توافق أكثرية المشاركين في حلقة المناظرات العربية الجديدة في القاهرة على أن سوريا ستكون بحال أفضل تحت حكم معارضة منقسمة من ديكتاتورية الرئيس بشار الأسد. تخلّل هذه الجلسة التي سجلت مساء أمس الإثنين انتقادات لاذعة لكلا المعسكرين المتحاربين واتهامات بانتهاكهما لحقوق الإنسان وارتكاب جرائم حرب، لكنّها انتهت بهزيمة عنوانها الرئيس: "هذا الجمهور يعتقد بأن الأسد بات خيارا أفضل من الثوار بالنسبة لسوريا". إذ صوت 77.9% من الحضور لمصلحة المعارضة ضد خيار الرئيس الحالي، مرتفعة سبع نقاط في التصويت النهائي خلال تسجيل الحلقة، عن التصويت الأولى. حلقة المناظرات العربية الجديدة – وهي منبر حر لتبادل الأفكار والمعرفة – تزامنت مع تحضيرات مكثفة في أكثر من عاصمة لعقد مؤتمر دولي (جنيف-2)، جاء ثمرة توافق أمريكي-روسي ليوفر أملا ضئيلا نحو تسوية سياسية للنزاع الذي حصد أزيد من 80 ألف نسمة وشرّد قرابة ستة ملايين سوري داخل البلاد وخارجها. تحدث دفاعا عن عنوان المناظرة الأكاديمي د.يزن عبد الله، عضو مشروع الحوار السوري، الذي جادل بأن سوريا تواجه "حربا بالوكالة" تغذّيها فضائيات خليجية، بعضها يساند المجموعات الجهادية في العلن. ومضى إلى التأكيد أن ليس من حق أحد فرض نوع الحكومة بالقوة على هذا البلد أو غيره. ورأى د.عبد الله أن سوريا تحتاج إلى عملية سياسية، انتخابات متعددة ومصالحة وطنية لا يمكن أن يحقّقها اليوم سوى الرئيس بشار الأسد – الذي ما يزال يتمتع بشعبية هناك. وحثّ "كل من يمتلك صوتا قادرا على التأثير على أي من أطراف الأزمة في سورية أن يستخدمه لإقناعهم بتنحية السلاح جانبا واللجوء للحوار من أجل بناء سوريا الجديدة". في المقابل، دعا أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكيةبالقاهرة مصطفى كامل السيّد إلى "ازاحة" الأسد و"نظامه القمعي" كخطوة أولى صوب إطلاق عملية سياسية شمولية ضمن مرحلة انتقالية قائمة على انتخابات حرة وتعددية سياسية. وقال السيّد إن الأسد فوّت سلسلة "فرص ذهبية" للتحاور مع المعارضة حين بدأت الاحتجاجات. ووصفه بأنه "مجرم حرب يجب محاكمته". وتوقع أن يكون مستقبل سوريا تحت "حكومة ائتلافية" تضم القوى والأحزاب كافة بما فيها جماعة "نصرة الإسلام" الجهادية أفضل من حكم الأسد، ذلك أن الجميع سيضطر للعمل معا لمصلحة سورية. أدار المناظرة بنسختها الانجليزية الإعلامي البريطاني المخضرم تيم سباستيان، مؤسس المناظرات العربية الجديدة؛ وهي منبر واسع الانتشار صمّم لحفز المساءلة الديمقراطية في الدول العربية، بتمويل مشترك بين برنامج الشراكة التابع لوزارة الخارجية البريطانية والوكالة السويدية للتعاون الدولي. تبث المناظرات عبر فضائية دويتشه فيليه الألمانية باللغتين العربية والانجليزية، وعبر الشبكات المرتبطة بها. وستبث النسخة العربية التي ستسجل مساء الثلاثاء بإدارة الإعلامية المصرية مي الشربيني عبر القناتين المصريتين (أون تي في) و(القاهرة والناس).