علي مدي يومين استضافت الجامعة الأمريكيةبالقاهرة الأسبوع الماضي مناظرتين من برنامج المناظرات العربية حول سوريا, إحداهما بالانجليزية بقيادة الإعلامي البريطاني المخضرم تيم سباستيان, مؤسس المناظرات العربية الجديدة, والأخري بالعربية بقيادة المذيعة المصرية مي الشربيني. وتزامنت حلقتا المناظرات العربية الجديدة مع تحضيرات مكثفة في أكثر من عاصمة لعقد مؤتمر دولي( جنيف-2), الذي جاء ثمرة توافق أمريكي- روسي ليوفر أملا ضئيلا نحو تسوية سياسية للنزاع الذي حصد نحو80 ألف نسمة وشرد قرابة ستة ملايين سوري داخل البلاد وخارجها. تخلل الجلسة الأولي انتقادات لاذعة لكلا المعسكرين المتحاربين واتهامات بانتهاكهما حقوق الإنسان وارتكاب جرائم حرب, حيث تحدث دفاعا عن عنوان المناظرة الأكاديمي د. يزن عبد الله, عضو مشروع الحوار السوري, الذي جادل بأن سوريا تواجه' حربا بالوكالة' تغذيها فضائيات خليجية, بعضها يساند المجموعات الجهادية في العلن,ومضي إلي التأكيد أنه ليس من حق أحد فرض نوع الحكومة بالقوة علي هذا البلد أو غيره. ورأي يزن أن سوريا تحتاج إلي عملية سياسية, انتخابات متعددة ومصالحة وطنية لا يمكن أن يحققها اليوم سوي الرئيس بشار الأسد الذي لا يزال يتمتع بشعبية هناك, وحث' كل من يمتلك صوتا قادرا علي التأثير علي أي من أطراف الأزمة في سوريا أن يستخدمه لإقناعهم بتنحية السلاح جانبا واللجوء للحوار من أجل بناء سوريا الجديدة'. وفي المقابل, دعا أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكيةبالقاهرة مصطفي كامل السيد إلي' إزاحة' الأسد و' نظامه القمعي' كخطوة أولي صوب إطلاق عملية سياسية شمولية ضمن مرحلة انتقالية قائمة علي انتخابات حرة وتعددية سياسية. وقال السيد إن الأسد فوت سلسلة' فرص ذهبية' للتحاور مع المعارضة حين بدأت الاحتجاجات, ووصفه بأنه' مجرم حرب يجب محاكمته'. وتوقع أن يكون مستقبل سوريا تحت' حكومة ائتلافية' تضم القوي والأحزاب كافة بما فيها جماعة' نصرة الإسلام' الجهادية أفضل من حكم الأسد, ذلك أن الجميع سيضطر للعمل معا لمصلحة سوريا. وفي اليوم الثاني شهدت المناظرة استقطابا حادا بين المشاركين- غالبيتهم من اللاجئين إلي مصر منذ اندلاع الثورة امتدادا للتخندق الذي يظلل المجتمع السوري, حيث تحدث دفاعا عن النظام المحلل السياسي والكاتب كيفورك الماسيان( المولود بحلب ومقيم في سوريا) وعضو مشروع الحوار السوري وهو مبادرة دولية تطالب بانتقال سلمي للسلطة وتسوية سياسية للصراع. بينما وقفت الممثلة السورية المعارضة لنظام الرئيس الأسد لويلز عبد الكريم المقيمة في القاهرة, في صف الجيش الحر, وتم توجيه انتقادات لاذعة لكلا المعسكرين المتصارعين واتهامات بانتهاكهما حقوق الإنسان وارتكاب جرائم حرب, واستنجادهما بقوي خارجية وإقليمية. كما تجادلوا حول شرعية النظام ووطنية المعارضة بشقيها السياسي والمسلح وبالضمانات المعروضة والمطلوبة لحل الأزمة,وشككوا بصدفية الإعلام الموجه والتقارير الأممية التي تتحدث عن انتهاكات لحقوق الناس وقتل وإعدامات صورية منسوبة للجيشين النظامي والحر, وبصدفية المبادرات السياسية التي تقدمها الحكومة والمعارضة لحل الأزمة. وقال ليفورك إنه يطالب بالحرية والديمقراطية والحوار كبديل للوضع السائد اليوم بحيث' لا خاسر ولا رابح'. وتساءل لماذا لا تعود غالبية المعارضة الموجودة في فنادق الدوحة واسطنبول الي شمال سوريا حيث لا وجود لسيطرة الجيش النظامي لتقدم ما عندها؟ ومضي إلي القول إن الجميع يعرف اليوم' أن المعارضة السورية معارضة منقسمة علي نفسها في الداخل والخارج وأنها لا تملك زمام المبادرة السياسية والعسكرية علي الأرض' وفاقدة للإرادة الحرة.' وبالرغم من كل خلافاتنا مع الأسد فإنه يملك زمام المبادرة علي الأرض من خلال جيش موحد وتحالفات مبنية علي أسس متينة وحوله شعبية', وأضاف:' لو نزل أي واحد إلي المناطق حيث الناس تقطن تحت رحمة النصرة وتنظيم القاعدة وسألهم ما رأيكم لأجابوا: خلي الجيش يدخل ويقصف وخلينا نتخلص من هذه الجماعات الجهادية'. وتساءل ألماسيان:' هل تطلبوا مني أن أصدق بأن ثورة يدعمها( السيناتور الجمهوري الأمريكي) جون ماكين الصهيوني الذي كان اليوم في ادلب ويستقبله الجيش السوري الحر و(أفيغدور) ليبرمان( رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي) وبريطانيا وأمريكا وإسرائيل هي ثورة من أجل الحق؟ نحن الشعب السوري أذكي من ذلك'. فرد عليه شاب وهو يصرخ:' نريد إسقاط النظام'. من جانبها قالت لويلز' إن تعامل النظام السوري مع الثورة من البداية يثبت أن العقلية الحاكمة ليست عقلية نظام دولة جمهوري بل نظام مافياوي يتعامل مع البلاد كمؤسسة اقتصادية مافوية يملكها والشعب عبيد عنده'. ورأت أن' هكذا نظام بهكذا عقلية لا يمكنه حكم شعب خرج مطالبا بالحرية وإدارة دولة فيها قضاء مستقل وجيش مستقل وأمن مستقل وسلطة تنفيذية مستقلة'.