محمود محي الدين: القطاع الخاص يطالب الآن بالفرصة.. ويجب تخارج الدولة من القطاعات التي يستطيع إدارتها    الجيش الإسرائيلي: إصابة 4 جنود في حادث عملياتي جنوب إسرائيل    الأرصاد تعلن حالة الطقس من الثلاثاء 28 إبريل 2026 إلى السبت 02 مايو    استشاري مناعة يحذر: إضافة مياه الأكسجين للألبان لإخفاء طعمها الفاسد تسبب تهتكا ونزيفا في الأمعاء    بالأسماء، انقطاع مياه الشرب 12 ساعة اليوم بالدقهلية    أسعار النفط ترتفع عقب إلغاء جولة المفاوضات بين واشنطن وطهران    إعلام عبري: أزمة نقص حادة بالصواريخ الاعتراضية في إسرائيل    من "سطلانة" إلى هوليوود.. حمدي بتشان يكشف كواليس نجاح غير متوقع وأسرار رحلة بدأت ب500 جنيه    لافروف: موسكو منفتحة على الحوار مع واشنطن بشأن تسوية الأزمة الأوكرانية    خطوات استخراج بطاقة شخصية بدل فاقد 2026 عبر السجل المدني والإنترنت    مثَّلا بجثمانه والتقطا صورة «سيلفي».. إحالة المتهمين بقتل شاب في الإسكندرية إلى المفتي    أكسيوس: من المتوقع أن يعقد ترامب اجتماعا اليوم في غرفة العمليات بشأن إيران    محمود الليثي يفاجئ جمهوره ب "البابا".. طرح جديد يعيد حضوره بقوة على الساحة الغنائية    جيش مالي يواصل العمليات ضد المسلحين    الرياضة: تنسيق مع البنك المركزي لمراقبة أموال المراهنات    اتحاد منتجي الدواجن: التخوف من تأثير التصدير على الأسعار غير مبرر.. والسعر يصل ل 160 جنيها للكيلو    ترامب: خطاب الكراهية لدى الديمقراطيين خطير على البلاد    أبرزها الأهلي مع بيراميدز، مواعيد مباريات اليوم الإثنين والقنوات الناقلة    عادل عقل: الصافرة المصرية وجها لوجه أمام الألمانية فى ليلة حسم درع الدورى    الأكاديمية الدولية للهندسة وعلوم الإعلام تنظم الملتقى التوظيفي الأول لخريجيها    رئيس كوريا الشمالية: استمرار دعمنا لموسكو    قطر وإيران تبحثان الجهود الرامية إلى تحقيق السلام    قائد اليونيفيل: مستمرون فى أداء مهامنا بروح الوحدة واليقظة فى لبنان    عروض مسرح الطفل بكفر الشيخ تتواصل ب"محكمة الحواديت" ضمن فعاليات قصور الثقافة    من الاستوديو، الملحن محمد يحيى يكشف عن أغنيته الجديدة (فيديو)    رئيس المركز الكاثوليكي للسينما: نستعد لليوبيل الماسي للمهرجان ب 20 جائزة لتكريم الفنانين والمثقفين    رويترز: أسعار النفط تقفز أكثر من 2 % مع تعثر المحادثات بين أمريكا وإيران    دراسة يابانية: الحليب يقلل خطر السكتة الدماغية    حبس 25 شابًا وفتاة شرعوا في إقامة حفل مخالف للآداب داخل فيلا في أكتوبر    قطع المياه 24 ساعة، بدء أعمال ربط المرحلة الثالثة بمحطة العزب بالفيوم    اليوم.. مناقشة «مضارب الأهواء» و«فن الشارع» بصالون إدوار الخراط    «شوقي ضيف.. شيخ النحاة وعالم اللغة».. إصدار جديد يرصد مسيرة قنديل العربية في هيئة الكتاب    كرة سلة - مدرب الأهلي: لن نركز على السلبيات.. وسنشاهد أخطائنا ونصححها    انقلاب سيارة نقل محملة بمواد بناء على الطريق الأوسطي في أكتوبر    إخماد حريق اندلع داخل مخزن فى مدينة نصر    انتشال جثة طالب غرق بنهر النيل أثناء الاستحمام بمنشأة القناطر    تأجيل محاكمة عامل متهم بقتل بطل كاراتيه بكفر الشيخ لجلسة 30 أبريل الجارى    تحرير 165 مخالفة وضبط كميات دقيق وسلع مجهولة المصدر في حملات تموينية بالدقهلية    جامعة المنيا: 2.3 مليون جنيه مكافآت للنشر الدولي ل207 باحثين خلال 2025    بشير التابعي: بيراميدز خارج المنافسة.. وإنبي يسعى لتعطيل الزمالك لصالح الأهلي    نيس ينهي آمال نانت للبقاء مباشرة بالتعادل مع مارسيليا في الدوري    التعادل السلبي يحسم قمة ميلان ويوفنتوس في الدوري الإيطالي    القسم الثاني (ب) – نادي قوص: ندرس الانسحاب لمشاركة سوهاج بالشباب في مباراته    محافظ الدقهلية يتفقد