تعرف على عقوبة تزوير التقرير الطبي وفقًا للقانون    ترامب يعلن دعم الحكومة التكنوقراطية في غزة ويشدد على نزع سلاح حماس    محافظ قنا يشهد احتفالية «الإسراء والمعراج» بمسجد عبد الرحيم القنائي    البيت الأبيض: ترامب أوقف 800 عملية إعدام في إيران    زعيمة المعارضة الفنزويلية تلتقى ترامب وتهديه ميدالية جائزة نوبل للسلام    قسد تمنع المدنيين من الخروج عبر الممرات الإنسانية شرق حلب    الأهلى يضع الرتوش النهائية على صفقة ضم هادى رياض من بتروجت    زكريا أبوحرام يكتب: أطفال دولة التلاوة    عصام عطية يكتب: شو وزاري    صلاح دندش يكتب : تخاريف    شيخ الأزهر يحذِّر من خطورة التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى المبارك    الأمم المتحدة تحذر من تفاقم الوضع حال شن ضربة عسكرية على إيران    «كمونة» يكشف كواليس اتحاد الكرة بشأن استمرار حسام حسن مع المنتخب    بعد انقطاع 5 سنوات.. وزير الثقافة يقرر سفر الفائزين بجائزة الدولة للإبداع الفني إلى أكاديمية روما    «أرقى مجلس تم تجميعه».. «ترامب» يعلّق على مبادرة السلام في غزة    وزارة الصحة: أكثر من 22.8 مليون خدمة طبية بمحافظة البحيرة خلال عام 2025 ضمن جهود تطوير الرعاية الصحية    صحة مطروح: إجراء 33 تدخلا جراحيا ناجحا بمستشفى سيوة المركزي    أحمد أموي: الهدف الأساسي للجمارك هو حماية الصناعة المصرية وتنظيم الأسواق    جامعة سوهاج ترد رسميًا على أزمة الطالبة الأولى بقسم اللغة الفارسية    أبرز تصريحات السيسي خلال لقائه وزير التعليم الياباني: توسيع المدارس المصرية اليابانية وتعزيز الشراكة التعليمية    قفلت السكة في وشها، رد فعل صادم من أصالة عن رغبة ابنتها شام احتراف الغناء (فيديو)    النائب أحمد بلال البرلسي يطالب بحد أدنى للمعاشات: الحكومة لا تدفع شيئا.. وهذه أموال المصريين    دعاء تفريج الهم والكرب في ليلة الإسراء والمعراج مجرّب ومؤثر    زعلانين ليه أنا هكون موجود، محمد رمضان يثير الجدل بشأن عدم تأهل مصر لنهائي أفريقيا (فيديو)    رئيس مصلحة الجمارك: نظام التسجيل المسبق للشحنات ACI حقق نجاحًا كبيرًا في تسريع الإفراج الجمركي    تسرب غاز ينهي حياة طفلين شقيقين في أبو النمرس بالجيزة    شديدة البرودة ورياح، حالة الطقس اليوم الجمعة 16 يناير 2026    أول قرار من النيابة ضد المتهم بدهس سيدة واثنين من أبنائها في حدائق أكتوبر    متحدث الحكومة: أنفقنا 300 مليار جنيه على تطوير الموانئ المصرية    متحدثة أمريكية: وجود قوات أوروبية في جرينلاند لا يؤثر على قرار ترامب    واشنطن: جميع الخيارات مطروحة لوقف "المذبحة" في إيران وترامب رجل أفعال لا أقوال    هل تشهد أسعار الدواجن زيادة خلال شهر رمضان؟ اتحاد المنتجين يرد    السعودية والمغرب توقعان برنامجين تنفيذيين للتعاون في مجال الطاقة المتجددة    أبطال وصناع فيلم مؤلف ومخرج وحرامي يحتفلون بعرضه الخاص    جاسم حيدر: الفن العراقي يواجه تحديات ولكل محافظة لون فني يميزها    شيخ الأزهر بمناسبة الإسراء والمعراج: المسجد الأقصى أمانة في أعناق المسلمين لا تسقط ولا تُمحَى    إلى ربع النهائي.. برشلونة يتجنب مفاجآت الكأس ويطيح ب راسينج سانتاندير    حكم صيام ليلة الإسراء والمعراج.. ما قاله العلماء بين الاستحباب والبدعية    أهم 10 أدعية مستجابة في ليلة الإسراء والمعراج وفضل الصدقات في هذه الليلة المباركة    ميلان يقلب تأخره لفوز على كومو ويواصل مطاردة إنتر في الدوري الإيطالي    خبر في الجول - موعد سفر بلال عطية لخوض فترة معايشة مع هانوفر    لأول مرة في تاريخ الطب البشري، نجاح أول جراحة لتحويل مسار الشريان التاجي دون فتح الصدر    الجمعية المصرية للتكييف: البيئة تساعد مصانع التبريد على استخدام تكنولوجيات لا تضر الأوزون    إريك شيل: أريد قيادة نيجيريا للفوز على منتخب مصر    «رفض يغششه».. طالب يعتدي على زميله بسلاح أبيض بعد امتحان التاريخ في الشرقية    "تعليم الإسكندرية" تنهي استعداداتها لامتحانات الفصل الدراسي الأول للشهادة الإعدادية    بعقد ثلاثى.. مصطفى العش يوقع للمصرى لمدة 6 أشهر وينتظم فى التدريبات غدا    محافظ أسوان يشهد احتفالية الأوقاف بذكرى ليلة الإسراء والمعراج بمسجد الحاج حسن    الرعاية الصحية بالإسماعيلية تستعد لإطلاق المرحلة الثانية من حملة "دمتم سند"    تطورات الحالة الصحية للفنان ياسر صادق بعد دخوله الرعاية المركزة    رئيس جامعة الأزهر يحضر مناقشة رسالة ماجستير ب طب الأسنان حول أحدث أساليب علاج الجذور    النيابة تأمر بتحليل الطعام في واقعة اشتباه تسمم أسرة بمدينة 15 مايو    "الشيوخ" يستأنف جلساته العامة الأحد بمناقشة قضايا المناخ وورد النيل وتعديل قانون الضريبة على العقارات    حكم صيام ليلة الإسراء والمعراج وأفضل الأعمال    الطقس غدا.. شديد البرودة وشبورة كثيفة والصغرى بالقاهرة 12 درجة    بهاء أبو شقة يعلن تنازله عن الترشح لرئاسة الوفد ويستقيل من عضوية الحزب    حى وسط القاهرة: حريق درب الدهان بمحل إكسسوارات ومحدود    إسقاط الجنسية المصرية عن شخصين لتجنسهما وخدمتهما العسكرية خارج البلاد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تجديد الأخلاق‏:‏أسئلة ضرورية للذاكرة الوطنية
نشر في الأهرام اليومي يوم 22 - 02 - 2010

في خضم الحملة ضد الرئيس الأمريكي‏(‏ باراك أوباما‏)‏ أخرجوا من ملفاته القديمة تصريحا يعبر عن رأيه في مأساة الشعب العربي الفلسطيني‏,‏ بأن هذا الشعب أكثر الشعوب تعرضا للظلم والعذاب‏. ويعتبر هذا الرأي من أشرف آراء الرئيس الأمريكي صدقية‏,‏ فالظلم الواقع علي الشعب المنكوب لايحتاج إلي دليل‏,‏ فمظاهره جلية في المخيمات وفي الشتات‏,‏ وكأن‏(‏ البحتري‏)‏ كان يعنيهم حين قال‏:‏ فقر كفقر الأنبياء وغربه وصبابه ليس البلاء بواحد‏!‏
