أسعار الخضروات اليوم الإثنين 5 يناير فىي سوق العبور للجملة    أسعار الأسماك اليوم الإثنين 5 يناير في سوق العبور للجملة    استقرار أسعار العملات العربية في بدء تعاملات اليوم 5 يناير 2026    أسعار الذهب في أسوان الاثنين 5 يناير 2026    أسعار الحديد في أسوان الاثنين 5 يناير 2026    زلزال بقوة 5.4 درجة يضرب ولاية أسام شمال شرق الهند    منشور مفاجئ يعزز مخاوف الأوروبية المتصاعدة من الطموحات الأمريكية حول جرينلاند    منتخب مصر يواجه طموح بنين بحثا عن تذكرة ربع النهائي    غزل المحلة ضيفا ثقيلا على المقاولون في كأس عاصمة مصر    مصرع أم وطفلاها في حريق شقة سكنية بقليوب    حالة الطقس في أسوان الاثنين 5 يناير 2026    قنوات عرض مسلسل لعبة وقلبت بجد    تفوق واضح بالأرقام.. الحصر العددي يرجّح كفة أبوالخير وأبوستيت في انتخابات البلينا بسوهاج    فيلم «جوازة ولا جنازة».. شريف سلامة يكشف سر انجذابه لشخصية «حسن الدباح»    عمرو مصطفى: بدأت الغناء بعد خلافاتي مع المطربين.. كنت كل ما أتخانق مع مطرب أروح مغني    رئيس لجنة التصنيع الدوائي: وضع باركود على العبوات لكشف الأدوية المغشوشة    9 أطعمة يمكنك الاستمتاع بها دون خوف من زيادة الوزن    رئيسة فنزويلا المؤقتة ل ترامب: شعبنا ومنطقتنا يستحقان السلام لا الحرب    نتيجة الحصر العددي لانتخابات مجلس النواب بدائرة المحمودية بالبحيرة    ترامب يهدد فنزويلا مجددا: إذا لم يتصرفوا بشكل جيد فسيتلقون ضربة ثانية    الاتحاد الأوروبي يدعو واشنطن إلى احترام القانون الدولي وإرادة الشعب الفنزويلي    اللجنة العامة بالوراق وطناش تعلن الحصر العددي للمرشحين    حسين فهمي: تحمست لفيلم «المُلحد».. والمشاهد لازم يشغل عقله    ترامب: كوبا على وشك الانهيار والسقوط    فاجعة تهز قليوب.. حريق شقة ينهي حياة أم وطفليها في «أم بيومي»    الصحة: إنشاء مجمع تعليمي طبي متكامل بأرض مستشفى حميات إمبابة لدعم منظومة التمريض    الصحة العالمية تدعو لترشيد استخدام المضادات الحيوية قبل فوات الأوان    مهرجان المسرح العربي يكشف تفاصيل دورته الجديدة في مؤتمر صحفي اليوم    نتيجة الحصر العددي لدائرة المنتزه بالإسكندرية في جولة الإعادة بانتخابات مجلس النواب 2025    مؤشرات الحصر العددي، اقتراب أبوعقرب ورشوان من حسم مقعدي أبوتيج في أسيوط    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 5 يناير 2026 في القاهرة والمحافظات    بالأرقام.. نتائج الحصر العددي لأصوات الناخبين بالدائرة الثالثة بالفيوم    اتحاد الغرف التجارية: وفرة السلع تسمح بوقف الاستيراد من مناطق النزاع دون رفع الأسعار    ندوة بمركز الحوار تناقش تطورات المشهد السياسي في بلغاريا وآفاق العلاقات المصرية- البلغارية    محمد رمضان يفاجئ جمهوره بمسابقة نارية قبل حفل استاد القاهرة    الاختلاف فى الرأى يفسد للود قضية    العثور على جثة مسنه داخل منزلها بطنطا    ياسر ريان: مشاركة الزمالك بالناشئين أمام الاتحاد السكندرى قرار خاطئ    نتيجة الحصر العددي لانتخابات مجلس النواب بالدائرة التاسعة كوم حمادة وبدر بالبحيرة    "لمّ الشمل" في المنوفية.. وعاظ الأزهر ينهون نزاعا أسريا طويلا بمدينة الشهداء    أمم إفريقيا - بروس: إذا لم نهدر فرصنا لم نكن لنخسر أمام الكاميرون    دمياط.. الانتهاء من 548 مشروعا ضمن المرحلة الأولى من حياة كريمة    بين الاندماج والاختراق.. كيف أعاد تنظيم الإخوان ترتيب حضوره داخل أوروبا؟    