مدن مستثناة من تطبيق قرار الغلق في التاسعة مساءً| خاص    «القاهرة الإخبارية» ترصد آخر تطورات مشاورات التهدئة بين طهران وواشنطن    الإمارات: إصابة 5 من منتسبي وزارة الدفاع في الاعتداء الإيراني على البحرين    تصفيات شمال أفريقيا| منتخب الناشئين يتابع مباراة تونس والمغرب من الملعب    «الأعلى للإعلام» يحفظ شكوى النادي الأهلي ضد شادي عيسى    رفع درجة الاستعداد بالإسماعيلية لمواجهة سوء أحوال الطقس    محافظ الغربية: سمنود تمتلك مقومات سياحية وأثرية متميزة يجب الاستفادة منها    نقيب السينمائيين ينعى المخرج والناقد أحمد عاطف بكلمات مؤثرة    أطباء بالإسماعيلية ينجحون في إعادة يد لمريض بعد بترها    رئيس جامعة المنصورة يستعرض تقريرًا شاملًا حول أداء المستشفيات الجامعية خلال إجازة عيد الفطر    النيابة تطلب التقارير الطبية والفنية لحادث إصابة 14 شخصا في مفارق العجمي بالإسكندرية    أول تعليق للمتهم في واقعة "فتاة الأتوبيس" بعد براءته: هقاضي رضوى الشربيني وكل من شهر بيا    تجديد حبس المتهم بقتل والدته وأشقائه ال5 بالإسكندرية.. ودفاعه يطلب عرضه على الطب النفسي    رئيس الوزراء الهندي: الحرب على إيران هزت الاقتصاد العالمي    عابدين وكباكا وعبدالله.. أول العائدين للأهلي    رئيس القومي لحقوق الإنسان ووزير الخارجية يبحثان تعزيز التكامل لتطوير المنظومة الوطنية    محافظ القاهرة يرفع درجة الاستعداد القصوى لمواجهة احتمالات سقوط الأمطار    5 أنواع من الأعشاب والتوابل تحسن عملية الهضم    جامعة العريش تعزز جسور التعاون مع محافظة شمال سيناء    أستاذ علاقات دولية: الصواريخ الإيرانية بدأت تلحق الأضرار بإسرائيل    تفاصيل خريطة حفلات فريق كاريوكي في أوروبا    ما حقيقة كراهة الزواج في شهر شوال؟.. الإفتاء توضح    رفع 80 طنا من القمامة والمخلفات الصلبة ب 3 قرى بمركز سوهاج    تعاون مصرى يابانى لتطوير برامج «الكوزن» وإدخال تخصصات تكنولوجية متقدمة    البنك المركزي: 25.6 مليار دولار حصيلة تحويلات المصريين العاملين بالخارج    المجلس البلدى بمصراتة الليبية يدين حادث تفجير زاوية لتحفيظ القرآن الكريم    انفراجة للمدارس السودانية.. لقاء وزيري التعليم المصري والسوداني يفتح الباب لحل المشكلات.. لجنة مشتركة لوضع آليات تنهي أزمات الطلاب السودانيين.. والقاهرة تقدم خبراتها الفنية    عاجل- وزير المالية: استمرار التسهيلات الضريبية والجمركية والعقارية لتخفيف الأعباء عن المواطنين    تعليم الدقهلية تبحث إعادة الانضباط المدرسي بعد إجازة عيد الفطر    تعرف على مزايا قناة النيابة الإدارية على تطبيق تليجرام    القومي للأمومة يحبط محاولة زواج طفلة بمحافظة سوهاج    عصمت يجتمع بالنائب الأول لمدير المؤسسة الحكومية الروسية للطاقة الذرية "روسآتوم"    كرة السلة، الأهلي يواجه الاتصالات في أولى جولات نصف نهائي دوري السوبر    روديجير: لم أكن أستطيع اللعب دون المسكنات.. وتعافيت بشكل كامل حاليا    فيلم "برشامة" يتصدر شباك التذاكر بإيرادات تجاوزت 17 مليون جنيه    وزارة التعليم تعلن انطلاق فرع جديد لمبادرة المدارس المصرية الألمانية    سبتنى ليه يا ابنى.. كيف ودع موسيقار