عقب إدلائه بصوته.. نقيب المهندسين: الانتخابات تتم بشكل جيد وغير مسموح بالتجاوز    تراجع طفيف في أسعار الذهب بالسوق المحلية.. سعر عيار 21 الآن    مركز التميز العلمي والتكنولوجي يستقبل وفد الأكاديمية العربية للعلوم    تعزيزات أمريكية غير مسبوقة بإسرائيل.. وتحركات عسكرية تسبق مواجهة محتملة مع إيران    مصر والسعودية تشددان على أولوية خفض التصعيد واحتواء التوترات في المنطقة    اليوم.. انطلاق منافسات ربع نهائي كأس مصر للكرة الطائرة للآنسات    الطريق إلى بودابست.. مسار مواجهات دوري أبطال أوروبا حتى النهائي    ضبط المتهمين في مشاجرة بسبب «غسيل سيارة» بالغربية| فيديو    «الصحة» تفحص 9.3 مليون طفل ضمن المبادرة الرئاسية    منظومة التأمين الصحي الشامل: 208 آلاف زيارة طبية في 6 محافظات خلال أسبوع    الرئيس السيسي يؤدي صلاة الجمعة بمسجد المشير طنطاوي في ذكرى انتصارات العاشر من رمضان    أفضل أدعية الرزق والسكينة في الجمعة الثانية من رمضان 2026..فرصة عظيمة لا تُعوّض    وزير التخطيط: تعزيز مساهمة بنك الاستثمار القومي في المشروعات ذات العائد التنموي    الرئيس السيسي يصل مسجد المشير طنطاوي لأداء صلاة الجمعة    موجة من التقلبات الجوية الممطرة تضرب الإسكندرية.. واستعدادات مكثفة لمواجهة نوة السلوم    حبس أمين شرطة طعن زوجته 9 طعنات في الشرقية    تحرير 150 محضرا تموينيا خلال 24 ساعة لضبط الأسواق وضمان توافر السلع فى أسيوط    التنورة التراثية والأراجوز وخيال الظل، تعرف على حفلات التنمية الثقافية غدا    مؤتمر سلوت: صلاح ليس مهاجمنا الوحيد.. وأعلم أنه سيعود للتسجيل    منها غطاء إسرائيلي.. ABC تكشف سيناريوهات ترامب المحتملة لضرب إيران    طهران تحذر واشنطن وتتوعد برد حاسم لأي استفزاز    أمريكا تأمر مواطنيها فى إسرائيل بالمغادرة بسبب مخاطر أمنية    تشكيل اتحاد جدة المتوقع لمواجهة الخليج في الدوري السعودي    جامعة قناة السويس تنظم أربع ندوات توعوية بمدارس المجمع التعليمي    إفطار رمضاني مصري بمقر السفارة في روما باستضافة بسام راضي    توجيهات حاسمة من السيسي للحكومة ومحافظ البنك المركزي تتصدر النشاط الرئاسي الأسبوعي    مواعيد مبارايات اليوم الجمعة 27 فبراير 2026    الصحة تبحث تعزيز كفاءة قواعد بيانات علاج المواطنين على نفقة الدولة وتطوير التحول الرقمي    فرقة الأنفوشي للموسيقى العربية تفتتح أولى الليالي الرمضانية على المسرح المكشوف بمطروح    حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد فورد تصل إسرائيل    الجيش الأمريكي يستخدم الليزر لإسقاط مسيرة تابعة للجمارك وحماية الحدود    النشرة المرورية.. سيولة بحركة السيارات بمحاور القاهرة والجيزة    القبض على 4 أشخاص إثر مشاجرة بالشوم أمام مسجد في قنا    أول مارس.. افتتاح مطار سوهاج الدولي بعد تطويره    أسرار "الأوتوفاجي"، دور الصيام في تجديد شباب الخلايا بالجسم    الكونغو وأمريكا تتفقان على شراكة صحية بقيمة 1.2 مليار دولار    وزيرة التضامن تشيد بظهور الرقم 15115 في «اتنين غيرنا».. ماذا يمثل للنساء؟    