شهد المؤتمر الوطني السادس للشباب، الذي احتضنته جامعة القاهرة، لمدة يومين، الخروج بعدة توصيات مجملها حول الجامعات والتعليم، مع الإشارة إلى ضرورة المشاركة الجامعية في حل المشاكل والتحديات التي تواجهها الدولة، مع ربط عمليات البحث العلمي، باحتياجات الدولة. التوصيات التي أعلن عنها الرئيس عبدالفتاح السيسي، في الجلسة الختامية للمؤتمر، أكدت الاهتمام الكبير بالجامعات، وضرورة المشاركة مع الدولة والمساهمة في إيجاد الحلول بكافة التحديات والمشروعات التي تخوضها وتواجهها، مع الإعلان أن عام 2019 عاما للتعليم. معنيون بالشأن الجامعي، أكدوا أن اتجاه القيادة السياسية برئاسة الرئيس عبدالفتاح السيسي، إلى الجامعات، وضرورة المشاركة في المشروعات التي تخوضها الدولة والتحديات والمخاطر التي تواجهها، يعكس مدى الاهتمام الكبير بالعقول التي يمتلكها المجتمع الأكاديمي، مع المطالبة بتوفير ما يلزم من إمكانيات للجامعات، لتذليل كافة العقبات التي تعرقل علميات البحث العلمي، والخروج بها للنور لاستفادة الدولة منها بكافة القطاعات. الدكتور هاني أبو العلا، الأستاذ بجامعة الفيوم، والخبير بالهيئة المصرية للتخطيط العمراني، يرى أن تكليف مجلس الوزراء بربط خطط الجامعات باحتياج الدولة، يعكس رؤية إستراتيجية واضحة للدولة في المرحلة القادمة بالقضاء على العشوائية والاتجاه نحو الخطط المدروسة، مشيرا إلى أن اتجاه القيادة السياسية نحو الجامعات وتكليفها بإيجاد حلول لمشكلات الدولة يعد خطوة جادة نحو اهتمام الدولة بعلماء مصر. كما أكد أبو العلا، أن الجامعة بشتى تخصصاتها قادرة على أن تكون بمثابة بيوت للخبرة تخطط، ولديها القدرة على الإشراف على تنفيذ المشروعات التنموية يداً بيد، مثمنا الاتجاه نحو إنشاء مدن ذكية smart cities، وأنه من الحلول المثلى لكثير من المشكلات، ومن شأنه أن يجعل المدن أدوات نحو تحقيق التنمية المستدامة لا كمعوق لها. قبل انطلاق المؤتمر الوطني السادس للشباب، أكد الرئيس السيسي، خلال جلسته مع المجلس الأعلى للجامعات، أهمية دورالجامعات في الارتقاء بمستوى طلبة الجامعات وتنمية مكارم الأخلاق لديهم باعتبار الجامعات امتداد للمدرسة والبيت المصري، فضلاً عن تشكيل الوعي عند الطلاب وغرس قيم الوطنية والانتماء، وتأهيلهم لاستكمال مسيرة العمل الوطني، وتوعية الشباب بما تواجهه مصر من مخاطر وتحديات مختلفة تهدف إلى النيل من مفهوم الدولة. وثمن جامعيون، التوصيات التي أعلن عنها الرئيس السيسي، تؤكد أن هناك اهتماما كبيرا بالأستاذ الجامعي باعتباره أحد أهم العوامل في التغيير والقدرة من خلال أبحاثه على المساهمة في الدولة ومواكبة ما يشهده العصر من تحديات. ويقول الدكتور إسماعيل يوسف، أستاذ جغرافية العمران ونظم المعلومات الجغرافية بجامعة المنوفية، إنه في إطار حرص الرئيس السيسي على إصلاح منظومة التعليم الجامعي، يجب أن يمتد الدور المنتظر للجامعات إلى المساهمة بفاعلية في تبني وضع حلول علمية عن دراسات متعمقة متكاملة لمشاكل الدولة من خلال مشاريع بحثية موجهة يقوم بها المتخصصون والمراكز البحثية في الجامعات. واعتبر يوسف، أن نصيب الجامعات من المساهمة في هذا الدور لازال أقل من المنتظر مما يستدعي الجدية في إصلاح الجامعات وتحسين الأداء من خلال اتباع معايير جودة التعليم الدولية بصرامة والتوأمة بين الكليات والأقسام العلمية بنظيراتها في الدول المتقدمة وتحسين ميزانية البحث العلمي والتعليم الجامعي، وسوف تكون إجراءات الإصلاح قاسية ماديا وتنظيميا، منوها إلى أنه رغم من أن تصنيف الجامعات والمعاهد البحثية بعيد عن المستوى المأمول إلا أن هناك نماذج جادة ومبدعة وناجحة علميا، ولكن ينقصها الإطار التنظيمي والدليل تفوق الكثير من العلماء وطلاب العلم في الخارج تبعا لتوفر البيئة العلمية والاجتماعية، والتى تحتاج صياغة تشريعية جديدة للوائح الجامعية والاقتداء بالمؤسسات الجامعية عالية التصنيف في الخارج.