سمير صبري: مثول مدبولي أمام البرلمان خطوة مشرفة تؤكد احترام الحكومة للمؤسسات الدستورية    معجزة «الأمتار المليونية»| قصة استدراج السيول من مسارات «الموت» إلى خزانات «الرخاء»    13 مايو المقبل.. انطلاق مؤتمر أخبار اليوم العقاري السادس    وارش: لن أتلقى أوامر من ترامب بشأن الفائدة    مستقبل وطن: «دستور اقتصاد» يُطمئن المستثمر ويحمى المواطن    ميناء العريش البحري بوابة لتصدير منتجات سيناء    تفاصيل اجتماع طاقة النواب لعرض خطة وزارة التنمية المحلية ورؤيتها وأهدافها    وزيرة الإسكان تبحث مع أعضاء بمجلس الشيوخ مطالب المواطنين    مصر تدين اقتحام مستوطنين المسجد الأقصى تحت حماية الشرطة الإسرائيلية    أستاذ علوم سياسية: إسرائيل وإيران تسعيان لتنفيذ مشروع للهيمنة في المنطقة    تشكيل الإنتر ضد كومو فى إياب نصف نهائي كأس إيطاليا    قطر: رفع مستوطنين أعلام إسرائيل بالأقصى استفزاز لمشاعر المسلمين    أحمد حسام يشارك في تدريبات الزمالك الجماعية بعد العودة من الإصابة    تشكيل مباراة إنتر ميلان ضد كومو في نصف نهائي كأس إيطاليا    اتحاد كرة السلة ينعى الدكتور مجدي أبوفريخة: فقدنا أحد الرموز    ضبط 3 سائقين لقيادتهم عكس الاتجاه في بني سويف    التحفظ على 1.6 طن علف ونخالة ومواد غذائية متنوعة وتحرير 231 مخالفة بالدقهلية    القبض على المتهم بالتعدى على شخص ب«شومة» فى التجمع    وزارة الخارجية تواصل متابعة ملابسات وفاة مواطن مصري بدبي    مهرجان هوليوود للفيلم العربي يكرم هشام ماجد ومصطفى غريب وريهام عبد الغفور    الدنيا ربيع.. والجو بديع    ماذا يترتب على نسيان رمي الجمرات من أحكام الحج؟، أمين الفتوى يجيب (فيديو)    ترامب يعلن مناقشة اتفاق لمبادلة العملات مع الإمارات    أبو ريدة: نستعد لكأس العالم بوديتين أمام البرازيل و منتخب أوروبي    تأجيل النطق بالحكم على المتهم بقتل شاب بالغربية ل15 يونيو    مباشر كرة طائرة - الأهلي (0) 0-1 (3) قرطاج.. الشوط الثاني    رئيس جامعة كفر الشيخ يفتتح المعارض السنويه لكلية التربية النوعية    رعاية طبية شاملة ومتابعة دقيقة للفنان هانى شاكر فى فرنسا    معرض وثائقي بدار الكتب يوثق بطولات الجيش المصري    تفاصيل انطلاق عروض مسرح المواجهة والتجوال بسيناء    جامعة أسيوط تناقش تطوير منظومة البحث الدوائي    أمين الفتوى: الدجل والشعوذة حرام شرعا وتصديقها خطر (فيديو)    ضمن فعاليات الأسبوع البيئي السادس.. جامعة الأقصر تطلق قافلة طبية شاملة بالتعاون مع «حياة كريمة»    محافظ كفر الشيخ يبحث تعظيم إنتاج السكر: 2.5 مليون طن إنتاج متوقع    فليك: أرغب في تجديد عقدي مع برشلونة    حارس ليفربول: محمد صلاح حقق لي حلم الطفولة    الاتحاد الأوروبي يوسع العقوبات على إيران ويشدد على حماية الملاحة    الصحة: اعتماد كامل لمركز أورام كفر الشيخ وفق المعايير المعتمدة دوليا    مستشفى هليوبوليس: إنقاذ شاب من موت محقق بعد طعنة نافذة بالقلب    ختام تدريب صحفيي محافظات الشرقية والقناة وسيناء بهيئة قناة السويس    عقود لتقديم خدمات التأمين الشامل مع المستشفيات الجامعية والقطاع الخاص بالمنيا    "تعليم الغربية" تعتمد جداول امتحانات نهاية العام لجميع المراحل    حسام داغر ناعيا حياة الفهد: رحيلها أثر فيا بشدة    الطقس غدا.. مائل للحرارة نهارا وشبورة كثيفة