30 دقيقة تأخير على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الجمعة 27 فبراير 2026    أحمد هيكل: أطلقنا 6 شركات قبل أزمة 2008.. وواجهنا تسونامي ماليًا    تارا عبود: مشاركتي في مسلسلين بموسم رمضان 2026 كانت تحديًا كبيرًا    «إفراج» يكتسح جوجل.. إشادة تامر حسني تشعل السوشيال ميديا ونجاح عمرو سعد يكتب شهادة تفوق مبكرة في دراما رمضان    صحاب الأرض.. القيمة الفنية والرسالة الإنسانية    مفتي الجمهورية من جامعة دمياط: نصر أكتوبر نقل الأمة من الانكسار إلى أفق التمكين    أحمد عبد الحميد: والدي رفض «الواسطة» في الفن.. وأول رمضان من غيره صعب    من وصايا «سيد قطب» إلى قتل المدنيين.. تصاعد درامي لرسائل العنف في «رأس الأفعى»    حادث دهس ومحاولة هرب بالشارع السياحي بكرداسة | صور    فيديو | تفاصيل مشاجرة داخل مسجد بقنا.. خلافات قديمة بين «ولاد العم»    دعاء الليلة التاسعة من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    مستقبل وطن يطلق حملة «إفطار مسافر» بمحطة مصر في الإسكندرية    دعاء صلاة الفجر وفضله وأفضل الأذكار بعد الصلاة    انطلاق سهرات الأوبرا الرمضانية بثلاث فعاليات مميزة في القاهرة والإسكندرية    تريزيجيه وزيزو يشاركان فى مران الأهلى الجماعى استعداداً لمباراة زد    إصابة محمد شكرى بكدمة فى مشط القدم واللاعب يغيب عن مباراة الأهلى وزد    إخلاء سبيل المتهمين في واقعة الاعتداء على سيدة ب«شومة» وإلقائها في ترعة بكفالة 2000 جنيه    أول تعليق من لقاء سويدان عن حقيقة ارتباطها بأحمد عز    رد ناري من لقاء سويدان على شائعات السحر.. فيديو    دوري المحترفين - القناة يثبت أقدامه في الصدارة بفوزه على طنطا    السعودية تدشن مطبخا مركزيا بغزة لإنتاج 24 ألف وجبة يوميا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المعونة الأمريكية المشروطة‏:‏
هل تمثل عقابا لمصر الثورة؟
نشر في الأهرام اليومي يوم 12 - 05 - 2011

أثار اقتراح الولايات المتحدة الأمريكية بمنح مصر معونات تنموية قدرها150‏ مليون دولار لدعم الاقتصاد في مرحلة ما بعد ثورة25‏ يناير‏,‏ علي أن تكون مشفوعة بشروط سياسية تدعم التحول الديمقراطي, مسألة اضطراب البوصلة الأمريكية تجاه مصر الثورة, وترددها الواضح في دعمها. وقد حرصت الخارجية المصرية علي إبلاغ رفضها للمقترح للسفارة الأمريكية بالقاهرة من خلال خطاب رسمي عاجل يرفض شروط واشنطن لتقديم المساعدة والإجراءات الأحادية والمشروطية من قبل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية, الأمر الذي جاء مفهوما ومتوقعا في ضوء عدة اعتبارات مبدئية ومصلحية. فبحساب الحاجة الاقتصادية, وبالرغم من الصعوبات البالغة للظرف الذي تمر به مصر حاليا, فالحاجة المصرية الهيكلية إلي المعونة الأمريكية وكذلك مقدار المعونة المعروض من قبل الولايات المتحدة لا يشكلان ضغطا أو حافزا كافيا يدفع الحكومة المصرية إلي الانصياع للشروط الأمريكية.
وفي الظروف الاعتيادية, أي بخلاف الظرف الاستثنائي الذي تمر به مصر منذ الثورة, فإن المعونات الخارجية لا تشكل نسبة مؤثرة من الاقتصاد المصري تجعلها عرضة للضغوط المقترنة بتلك المساعدات. فمصر ليست من الدول التي تتسم بالاعتمادية علي المعونةaid-dependent, وهي تلك الدول التي تشكل فيها المعونة الخارجية أكثر من 10بالمائة من الدخل المحلي الإجمالي. فلم تزد هذه النسبة في مصر عن نصف بالمائة عام2009, ولم تتعد1% علي مدار العقد الأخير وفقا لإحصاءات البنك الدولي. كذلك لم تعان مصر من اعتمادية علي المعونة وفقا للمعيار المذكور علي مدي الثلاثين عاما الماضية سوي لفترة قصيرة في بداية التسعينيات استمرت حوالي ثلاث سنوات, حيث تراوحت تلك النسبة حول 13%. وبالتالي فالسياق العام لعلاقات مصر بالدول المانحة يشير إلي أن المعونة وإن كانت هامة, فإنها ليست مسألة حياة أو موت وفقا للصياغة الحكومية التي تعبر بالفعل عن مقتضي الحال.