لكن اللوبي الصهيوني الأمريكي إستخدم هذا التصريح مادة للهجوم علي الرئيس الأمريكي حتي اضطر إلي التراجع‏,‏ وإعادة تفسير ما قاله عام‏2000,‏ وهو يملك من الحرية القدر اللازم لقول الحقيقة‏,‏ بأنه كان يقصد أنه شعب مظلوم بسبب قادته السيئيين‏!‏ فتغلب وجه‏(‏ أوباما‏)‏ البراجماتي السياسي علي وجهه القانوني العادل كأستاذ قانون‏,‏ وخطيب بارع في إقناع أكبر عدد من الناس‏,‏ فهو أول من يعلم أن القيادات تولد في أحضان الأزمات‏,‏ والواقع المتشابك المعقد‏,‏ وتدفع علي مختلف مستوياتها أثمانا باهظة من حياتها وحياة ذويها في سبيل أوطانها‏,‏ ولايصح أن تطلق التقييمات جزافا دون النظر للتاريخ كقيمة معياريه حاكمة للفعل العقلاني في كل ظرف تاريخي له واقعه وأفكاره السائدة‏,‏ والتي تختلف من فترة لأخري‏.‏
‏(‏أوباما‏)‏ نفسه يتعرض لنفس الأحكام المطلقه بعد فترة رئاسته لمدة عام‏,‏ وهناك شعور عام بالإحباط بين مؤيديه الذين أعطاهم الأمل في التغيير‏,‏ وبين معارضيه الذين يرون في عقلانيته ودبلوماسيته ضعفا أمام الإرهاب وتراجعا للمشروع الإمبراطوري الأمريكي‏,‏ حيث العالم بأسره ساحة مفتوحة أمامه فنائب الرئيس الأمريكي‏(‏ ديك تشيني‏)‏ لايكف عن توجيه الانتقادات اللاذعة للرئيس الأمريكي متهما إياه بأنه خطر علي الأمن القومي الأمريكي‏!‏ أما‏(‏ ساره بالين‏)‏ المرشحه السابقة لنائب رئيس الجمهورية‏,‏ فأعلنت صراحه أن‏(‏ أوباما‏)‏ لن يفوز بفترة رئاسه أخري دون أن يضرب‏(‏ إيران‏)‏ لإجهاض طموحاتها النووية‏,‏ ويظهر دعما أكبر لإسرائيل‏!,‏ حتي‏(‏ أوباما‏)‏ نفسه أعلن أنه لم يكن يدرك أن المشكلة الفلسطينية بهذا التعقيد‏,‏ فالنيات الحسنة والعزيمة القوية والموهبة الفذة في الزعماء ليست وحدها المحددة لنتائج الأفعال والجهود المضنية‏,‏ ولكن الملابسات والقوي المناوئة والوقائع الثابتة المشكلة لتاريخ كل مرحلة لاعب رئيسي مع الزعماء في تشكيل الأحداث والنتائج‏.‏ والرئيس‏(‏ أوباما‏)‏ ولد كزعيم في رحم أكبر فوضي مرت بها أمريكا في العصر الحديث‏,‏ فالأزمةالمالية أزمة هيكلية في الاقتصاد الأمريكي أكبر من الكساد العظيم في الثلاثينات من القرن الماضي‏,‏ بالإضافة إلي تورط أمريكا في حربين فاشلتين لم تحققا الأهداف المعلنه في الحرب علي الإرهاب‏,‏ وإن حققت الأهداف الخفية في السيطرة علي النفط والعالم‏,‏ فيما بعد‏,‏ ولكنها ولدت مخاطر جديدة وأمدت الإرهابيين بذرائع جديدة تضمن تجنيد شباب متحمس قليل الإدراك ممايدخل العالم بأسره في دوامات وصراعات متوالية لن يوقفها إلا طموح‏(‏ أوباما‏)‏ العقلاني في الحوار والأمل في الحياة لكل البشر‏,‏ وإلا دخلنا في جدلية العنف والعنف المضاد التي لاتنتهي‏,‏ ولكن تحقيق هذا الطموح للرئيس الأمريكي يواجهه منافسون متشددون ووقائع علي الأرض تحتاج لصبر وحكمة وتضافر القوي لإنجاز المهام الكبري‏,‏ لذلك وجب النظر في تاريخية الأحداث‏,‏ قبل الحكم علي الزعماء في كل مكان وزمان لا إطلاق الأحكام المطلقة‏,‏ فكما يقولون‏(‏ اللي علي البر‏..‏ عوام‏)!‏