الأجيال صديقه عبد الحليم حافظ    وزير الخارجية يستقبل رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان    مباحثات قطرية فرنسية حول التعاون الدفاعي وتطورات المنطقة    تصنيف أفريقيا الأسبوعى.. الزمالك يصعد للوصافة وخروج الأهلى وبيراميدز    قضية جرينلاند تتصدر حملة الانتخابات المبكرة فى الدنمارك    حسن غانم رئيسا تنفيذيا لبنك التعمير والإسكان لدورة جديدة تنتهي في مارس 2029    نقيب التمريض تشكر الأطقم التمريضية على جهودهما خلال عيد الفطر    نظام استثنائي لثمن نهائي دوري أبطال آسيا    بوميل: واجهنا الأهلي بطريقتنا.. وأشعلت حماس اللاعبين بين شوطي المباراة    ضبط 93 سلاحا ناريا و640 كيلو مخدرات خلال حملات أمنية    بيع عقود نفط ضخمة قبل تغريدة مفاوضات ترامب وإيران بدقائق    «صحة القاهرة» تكثف المرور على أقسام الطوارئ والرعايات بالمستشفيات    هل يجوز الجمع بين صيام السِّت من شوال وصيام القضاء الواجب؟ الأزهر يُجيب    يوم كشفي لمجموعة "العجائبي" بطموه لتعزيز روح الخدمة والانتماء    البترول: كشف جديد لأباتشي يضيف 26 مليون قدم مكعب غاز و2700 برميل متكثفات يوميا    انفجار مصفاة نفط فى ولاية تكساس الأمريكية    تفاصيل إصابة سالم الدوسري ومدة غيابه: ضربة موجعة للأخضر    زفة شعبية مهيبة ل300 حافظ للقرآن الكريم فى قرية سقارة بالجيزة.. فيديو    قرية سقارة تكافئ أوائل حفظة القرآن الكريم ب15 رحلة عمرة.. صور    مقتل 8 أشخاص على الأقل في تحطم طائرة عسكرية كولومبية    طارق الدسوقي: أعتذر للجمهور عن أي تقصير في «علي كلاي» .. وبذلنا قصارى جهدنا لإسعادكم    اليوم، استئناف الدراسة بالجامعات بعد انتهاء إجازة عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



باسم يوسف.. ظاهرة عابرة خطفت الأضواء.. أم إضافة جديدة للحياة الثقافية المصرية؟
نشر في بوابة الأهرام يوم 13 - 04 - 2013

بينما تحول مقدم البرامج التليفزيونية الساخرة باسم يوسف إلى ظاهرة مثيرة للجدل، وحتى للدعاوى القضائية، فإن ثمة تساؤلات حول هذه الظاهرة، ومدى أصالتها وإمكان استمراريتها ورسوخها في الحياة الثقافية المصرية.
تساؤلات من قبيل هل هي ظاهرة عابرة في زمن عابر، وقلق من أزمنة العولمة ومجرد محاكاة لبرامج أمريكية ساخرة، بخاصة البرنامج الذي يقدمه "جون ستيوارت" أم أن الظاهرة تعبر عن أصالة احتجاجية يمكن أن تشكل إضافة للحياة الثقافية المصرية؟! وهل ينتمي أداء باسم يوسف لما يعرف تاريخيا في أوروبا "بالكباريه السياسي" أم أنه ينتمى للمسرح أو التليفزيون والإنترنت؟!.
وتأتي "ظاهرة باسم يوسف" في سياق عالمي مأزوم، ويبحث بسبل جديدة عن إجابات جديدة لأسئلة الديمقراطية، فيما تظهر حركات جديدة تجسد هذا القلق المعولم، مثل حركة "احتلوا وول ستريت" في قلب الرأسمالية الأمريكية التي تقود العولمة.
وبإيقاع سريع، لكنه يخاصم الخفة والاستسهال والتسطيح تواكب الثقافة الغربية هذه المتغيرات، وتظهر كتب تسعى وتجتهد للإجابة عن بعض التساؤلات المؤرقة، مثل الكتاب الجديد ل"دافيد جريبر" عن الاحتجاج الذي يعكس ثقافته الغزيرة كعالم أنثربولوجي، وحركيته كناشط سياسي مناهض للعولمة بوجهها الرأسمالي الفظ.
