القبض على بائع بتهمة التحرش بسيدة قبل الإفطار في شارع المعز بالجمالية    طارق عناني: أبطالنا تاج على رؤوسنا وبدمائهم سُطرت معالم السيادة    محافظو الفيوم وبني سويف وأسوان ونائب محافظ الأقصر يستعرضون الخطة متوسطة الأجل للمحافظات    تحديث جديد في سعر الذهب اليوم الاثنين 9 مارس 2026 بعد تراجع 70 جنيها    أستاذ اقتصاد يكشف سر صمود الاحتياطي المصري أمام التوترات الإقليمية    فرنسا تدخل على خط الحرب، نشر حاملتي مروحيات وفرقاطات بالشرق الأوسط    عودة الشناوي وزيزو بديلا، فيتو تنفرد بتشكيل الأهلي لمباراة طلائع الجيش في الدوري    مصرع وإصابة 6 شباب في حادث تصادم على الطريق الإقليمي بالفيوم    خنقت نفسها.. فتاة تنهي حياتها في قنا    بعد خضوعه لجراحة.. وزيرة الثقافة تطمئن الجمهور على صحة هاني شاكر    مسلسل "بيبو"..كزبرة يبكي بسبب أصدقائه في الحلقة الرابعة فى مسلسل "بيبو"    نائب وزير الصحة يتفقد مستشفى السلام التخصصي ومركز طب أسرة أهالينا لمتابعة جودة الخدمات    تكليف الدكتور أحمد صبري مديرًا لفرع الهيئة بمحافظة الأقصر ضمن الحركة الجديدة    رامز جلال عن ياسر إبراهيم: مفسد للكونتر اتاك مقاوم للخصوم    طريقة عمل الرقاق الطري باللحمة المفرومة، أكلة رمضانية مميزة    فيرتز يكشف نصيحة محمد صلاح له    القاهرة الإخبارية: الدفاعات الجوية بكردستان العراق تصدت لهجمات عنيفة    رئيس جامعة دمياط يفتتح معرض "نسجيات رمضانية" لطلاب الفنون التطبيقية    إعلان نتائج الطالب والطالبة المثاليين ومهرجاني الأسر والجوالة بجامعة الفيوم    وكيل الأزهر: مسابقة الأزهر للقرآن الكريم تعزز ارتباط الطلاب بكتاب الله    عمرو خالد: برنامج عبادي رائع من القرآن للعشر الأواخر    أبرز ما قاله لابورتا وفونت في المناظرة الأولى بالحملة الانتخابية لرئاسة برشلونة    مصر تُدين بشدة الاعتداءات المُتكررة على دول الخليج العربى والأردن والعراق    محافظ مطروح وقائد المنطقة الغربية العسكرية يحييان ذكرى يوم الشهيد    محافظ المنوفية يفاجئ مستشفى قويسنا المركزي ويحيل 224 للتحقيق    تعرف على غيابات ريال مدريد قبل مواجهة مانشستر سيتي    عمروخالد: لأحلى ختمة قرآن في حياتك.. 3 أشياء لا تتركها أبدًا    القومي للمرأة يطلق برنامجًا تدريبيًا حول المسئولية المجتمعية للأفراد    في يوم الشهيد .. محافظ مطروح يضع إكليل الزهور على النصب التذكاري    لاريجاني: تحقيق الأمن بمضيق هرمز سيظل بعيد المنال بسبب استمرار الحرب    والدة «فطاطري الهرم»: ابني مات وهو بيدافع عن بنتين من السرقة    «الرقابة الصحية» تبدأ إعداد المعايير الوطنية لتنظيم مراكز التجميل وعيادات الليزر    فرنسا تدعو إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن بشأن لبنان    ماكرون: الهجوم على قبرص بمثابة هجوم على أوروبا    سيدة تطعن زوجها وتصيبه في الرئة بالمطرية    أوروبا تترقب.. 3 سيناريوهات مقلقة بعد وصول مجبتى خامنئي للحكم    إسرائيل تستقبل 50 طائرة شحن تحمل أسلحة منذ بدء الحرب على إيران    الطقس غدا.. دافئ نهاراً وشبورة كثيفة صباحا والصغرى بالقاهرة 11 درجة    16 قتيلا و40 جريحًا في غارات إسرائيلية على بلدتين جنوب لبنان    برعاية شيخ الأزهر..