فيديو| حمدي بخيت ناعيا «العصار»: قائد أفنى حياته في خدمة الوطن    آبي لازم يرحل.. مظاهرات باسكتلندا للمطالبة برحيل رئيس وزراء إثيوبيا.. صور    قومي المرأة: دعم نفسي واجتماعي للفتيات ضحايا التحرش    يمارس كل مهامه.. الكنيسة الأرثوذكسية: البابا تواضروس بخير وبصحة جيدة.. فيديو    مساعد وزير الداخلية السابق لشئون الانتخابات: الشرطة دورها التأمين والتيسير على الناخبين في «الشيوخ»    الضرائب: الفاتورة الإلكترونية من أهم نظم التحول الرقمي بمصر    متى شرعت الأضحية وحكمها وشروطها ؟ أحكام أضحية العيد    لو بتشتغل على الكمبيوتر كتير .. لازم تاكل هذا الطعام    قائد قوات سوريا الديمقراطية يبحث مع القوات الروسية انتهاكات تركيا فى سوريا    قاعدة الجفرة الجوية تنفي استهداف تركيا لمنطقة سوكنة الليبية    التشكيل الرسمى لمباراة آرسنال ضد ليستر سيتي فى الدوري الإنجليزي    الوطنية للنفط تتوقع انخفاض انتاج الخام في ليبيا إلى 650 ألف ب/ي يوميا في 2022    طاهر محمد طاهر.. لن يبكي هذه المرة بقميص الأهلي    التشكيل – أوبا ولاكا يقودان أرسنال.. وفاردي أمل ليستر    تأجيل امتحانات 44 من طلاب الثانوية العامة بالبحيرة لمرضهم    لطلاب الثانوية العامة.. التعليم: زيادة درجات الرأفة بنسبة 10%.. ولم يحدث تسريب لامتحان مادة الفيزياء |فيديو    الطبيب المعالج للفنانة رجاء الجداوي يرد على شائعة وفاته بكورونا: تعافيت تماما    3 ملايين إصابة بفيروس كورونا فى الولايات المتحدة الأمريكية    برلماني: بطولات المنسي خالدة يذكرها التاريخ بحروف من نور    تعافي 23 من فيروس كورونا بمستشفى صدر بني سويف    المرصد السوري: 24 قتيلاً في مواجهات جديدة مع تنظيم داعش الإرهابي    الرئيس اللبناني: تدقيق الحسابات المالية مهم لصالح المفاوضات مع صندوق النقد    بالفيديو.. ماذا قدمت الشرطة في 24 ساعة؟    سقوط أمطار.. الأرصاد تكشف تفاصيل طقس ال 48 ساعة المقبلة    حبس عاطل متهم بالشروع في قتل جاره بالجيزة    وداعًا محمد على إبراهيم.. أحد عناوين الصحافة المضيئة    جرائم حرب لن تنساها الإنسانية.. الصفحة التركية السوداء في شرق الفرات    بداية رائعة ومميزة.. الصقر يهنئ ميدو على برنامجه أوضة اللبس    أراء متباينة لمدربي البريميرليج بشأن فترات التوقف أثناء المباريات    خطوات سهلة.. 5 طرق للعلاج والوقاية من الطاعون الدبلي    وفاة ممرضة داخل الحجر الصحى بتمى الامديد متأثرة بإصابتها بفيروس كورونا    جامعة الأزهر: التحرش سلوك منحرف.. ويجب الإبلاغ عن مرتكبيه    المغرب: إعادة فتح المساجد تدريجيا لأداء الصلوات الخمس ابتداء من 15 يوليو    «الأشقياء الثلاثة» سرقوا شقة جارهم المهندس في الزيتون    محافظ المنيا يسٌلم تجهيزات زواج ل10 فتيات أولى بالرعاية    حسام الحسيني ينتهي من تصوير أغنية "تيك توك" لمحمد رمضان وساكو    بالصور.. جامعة