتت ثمارها في سبتمبر 1997. ففي استفتاء شعبي من جزأين، وافق 74% من الاسكتلنديين على تشكيل برلمان مستقل من 129 عضوا. وصوت 63% على منح هذا البرلمان صلاحيات من بينها التعليم والخدمة الصحية والبيئة والزراعة. ومنذ 2007 والحزب القومي يفوز بأغلبية مقاعد البرلمان الأسكتلندي ويشكل الحكومة، وقد عزز صورته كحزب قادر على إدارة اسكتلندا المستقلة حتى إن لم يكن الرأي العام الاسكتلندي مستعدًا فورًا للاستقلال عن المملكة المتحدة.
اليوم يتمتع البرلمان الاسكتلندي بصلاحيات مطلقة فيما يتعلق بالميزانية والتعليم والشرطة والصحة والطرق والبنية التحتية. كما أن هناك نظامًا قضائيًا وقانونيًا مستقلاً، وكنيسة مستقلة. ونتائج الانتخابات المقبلة في بريطانيا ستكشف مدى عمق رغبة الاسكتلنديين في الاستقلال الضريبي الكامل عن لندن. فهذه النقطة بالذات والتي تشكل جوهر برنامج الحزب القومي لا يدعمها المحافظون ولا العمال. فى استفتاء الاستقلال الذي جرى في سبتمبر الماضي، صوتت غالبية ضئيلة لصالح بقاء أسكتلندا في الاتحاد البريطاني لدواع اقتصادية مصلحية في المقام الأول.
واتحاد اليوم بين المكونات الأربع للمملكة المتحدة سيكون في مهب الريح إذا تباينت وجهات النظر بشكل واضح بين لندن من ناحية، وإدنبرة وبلفاست وكارديف من ناحية أخرى حول كيف يمكن السير بهذا الاتحاد للأمام. والجديد أنه للمرة الأولى الكلمة النهائية فى هذه الخلافات ليست بين العمال والمحافظين فقط، بل أيضًا سيدة عنيدة من أسكتلندا.
نقلاً عن جريدة الأهرام.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.