انطلاق التصفيات النهائية لمسابقة "الأزهر للسنة النبوية" في عامها الأول    أوقاف الأقصر تكثف جهود النظافة استعدادا لصلاة التهجد واستقبال المعتكفين.. صور    ميدو: حوافز مالية ضرورية لضمان المنافسة حتى نهاية الدوري المصري الممتاز    رفع مخلفات قصب السكر المتراكمة وحملات نظافة وتجميل فى قرى الطود بالأقصر    وضع مدرسة خاصة تحت الإشراف المالى بعد وفاة طالب إثر سقوطه من النافذة    صورة اليوم السابع الفائزة بجائزة مصطفى وعلى أمين الصحفية    تاجر مخدرات وعليه أحكام.. وفاة مسجل خطر بجزيرة المحروسة بقنا    الخارجية الأردنية: إصابة أردنيين اثنين فى الإمارات جراء شظايا اعتداءات إيرانية    رأس الأفعى الحلقة 20.. هل سينقلب هارون على محمود عزت؟    انقلاب سيارة طماطم بالقرب من جهاز مدينة العاشر من رمضان وإصابة 3 أشخاص.. صور    80 عملا فنيا في معرض «ليالي رمضان» بقصر ثقافة الأنفوشي    حكام مبارايات الجولة ال21 لدوري الكرة النسائية    الرئيس السيسي يشهد احتفال القوات المسلحة بيوم الشهيد .. بث مباشر    أسعار الدواجن والبيض اليوم الاثنين 9 مارس 2026    حازم إمام يكشف كواليس جلسة مجلس الزمالك مع ممدوح عباس    عمرو عبدالجليل يعلن تقديم جزء ثانٍ من بودكاست «توأم رمضان»    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الاثنين 9 مارس    علي بابا.. والحرب الاقتصادية الرقمية الأمريكية والأوروبية    المحمودى: عقد رسمى لمعتمد جمال فى الزمالك لنهاية الموسم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اليمن‏..‏ألغام في طريق التسوية
ظهور صالح أربك الجميع وفرض تحركات سياسية دولية

وكأن الظروف كلها تخدم الرئيس علي عبد الله صالح الذي شغل العالم متشبثا بالسلطة في وجه انتفاضة الشباب وحقق نفس النجاح في التمسك بالحياة عندما نجا من محاولة اغتيال مطلع الشهر الماضي‏ هكذا لسان حال اليمنيين البسطاء الذين يتابعون بحسرة وألم شديدين تداعيات المشهد السياسي في بلدهم الذي تضاعفت تأثيراته السلبية علي حياتهم اليومية دون أن تظهر بوادر واضحة أو أفق قريب للحل.
فبعد ما يزيد علي خمسة أشهر من إندلاع الإحتجاجات والثورة المطالبة بإسقاط النظام ورحيل صالح استطاع هذا الرجل بقدرته الفائقة علي المناورة والتكتيك وخلط وتوظيف كل الأوراق إنهاك المعارضة التي بدت وكأنها تلهث خلف سراب وعود خارجية لتسلم مقاليد السلطة مستفيدة من زخم الشباب الثائر في ساحات الاعتصام.
خرج الرئيس اليمني للعلاج منذ أكثر من شهر في السعودية جراء محاولة اغتيال فاشلة لاتزال تفاصيلها الحقيقية غامضة ومحيرة إلي الآن ولكنه مع ذلك لايزال مسيطرا علي الأوضاع وممسكا بزمام الأمور في البلاد من خلال نائبه وحكومته وحزبه وأسرته واستطاع صالح في رأي المراقبين أن يجعل من إصابته موضوعا جذابا ومشوقا للإعلام الخارجي والداخلي لدرجة جعلته يخطف الأضواء من أخبار ومستجدات الثورة ومطالب الشباب ومسيرات الشارع.