ديلسي رودريغيز: الهجوم الأمريكي واعتقال مادورو يندرجان ضمن مخطط ذي «دلالات صهيونية»    أمم إفريقيا - باليبا: سنرى كيف يمكننا منع المغرب من اللعب    للمرة الأولى منذ 47 عاما.. سان جيرمان يفوز على نادي باريس بهدفين    خالد الدرندلي: البنية الرياضية المتطورة تجعل مصر جاهزة لكأس العالم    ميراث الدم| يقتل شقيقه ونجله بقنا.. والمحكمة تُحيل أوراقه إلى فضيلة المفتي    بيع سجائر بأغلى من التسعيرة.. حملة تفتيش على المحلات بأسواق العريش    أخبار × 24 ساعة.. إضافة مادة البرمجة والذكاء الاصطناعى لطلاب التعليم الفنى    سيف زاهر: منافسة كبيرة بين الأهلى وبيراميدز على ضم موهبة بتروجت    أسباب زيادة الوزن في الشتاء    تدهور الحالة الصحية للفنان إيمان البحر درويش.. اعرف التفاصيل    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : فابشر طالما انت مع الله !?    بدء صرف الإعانة الشهرية لمستحقي الدعم النقدي عن يناير 2026 بتوجيه من شيخ الأزهر    القمة الإنجليزية.. ليفربول يواجه فولهام في مواجهة حاسمة بالبريميرليج 2025-2026    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 4يناير 2026 فى المنيا    أدعية مستحبة في ليلة النصف من رجب.. باب للرجاء والمغفرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشارع لمن؟
نشر في الأهرام العربي يوم 23 - 09 - 2012

الشارع لنا، عبارةٌ معروفهٌ تعرفنا عليها من خلال أفلام يوسف شاهين، ولكن ما مدى صحة هذهِ «الحقيقة»؟ هل الشارع لنا فعلاً أم أنها أمنيات وستبقى كذلك؟ الدول «العربية» عموماً تشترك فى كون حكمها حكما ديكتاتوريا وليس ديمقراطىا، وتختلف الديكتاتوريات فيها بنسبة الدموية فى أفعالها تجاه الشعب. هدف الديكتاتور عموماً ليس الأفراد بل الفكر الذى يحمله الأفراد. إبادة فكر هو إبادة لنشأة جيل محتمل فى الغد.
لا أحد ينكر أن معظمنا تعامل بحماسٍة مبالغ فيها، لفرط لهفتنا لتذوق معنى الحرية، مع بداية الربيع العربي. ولا يخفى على الجميع أن هدف «معظمنا» كان هو تغيير الأنظمة البائدة بأخرى جديدة، وبحسب المفهوم الديمقراطى الذى تعرفنا عليه من خلال الكتب وليس الممارسة الحياتية.
فى الأيام الأولى لثورة تونس تعرفنا على مفهوم جديد لحق الشعب، وهو أن الشارع فعلاً للشعب، وجاءت ثورة 25 يناير لتؤكد هذهِ البديهية وترسخ فى أذهاننا أسطورة “الميادين". لم يحدث سابقاً أن نام الشعب فى الخيام والشوارع محتجاً على نظام الحكم ومطالباً بالتغيير ثم بإسقاط النظام. ولن يشك أحد أن هاتين الثورتين كان لهما الأثر الواضح فى تقبلنا لمفهوم الثورات الشعبية العفوية، ولكن ماذا حدث بعد ذلك ليتحول مفهوم الشارع للشعب ويصبح الشارع لكلمة الصناديق الأخيرة؟
من مراقبتى للأحداث عن كثب من منفاى توصلتُ إلى حقيقة أن “معظمنا" ممن بدأ بالمبادرة للحث على التغيير يعيش فى بلده ولكنه لم يعايش الشعب جيداً. وكما يقال فرقٌ كبير بين العيش والمعايشة. برغم ادعائنا المستمر أننا نفهم شعوبنا على اختلاف طبقاتها وتكويناتها، فإننا نصل لمرحلة من المعطيات والنتائج نكتشف فيها أننا لم نكن نعرف هذا الشعب بحق.