ورياح والعظمى بالقاهرة 27 درجة    لست في خصومة مع أحد وسأنحاز للحقيقة، أول تعليق من هاني حتحوت بشأن شكوى الأهلي ضده    بعد فيديو متداول.. ضبط شخص سرق أجهزة من شقة طلاب ببني سويف    وزارة «العمل»: السبت المقبل إجازة للعاملين بالقطاع الخاص بمناسبة عيد تحرير سيناء    أنغام: بحق اسمك الشافي يارب تشفي حبيبي وأستاذي هاني شاكر    وزير «الصحة» و«فايزر» يبحثان توسيع التعاون لعلاج الأورام والهيموفيليا وتوطين اللقاحات    العمل: 6732 فرصة عمل في 69 شركة خاصة.. والتقديم خلال أبريل الجاري    موجة استقالات تضرب أمريكا.. صحيفة: وزيرة العمل ثالث مسئول فى أقل من شهرين    الأعلى للإعلام: استدعاء الممثل القانوني لقناة «مودرن إم تي أي» لجلسة استماع بسبب شكوى النادي الأهلي    مياه سوهاج تكرم حفظة القرآن الكريم والأمهات المثاليات    لمواجهة أفكار التخلص من الحياة، الأوقاف تعقد 630 ندوة علمية بالمديريات الحدودية    أحلام ناعية حياة الفهد: تركت مسيرة حافلة بالعطاء الفني والإنساني    في ذكرى ميلاده.. فريد الأطرش أمير العود وصوت العاطفة الخالدة    سعد الدين الهلالي: المنتحر ليس كافرا.. والنبي دعا بالمغفرة لصحابي قطع أصابعه لعدم تحمله المرض    حماس: أجرينا لقاءات بالقاهرة لتطبيق باقي المرحلة الأولى من اتفاق شرم الشيخ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فى مستشفيات وزارة الصحة: الداخل «مفقود» والخارج «مولود»
نشر في الأهرام العربي يوم 10 - 02 - 2014


وليد سلام
حالة من التردى والإهمال المستشرى الذى تغلغل فى قلب وكبد وأجساد المواطنين وتعامل سيئ وغياب الرقابة الصحية والتنفيذية والمحلية ونقص صارخ فى أطباء التخدير والعظام والرمد، ولا وجود لأطباء النوبتجية الليلية، هذه هى حال أغلب مستشفيات وزارة الصحة التى تحولت بفعل الإهمال لأماكن موبوءة لا ترقى لعلاج الإنسان بل بعضها تحول لأماكن لنقل الأمراض.
تجولت «الأهرام العربى» فى مستشفيات وزارة الصحة ورأينا العجب العجاب وما لا تصدقه العين، فها هى مستشفى الصف المركزى بمدينة الصف التابعة لمحافظة الجيزة نسمع منه مشاكل المرضى، فيقول مجدى.ج 45 سنة، أنا مريض بمرض الفشل الكلوى منذ عام 2002 وأقوم بغسل كليتى ثلاث مرات فى الأسبوع تقريبا ومنذ أن تم الكشف على فى مستشفى خاص كنت أعالج فيه منذ أن أصبت بالمرض وحتى قرر الأطباء علاجى بالغسيل الكلوى، ومنذ هذا التاريخ وأنا أتردد على مستشفى الصف المركزى والطبيب المختص لم يقم بالكشف على أو على مريض آخر ولو مرة واحدة للاطمئنان على درجة تحسن حالاتنا المرضية، كما أن الأجهزة قديمة وسيئة للغاية وعددها قليل جدا ولا تقارن مع عدد المرضى، بالإضافة إلى عدم تعقيم للغرف لأن الشبابيك أصلا مكسورة.
فيما يقول أحمد سعيد 30 سنة أحد أهالى الصف: دخلت المستشفى لأعالج ابنى الصغير منذ أسبوع تقريبا فى العاشرة صباحا، فوجدت شيئا لم أتوقعه فى مستشفى أبدا وهو طفح مياه الصرف الصحى من بيارة داخل المستشفى بشكل مقزز والمياه انتشرت تحت سيارات الإسعاف داخل المستشفى وأمام عيادات الجراحة وحجز المرضى، فكيف يحدث ذلك داخل مستشفى مركزى يعالج أكثر من نصف مليون نسمة هم أبناء مركز الصف والذى يقع على طريق عمومى سريع ليخدم أكثر من 37 قرية من أفقر قرى محافظة الجيزة فقمت بأخذ ابنى لعلاجه فى عيادة طبيب خاص خارج المستشفى.
