في حارة تدعي ابن الحاج في ساحة متفرعة منها تسمي حارة مقام أبو عامر في وقتنا الحالي، وفي دروبها المتاخمة في المدينة العريقة القديمة التابعة لمركز قفط جنوبي قنا بصعيد مصر، يتواجد مقام قفط ي.aspx' ورش ال قفط ي ، الذي قيل أنه منزله القديم الذي ولد به وعاش به، قبل أن يرتحل للمدينة المنورة قارئاً ومتعلماً في مسجد النبي محمد عليه الصلاة والسلام ،ثم يعود لموطنه مصر ويعقد جلساته في مسجد الفسطاط ، أول مسجد بني في مصر. كانت حارة ابن الحاج في عصرنا الحالي هي جامعة عريقة وخلف المسجد العتيق ، كما يؤكد الباحث والمؤرخ نور الدين ال قفط ي في تصريحات ل"بوابة الأهرام " مضيفاً أن مدينة قفط وموقعها المتميز جعلها تزدهر ازدهارا كبيرا في زمن الفتح العربي لمصر ،حيث تعج كتب التاريخ بوصف أحداثها وعلمائها ومنازلها. وصارت قفط التي تتواجد بها معابد فرعونية قديمة، مدينة لها طابع خاص بسبب ممر الحجاج ، حيث ارتبطت ببلاد العرب فأصبحت ممرا مهما لكل الرحالة والتجارة والحجاج الذاهبين إلي عيذاب، أو العائدين منها ، وحلقة وصل مهمة مابين المشرق العربي ومغربه ،وقد امتلئت أسواقها من تجار من كافة أنحاء العالم، كما خرج منها العلماء والوزراء والكتاب والخطباء ،وكانت في جامعة ابن الحاج تعقد دراسات العلم من نحو وفقه وحديث وعلوم شرعية وغيرها. ويمثل مقام ورش ال قفط ى الذى يتبع إحدى حارات مدينة قفط بمحافظة قنا وراء المسجد العمرى العتيق علامة استفهام كبرى ،لأسم المقام محمد العوامي بدلا من قفط ي.aspx' ورش ال قفط ي الذى عرف به في كتب التاريخ ،ويقول جامع سيرته وابن مدينته الباحث نورالدين ال قفط ى إن أهل الصعيد أعطوا لهذا المقام قدسية معينة، فهو مبنى قديم تم تجديده على يد الأهالى ،قيل إن هذا بيت ورش الذى ولد فيه، وقيل أيضا إن أحد تلاميذه حين سمع بموته وضع نصبا تذكاريا كعادة الأهالى من قديم الزمان رمزا لجسده ، وقد توفي قفط ي.aspx' ورش ال قفط ي ودفن بالقاهرة بالقرب من سفح المقطم عام 197ه كما أخبر السيوطى ، في قصة مشهورة متداولة تحتفي بها الكتب التي جمعت سيرته . قفط ي.aspx' ورش ال قفط ي هو عثمان بن سعيد بن عدي بن غزوان ابن داود بن سابق المصري ال قفط ي المعروف بورش المقرىء ، ،وقد اختلف في جذوره إلا إن المؤرخين يتفقون علي أنه ولد بمصر في مدينة قفط بقنا ، في خلافة هشام ابن عبدالملك الأموي وقد مات وعمره 87 سنة في القاهرة من أوصافه الجسدية أنه كان أزرق أبيض اللون قصيرا ،وقد كان يمتاز بالسمنة والبدانه وقد امتهن بيع الررواسي أي رؤوس الماشية في الجزارة قبل أن يشتغل بعلوم العربية والقرآن الكريم ، وقد لقبه أستاذه نافع بورشان وهو طائر يشبه الحمامة لجمال صوته وعذوبته ولكن لماذا يعطى له الأهالى لقب محمد العوامى بدلا من إسمه ورش ال قفط ى ؟ يجيب الباحث نور الدين ال قفط ي، إن لقب العوامى ارتبط به نظرا لأنه كان مولى لآل الزبير الذين كانت لهم جالية كبيرة بمدينة قفط والصعيد آنذاك ،أما لقب ورش ال قفط ى فقد قيل لقب به نظرا لبياض وجهه وقيل إن أستاذه الإمام نافع أعطاه هذا اللقب لجمال صوته فقد شبهه بصوت طائر الورشان، وقيل لأنه كان قليل الأكل فى الطعام والورش لغة هو تناول الشىء اليسير من الطعام . .