سحب 15 رخصة قيادة بسبب عدم ارتداء الكمامة بطنطا    دعم مصر يتقدم غدا بمشروع قانون مجلس الشيوخ وتعديل بعض مواد قانون مجلس النواب    "المنصة الالكترونية" بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا تستعد لإجراء إمتحانات نهاية العام لطلاب البكالوريوس    رجل الأعمال أيمن الجميل يشيد بثقة المؤسسات النقدية الدولية فى الاقتصاد المصرى    4 جنيهات.. أسعار الذهب تتراجع مساء اليوم السبت 6 يونيو 2020    إزالة 38 حالة تعدي بقرية بلقس بمركز قليوب    إلغاء اختبار الدم للركاب بمطار القاهرة والاكتفاء بقياس درجات الحرارة فقط    عضو غرفة الجيزة: مخزون السكر وصل 2.4 مليون طن حتى بداية يونيو    فرج عامر: ارتفاع أسعار الغاز والكهرباء أثر سلبا على الصناعات    الحكومة: إنشاء 6 مجمعات للإبداع التكنولوجي في 6 محافظات    الآلاف يحتشدون في أستراليا ضد العنصرية دون مراعاة قواعد التباعد    وزير الخارجية يجري اتصالات دولية لمناقشة مبادرة "إعلان القاهرة" لحل أزمة ليبيا    "تويتر" توضح سبب ظهور ترامب عند البحث عن كلمة "عنصري"    فيديو.. استقالة 57 ضابطا بعد واقعة دفع مسن أمريكي في الشارع    نائبة تناشد المتعافين من كورونا بالتبرع بالبلازما لإنقاذ المصابين    السودان: اتفاق على موضوعات المؤتمر الدستورى وآخر لنظام الحكم    أفغانستان: مقتل 3 أشخاص إثر أطلاق الشرطة الإيرانية النار على مركبة لمهاجرين    قداسة الحياة الإنسانية    برشلونة يعلن جاهزية سواريز للمشاركة بعد تعافيه من إصابة الركبة    تقرير تونسي يكشف مصير علي معلول مع الأهلي    انتهت في ألمانيا - ليفركوزن 2 بايرن ميونيخ 4.. الزعيم البافاري يقترب من اللقب    خبر في الجول – الزمالك يتريث في حسم ملف الظهير الأيمن.. والمثلوثي المرشح الأقوى    وزير الشباب: الدولة تولي اهتماما كبيرا بتطوير المنشآت الرياضية    تعرف على خطة شوقي غريب قبل أولمبياد طوكيو    حسام عاشور: انتقالي للزمالك صعب    بعد الواحدة ظهرًا.. نتيجة الصف الأول والثاني الثانوي إلكترونيًا    ضبط 3 أشخاص ب3 كليو هيروين في العاشر من رمضان والعبور    بعد عودة المحاكم.. "الإدارية العليا" تصدر 2225 حكما باتا    التحفظ على كمامات ومطهرات مجهولة المصدر بمدينة نصر    القاهرة: ضبط شقة تستخدم كمعمل لتصنيع مستلزمات وقاية مغشوشة    تعرف على حالة الجو خلال ال3 أيام القادمة    "الدستورية العليا" تقضي بعدم دستورية نص مادة بقانون العقوبات تفرق بين المواطنين على أساس الدين    محمد رمضان يرد على تعليق مسيء: "فخور بلوني وولادي ضد العنصرية"    منة فضالي ل"البوابة نيوز": "ملتزمة بالبيت ومش هسافر إلا بعد أزمة كورونا"    رامي صبري تريند يوتيوب ب"غريب الحب"    مني زكي تنتظر عرض فيلم "الصندوق الأسود"    الأعلى للإعلام: نتلقى طلبات الترخيص وتوفيق الأوضاع منذ أسبوع    بعد 14 يوما فى العزل الصحي.. أخر تطورات الحالة الصحية لرجاء الجداوي    الأزهر للفتوى يوضح موقف الممتنعين عن التبرع ببلازما الدم بعد تعافيهم من كورونا    القصبي: مشروع قانون مجلس الشيوخ خرج للنور بعد حالة من التوافق المجتمعي    الصحة: تسجيل 1497 حالة إيجابية جديدة لفيروس كورونا.. و 32 حالة وفاة    بعد تحويله لعزل صحي.. الأقصر العام يخصص ممرا آمنا لمرضى غسيل الكلى    تعافي 4 حالات من كورونا وخروجهم من العزل ببني سويف    بالصور.. تشكيل