ويقول المهندس محمد عكاشة أحد النشطاء المهتمين بمشاكل الصف: لقد تقدمت بشكوى للسيد رئيس الجمهورية عن المستشفى تضمنت تهالك المبنى لقدمه وإهمال النظافة وأعمال الصيانة به، وعدم توافر الخدمات الطبية التى تناسب مستشفى مركزى، وعدم توافر أى نوع من الأجهزة الحديثة، بل وعدم عدم توافر ثلاجة بالمستشفى لحفظ الموتى، وهو الذى يخدم طريق الصعيد الشرقى بحوادثه الكثيرة لأنه طريق مفرد، إضافة إلى أنه أيضا يخدم مركزا كبيرا، هل يعقل عدم توافر سيارات إسعاف لنقل الحالات الحرجة إلى أى مستشفى آخر مثل قصر العينى؟ هل يعقل عدم وجود أطباء بالمستشفى فى الفترة الليلية؟ لقد تم إنشاء مبنى جديد داخل المستشفى وتكلف الملايين من الجنيهات، ولكنه مهمل منذ سنوات وكل يوم تعديلات وإهدار للأموال ولم يتم تشغيله للآن، عدم توافر الأدوية الأساسية، خصوصا التى تحتاجها المنطقة مثل الأمصال الخاصة بلدغات الثعابين والعقارب، لماذا لا يتوفر بها جميع التخصصات مثل الجراحة والعظام والباطنة والمخ والأعصاب 24 ساعة نظرا لموقع المستشفى على طريق سريع.
ويقول أحمد قرنى 28 سنة أحد أهالى الصف ذهبت فى الواحدة بعد منتصف الليل بزوجتى التى تنزف دما فلم أجد طبيبا بالنوبتجية الليلية، وكنت فى حالة غضب شديد فعندما دخلت المستشفى ركنت ظهرى من الصدمة على شباك به لوح زجاج فانكسر اللوح الزجاجى فقامت إحدى الممرضات بنهرى بشدة وعلت الأصوات فاتصلوا بقسم الشرطة، وقاموا بأخذى وتحرير محضر ضدى بالتعدى على المستشفى وإهانة الممرضات والتعدى على الموظفين أثناء تأدية وظيفتهم، ولولا تدخل بعض أكابر قريتى فى اليوم التالى، لأصبحت قضية ضدى وسجنت فيها، والسبب أننى أطالب بحقى ليس إلا، وكأنهم يعلقون شعار «إذا دخلت المستشفى وما لقتش دكتور حط جزمة فى فمك وروح موت أحسن».
هذا بالإضافة إلى قيام عدد من المرضى من قبل بتحرير محاضر ضد المستشفى والأطباء لعدم وجود أطباء بالنوبتجية الليلية، إما نائم بالمستشفى أو ترك العمل وذهب لبيته، فعلى سبيل المثال تقدم محمد فتح الله ببلاغ لقسم شرطة الصف يحمل رقم 235 لعام 2012 فى شهر فبراير 2012، يتهم فيه المستشفى بالإهمال وعدم وجود أطباء بالنوبتجية الليلية، مما عرض حياته للخطر وأجرى عمليتين جراحيتين بسبب تأخر علاجه وأصبح لديه عجز فى يديه حتى الآن، كما تقدم محمد زينهم وأخوه إبراهيم زينهم ببلاغ لقسم شرطة الصف فى أغسطس العام الماضى يحمل رقم 2437 لسنة 2012 واتهم فيه المستشفى بالإهمال وتعريض حياته للموت، وعدم وجود أطباء بالنوبتجية الليلية، كما تقدم أحمد سعيد عبدالباسط ببلاغ يحمل رقم 2918 لسنة 2012 اتهم فيه المستشفى بالإهمال وعدم وجود أطباء بالنوبتجية الليلية وتعريض حياته للخطر.