فباستثناء قهرية الظرف الثوري الذي خلق فجوة تمويلية تقدر بالمليارات, والتي دفعت مصر إلي زيارة واشنطن الشهر الماضي ومطالبة الجانب الأمريكي بإلغاء الديون المصرية المستحقة للولايات المتحدة أو منح مصر مساعدات عاجلة تصل إلي7 مليارات دولار, وهو الطلب الذي رفضته واشنطن بحجة أن الموازنة الأمريكية لا تسمح, وما زالت الأخبار متضاربة حول الموافقة الأمريكية علي إعفاء مصر من حوالي مليار دولار من إجمالي الديون المصرية, فإن الحاجة الهيكلية إلي المعونة في سياق الاقتصاد المصري لا تعطي المانح الأجنبي الفرصة لفرض مشروطيته, وبمفهوم المخالفة لا تجبر الجانب المصري علي الموافقة علي شروط لا يقبل بها تحت ضغط الحاجة. فإذا أضفنا البعد المبدئي المتمثل في تعزيز التوجهات الاستقلالية في السياسة الداخلية والخارجية لمصر الثورة, وأن الثورة بحد ذاتها تعبر عن توجه مصري لتعزيز التحول الديمقراطي دون أية ضغوط خارجية, أصبح قرار الرفض منطقيا.
أما علي الجانب الأمريكي, فيثير التوجه الحالي لربط المعونات بحزمة من المشروطية السياسية التي تدفع في اتجاه التحول الديمقراطي العديد من المفارقات والتناقضات. وليس منبع الدهشة والمفارقة هو اتجاه الولايات المتحدة إلي فرض شروط خاصة بالمعونة الاقتصادية, فالمشروطية سواء السياسية أو الاقتصادية هي آلية متبعة من قبل معظم المانحين من الدول والمؤسسات المالية الدولية خاصة منذ انتهاء الحرب الباردة, وافتراض أن المعونات الإنمائية هي منحة دون مقابل أو أن هدفها الوحيد هو الدعم الإنمائي للدولة المتلقية هو تصور شديد المثالية. إنما سر المفارقة في العرض الأمريكي يكمن في التوقيت, فالولايات المتحدة تتجه لفرض المشروطية السياسية علي مصر في الوقت الذي تتجه فيه ممارسة ذلك النوع من المشروطية إلي التراجع علي المستوي العالمي, وفي مرحلة تميل فيها السياسة المصرية داخليا إلي تعزيز الديمقراطية كخيار وطني, وخارجيا إلي التمسك باستقلاليتها عن التبعية الخارجية, بما يؤكد أن الولايات المتحدة ما زالت تتعثر في قراءتها لأحداث الثورة المصرية ودلالاتها, وتتلعثم في بلورة ردود فعل إزاءها. ويتزايد مقدار المفارقة المتمثلة في اتجاه الولايات المتحدة إلي فرض المشروطية السياسية تجاه مصر بعد قيام ونجاح ثورة ديمقراطية كان الدور الأمريكي في قيامها ونجاحها معدوما, في حين أن الولايات المتحدة, لم تعمد من قبل إلي استخدام المشروطية لهذا الغرض في مواجهة نظام ضيق بأشكال شتي علي الديمقراطية, حيث كان استبعاد آلية المشروطية بهدف دعم الديمقراطية ملمحا هيكليا للمعونة الأمريكية لمصر في ظل النظام السابق
لقد ارتبطت المعونة الأمريكية بتوقيع معاهدة السلام التي رفعت المعونات المقدمة لمصر من صفر لتصبح ثاني أكبر متلقي للمعونات الأمريكية منذ نهاية السبعينيات. هذه المعونات وإن لم تكن مشروطة بالمعني المباشر, إلا أنها جاءت في إطار معادلة إقليمية يتوقع في إطارها ألا تتناقض حركة مصر الإقليمية مع مصالح الولايات المتحدة. وفي ظل هذه الصيغة كانت المبادلة تدور حول استمرار معاهدة السلام مع إسرائيل, وأن تلعب مصر دورا إقليميا داعما للاعتدال بصيغة تجعل من الاعتدال نقيضا للمقاومة أو الراديكالية بمختلف أشكالها. ولم يتغير هذا التوجه الأمريكي بتعاقب الإدارات المختلفة مهما كانت مواقفها وسياساتها العامة إزاء مسألة دعم الديمقراطية. ففي الوقت الذي تبنت فيه إدارة الرئيس بوش الأب ألوان من المشروطية السياسية الواضحة في عدة مناطق من العالم, مثلت مصر استثناء واضحا من هذا الاتجاه, ولم يتطرق برنامج المعونة الأمريكية لمصر لهذه القضية, رغم أن الحاجة المصرية للمعونة في أوائل التسعينيات كانت تمكن الإدارة الأمريكية آنذاك- إذا كانت بالفعل راغبة في ذلك- من أن تمارس الضغط علي النظام السابق, وذلك أسوة بضغوط مماثلة مورست تجاه العديد من الدول لدفعها لتوسيع هامش الديمقراطية أو إقرار تعديلات دستورية تعزز من التحول الديمقراطي.