أسيوط تنهي استعداداتها لبدء امتحانات الفصل الثاني للفرق النهائية    تاج الدين: فيروس «كورونا» تحت السيطرة ولم يصل للذروة    خاص| نائب محافظ القاهرة يكشف تفاصيل تطوير ميادين طلعت حرب والأوبرا والعتبة    القرنة بالأقصر تتسلم 5 مواقع لإقامة محطات استكمالا لمشروع الصرف الصحي (صور)    شاهد.. لحظة سقوط حافلة مدرسية في بحيرة في الصين    مهرجان فينيسيا يعلن تفاصيل دورته المقبلة    360 فرعا على مستوى الجمهورية.. استمرار المرحلة الثالثة عشرة من مبادرة كلنا واحد.. فيديو    بالصور.. أبو الوفا يراهن على أندية الصعيد في انتخابات الجبلاية    فنان شهير يعلن إصابة والده بفيروس كورونا    هدوء والتزام بلجان الدراسات العليا المهنية بتجارة القناة    الثعلب الصغير.. حازم إمام يستعرض لياقته البدنية داخل الجيم.. شاهد    المعهد القومي للإدارة يطلق برنامج "قيادة التغيير في وقت الأزمات" اليوم    مساعد وزير التموين: تسجيل 70 ألف علامة تجارية خلال 3 سنوات    مورينيو: مشاجرة لوريس وسون كانت جميلة!    البرلمان يوافق على إنشاء جهاز لتنظيم إدارة المخلفات    الحكومة: بدء تطوير ميادين طلعت حرب والأوبرا والعتبة على غرار ميدان التحرير    الريشة الطائرة يخاطب الأولمبية لتحديد موعد المسحة الطبية للاعبي المنتخب    كنت على سفر وفاتني العصر فهل أصليه ركعتين أم أربعًا؟.. البحوث الإسلامية يجيب    نصر سالم: الفريق العصار استطاع إصلاح العلاقات مع واشنطن بعد ثورتي يناير ويونيو.. فيديو    بقيمة تعويضية 53 مليون جنيه .. ضبط 124 قضية تهريب خلال شهر    ما هي مراتب الإيمان الثلاثة    تعرف على مصير روح الإنسان بعد الموت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ثورة يوليو‏..‏ الدور السياسي والنهضة الاجتماعية

عندما قام الجيش المصري الممثل في حركة الضباط الأحرار ليلة‏23‏ يوليو عام‏52‏ بقيادة جمال عبدالناصر‏,‏ لم يكن مألوفا عند كثير من الناس مثل هذا التصرف‏,‏ حيث ظن الكثير أن الجيش المصري خرج عن دوره التقليدي. لأنه من المعروف في النظام السياسي أن الجيش والشرطة والخارجية من العناصر الأساسية في خدمة سياسة الدولة, والجيش المصري بثورته هذه غير الصورة النمطية والذهنية المعروفة عن الجيوش. ويقول عاصم الدسوقي استاد التاريخ بجامعة القاهرة عن الثورة من المؤسف حقا أن يظن البعض أن العسكريين كل ثقافتهم عسكرية بحتة وإنهم بعيدون كل البعد عن الحياة السياسية وهذا خطأ لأن العسكريين المصريين الذين درسوا في الكلية الحرية درسوا الاستراتيجية والتخطيط والإدارة والقانون فهم لم يأتوا من فراغ بل كانت أمامهم فرصة لتطبيق ما درسوه عند قيام ثورة يوليو. كما أن ثورة يوليو لم تقتصر علي العسكريين فقط كما اشاع اعداء عبدالناصر بل كانت هناك مجموعة كبيرة من المدنيين مثل عبدالمنعم الفيومي وعزيز صدقي وصدقي سليمان وغالبيتهم من التكنو قراط.
