إنتهت جولة الإضراب الأولى وعلقت الثانية. ولم يتنه الهمس ، بل ارتفع صوته في بي بي سي العربية. همسات الصحفيين العرب في بي بي سي تثير تساؤلات حول مصير الخدمة التاريخية التي كانت قد أطلقت بتمويل من وزارة الخارجية البريطانية عام 1938، أي قبل 72 عاما. وبينما يساور القلق الصحفيين الإنجليز وغيرهم في فروع الخدمات المحلية والعالمية لهيئة البث البريطانية " بي بي سي" على مستقبل صندوق تقاعدهم ، لا يزال نطاق القلق لدى الصحفيين العرب أوسع. يقول ممثلو نقابة الصحفيين في الخدمة العربية "هناك مخاوف قوية من حدوث تخفيضات كبيرة في الوظائف وأحد سلبيات مقترحات إصلاح صندوق التقاعد الجديد إنه لا يعطى فترة إنذار كافية قبل إنهاء عقد الصحفي". يذكر أنه حسب النظام القديم ، كانت الإدارة ملزمة بإعطاء الصحفي مهلة ستة شهور قبل الاستغناء عنه. وفي مشروع إصلاح صندوق المعاشات الذي تقترحه الإدارة العامة لبي بي سي خفضت المهلة إلى شهر واحد. ويشير صحفي عربي إلى أن تخفيض " هائل " في حجم التعويض المالي الممنوح للصحفي الذي ينهى عقده. كانت نقابة الصحفيين في الخدمة العربية قد باشرت حملة واسعة لاقناع الصحفيين غير الأعضاء في النقابة بدعم الإضراب الثاني يومي الخامس عشر والسادس عشر من الشهر الحالي. ووزعت النقابة رسائل بالبريد الالكتروني تفيد بأن "إدارة بي بي سي تعهدت بعدم إحالة أي صحفي غير عضو بالنقابة إلى مجلس التأديب في حالة مشاركته في الإضراب". رغم تحذيرات فرع النقابة في القسم العربي، فإنه لم ترد في مشروع الإدارة العامة لإصلاح صندوق المعاشات، إشارات إلى مسألة الاستغناء عن الصحفيين أو جحم التعويض. تتزامن أزمة صندوق معاشات بي بي سي العام مع أزمة تلوح بودارها مهددة مستقبل الخدمة العالمية التي تشمل القسم العربي. ميزانية هذا القسم جزء من الميزانية العامة للخدمة العالمية ، المقدمة في صورة منحة لا ترد، والتي تبلغ 264 مليون جنيه استرليني سنويا. غير أنه نظرا للأزمة الاقتصادية التي أجبرت الحكومة على تطبيق برنامج تقشف غير مسبوق وتغيير متوقع في سياسات الحكومة الائتلافية الجديدة بين المحافظين والديمقراطيين الأحرار ، قررت الحكومة وقف التمويل بحلول عام 2017 . كما قررت إلزام مؤسسة بي بي سي بتحمل ميزانية الخدمة العالمية بلغاتها المختلفة ، بعد هذا العام، لو أرادات استمرارها في العمل. يثير هذا القرار تساؤلات بين العاملين العرب، الذين يتجاوزعددهم مائة وثلاثين ، حول مصيرهم. يتساءل صحفي عربي متمرس " هل هناك ما يضمن أن تبقى بي بي سي على الخدمة العالمية باللغات المختلفة ومن بينها اللغة العربية بعد هذا التاريخ"؟. كان بيتر هوروكس ، مدير عام الخدمة العالمية قد أكد للعاملين بالقسم العربي ، كما يقولون ، صراحة بأن الميزانية مضمونة للسنوات الثلاث القادمة . وقال ردا على تساؤلاتهم في اجتماع منذ شهور إلى الخدمة العربية لها أهمية كبيرة وهى ثاني أكبر قسم من حيث الحجم في عموم بي بي سي. وتقول صحفية عربية في بي بي سي " قال لنا بعض المديرين صراحة إن التسريح قادم لامحالة لضغط النفقات". ويلتزم القسم العربي بتخفيض النفقات بنسبة 16 في المائة خلال