أعمال تعزيز الخدمات وإنشاء غرفة عمليات بممشى المنصورة    رئيس حي غرب المنصورة يتابع ميدانيًا أعمال رفع كفاءة الحدائق والمسطحات الخضراء بنطاق الحي    الكهرباء: إجراء مناقشات حاليا لاستحداث إجراءات للاعتماد على الطاقة المتجددة    الأنبا بولا: "محضر الخطوبة" في قانون الأسرة المسيحية بصيغة جديدة ملزمة.. وشهادات وفحوصات قبل إتمامها    جامعة المنيا: زيادة عدد الأطباء المقيمين إلى 249 طبيبًا دعمًا للمستشفيات الجامعية    "التعليم": 20 ألف فرصة عمل لخريجي المدارس الفنية داخل وخارج مصر    حكم المصافحة بين المصلين.. "الإفتاء" توضح    قنصوة: هدفنا تعزيز التعاون مع الدول الإفريقية وتطوير الشراكات التعليمية لتحقيق التنمية    سيناء.. قرار واختيار    هل الشبكة من حق المخطوبة بعد وفاة الخاطب؟ أمينة الفتوى تجيب    "قصر العيني" تقود مبادرة توعوية لدعم مرضى باركنسون ومقدمي الرعاية بجامعة القاهرة    وزير الصحة يتابع أعمال اللجنة العليا للمسؤولية الطبية وسلامة المريض    نائب ينتقد المراهنات الرياضية في مصر: تناقض واضح بين الواقع والقانون    رمضان عبد المعز: أفضل أوقات الدعاء بعد الصلوات المكتوبة وفى جوف الليل    برلماني يحذر من مخاطر منصات المراهنات الإلكترونية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



منال بركات تكتب: براءة هتلر من دم اليهود (2)

"عندما نعجز عن فهم الحاضر، علينا أن نعود للماضي نستشرف منه المستقبل." تلك مقولة لا تقبل الجدل. دعونا ندقق فيما دار قبل عشرات السنين، ونغوص في الحقائق التي أدت بنا لكل الاضطرابات التي نعيشها اليوم.
فإن الحقيقة الكاشفة أن كل الاضطرابات التي نحياها اليوم، ولا نجد لها مبرر سوى تفسير واحد، وهو الرغبة في الهيمنة والسعي إلى فرض النفوذ بالقوة، سواء بحق أو بالباطل، متجاهلين واقعًا كونيًا أزليًا، أن ما بني على باطل يظل دائمًا باطلاً مهما نسجنا حوله من أكاذيب ومبررات. يأتي يومٌ تنجلي فيه الحقيقة، كما أنجلت براءة الذئب من دم بن يعقوب.
أعوام وأعوام، والآلة الإعلامية تطنطن بسرديات بعضها وقعت بالفعل، وأغلبها ادعاءات، ليرفع الستار عن جوانب سعى "المشروع الصهيوني" إلى طمس صفحاته المخزية، مستخدمًا لغة المظلومية للوصول إلى غاياته.
نعم، ليس هتلر وحده المتهم بهدر دم اليهود. فأبناء جنسهم تخلوا عنهم وضحوا بهم في وضح النهار من البداية، وهو ما جعلهم شركاء أيضًا في المحرقة، وإن لم يقوموا بالإبادة الفعلية، إنما شاركوا فيها، إما بصمتهم أو تقاعسهم. فالسكوت هنا نوع من المشاركة أيضًا. ليس هذا فحسب، إنما استغلت بعض القيادات الصهيونية المأساة لصالح مشروعها السياسي وتقوية حجتها أمام العالم لإقامة دولة لهم.
وهو ما أكدته مراجع وأدبيات عدد من مؤرخي اليهود أنفسهم، الذين قاموا بالبحث وتوثيق تلك المرحلة في كتبهم مثل المؤرخ بيني موريس وكتاب "بين الكرامة واليأس"، وتوم سيغيف، مؤلف كتاب "المليون السابع".
من منطلق براغماتي بحت، اختار قادة الحركة الصهيونية من يستحق الحياة، تخيروا الأصلح الذي يخدم منهجهم وفق معاييرهم. تخلوا عن الضعفاء والفقراء، وسعوا إلى إنقاذ وتهجير فئات محددة، ألا هم "الأغنياء"، فدفعوا بهم إلى فلسطين. وزجوا بالبسطاء في آتون السعير.
رغم تخوف وقلق قادة المشروع الصهيوني من صعود هتلر والنازية إلى السلطة، تُرك الفقراء والمستضعفون لمصير مجهول. كان ذلك هو المشهد في 7 أغسطس 1933، عندما أبرم قادة الفكر الصهيوني اتفاقًا مع الرايخ الثالث، ترتب عليه نقل ما يقرب من 60 ألف يهودي و100 مليون دولار إلى فلسطين، وهو ما فضحه كتاب "اتفاقية النقل: القصة الدرامية للعهد بين الرايخ الثالث وفلسطين اليهودية" للكاتب إدوين بلاك، في صفقة تحمل تناقضًا مريرًا بين الادعاء بالمظلومية والسعي وراء المصلحة.