الدور السياسي للعسكر في ثورة1952
السياسة الراديكالية لثوار يوليو استهدفت مشروعا وطنيا لتحديث الدولة والمجتمع
كتبت:صافيناز محمد أحمد
باحثة بوحدة دراسات الثورة المصرية
شكل التحرك السياسي الذي قام به تنظيم الضباط الأحرار في الثالث والعشرين من يوليو1952 واستهدف خلع الملك فاروق والقضاء علي الفساد السياسي والإقطاع وتحقيق العدالة الاجتماعية والاستقلال الوطني, منعطفا سياسيا مهما في تاريخ الشعب المصري, حيث مارس العسكريون أدورا سياسية تباينت تفاعلاتها مع مستجدات الحياة السياسية المصرية علي مدي سنوات الثورة
تركزت مجمل هذه الأدوار في البداية في حسم الصراع بين قوي النظام القديم بمؤسسته الملكية ومنتفعيها من الإقطاعيين وكبار ملاك الأراضي وأصحاب رؤوس الأموال والأحزاب النفعية التي شكلت قوي مضادة لحركتهم الثورية وبين قوي الثورة من الجيش والشعب الذي ساند حركة تنظيم الضباط الأحرار منذ اللحظة الأولي لانطلاقهاالحركة السياسية الراديكالية التي قام بها ثوار يوليو علي الوضع القائم استهدفت إذن مشروعا وطنيا علي صعيد تحديث الدولة والمجتمع بصورة متناقضة تماما وجذريا لما كان قائما, ووفقا لهذا المنطق فإن ثمة عوامل عديدة تفسر سلوك الضباط الأحرار مسلكا سياسيا يتبني مشروعا وطنيا طموحا عجز النظام الملكي الذي كان قائما بمؤسساته وأحزابه عن تحقيقه, بل ويذهب أبعد من ذلك بحصول هذا المشروع الوطني علي زخم جماهيري شعبي تأييدي جارف بصورة يمكن القول معها أن الدور السياسي لعسكر يوليو كان مقبولا مجتمعيا وشعبيا بالإجماع; ويمكن إجمال تلك العوامل التي جعلت من الدور السياسي للعسكريين قبولا شعبيا في الإخفاقات المستمرة للتجربة الليبرالية المصرية منذ عام1919 وحتي عام1952, لأسباب متعددة يختص بعضها بسيطرة الطبقات الاجتماعية المكونة للنظام الإقطاعي البرجوازي علي الأحزاب السياسية, ومشاركة تلك الطبقات في القمع السياسي للحركة الوطنية بهدف حماية مصالحها مع المؤسسة الملكية والقوي الاستعمارية, في الوقت الذي كان المجتمع المصري يشهد حالة صعود للعديد من القوي الاجتماعية الجديدة التي لم يستطع النظام القائم استيعابها داخل نسقه السياسي والاجتماعي علي حد سواء. كذلك تعتبر هزيمة الجيوش العربية في فلسطين عام1948 وتأسيس دولة إسرائيل دافعا لتنظيم الضباط الأحرار, الذي كان قد وصل إلي درجة عالية من الاندماج والترابط الفكري المشترك علي الرغم من الاتجاهات والانتماءات السياسية المختلفة لعناصره, نحو الإسراع ببلورة رؤية وطنية للتخلص من النظام القائم, ناهيك عن حالة التردي الاجتماعي والاقتصادي التي عاني منها العديد من أبناء الشعب المصري خاصة الطبقات الكادحة من العمال والفلاحين.
وعن علاقة عسكر يوليو بصناعة العملية السياسية في مرحلة ما بعد الثورة, بداية يشير العديد من المحللين إلي أن مسار الحياة السياسية لثورة يوليو لم تتحكم فيه ايديولوجية محددة في السنوات الأولي من عمر الثورة التي كانت شعاراتها تنحصر في تطبيق المبادئ الستة المعروفة وحماية الحركة الوطنية وذلك بالنظر إلي أن تنظيم الضباط الأحرار كان يتسم بخليط فكري متباين ذي اتجاهات أيديولوجية متنوعة ربما كانت هي المسئولة إلي جانب عوامل أخري عن حالة الصدام التي حدثت بين عناصر مجلس قيادة الثورة في السنوات الأولي, أما في السنوات الوسطي من عمر الثورة وبالتحديد بعد عام1956 بدا أن هناك مسارا فكريا سياسيا عاما أخذ في التبلور مع ملاحظة أن هذا المسار كان مرتبطا إلي حد كبير بشخص وكاريزما جمال عبد الناصر أكثر من اعتباره مسارا معنونا لمجلس قيادة الثورة بأكمله, كما أن تبلور هذا المسار الفكري الايديولوجي لثورة يوليو لم يكن نتيجة لتفاعل العسكر علي مستوي الداخل السياسي بقدر ما