السنوات الاربع المقبلة. أدى ذلك إلى أن طرحت الإدارة نظام عمل جديدا تعترف بأنه سيقلص بعض المزايا التي يتمتع بها العاملون حاليا، وتزيد ضغوط العمل عليهم. " هذه هي المعركة القادمة بين إدارة القسم العربي والعاملين" ، يقول أحد أعضاء النقابة. ويضيف" من المرجح بقوة أنه سيكون هناك إضراب داخل القسم العربي إذا أصرت الإدارة على المضي قدما في تنفيذ خطة العمل المقترحة". كانت مشاركة الصحفيين بالقسم العربي في إضراب بي بي سي العام الأول احتجاجا على الاصلاحات المقترحة في صندوق المعاشات، قد أدت إلى اضطراب البث في خدمات بي بي سي العربية الثلاث ، التليفزيون والرواديو والأونلاين" الأنترنت". وأدى تعليق الإضراب الثاني إلى تركيز فرع النقابة والأعضاء وغير الأعضاء فيها من القسم العربي على مشروع إدارة القسم لاعادة ترتيب الأوضاع في ظل الأزمة الاقتصادية. فقد قرر سليم باكتيا، مدير القسم فرض مشروعه على العاملين بعد اخفاق المفاوضات بين الإدارة وبين نقابة الصحفيين للوصول لحل وسط. في رسالة إلى العاملين في التاسع من الشهر الحالي أعلن باكتيا" تطبيق المقترحات الخاصة بجدول العمل فورا". وأشار إلى انتهاء المشاورات مع ممثلي النقابة في هذا الشأن. وأوضح أن مقترحات النقابة المضادة "سوف تكلف 1ر2 مليون جنيه استرليني سنويا على الأقل. وأضاف " في ظل الظروف المالية الحالية التي تواجه الخدمة العالمية ( لبي بي سي) فإنه لايمكن على الإطلاق تدبير هذه التكاليف". وردت عليه النقابة بأن مقترحاتها " واقعية وفعالة بأكبر قدر يمكن أن يتحمله العاملون". في رسالة مضادة إلى العاملين طالب باسم كامل ، ممثل النقابة في القسم العربي ب" الانتظار لحين ظهور نتائج مراجعة الإنفاق" . وتقول النقابة إن الانتظار سوف يعطى أرقاما أدق لمعرفة حجم التخفيضات الواقعية المطلوبة. وحسب معلومات " بوابة الأهرام " ، فإنه في حواراته مع العاملين يحاول "فارس خوري" مدير الأخبار في القسم العربي إقناع العاملين بأنه من الأفضل أن تبدى القسم لإدارة البي بي سي العامة والخارجية البريطانية ( الممول الوحيد حتى الآن ) بأننا ندرك بالفعل حجم الأزمة المالية ، ونحاول مواجهتها. ويعتقد خوري ، كما فهم العاملون من الحوار معه ، بأن هذا " يقلل حجم الضرر الذي يمكن أن يقع على القسم العربي". وتشير رسالة النقابة إلى أن ممثليها " عرضوا على الإدارة تعليق المفاوضات لحين ظهور نتائج المراجعة لكنها رفضت". وسأل كامل رئيس القسم العربي" هل يمكن لك أن تطمئن العاملين بأن لن يكون هناك تخفيضات في الوظائف في القسم في حين أن بعض المسئولين يقولون للعاملين بأن هناك خطة جاهزة للاستغناء عن عدد من العاملين". واستهدف السؤال الحصول على نفي أو تأكيد معلومات تتردد بين العاملين تشير إلى أن هناك نية للاستغناء عن 65 من العاملين. ومع أن الإدارة لم ترد رسميا، غير أن مسئولي القسم العربي قالوا في وقت سابق إن كل الاحتمالات واردة. وهذا ما يخشاه العاملون العرب في بي بي سي، خاصة بعد أن أعيدت المسئولية المالية عنه القسم العربي من وزارة الخارجية إلى إدارة بي بي سي العامة ، التي لن يشغلها من الآن فصاعدا سوى ضغط النفقات.