ويقول الحاج سيد كفافى 47سنة: كان ابنى محجوزا بالمستشفى وتجولت به نهار بعد العصر فوجدت بها العجب العجاب فإذا «بسراير» المرضى أغلبها لا يوجد عليها ملايات أو مخدات أو مخدات بدون فرش والمبنى متهالك جدا والحوائط متسخة يكسوها السواد ومتهالكة نتيجة عدم دخولها الصيانه منذ سنين، كما أن بيارة المستشفى فى انفجار وطفح دائم، كما أن هناك بعض الغرف لا يوجد بها مصابيح إنارة أصلا وحتى «السراير» التى عليها فرش تجده إما قديم جدا ومتسخ أو ممزق والصور خير دليل عليها، فإذا دخلت قسم العلاج الاقتصادى والفندقى الذى يكسو حوائطه السواد وبلا دهان، لأن الدهان قد أزيل والحوائط بها شروخ وكأنها ستنهار بالفعل، وكانك فى قبر بالضبط وفى أغلب المستشفى تجد الشبابيك زجاجها مكسور، والسلك الموضوع على الشبابيك لحماية المرضى من الحشرات غير موجود لأنه قد تمزق من الشمس ولم يتم تجديده، وإذا دخلت مكتب مكافحة العدوى تشعر وكأنك ستخرج منه بعشرات العدوى بالبكتيريا والفيروسات والفطريات من عدم نظافته، كما ستجد فى غرفة الاستقبال بقايا الدم على الترابيزات بعد علاج المرضى بلا تنظيف مما يعرض الآخرين للإصابة بالفيروسات وأمراض الدم المعدية، كما تراكمت القمامة فى مدخل المستشفى وبجوار حجر المرضى تجد أكوام القمامة الصغيرة المليئة بالمخلفات الطبية المعدية بالأمراض وبقايا الأشجار المقطوعة ولم يتم إزالتها أو تنظيف المستشفى.
مستشفى الموظفين بإمبابة
قال أحمد السيد، مريض بالمستشفى: إن الاهتمام من قبل الأطباء نادر، لدرجة أنه يندرج تحت بند المعدوم، ففى الاستقبال تقوم بعض الممرضات بالوقوف جانب المرضى لأخذ مبالغ مالية لترشد المريض على اسم أفضل طبيب يكشف بضمير وإذا لم يدفع المريض للممرضة لا تعطيه أى معلومة وتقوم بالتعامل معه أسوأ المعاملة.
أما الأطباء وتجدهم يجلسون على مقاعد خشبية داخل ساتر لا يخفى شيئا، عند إجراء الكشف يلتف حوله مجموعة من المرضى، ويقوم الدكتور بسؤالهم عن شكواهم ويكتب لهم العلاج دون الكشف عليهم ولا النظر إليهم، ومن له وساطة "معرفة من قبل أطباء المستشفى" يدخل إلى المستشفى ويتعامل معه الأطباء بطريقة أفضل من غيره، وهكذا حال جميع التخصصات فى مستشفى الموظفين، ولكن عندما يمر مدير المستشفى يقوم كل دكتور بعمله بإتقان.
مستشفى الدمرداش
بداية دخول المستشفى بخمسة جنيهات لكى تزور مريضا وإذا كنت مريضا فعليك الانتظار بجوار الباب ليتأكدوا أنك تريد الكشف كى لا يكون المرض حجة لدخولك المستشفى.
وعندما تدخل إلى غرف حجز المرضى تجدهم يجلسون على أسرة صغيرة يكادوا يسقطون من عليها ويجلس بجوارهم أقاربهم على الرغم من أن جلوس المواطنين فى الغرف ممنوعة للمرضى ذات الأمراض الخطيرة، وبجوار الغرف تجد القمامة تتراكم وعليها مجموعة من القطط تبحث عن طعام.
وبجوار السلم تجد أشخاصا يجلسون دون سبب وعندما تسألهم عن سبب جلوسهم يقولون "زهقنا من السرير والزحمة فى الغرفة وكل واحد يجى يزور مريض يجيب معاه مش أقل من 4 أفراد والأسرة" وذلك يعنى أنهم مرضى لا يستطيعوا الجلوس على أسرتهم وهم مازالوا يعانون.