كان نتيجة لأطروحات وسياسات وتجارب عبدالناصر نفسه فيما يتعلق بالمشروع السياسي الخارجي ببعديه القومي والدولي. مسيرة الدور السياسي للعسكر في سياق ثورة يوليو بالرغم من نجاحها في محطات معينة من قبيل القضاء علي النظام الملكي وإعلان الجمهورية, والقضاء علي الأقطاع والاحتكار واستغلال رأس المال, وخوض معركة الاستقلال الوطني بنجاح, وإعادة توزيع الثورة والأراضي والدخل, وتدشين نظاما اجتماعيا جديدا يقوم علي العدالة الاجتماعية والتكافؤ في الفرص والمساواة, وترسيخ مشروعات تنموية واقتصادية عملاقة, إلا أن المسيرة نفسها اصطدمت في محطات أخري بعثرات البناء الديمقراطي لدرجة وصفها البعض بأن أزمة الديمقراطية الليبرالية التي كانت تعاني منها مصر قبل الثورة باتت أزمة مستمرة بعدها أي أعادت إنتاج نفسها ولكن بمتغيرات وأحداث مختلفة في إشارة إلي الإجراءات التي اتخذها مجلس قيادة الثورة من إلغاء دستور1923, وإلغاء الأحزاب السياسية, الواقع أن ذلك مردود عليه بأن التطبيق العملي لدستور23 خلال الفترة الليبرالية في مصر قبل ثورة يوليو أثبت أن الشعب ظل بعيدا عن ممارسة السلطة الفعلية التي كانت ممارستها حكرا علي أقلية مستأثرة بالفعل بمقدرات الدولة سياسيا واقتصاديا, كما أن الأحزاب السياسة التي كانت موجودة اتسمت بقدر من الضعف وغياب دورها السياسي في المجتمع وعدم إتاحة المشاركة السياسية فيها من جانب الجماهير علي سبيل المثال, والحزب الوحيد الذي كان بإمكانه لعب دور سياسي باعتبار أن له قاعدة تمثيلية برلمانية يعتد بها وهو حزب الوفد اصطدم بسياسات مجلس قيادة الثورة خاصة ما يتعلق منها بالبعد الاجتماعي كقوانين الإصلاح الزراعي وإعادة توزيع الثورة إذن بإلغاء دستور23 وعدم الرغبة في استمرار النظام السياسي الذي كان قائما قبل23 يوليو بأحزابه وهيئاته وصدور قانون حل الأحزاب السياسية في16 يناير1953 بدا واضحا أن السلطة السياسية باتت في يد الجيش وفقا لنص المادة رقم8 من الإعلان الدستوري الصادر في10 فبراير من العام المذكور والتي عهدت لمجلس قيادة الثورة بأعمال السيادة العليا, وقد اعتبرت تلك الخطوة بداية تحول العسكريين إلي قوة سياسية تختلف تماما في تشكيلها عن القيادات السياسية التقليدية التي كانت موجودة, وبداية الاصطدام الفعلي مع أزمة الديمقراطية وصيرورتها, وكان من الطبيعي أن تشهد مسيرة العسكر السياسية العديد من العثرات وأوجه التعقيد خاصة في المرحلة الأولي من عمر ثورة يوليو, والتي فسرها البعض بعدم امتلاك العسكريين مشروع سياسي واضح وانتهاجهم بديلا عن ذلك منهجا تجريبيا دون أن يكون هناك مشروع محدد ومعلن سلفا عن كيفية إدارة الدولة. وعلي الرغم من الاخفاقات التي تعرض لها المشروع الديمقراطي إلا أنه يحسب لعسكريين ثورة يوليو الانجاز في مجالات أخري عديدة لاتزال تمثل المزية الأساسية التي تعرف بها ثورة يوليو كالمجالات الاجتماعية والمشروعات الصناعية ومحاولة بناء مشروع ثقافي يقوم علي تطوير التعليم وإتاحته أمام كافة فئات الشعب وطبقاته المختلفة. ويعد أيضا الانجاز علي المستوي السياسي الخارجي من أبرز انجازات ثورة يوليو وعسكرييها, فلم تخل فلسفة الثورة التي صاغها الزعيم عبدالناصر من اهتمام ثورة يوليو بالعلاقات الخارجية في دوائر ثلاثة عربية وإسلامية وإفريقية, وكان خروجه منتصرا من سلسلة مواجهات مع القوي الكبري نذكر منها علي سبيل المثال صفقة الاسلحة, ومناهضة سياسية الأحلاف العسكرية, والمشاركة في تأسيس حركة عدم الانحياز, وتأميم قناة السويس1956, وصموده وشعبه في مواجهة العدوان الثلاثي, وإفشال مشروعات الهيمنة الأمريكية في المنطقة, وقيادة حركة تحرر وطنية علي مستوي العالم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.