لجنة عليا بمحافظة شمال سيناء لرصد انتظام العمل بمستشفيات العزل    حبس المتهم بإنشاء كيان تعليمي للنصب على حاصلي الثانوية العامة بالجيزة    محافظ المنيا يستقبل السكرتير العام الجديد لمباشرة مهام عمله    توقيع بروتوكول تعاون لتيسير إجراءات منح التراخيص واستيفاء الاشتراطات البيئية    مرتضى منصور يوجه رسالة قوية لرئيس الأهلي    المقاولون العرب تواصل أعمالها في دولة أوغندا    القوى العاملة: استكمال صرف 171 مليون جنيه ل 162 ألف عامل بالسياحة    الطالع الفلكي السّبْت 6/6/2020..زَخَمْ مُرتَفِع!    دلال عبد العزيز: كنت مرعوبة من الوقوف أمام الزعيم في "فلانتينو"    غدا.. البابا تواضروس يلقي عظة الأحد عبر القنوات الفضائية    "أسباب رفع البلاء".. موضوع خطبة الجمعة المقبلة    لست محجبة فهل يقبل الله صلاتي وصيامي؟.. وسيم يوسف يجيب    دعاء الزواج.. يفضل قراءته في قيام الليل والساعات المباركة    حسب انحسار فيروس كورونا.. أحمد عمر هاشم: العودة للمساجد يجب ان تكون بالتدريج    إسرائيل لاعب خفي في أزمة سد النهضة.. وزير الرى الأسبق: مصر قادرة على حماية نفسها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ألم ووحدة وخوف من الفراق..المتعافون من الفيروس المستجد يروون "مشاهد الموت" مع كورونا
نشر في بوابة الأهرام يوم 07 - 04 - 2020

يخيّم الموت على المستشفيات والقلق على المنازل وكذلك الوحدة والرغبة بالمشاركة أو بالتغيير... مصابون بفيروس كورونا المستجدّ يروون لوكالة فرانس برس آلامهم ومخاوفهم، وقد فضّل بعضهم عدم الكشف عن أسمائهم الكاملة:
- الموت يخيّم على المستشفى -
روما- فابيو بيفيرالي، طبيب قلب إيطالي من سكان روما يبلغ 65 عاماً: أمضى ثمانية أيام "معزولاً عن العالم" في قسم العناية الفائقة والإنعاش في مستشفى بوليكلينيكو أومبيرتو أونو في روما، وهي عيادة طبّ أسنان تم تحويلها إلى مستشفى لمواجهة الأزمة.
وقال فابيو "كنت أشعر بآلام غريبة (...) كأن هناك قرداً على ظهري، هكذا وصف أحد المرضى لديّ العوارض التي شعر بها".
وأضاف "علاج الأوكسجين مؤلم والبحث عن الشريان الكعبري صعب، كان أفراد الطاقم الطبي يقومون بذلك مرتين في اليوم، لقد ساعدني واقع أنني طبيب لتحمّل الألم، كان المرضى الآخرون يائسين يصرخون (كفى، كفى!)".
أُعطي مضادات للفيروسات، ضد الملاريا والإيدز وحتى عقار توسيليزوماب لالتهاب المفاصل.
وروى أن "الوقت الأصعب هو خلال الليل، لم أتمكن من النوم والقلق كان يجتاح الغرفة (...). تبدأ الكوابيس ويخيّم الموت "، وقال "كنت أشعر بالخوف من أن أموت من دون أن أتمكن من الإمساك بأيادي أفراد عائلتي، كان اليأس يجتاحني".
كانت أجساد أفراد الطاقم الطبي "مغطاة بالكامل، القدمين واليدين والرأس، لم أتمكن من رؤية إلا عيونهم خلف الأقنعة الزجاجية، عيون فيها الكثير من العاطفة، لم أكن أسمع إلا أصواتهم، الكثير منهم كانوا صغاراً في السنّ، أطباء في الصفوف الأمامية، كانت لحظة أمل".
- تغيير بعد المرض -
ووهان (الصين) - وان شونهو، صيني يبلغ 44 عاماً يعاني من ارتفاع ضغط الدمّ، هو مستثمر متزوج ولديه فتاة تبلغ تسعة أعوام: نُقل في 30 يناير إلى مستشفى ميداني في ووهان (وسط) حيث ظهر الوباء للمرة الأولى، تعافى بعد مرور 17 يوماً في المستشفى، وقد أمضى 14 يوماً في الحجر الصحي ينتظر أن يتلقى على هاتفه رمزًا يؤكد أن صحته سليمة.