معهد الأورام .. المريض فى تعداد الأموات
نعلم أن ترك طفل مريض بالسرطان لفترة طويلة يؤدى إلى زيادة حجم الورم وانتشاره فى أكثر من منطقة فى جسده،ومع ذلك يوجد خارج معهد الأورام مئات من المرضى الذين لا يجدون مكانا داخل المعهد نظرا للزحام الشديد لينتظرون دورهم فى الكشف، والأغرب من ذلك أنهم يجلسون على الأرض ولا يجدون حتى مقاعد ليجلسوا عليها نظرا لكثرة الموجودين وضيق المكان داخل المستشفى، على العلم أنهم جاءوا من أماكن تبعد عن المعهد مسافات كبيرة، ولا يستطيعون الذهاب والمجئ حتى موعد الكشف عليهم، أما داخل المستشفى فوجدنا العشرات يجلسون بجوار البوابة وبجوار المقاعد، حيث يجلس على المقاعد أكثر من عدد المقاعد نفسها فكل مريض يأخذ بجواره على المقعد نفسه مريضا آخر، حيث إن عدد المرضى يزيد على 300 طفل فى اليوم الواحد ويزيد على 170 من كبار السن.
فالتكدس يملأ الطرقات حتى سلالم المعهد لا تخلو من المرضى، فهذا التكدس يساعد على عدم الكشف الفورى، لأن لكل مريض وقتا معينا يقوم الطبيب فيه بالكشف على المريض، وحينما يأتى ميعاد المريض يكون الورم قد زاد فى جسده، حيث إن السرطان ينتشر فى الجسم إذا لم يتم الكشف الفورى عليه.
وأثناء تجوالنا داخل المستشفى رأينا والدة إحدى المرضى تشكوا لنا وتقول إن ابنتها آلاء تبلغ من العمر ثلاث سنوات ويوجد ورم على الكلى اليمنى منذ أسابيع وذهبت إلى مستشفى 57357 فأخذوا منها التحاليل والأشعة والتى قامت بعملها بالخارج، وعندما رأوهم قالوا لها لا نأخذ طفلا قام طبيب آخر بالكشف عليه، فذهبت الأم مسرعة ومعها زوجها إلى معهد الأورام القومى لكى تحاول إنقاذ ابنتها الوحيدة من انتشار الورم بجسدها، فأخذوا منها الأشعة والتحاليل لكى يستطيعوا أن يشخصوا المرض وإلى أين وصل، ولكن الورم زاد بنسبة 1.5 سم للأسف، ويقول والدها إن الدكتور خارج المستشفى أخبره إذا لم يتم الإسراع فى العلاج فسوف ينتقل إلى الكبد فحينها لن يستطيع أحد علاجها وستكون فى تعداد الأموات.
أما عن أحمد رمضان، فابنه دائما ينزف من أنفه فقام بالكشف عليه عند دكتور فى المنيا وقام بتحويله إلى معهد الأورام، حيث قام المعهد بعمل الأشعة والتحاليل اللازمة ولكن لا يعرف الأب حتى الآن ما سبب النزيف؟ وحتى الآن لم يتم البدء فى علاجه، ويقول أطباء المعهد: إن هذا النزيف خطأ من دكتور أعطى له دواء خطأ وهو الآن ينتظر البدء فى علاج النزيف الداخلى الذى لا يعرف سببه.
مستشفى أم المصريين.. مهزلة
مستشفى أم المصريين تمثل مهزلة حقيقية فهى تفتقر لكل شىء بداية من إمكانيات خدمية وأدوية، خصوصا رعاية المريض، والأكثر من ذلك أن هذا المستشفى يعد من أهم مستشفيات وزارة الصحة الذى يستقبل حالات الحروق الخطيرة، ولكن كيف؟ ولا توجد به وحدة الرعاية، ولا أطباء مدربون للتعامل مع الأجهزة، فبعد انهيار سقف المبنى الذى يوجد به قسم الاستقبال العام الماضى تم غلق المبنى لأشهر عديدة، وهنا نتساءل كيف ينهار سقف المبنى على المرضى داخل المستشفى؟ وأين كانت وزارة الصحة؟ ولماذا لم تتدخل فى ترميم المستشفى قبل أن يحدث ذلك؟ كل هذه الأسئلة التى تبادرت إلى أذهاننا تم طرحها على المرضى والأطباء بمستشفى أم المصريين بالجيزة.