قد يكون هتلر هو من نفّذ المحرقة، لكن بعض بوادر التخلي وُجدت قبل ذلك، حين جرى إقصاء من رفضوا الفكر الصهيوني ورأوا أن إقامة دولة يهودية قبل مجيء المسيح خرق لإرادة الله، وأن الشتات عقوبة إلهية لا ينبغي تحدّيها بمشروع سياسي اسمه "إسرائيل". فتركوا لمصير مجهول.
صحيح أن النازية هي من ارتكبت الإبادة فعليًا، لكن الصهيونية استفادت من نتائجها سياسيًا، بل وربما تعاملت ببرود ولا مبالاة مع إنقاذ بعض الفئات من اليهود لأنها لم تخدم أهدافها.
هذا يطرح سؤالًا أخلاقيًا شديد التعقيد: هل يمكن لمشروع يدّعي الدفاع عن شعبه أن يختار من يستحق الحياة؟
مذبحة هتلر لم تكن الكارثة الأولى التي ألمّت باليهود، فقد سبقها من قبل عدد من المذابح، ارتبط معظمها بمشاكل اقتصادية. غالبًا ما كان اليهود يعملون في مجال الاقتصاد ويتعاطون الربا، في وقت كانت تحرم فيه الكنيسة الإقراض بالربا، وهو تحريم إلهي في كل الأديان السماوية الثلاث.
مع منتصف القرون الوسطى، وبالتحديد القرن السابع عشر، في زمن كان يُحرم على اليهود العمل إلا في وظائف بعينها، سمحت الممالك البولندية لهم بالاستقرار والعمل بحرية نسبية. فعملوا بالتجارة وجمع الضرائب وإقراض المال بالربا وإدارة أراضي النبلاء، وكل هذا صبغ عليهم نفوذًا اقتصاديًا لا يستهان به.
الفلاحون البولنديون والمسيحيون شعروا أن اليهود يسيطرون على التجارة والمال، بينما هم يعيشون في فقر مدقع. تلك الأجواء ولدت حقدًا اقتصاديًا واجتماعيًا، أججته الكنيسة أحيانًا بخطابات ضد "المرابين اليهود". فاندلعت ثورة بقيادة بوهدان خملنيتسكي 1648–1657، وقعت مذابح عنيفة في مناطق أوكرانيا وبولندا ضد اليهود، واتُهموا بالتعاون مع البولنديين ضد الفلاحين الأوكرانيين. وتعد هذه المذبحة من أكبر الكوارث في التاريخ اليهودي قبل الهولوكوست.
الغريب، رغم عشرات السنين، نجد أن قادة الفكر الصهيوني ما زالوا يستخدمون نفس القاعدة البرجماتية تلك التي شاهدها العالم مع حرب السابع من أكتوبر. عندما وقع بالأسر عدد لا بأس به من الجنود والمدنيين، رغم توسلات أهالي الأسرى والإضرابات والاعتصامات قرابة عامين، لم تشفع دموع الأمهات،والزوجات، والآباء، والأبناء. القيادة السياسية الصهيونية من تطبيق قاعدةهانيبال على الجنود والمدنيين معًا، غير مكترثة بأرواحهم. أطلقت مئات القذائف والصواريخ، فدكت مواقعهم غير عابئة بحياتهم، في تناقض صارخ مع كل أدبيات الحروب، ثم أقامت الدنيا للمطالبة بجثثهم. كدأبهم، تعاملوا مع الواقع بطريقة براجماتية قاسية. استغلوا الحدث لدك المدينة فوق رؤوس أهلها في أبشع مجزرة بالقرن الحادي والعشرين، ثم انقلبوا لاستثمار الحدث واستدرار تعاطف العالم معهم، وتبرير الإبادة الجماعية التي قاموا بها.
أخيرًا، اكتشف القاصي والداني ادعاءات الجانب الصهيوني، فانقلب السحر على الساحر،فتغيرت الموازين، لتساند الشعوب الغاضبة القضية الفلسطينية، دفعت الشعوب حكامها رغم أنفهم بالاعتراف بالإبادة الجماعية وحجم المأساة. انجلت الحقيقة أمام الشعوب الحليفة، وأدركت الأجيال الصاعدة الخديعة الكبرى التي طالما روجت لها الدعاية الصهيونية. استخدم الشباب كل وسائل التكنولوجيا لبلوغ الحقيقة التي دأبت الصهيونية على إخفائها.
سعي الشباب للبحث عن جذور هذا الصراع المزمن، تصدرت القضية الفلسطينيةالسوشيال ميديا بعد ما منعت القيادة السياسية الصحافة وقتلت المراسلين، فطفَت على السطح بعد 77 عامًا الحقيقة التي نسجت حولها الصهيونية شباك عنكبوتية لإخفائها. وللحديث بقية....


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.