في المرة الأولى التي ذهب فيها إلى المستشفى وكانت حرارة جسمه مرتفعة، تمّ تشخيص إصابته ب كورونا ، إلا أنه أُعيد إلى منزله مع مضادات حيوية لعدم توفر غرفة له، وقال "كنت مرعوباً".
تفاقمت حالته وبدأ بالسعال، أُدخل إلى أول مستشفى في 30 يناير.
تلقى علاجاً بالهرمونات لتخفيض حرارة جسمه، لكنه كان لا يزال يعاني من صعوبات في التنفس، كان هناك نقص في الأدوية، فيما استخدم العاملون الصحيون أكياسَ نفايات لتغطية أحذيتهم.
في الرابع من فبراير، نُقل إلى أحد المستشفيين الميدانيين اللذين شُيّدا خصيصاً للمصابين ب كورونا المستجدّ في ووهان. وقال "لم أكن خائفاً، لكن كان هناك خوف بين المرضى".
وأضاف "اليوم أرى الأمور بطريقة مختلفة، أشعر بهدوء حيال كل شي، فعلاً هدوء. (...) لقد وصلت إلى باب الجحيم وعدت، رأيت أولئك الذين لم يتعافوا والذين ماتوا، هذا الأمر أثّر فيّ كثيراً، لم أعد آخذ أي شيء على محمل الجدّ".
- عوارض غير منتظمة -
جوهانسبرغ - كريستين، محللة جنوب إفريقية تبلغ 28 عاماً تعاني من تكهف النخاع الشوكي، ثبُتت إصابتها ب كورونا المستجدّ في 20 مارس: لم يتمكن صديقها داوي وهو محام جنوب إفريقي يبلغ 30 عاماً وصحته جيدة، من إجراء الفحص لأن "النظام (الطبي) تحت الضغط"، لكن لديه العوارض نفسها. وهما يعزلان نفسيهما في المنزل في جوهانسبرغ حيث يعملان عن بُعد.
شعرت كريستين بأول عوارض بعد يومين من احتكاكها بزميلة لها مصابة وجاء الفحص ليؤكد الأمر. بعد ثلاثة أيام، أصبح داوي في الوضع نفسه. وتقول كريستين "العوارض تتقلّب من ساعة إلى أخرى. تذهب وتعود، كأنها موجات. الأمر مختلف عن الزكام: هناك إرهاق وصعوبة في التنفس وضغط على مستوى الصدر. الطريقة الأفضل لوصف ذلك هي كأنكم على علو مرتفع ولديكم صعوبة في التنفس".
يتساءل داوي أحياناً ما إذا كانا "يبالغان"، لأن "هناك أياماً نشعر فيها أننا بأحسن الأحوال. في اليوم نفسه، نرتعش (جراء الحرارة المرتفعة) وبعدها نشعر أننا تحسنّا. الأسوأ (...) هو خلال عطلة نهاية الأسبوع عندما واجهت صعوبة في التنفس وسألت نفسي ما إذا كان يجب أم لا الذهاب إلى المستشفى (...). شرح لي طبيبي كيفية معرفة ما إذا كان ينقصني الأكسيجين قائلا: +انظر ما إذا كان لون أظافرك تحوّل إلى الأزرق+".
- قلق في المنزل -
مولوز (فرنسا) - جميلة كيروش، ربة منزل فرنسية تبلغ 47 عاماً كانت عاملة نظافة في السابق، متزوجة ولديها ثلاثة أبناء يبلغون 6 و11 و19 عاماً: أُصيبت ب كورونا المستجدّ في 17 مارس وعزلت نفسها في منزلها في مولوز في شرق فرنسا حيث يتفشى المرض كثيراً.
وروت لفرانس برس "أُصبت بنوبة سعال. في اليوم التالي، تفاقم الأمر، فقدت صوتي وحاستَي الذوق والشمّ. عندما كنت أسعل، كنت ضعيفةً، ضعيفةً جداً. لم أجرِ الفحص لكن الطبيب شخّص إصابتي بالفيروس".
وأضافت "توسّلت لزوجي كي يأخذ إجازة لمدة أسبوع لكنه يعمل في ملحمة، فقال لي: تخيلي إذا قام الجميع بذلك؟ لن يعود هناك طعام".
وتابعت "في المنزل، أرتدي قفازات وقناعاً واقياً. لا ألمس الطعام. لكن اثنين من أبنائي يسعلان".