ظهور صالح
أثار ظهور الرئيس اليمني في شريط مسجل للتلفزيون اليمني يوم7 يوليو الجاري جدلا واسعا في أوساط اليمنيين الذين لم يحددوا موقفا موحدا أو حتي تفسيرا يجمعون عليه بشأن مصير الرئيس والبلد والحالة الصحية. فبينما اعتبر أنصار صالح ذلك مؤشرا قويا علي تعافيه وقرب عودته رأت المعارضة اليمنية ذلك فأل سوء قد يعيد البلاد إلي مربع الأزمة من بدايتها وقد يعوق نقل السلطة سلميا وربما يدخل اليمن في دائرة حرب أهلية شاملة تضاعف جراحات أبنائها المثقلين أصلا بالمتاعب غير أن الإعلام اليمني مارس هوايته في التكهن وإثارة الخيال عن صحة الرئيس وأنه أصيب بشلل كامل وإعاقات ثم يظهر الرئيس مستقبلا أحد المسئولين الأمريكيين محركا يديه وقدمه للتعبير عن تحسن صحته. غير أن المراقبين للشئون اليمنية رأوا في ظهور صالح مرتين دليلا علي ضرورة التحرك الدولي والإقليمي بصورة نشطة باتجاه الضغط علي مختلف الأطراف لتحقيق التسوية المنشودة. وهذا ما تفسره الزيارة السريعة لمساعد الرئيس الأمريكي لشئون مكافحة الإرهاب والأمن الداخلي جون برينان إلي الرياض ولقائه مع صالح وتجديد الحديث مرة أخري عن أهمية سرعة نقل السلطة وفقا للمبادرة الخليجية ثم انتقال برينان إلي صنعاء للبحث مع الأطراف المختلفة في إيجاد مخرج للأزمة المستفحلة منذ شهور.
الموقف الميداني
عقب سفر صالح للعلاج في5 يونيو الماضي توقفت فورا المواجهات الدموية بين القوات اليمنية ومسلحين تابعين للشيخ صادق الأحمر زعيم قبيلة حاشد بوساطة قبلية تمكنت من وضع بنود لاتفاق يعيد المقار الحكومية المحتلة من قبل مسلحي الأحمر وينهي المظاهر المسلحة في الأحياء السكنية ويفتح الطرق. وفي حين أن هذه الجبهة ساكنة ومستقرة حتي الآن فإن هناك ساحات يمنية أخري مشتعلة وفي مقدمتها ما يجري يوميا بين قوات الحرس الجمهوري والأمن المركزي وبين القبائل المسلحة المؤيدة للثورة في منطقتي نهم وأرحب القريبتين من العاصمة اليمنية فضلا عما يجري في تعز حيث يعتصم الشباب في ساحة الحرية التي شهدت قبل أسابيع مواجهات عنيفة سقط فيها ضحايا بالعشرات. وبخلاف ذلك فإن محافظات عدن والحديدة وإب وذمار تشهد مواجهات متقطعة بين قبائل مسلحة مناوئة للنظام وقوات الحكومة غير أن المواجهات الأعنف تشهدها محافظة أبين الجنوبية وخاصة مديرية زنجبار حيث يحلم تنظيم القاعدة بإعلان أول إمارة إسلامية في اليمن مستغلا هشاشة الوضع الأمني وإنشغال الجيش بمعارك أخري في الوقت الذي يعيش أبناء عدن مخاوف رهيبة من احتمال توجه القاعدة للسيطرة علي المدينة ما جعل وزير الدفاع اليمني يتحرك فورا إلي عدن لوضع حزام أمني حولها. وفي الميدان أيضا تلح الصورة المأساوية لحياة اليمنيين جراء موجات نزوح كبيرة من مناطق القتال والتوتر وانهيار الأوضاع الاقتصادية بصورة بدت ملامحها في انقطاع الكهرباء بشكل متواصل يتجاوز17 ساعة يوميا نتيجة اعتداءات القبائل وعناصر تصفها الحكومة بأنها معارضة علي خطوط النقل ومحطات التوليد وتوقف إنتاج النفط, وكذلك الارتفاع الجنوني في أسعار الغاز المنزلي ومياه الشرب والنقل والمشتقات النفطية وهي كلها عناصر لكارثة إنسانية خطيرة تحدق بالشعب اليمني وتستدعي التدخل دوليا للتخفيف منها أو إيجاد حل سريع للوضع اليمني عموما.