الشارع كان لنا ولكن الكلمة الأخيرة كانت للصناديق تلك الصناديق التى جلبناها “نحن" من خلال الشارع والخيم وليال طوال من الاحتجاج والاعتصامات. أتحدث بصيغة الضم والجمع “نحن" لأنى أحس أن كل من تحمس للتغيير وكل من أيدَ الحراك بطريقة أو أخرى معنى بذلك. الصناديق لا تفرّق بين من بات فى الشوارع أو من يحمل شظية رصاصة فى خاصرته وبين من جلس طوال الوقت على “الكنبة" وانتظر هذا اليوم الموعود للإدلاء بصوته. الصناديق لا تدرك عمر ومهنة وثقافة المصوت وبإمكانه أن يحصى حتى صوت “المخاليع" إن أمكن. هل أثبتت الصناديق أن التغيير الذى تريده الشعوب ليس هو نفس التغيير الذى سعت إليه القوى الثورية التى بدأت هذه المسيرة؟ هل أثبتت كلمة الصناديق أننا لا نعرف شعوبنا جيداً ويجب إعادة النظر فى معايشتها من جديد لنفهم ماذا حدث؟
التاريخ يشير ببنانهِ إلى أمثلة عديدة ومنها الثورة الإيرانية وما نتج عنها من دولة جديدة لا تمتُ بصلة لطموحات من بدأوا الحراك أول مرة. لمن يُحسب التاريخ فى هذه الحالة؟ هل لمن بدأ استعادة الشارع للشعب أم للصناديق التى قالت كلمتها الأخيرة فى مطلب الشارع والكنبات؟
تصيبنى الدهشة أحياناً كيف أخذت الأمور هذا المنحى غير المتوقع، وبعد فترة من الزمن اكتشفتُ أنها ليست دهشة بقدر ما هى شعور بالإحباط. بعدما صرتُ أشهد مجريات الأحداث فى تونس ومصر، وتلك الملتهبة منها فى كل من سوريا والبحرين والخفوت المفاجئ لنجومية ثورة اليمن السلمية وضياع الهوية الليبية التى باتت غريبة علينا ولم نعد نذكرها، وكأنها دولة جديدة لم تكن موجودة ولا تخصنا فى شيء. وقبل كل هذا وذاك، الربيع المبكر الذى بدأ فى بلادى “العراق" وما زلنا نجنى ثماره كل يوم من دم وضحايا وتخلف. كل هذه المعطيات والمتغيرات بين يدى تجعلنى أعيد النظر فى فكرة “الشارع لنا" وتجعلنى أدقق أكثر فى ملامح شعبى قبل أن أبدأ بأى تغيير أو مبادرة. لكل شعب ملامح مختلفة وكى تناسبه فى لحظة التغيير عليّ أن أدرس ملامحه جيداً والألوان التى تليق به. يبدو كلاماً منمقاً وساذجاً أشبه بتصريحات سيف الإسلام القذافى: إحنا موش مصر وتونس! ويبدو أيضاً أنه الواقع الذى نحاول أن نتجاهلهُ كى لا نفسد أحلامنا.
هل هذا يعنى اليأس والاستسلام لرؤية الأغلبية، حتى إن كانت كارثية، فقط لأنهم أغلبية؟ وهل من صنع الثورات، وإن كانوا أقلية، لا حق لهم فى التغيير فقط لأنهم أقلية؟
ما لم تعيه شعوبنا أن الديمقراطية ليس أن تمارس سطوتك بمجرد حصولك على الأغلبية بل الديمقراطية تعنى ألا يكون فى قاموسك مصطلح الأغلبية والأقلية أصلاً. بمجرد تصنيف الشعوب على هذا الأساس يبطل مفهوم الديمقراطية وما حدث من تلقين لشعوبنا أن يختاروا من جلدتهم ليكونوا الأغلبية بغض النظر عن الكفاءة والنتيجة واضحة وماثلة أمامنا فى الحكومات المنتخبة حالياً.
بعد الثورات صرنا نتردد كثيراً فى نقد الشعوب لأننا نرى أن من حقها أن تحصل على ما تريد بغض النظر عن أسلوبها وطريقتها طالما الأنظمة القائمة لم تفهم مطالبها. صرنا نتردد إلى درجة المخافة والخشية وهذا يعنى أننا تخلصنا من خوف الأنظمة ليحلَّ مكانه الخوف من اختيار الأغلبية. لقد جُبلت شعوبنا على مفهوم الأغلبية والأقلية وعندما “يتكاثرون" يختارون من يشبههم لا من يناسبهم.
متى ما توصلنا إلى رأس الخيط المفقود الذى يربطنا بشعوبنا سنعرف حينها لمن الشارع.
* كاتبة عراقية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.