واعتبرت أن "الأسوأ من كل شيء هو الفروض المدرسية. يضع أبنائي ضغطاً كبيراً على أنفسهم، يريدون أن ينجحوا في المدرسة. يعطيهم أساتذتهم فروضاً وكأن الوضع طبيعي. ابنتي البكر البالغة 19 عاماً تحضّر لشهادة الباكالوريا المهنية وأراها تبكي عندما لا تتمكن (من التركيز) ولا يمكنني أن أضمّها بين ذراعي ومواساتها ومساعدتها".
وتابعت "نفسيتي غير مرتاحة على الإطلاق. لا أكفّ عن البكاء، لا راحة، هذا الوضع يفوق قدراتي".
- "يقظة اجتماعية" -
بوينوس آيرس - ماريسول سان رومان، عالمة اجتماع وطالبة أرجنتينية تبلغ 25 عاماً: أُصيبت بكوفيد-19 في 10 مارس أثناء عشاء وداعي في مدريد بعد إغلاق معهد "إمبريسا" حيث كانت تتعلّم، قبل عودتها إلى وطنها. وهي تخضع للحجر الصحي في منزلها.
في 12 مارس، عادت إلى بوينوس آيرس وبدأت حجراً صحياً إلزامياً فُرض على جميع العائدين من دول تفشى فيها الوباء. في اليوم التالي، ظهرت الأعراض الأولى. وروت "كانت حرارة جسمي 40 درجة مئوية، كاد حلقي ينفجر، كنت أشعر أنني أتمزّق من الداخل". وأضافت "ما إن رآني الطبيب، أدرك أنني كنت على احتكاك بمصاب، لأنه كان هناك أشخاص في صفّي في الجامعة مصابين ب كورونا المستجدّ".
وقالت ماريسول إنها صدمت. "هذا الأمر لا يحدث، عمري 25 عاماً، أنا شابة، صحتي جيدة، هذا جنون".
يتجنّب والدها البالغ 65 عاماً الاحتكاك بها فيترك لها الطعام أمام باب غرفتها. ينبغي عليها وحدها أن تتعالج من التهاب رئوي ناجم عن سعالها وقياس معدّل الأكسيجين في الدمّ. وقالت إن فترة المرض هي "وحدة، وحدة كاملة".
انتشرت قصّتها وأجرت مقابلات كثيرة مع وسائل إعلامية. وقالت إنها تلقت إهانات كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي لأنها عادت إلى البلاد فيما هي مصابة بالفيروس. لكنها قالت "حاولت من جهتي (...) أن أكسر الوصمة المقترنة بالمصاب ب كورونا المستجدّ".
وكتبت على حسابها على تطبيق "انستغرام" أن دورها اليوم هو أن تكون شخصا لديه "يقظة اجتماعية"، "يقول للناس أن يصبحوا متيقظين لأن الأمر ليس مزحة وأن كونكم شباب لا يعطيكم مناعة ضد شيء وأن كورونا المستجدّ ليس زكاماً".
- "المصابة الأولى" -
باباهويو (الإكوادور) - لورينا مدرّسة إكوادورية تبلغ 33 عاماً: هي ابنة شقيقة "المصابة الأولى" في الإكوادور التي كانت عائدة من عطلة في إسبانيا واستُقبلت باحتفال عائلي جمع حوالى ثلاثين شخصاً في أواخر فبراير في المدينة الواقعة في جنوب غرب البلاد.
وروت لورينا "خالتي لم تذهب إلى أي مكان. لم يكن لديها وقت. عند وصولها، لم تكن بحال جيّدة (...) قالت لنا إنها تشعر بأن حرارتها مرتفعة أثناء الرحلة وأن الكثير من الناس كانوا يسعلون" في الطائرة.
في 22 فبراير، نُقلت الخالة البالغة 71 عاماً إلى مستشفى في غواياكيل، بؤرة الوباء في الإكوادور. وبعد أسبوع ثبُتت إصابتها وتمّ عزل أقربائها وإجراء الفحوص لهم.
في الأول من مارس، رأوا على التلفزيون وزيرة الصحة كاتالينا أندرامونو - التي أُقيلت من منصبها مذاك - تعلن عن خمس إصابات في مؤتمر صحفى، وتقول لورينا في إشارة إلى هذه الإصابات الخمس "هم نحن!"، مضيفةً "علمنا بالأمر عبر التلفزيون من دون إعلامنا" مسبقاً.
في 13 مارس، توفيت الخالة. وأصيب حوالى عشرة أفراد من العائلة بينهم لورينا التي تعافت لاحقاً، لا يعرف أحد فعلاً كيفية معالجة المرضى المعزولين في منازلهم. الأطباء "يقولون لي: قومي بقياس ضغط الدمّ لهم، بنفسك ويرفضون لمس أهلي".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.