وإذا كان للرئيس الأمريكي العذر في أن يتخذ من نقد وتهوين أمر قادتنا الوطنيين مبررا لإرضاء القوي المناوئة له وتخفيف حدة هجومها علي رأي موضوعي يضر بمصالحها وأفكارها المعادية‏,‏ التي بنت عليها استراتيجيتها في الإضرار بمصالح العرب وسلب ثرواتهم وأراضيهم‏,‏ فإن الأحكام المطلقة تلك عندما تأتي من النخب العربية فهي أشد خطرا علي الذاكرة الوطنية لدي الأجيال الشابة‏,‏ التي تفقد الثقة في تاريخها وقضاياها العادلة‏,‏ فعندما يصل الشباب لقناعات خاطئة عن الرموز التي صنعت تاريخها‏,‏ بناء علي معطيات الحاضر من متغيرات حديثة لم تكن قد نشأت‏,‏ بالإضافة إلي اختزال الأمور في أشخاص الزعماء وحدهم دون النظر للمحيطين بهم ممن تفرضهم الظروف الآنية‏,‏ وكذلك رغبات الملايين الطموحة التي تدفع زعماءهم للارتباط بمواقف ملزمة لايستطيعون الخروج عليها‏,‏ فالقادة ليسوا أحرارا تماما كما نعتقد‏,‏ فهناك توازنات من ذات اليمين وذات الشمال عليهم أن يمشوا بينها‏.‏
لذا وجب الحذر في إطلاق أحكام بسهولة وتقعر دون بحث علمي وموضوعي عميق‏,‏ قائم علي أسئلة ضرورية بسيطة وهي‏:‏ كيف كان الحال وكيف أصبح‏,‏ وماهي البدائل المتاحة‏...‏ والممكنة‏,‏ وعند دراسة الإجابة سنمر بالمعوقات الداخلية والخارجية حتي نستطيع أن نقدر قيمة الزعيم الحقيقية بعيدا عن قيمة إنجازاته في حد ذاتها فيكفي‏(‏ عمر مكرم‏)‏ علي سبيل المثال اتخاذه الموقف الصحيح لمصلحة الوطن فعارض الحملة الفرنسية الغازيه‏,‏ وساعد‏(‏ محمد علي‏)‏ علي ارتقاء الحكم‏,‏ وأيضا عارض سياسته في الشئون الداخلية‏,‏ حتي نفاه‏(‏ محمد علي‏)‏ إلي دمياط خوفا من تجمع الناس حوله‏,‏ فإن لم يكن للرجل عمر مكرم إنجاز مادي إلا إنه رمز للشجاعة الأدبية والوطنية والأخلاقية في الدفاع عن مصالح الناس التي احترمته وقدرت تضحياته ووضعته في مكانته اللائقة بالعظماء في صفحات التاريخ‏.‏
أيضا مازال الزعيم الخالد‏(‏ جمال عبدالناصر‏)‏ يحتل مكان الصداره في الجدل الذي يثيره في النخبة المصرية والعربية عن دوره التاريخي غير المنكور‏,‏ في ثورة التحرير‏,‏ والانحياز إلي الغالبية‏,‏ وتمكين المرأه‏,‏ وكفالة حق الانتخاب‏,‏ وتغيير البيئة الهيكلية للملكية الزراعية بالإصلاح الزراعي‏,‏ وطرد الاستعمار‏,‏ وتمصير البنوك‏,‏ ومجانية التعليم‏,‏ والازدهار الثقافي والفني‏,‏ والتحديث الصناعي‏,‏ وبناء السد العالي‏,‏ وفاعلية دولية بمساندة حركات التحرر ولإنجازاته‏..‏ وأيضا للحديث بقية‏.‏

المزيد من مقالات وفاء محمود


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.