فقال لنا أحد الأطباء بالمستشفى، رفض ذكر اسمه وهو طبيب مقيم وجراح تجميل حروق بمستشفى أم المصريين العام كنا سنستقبل العديد من الحالات فترة طويلة حتى تعدى العديد من البلطجية وأهالى المرضى عليه، وذلك بسبب قلة الموارد لديهم وقد تم غلق قسم استقبال الحروق وذلك لعدم وجود أمن فى المستشفى، وقال إنهم لا يستقبلوا حالات الحروق الأكثر من 35% كنسبة حروق، لعدم وجود جهاز تنفس صناعى، لأن الحروق التى تكون نسبتها أعلى من 35% تحتاج إلى وحدة رعاية حروق وهى أيضا غير موجودة بالمستشفى، وهو ما يضطرهم إلى رفض هذه الحالات مما يؤدى إلى وفاة بعض الحالات.
وقال إن المريض يحتاج يوميا إلى ما يزيد على 12 زجاجة "ألبيومين" لعلاج للحروق وإن وزارة الصحة لا توفر هذه الكمية المطلوبة للمريض التى يحتاجها يوميا، ويضطر الطبيب المعالج أن يطلب من المريض أن يجلب تلك الزجاجات على حسابه الخاص، فى حين أن الزجاجة الواحدة تصل إلى 250 جنيها ويتم الحصول عليها بصعوبة جدا.
وأوضح أيضا: أنه يوجد عجز كبير جدا فى الكريمات والمراهم التى يحتاجها المريض مما يؤدى إلى عدم تقديم خدمة جيدة للمريض، كما أعرب الطبيب عن أسفه الشديد لعدم أداء واجبه على المستوى المطلوب وذلك لعدم وجود الإمكانيات التى تساعده على ذلك.
وأشار الطبيب إلى شىء فى منتهى الأهمية وهو أنه حتى الآن يوجد العديد من الأطباء داخل المستشفى تتاح الفرصة لفحص الحالات لمعالجتها لتزيد خبرته العمليه فى المجال، ونتيجة لقلة الحالات التى ترجع إلى نقص الإمكانيات ووجود العديد من الأطباء المقيمين والمُعيَّنين من قِبَل وزارة الصحة، يصبح الطبيب غير كفء فى ممارسة مهنته.
هذا ما يعانيه الأطباء فى المستشفيات التابعة لوزارة الصحة، وما يعانيه المريض أيضا من سوء خدمة وإهمال بسبب نقص الإمكانيات، علما بأن مرضى المستشفيات الحكومية هم من محدودى الدخل، والذين ليست لديهم موارد مالية كافية لتتيح لهم الذهاب إلى المستشفيات الخاصة وهو ما يجعلهم يتذمرون وهذا حقهم.
مستشفى العياط المركزى
قال سمير أحمد نائب رئيس والمتحدث الإعلامى لجمعية أصدقاء الصحة بمركز العياط بجنوب الجيزة: إننا فى نهاية شهر مايو الماضى توجهنا لمستشفى العياط المركزى ومعنا مريض فى حالة حرجة وعند دخولنا قسم الاستقبال فى الثامنة مساء، وفى تلك المحنة اكتشفنا غياب أطباء الباطنة عن القسم ووجود طبيب واحد فقط بالاستقبال لم يستطع حتى قراءة رسم القلب الذى أجرى للمريض ولم يستطع إسعافه مما به، إضافة إلى عدم وجود أى من الأدوية أو العقاقير اللازمة لإسعافه أو إسعاف الآخرين واقتصار عمل الطبيب على كتابة أى منها لشراء المواطنين لها من الخارج، ولم يكلف الطبيب نفسه إلا بكتابة حقنة من الخارج قمنا بشرائها وهو فى شدة الألم وانصرفنا نحمل آلامنا وحسرتنا على المستشفى الذى كان ذات يوم عريقا، فتقدمنا بشكوى لمدير المستشفى ساعتها بشكل ودى ليتم التحقيق فى الواقعة ووعدنا مدير المستشفى بتلافى تلك الأخطاء والعمل على حل جميع هذه المشكلات مع تحويل الشكوى إلى الشئون القانونية، وللأسف وحتى الآن لم يتم شىء، كما أن الاستقبال مازال على حالته لا أدوية لا اهتمام لا أطباء، بالإضافة إلى العشرات من الصور غير اللائقة من احتراق كشافات الإنارة ببعض الأروقة وقذارة دورات المياه و عشوائية شبكة الإنارة وانتشار الأسلاك وغيرها.