وفي ظل إدارة كلينتون, ورغم استمرار تطبيق الولايات المتحدة لدرجات متفاوتة من المشروطية السياسية إزاء بعض الحلفاء التقليديين مثل كينيا وهي ثالث أكبر متلقي للمعونة الأمريكية, ظلت مصر استثناء من هذ التوجه, وإن عمدت إدارة كلينتون إلي تقليص المعونة الاقتصادية لمصر بمقدار10% سنويا في إطار مبدأ التجارة لا المعونة, حتي بلغت أقل من نصف مقدارها في السنوات الأخيرة. والأرجح أن هذا التوجه لخفض المعونة الأمريكية لمصر لم يكن له سوي دوافع مصلحية مرتبطة بتقييم الولايات المتحدة لأهمية مصر أو دورها الإقليمي أو العائد المتوقع أن تحصل عليه من مساعداتها الاقتصادية لمصر. ولم تتبن إدارة بوش الإبن أي تغيير في تلك الملامح البنوية لعلاقات المعونة الأمريكية لمصر, ففي ذروة تركيز الخطاب الأمريكي علي أولوية الديمقراطية وسياسات دعمها, وفي ظل مبادرات الشرق الأوسط الكبير والموسع, لم تمارس الولايات المتحدة المشروطية السياسية تجاه مصر, ومورست المشروطية فقط لتأمين مصالح إسرائيل في إطار الضغوط من أجل التضييق علي الأنفاق والتهريب.
وفي نفس السياق, لم تتعرض مصر ما قبل ثورة25يناير إلي المشروطية السياسية من قبل البنك وصندوق النقد الدوليين والتي عادة ما تتم بتوصية أو ضوء أخضر من المانحين الرئيسيين, خاصة الولايات المتحدة وغيرها من القوي أصحاب الكتلة التصويتية الأكبر في قرارات المؤسستين, وذلك أسوة بدول أخري تعرضت لأشكال متفاوتة من المشروطية تحت مسمي دعم الديمقراطية منذ التسعينيات.
ومن ثم, فإن فرض المشروطية السياسية علي مصر الآن يبلغ بالمفارقة أقصاها, نظرا لتطبيقه في مرحلة من المفترض أن تشهد دعما لتحول ديمقراطي بازغ من خلال حزم مساعدات تسهم في مواجهة الاقتصاد المصري لصعوبات هذه المرحلة الحرجة بدلا من تكبيله بشروط, إذا كان القصد بالفعل هو دعم الديمقراطية, بينما يعد استدعاء تلك الآلية من جعبة السياسات الأمريكية هو تطبيق بأثر رجعي لسياسة كان من الأولي والأجدر تطبيقها إزاء النظام السابق! كما أن التردد في إعفاء مصر من الديون يرجح أن الولايات المتحدة لم تحسم بعد حساباتها المصلحية تجاه مصر, انتظارا لتبلور سياسات خارجية مصرية أكثر وضوحا, بما يؤكد أن قضية الديمقرطية المصرية لدي الولايات المتحدة مسألة هامشية بينما اعتبارات المواءمة المصلحية هي المرجعية الحقيقية لحسابات المنح والمنع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.