وفيما ينتمي الأنثربولوجي دافيد جريبر لتيار جديد في الغرب، يرى أن الكثير من الثوابت بحاجة لتغيير جذري، ويذهب مثلا إلى حد القول: إن الديمقراطية القائمة على صناديق الانتخابات غير صادقة، وتخنق أوجه التعبير في الحياة اليومية للجماهير، فإن الطبيب المصري باسم يوسف الذي ولد عام 1974 يعبر عن آرائه بلغة الجسد أفضل بكثير من التعبير بالكلمة سواء كتبها أو قالها.
وعرف باسم يوسف طريقه مبكرًا لشبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي واستخدم موقع يوتيوب لطرح آرائه الساخرة قبل أن يتجه لشاشة التليفزيون ويصفه البعض بأنه "الوجه الساخر للربيع العربي"، لكنه في الواقع ابن عصر القلق الجديد في الشرق، كما في الغرب حيث مفهوم الديمقراطية المتعارف عليه تاريخيًا هناك بات مرفوضًا أو موضع شك عميق من الأجيال الشابة، وهو مايتجلى بوضوح في الكتاب الجديد لدافيد جريبر.
وشأنها شأن غيرها من الظواهر، فإن "ظاهرة باسم يوسف" أثارت انقسامات بين مؤيد ومعارض، أو بين محبذ ومندد فيما تقتضي دواعي الإنصاف والموضوعية القول إنه لولا مساحة رحبة من الحرية اتيحت بدماء شهداء ثورة 25 يناير، لما ولدت هذه الظاهرة ولكانت قد وئدت توا.
وإذا كانت "ظاهرة باسم يوسف" تكشف عن سطوة ثقافة الفرجة التليفزيونية، فإنها بحاجة لنقاد يحددون على وجه الدقة موقعها وموضعها مما عرف في سياقات ثقافية - تاريخية أوروبية بظاهرة "الكباريه السياسي" وهي بالحقيقة الموضوعية سياقات مغايرة ومختلفة عن السياق المصري الراهن، ففي خضم الاحتقانات الاجتماعية السياسية-الاقتصادية التي ضربت ألمانيا في بداية ثلاثينيات القرن العشرين ازدهر ماعرف "بكباريه القنافذ" وبات أحد أهم "الكباريهات السياسية" التي عرفتها أوروبا، وازدهرت "الكباريهات السياسية" في أوروبا الوسطى على وجه الخصوص منذ بواكير القرن العشرين، وعلى مدى عدة عقود وتحولت إلى علامات في التاريخ الثقافي لمدن مثل فيينا وبرلين.
وكان هذا النوع من النشاط الثقافي واضحًا بصفة خاصة في إمبراطورية النمسا والمجر، حيث درج العديد من الساسة حينئذ على قطع العهود بأن يشفوا الشعب من كل علله وأمراضه إذا ما تولوا الحكم، فيما تبين أن مثل هذه العهود ساذجة إلى حد كبير. وتكشف القراءة الثقافية-التاريخية لأيام "الكباريهات السياسية" في أوروبا الوسطى، وفي مدن مثل فيينا وبرلين عن أن تلك الظاهرة مرجعها زيادة الاهتمام بالسياسة والتشوق لممارسة الأنشطة السياسية؛ نتيجة لانتشار التعليم العام كما أن العمال حينئذ تعلموا الكثير عن طريق تطور احتكاكهم بالتقدم المعقد في الصناعة.
وهذا السياق من "التشوق السياسي" اقترن ثقافيًا بالتقاليد القديمة لفن المضحكين والمهرجين الشعبيين الذين يعرضون فنهم في شوارع المدن الكبرى وفي المسارح الصغيرة في الريف والضواحي.
كما تركزت هذه "الأشواق الشعبية السياسية" حول الأغاني الشعبية فيما عرف "بحدائق النبيذ" حيث يجلس الناس للموائد الصغيرة يشربون ويدخنون ويشاركون المغنين الشعبيين أغانيهم ويصفقون لخفة روح المغني وتجديده لنكاته يومًا بعد يوم.
وبلغت "الكباريهات السياسية" ذروة عالية في عهد الإمبراطور الألماني فيلهلم الثاني عندما خفت الرقابة، وفي تلك الأيام لم يكن على المغني الشعبي أو الممثل الكوميدي إلا أن يضع "مونوكولا" على عينه ويتحرك على المسرح بخطوات عسكرية حتى يجعل المتفرجين يضجون بالضحك حتى قبل أن ينطق بكلمة واحدة!.