تحركات سياسية
وعلي الصعيد السياسي تكثف الولايات المتحدة اتصالاتها ومشاوراتها مع مختلف الأطراف سواء عبر سفيرها بصنعاء أو زيارات كبار المسئولين وركزت رؤيتها علي ضرورة إستغلال فرصة غياب صالح للمضي قدما في خطوات نقل السلطة سلميا وتنفيذ بنود المبادرة الخليجية وتشاطرها في نفس الرؤية دول مجلس التعاون الخليجي التي تواصل جهودها لتسوية شاملة تضمن فيها خروجا مشرفا وآمنا للرئيس اليمني دون التصادم مع إرادة الشباب الثائر الذي لم يعد يخفي حنقه وغضبه من الموقف الخليجي معتبرا أنه يصب في مصلحة النظام ويهادن الرئيس علي حساب تطلعات وآمال اليمنيين.
ويجمع المراقبون في صنعاء علي أن سيناريو التطورات خلال الأيام والأسابيع القادمة مفتوح علي كافة الاحتمالات مع ضبابية وغموض وحيرة بشأن عودة الرئيس ووضعه الصحي وسط تسريبات صحفية سرعان ما يتم نفيها عن تاريخ عودته لكنهم مع ذلك يتوقعون وفقا لما يترشح من معلومات ضئيلة أن يعود صالح خلال فترة قد تكون ثلاثة أشهر مع رغبته في البقاء رئيسا لحين انتهاء فترته الدستورية عام2013 ويتم قبلها تشكيل حكومة وحدة وطنية مع المعارضة وهم في ذلك ينطلقون من رغبة صالح في عدم العيش خارج اليمن وحرصه علي ممارسة دور سياسي حتي في إطار المعارضة كما أنه لايزال يتمتع بالعديد من الأنصار والموالين في الشارع اليمني وقد يخطط لترشيح شخصية أخري من حزب المؤتمر الشعبي لخوض انتخابات الرئاسة القادمة بحيث يحافظ عليه من التفكك والاندثار. وقد يفضل صالح تفويض صلاحياته بشكل نهائي إلي نائبه في حال تزايدت الضغوط عليه وهو قد أثبت ولاء كبيرا له خلال فترة غيابه بحيث يتمكن صالح من تسيير الأمور في الظل والعودة ربما إلي الأضواء علي الطريقة الروسية. وتتوقف كل السيناريوهات علي مستوي ضغط دول الإقليم الخليجي ودول الغرب علي الرئيس اليمني والمعارضة لإبداء المرونة الكافية لوقف حمام الدم والمواجهات واتخاذ تدابير عملية جادة لنزع فتيل الصراع السياسي وتخفيف حالة الإحتقان التي تمثل ألغاما في طريق التسوية.
في ظل هذه التحركات الجديدة يبدو خيار تشكيل مجلس إنتقالي لإدارة شئون البلاد والذي كانت المعارضة شرعت في بلورته ضعيفة انتظارا لما ستسفر عنه المشاورات المكثفة علي الساحة حاليا.
لكن يبقي السؤال الأهم: هل يرضي ذلك السيناريو شباب الثورة في ساحات الإعتصام والتغيير الذين أمضوا أكثر من150 يوما في الشوارع إنتظارا لميلاد ثورة لم يتفقوا حتي علي إسمها أو تاريخها الدقيق وهل يقتنع اليمنيون في المعارضة أن ثورتهم لم تعد قادرة علي إزاحة النظام واقتلاعه كما يقتنع الرئيس وأنصاره بأنه ليس بوسعهم تنظيف الشوارع من المعتصمين والشباب الثائرين وبالتالي تتولد قناعة عامة وجماعية بضرورة الجلوس إلي طاولة الحوار والخضوع للحل السلمي الذي يبقي الخيار الأفضل للواقع اليمني ذي التركيبة المعقدة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.