فى هذا المقام الذى كان بيتا ولد ورش ال قفط ى أو محمد العوامى كما يطلق عليه الأهالي عام 110 ه وبه ختمت القراءات القرآنية التى صارت سبعا ،بعد أن ابتكر مدرسته، ومن قفط بالصعيد اتجه إلى المدينةالمنورة وتعلم على يد الإمام نافع الذى انتهت إليه رئاسة القراءات القرآنية ،وحين تعلم علم القراءات شد رحالة إلى مصر موطنه، وهناك فى جامع الفسطاط حمل تلاميذه القراءة القرآنية التى ابتكرها والتى حملوها بدورهم إلى أقطار ليبيا والجزائر وتونس وموريتانيا والمغرب ، والخليج العربى وغيرها من البلدان ، ولكن الغريب أن قراءته التي كانت منتشرة في مصر، أبطلت بعد الغزو العثماني لمصر بحجة صعوبتها حيث أصبحت مصر تقرأ برواية حفص عن عاصم يؤكد نور ال قفط ى أن قراءة ورش ال قفط ى كانت فى حياته لها الذيوع والأنتشار،والدليل على ذلك ماأكده أحد المؤرخين المعاصرين له بأنه انتهت إليه رئاسة الإقراء فى الديار المصرية ،إلا إنه تم ترسيخ قراءته بعيدا عن موطنه مصر ،مضيفاً أن طريقة ورش فى مدرسته كانت تعتمد على قراءة الهمزتين المجتمعتين فى كلمة بتسهيل الثانية، كذلك هو يضم ميم الجمع ويقلبها بواو إذا ما كان مابعدها همزة قطع ،كذلك هو يغلظ اللامات المفتوحة إذا ماوقعت بعد الصاد المفتوحة، وهى قراء فيها صعوبة تحفل كتب التاريخ بالواقعة الشهيرة قبل وفاة قفط ي.aspx' ورش ال قفط ي في القاهرة .مثلما يؤكد الباحث التاريخي أحمد الجار ل"بوابة الأهرام " حيث تحكي الواقعة إن لصا جاء إلى بابه فوجده حصينا ، فقال السارق يحتمل أن يكون فى داخل هذا الباب مال كثير ، فحاول فتح الباب فلم يستطع ، فاستعان بنجار ودفع له درهما ، ففتح له الباب ، ودخل الدار ليأخذ ما فيها ، فوجد فيها إبريقا مكسورا ، وجرة ماء مكسورة ، فقال فى نفسه جئت أسرق فسرقوني فبينما هو كذلك إذ جاء ورش فرآه جالسا فى الدار ، فقال له : من أدخلك هنا ؟ فقال : أنت نصبت على الناس ببابك الوثيق ، دخلت لآخذ شيئا واستعنت على فتح الباب بدرهم كان معي ، فلما دخلت لم أجد قليلا ولا كثيرا ! وأنا في حاجة الى المال لقرب زوجتي من الولادة ، فقال له هل لك فى مصاحبتي ؟ قال نعم ، ثم جلس معه فجاء تلامذة الشيخ ، فقص عليهم قصته ، فدفعوا له شيئا كثيرا ، ثم قال له ورش للرجل إجلس وستغفر الله بصدق وسوف ترى أثر ذلك ، وإذا بغلام الخليفة يطرق الباب ومعه صرة مال كبيرة. ويوضح الجارد أن المرويات تؤكد أن السارق الذي تاب علي يد قفط ي.aspx' ورش ال قفط ي ،لازمه حتي قيل أنه دفن تحت قدمي ورش في مقبرته التي توفي بها في القاهرة ،مضيفاً أن المنطقة التي ولد بها قفط ي.aspx' ورش ال قفط ي في الصعيد كانت من أقدم المناطق ، حتي أن الكتب التراثية ومن بينها كتاب القوانين الإدارية والجنائية الصادر عام 1905م كان يضع تقسيمات للحارات الموجودة ،ومنها الحارة الكبيرة المعروفة أبو عامر وهو الأسم الحديث لإحدي تفريعات حارة ابن الحاج القديمة وهي التي تضم مشهد ومقام قفط ي.aspx' ورش ال قفط ي في الصعيد حتي الآن والذي يحمل مسميات من بينها الشيخ محمد العوامي ،أو الشيخ شمولة. المسجد العمري ب قفط مقام محمد العوامي منزل قفط ي.aspx' ورش ال قفط ي مقام محمد العوامي منزل قفط ي.aspx' ورش ال قفط ي