وعندما هزمت ألمانيا في الحرب العالمية الأولى زادت السخرية وتصاعدت ظاهرة "الكباريهات السياسية" حتى اصبحت "كباريهات برلين السياسية" ذات شهرة عالمية وكان الزوار الأجانب يحرصون على مشاهدة عروضها الساخرة، فيما بدأ نجم الكاتب والشاعر والمخرج المسرحي الألماني برتولت بريخت يسطع في هاتيك الأيام.
ومع مجيء النازيين إلى السلطة بدأت أزمة الكباريهات السياسية في برلين حتى كادت أن تموت فيما استقبل المغني المشهور كورت فايل الحكم النازي بأغنية تهكمية أثارت ضجة بالغة.
وبرغم أن هذه الأغنية كانت عن "يوليوس قيصر" فإن النازيين لم يكونوا على قدر من الغباء بحيث لايفهمون مغزى الأغنية، ومن هنا فقد أمروا بوقفها على الفور، فيما راح نجوم الكباريهات السياسية يبحثون عن سبل ووسائل أخرى للتعبير عن سخطهم على النظام النازي، لتظهر النكت "ذات الطابع المزدوج" التي طورها بريخت حتى بلغت ذروة عالية في فن السخرية.
فقد كتب بريخت عددًا كبيرًا من "النكت المزدوجة" أو التي تفهم على وجهين أحدهما بسيط والآخر خفي ودقيق، كما اشتهر في هذا المجال الفنان الألماني فيرنر فينك الذي كان برنامجه لايزيد عن مونولوجات يلقيها بأسلوب بارد ومهذب في الظاهر ولكنه في الباطن أشبه بالسهم الخارق الحارق، ومن ثم فقد كان مصير كباريه فينك السياسي الإغلاق للأبد!.
وحتى ستينيات القرن العشرين استمرت ظاهرة الكباريه السياسي في ألمانيا بتنويعات يتجلى فيها الخوف من إحياء النازية وعودة الحكم النازي جنبا إلى جنب مع السخرية من أي ممارسات تدخل في باب الفساد متعدد المصاريع.
فالكباريهات السياسية كظاهرة ثقافية وليدة الحاجة للضحك والرغبة في السخرية من السلطة أو التهكم عليها، وكلما زادت ضغوط السلطة وممثليها في الأجهزة البيروقراطية، ازدادت حدة التهكم بصور خفية وأشكال غير مباشرة، وعبر المعاني المزدوجة وأساليب التورية.
وكأن الكباريه السياسي بذلك كله يتحول إلى متنفس للتوترات والاحتقانات بقدر مايسعى للتعبير عن رد فعل رجل الشارع أو المواطن العادي حيال من يملكون السلطة .
ولكن "ظاهرة باسم يوسف" وإن حملت بعض سمات "ظاهرة الكباريه السياسي المعولم"، فإنها تأتي في سياق ثقافي-تاريخي مصري يختلف كثيرًا عن السياق الثقافي-التاريخي الذي أفرز ماعرف بثقافة الكباريه السياسي ولعلها بما تثيره الآن من جدل مصري - عربي تختلف أيضا عن المسرح الكوميدي - السياسي وإن جمعتهما لافتة معالجة الشأن السياسي بأساليب انتقادية.
فباسم يوسف ظاهرة إنترنتية-تليفزيونية، ولم تولد على خشبة المسرح، والأداء المتلفز بمقارباته ومعالجاته الانتقادية يختلف بلا ريب عن أداء نجم كوميدي مثل عادل إمام أو نجوم سطعت في سماء المسرح الكوميدي، مثل فؤاد المهندس وسمير غانم وعبد المنعم مدبولي ونجيب الريحاني، كما أن برنامجه التليفزيوني يختلف عن المسرح الانتقادي السياسي للمصري فايز حلاوة والسوري محمد الماغوط والرحابنة في لبنان.
ومع ذلك فإن الكاتب والسياسي الفلسطيني نبيل عمرو اعتبر أن مايقدمه باسم يوسف أقرب لمسرحية مختصرة ومتقنة تعالج اليومي، وتتحرك معه، دون انفصام عن تفاعلاته وتفاصيله، مشيرًا إلى أن الظاهرة استفادت بشدة من إمكانات التليفزيون التي ولجت بها للبيوت؛ لأن المعالجات المسرحية مهما بدت شجاعة وعميقة تظل مقصورة عن مواكبة الأحداث والتطورات اليومية".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.