وأضاف سمير أنه بالنسبة لمستشفيات الحوامدية والبدرشين والعياط فهناك عجز شديد فى الأطباء والأدوية والمعدات، وفالعياط على وجه الخصوص يعانى من كثير من الإهمال يتمثل فى أن أقسام الطوارئ والاستقبال فى حالة سيئة جدا، كما أن هناك عجزا فى الأدوية، والسبب المديونيات لشركات الأدوية الكبرى التى تتعامل معها وزارة الصحة، بالإضافة إلى سوء معاملة الأطباء للمرضي، وتكاد تنعدم المتابعة الدورية لصيانة الأجهزة والمعدات فى جميع المستشفيات بسبب تقصير المتابعة الإدارية، كما أن هناك عجزا فى أطباء الجراحة وزيادة مبالغ فيها فى النساء ولاتوجد جراحة عظام أو إخصائى حروق أو قلب أو جراحة أسنان أو علاج طبيعي.
وأشار سمير أن هناك ثلاثة قرارات حولت مستشفى العياط إلى ركام، فالقرار الأول كان قد أصدره وزير الصحة قبل حادث قطار كفر عمار بيوم واحد، وكان ينص على إلغاء مستشفى الحميات وتحويل جميع العاملين به إلى المستشفى المركزي، وهذا القرار سيئ للغاية وسيؤدى لكوارث كبيرة، لأن الوزير وقتها اهتم بالأطباء والعاملين ولم يراع الصحة العامة، حيث إن أمراض الحميات ذات عدوى شديدة وتمثل خطورة، وبرغم ذلك تم نقل جميع المرضى إلى المستشفى المركزي.
ثم تم إلغاء هذا القرار بعدها بشهور على مستوى الجمهورية.
أما القرار الثانى هو نقل مستشفى العياط المركزى إلى مبنى الحميات، حيث إنه كان حديث الإنشاء وكان منتظرا افتتاحه فصدر القرار السابق، وعليه تم نقل الجميع إليه وأصبح المبنى القديم شبه مهجور برغم أنه يعتبر مبنى أثريا، وحتى الآن لا يتم استخدامه إلا فى تخصيص بعض حجراته كمدرسة للتمريض واخرى للأشعة والباقى خراب.
كما أن هناك مبنى للطوارئ كان قد صدر قرار بإقامته منذ 13 عاما، وبعد أن افتتحه محمد عوض تاج الدين وزير الصحة الأسبق تهدم المبنى بعدها بعامين وتشققت جدرانه، ثم قاموا بعدها بترميمه وتنكيسه منذ ثمانى سنوات، وبرغم الانتهاء منه ووجود المعدات لم يتم افتتاحه حتى الآن برغم أهميته القصوى بسبب كثرة الحوادث ووجود العياط على الطرق الزراعية والصحراوية وغيره، فلقد خاطبنا ثلاثة وكلاء للوزارة ووزيرين سابقين على مدى ثلاث سنوات مضت وأكثر وقد وعدونا أكثر من مرة بافتتاحه دون تنفيذ ولا نعرف سبب التأخير حتى الآن.
وأكد سمير أن مبنى مستشفى العياط الحالى مهدد بالانهيار، وكذلك مستشفى الصدر، كما أنه لا يوجد صرف صحى مطلقا بالمستشفى، وبالتالى فإن المدير السابق والحالى للمستشفى قررا حلا لهذه المشكلة شراء سيارة كسح، وسيارة الكسح هذه تنقل أكثر من 30 حمولة يوميا.
أما العجيب فإن السائق يقوم بتفريغ حمولتها فى مبنى مستشفى العياط القديم أو أمامه فى الشارع العمومى لسرعة الإنجاز، فتخيل أن تلك الحمولة وكلها أوبئة لأنها من المياه المستهلكة فى وحدات الغسيل الكلوى تلقى فى المبنى القديم بكل إهمال، والأغرب من ذلك أن الإدارة عندها علم وحتى جميع العاملين بما يجرى، وبالتالى تجد أن المستشفى محاط بمياه الصرف غير الصحية من جميع الجهات حتى وصلت الخطورة إلى مستشفى الصدر الذى تصدع هو الآخر وطلب مديره لجنة هندسية لمعاينته والبت فى أمره ومع ذلك سيظل الخطر قائم ما لم يبحثوا عن علاج جذرى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.