خرج آلاف اليمنيين في صنعاء وبقية المدن الرئيسية أمس في مسيرات غاضبة للتنديد بقتل عشرات المحتجين في ساحة التغيير بالقرب من جامعة صنعاء في جمعة الإنذار ورفعوا شعارات تطالب برحيل الرئيس اليمني. وأوضحت مصادر في اللجنة التنظيمية لشباب الثورة الشبابية الشعبية بصنعاء أن المسيرات تأتي إستجابة لنداء وجهته بأن يكون المسيرات انتصارا لدماء الشهداء والجرحي الذين سقطوا ودعوا كافة أبناء الشعب اليمني في الداخل والخارج للدفاع عن كرامتهم وإنقاذ ثورتهم السلمية البيضاء وذلك بنزولهم إلي ساحات الاعتصام في كافة المدن اليمنية وأمام البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية وعلي رأسها الأممالمتحدة. ومن ناحية أخري, باشرت نيابة غرب أمانة العاصمة التحقيق في المجزرة البشرية التي جرت في حي جامعة صنعاء ونجم عنها مصرع وإصابة المئات من المواطنين. وقال النائب العام الدكتور عبدالله العلفي إنه تم تكليف عدد من أعضاء النيابة العامة بالانتقال إلي المستشفي الميداني جوار الجامعة لمعاينة المتوفين والمصابين, كما تم تكليف أطباء شرعيين من قبل النيابة العامة بالانتقال إلي مستشفي جامعة العلوم والتكنولوجيا لمعاينة المتوفين الذين نقلوا إلي مستشفي الجامعة. وقالت مصادر حكومية أن الرئيس علي عبد الله صالح أعلن اليوم حدادا وطنيا علي شهداء الديمقراطية الذين سقطوا بحي الجامعة أمس الأول. وفي عدن, قالت مصادر محلية أن مواطنا اصيب بالرصاص بينما أصيب ثلاثة آخرون بقنابل الغاز المسيل للدموع في مصادمات مع متظاهرين, ومن جانبها قالت لجنة حماية الصحفيين إن مصورا صحفيا قتل بالرصاص أثناء مظاهرة في صنعاء أمس الأول ويدعي جمال الشرعبي المصور الصحفي الذي يعمل لصحيفة المصدر المستقلة. وكشفت احصائية جديدة للمستشفي الميداني بساحة التغيير بالقرب من جامعة صنعاء عن سقوط25 شهيدا و716 جريحا منهم072 بطلقات نارية مباشر في الرأس والصدر وكسور وجروح و743 تسمم بغاز نتيجة المذبحة التي إرتكبت بحق المعتصمين سلميا بساحة التغيير بصنعاء. من ناحية أخري أقدمت السلطات الأمنية اليمنية علي ترحيل موفدي قناة الجزيرة القطرية أحمد زيدان وعبدالحق صداح اليمن نتيجة ما إعتبرتها تغطية غير مهنية للأحداث في اليمن, فيما رددت مصادر المعارضة اليمنية أنباء عن عزم وزارة الإعلام اليمنية ترحيل كافة المراسلين العرب والأجانب. ورأس نائب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي اجتماعا للجنة الطوارئ العسكرية والأمنية ناقشت خلاله الإجراءات التنفيذية لإعلان حالة الطوارئ الذي أقره مجلس الدفاع الوطني, والصادر بقرار جمهوري, والذي نص علي إعلان حالة الطوارئ في كافة أنحاء البلاد لمدة03 يوما وذلك بما يكفل الحفاظ علي الأمن والاستقرار والسكينة العامة والسلم الاجتماعي والوحدة الوطنية. وأكدت مصادر مطلعة استقالة وزير السياحة اليمني نبيل الفقيه من منصبه في الحكومة اليمنية ومن الحزب الحاكم. ويعد الفقيه ثاني وزير يقدم استقالته من منصبه في الحكومة والحزب الحاكم احتجاجا علي الأعمال القمعية والاعتداءات التي يتعرض لها المعتصمون في عموم اليمن بعد وزير الأوقاف والإرشاد حمود الهتار, كما أعلن وزير الزراعة الأسبق الدكتور جلال فقيره استقالته من الحزب الحاكم وتبعه عضو مجلس الشوري ووزير الثقافة الأسبق عبدالوهاب الروحاني الذي قدم استقالته من الحزب الحاكم. ودعا الشيخ عبدالمجيد الزنداني القيادي المعارض الرئيس اليمني لتسليم صلاحياته إلي نائبه وتهيئة حياته السياسية الاخيرة, قائلا: يكفي ما حصل وما وصلت إليه الأمور, والرئيس بيده أن يحل المشكلة, والابتعاد عن جر البلاد الي أمور كبيرة وضارة ولا نريد ان يكون هو سببا في ذلك. وعلي صعيد ردود الأفعال الخارجية قالت هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الامريكية إن امريكا منزعجة من العنف ضد المحتجين في اليمن وتدعو الي أقصي درجة من ضبط النفس.في حين إعتبر مصدر بوزارة الخارجية اليمنية ما جاء في تصريحات للرئيس الأمريكي باراك أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون, وكذلك في بيانات صادرة عن عدد من الحكومات بشأن الأحداث المؤسفة التي شهدها حي جامعة صنعاء ونتج عنها سقوط عدد من الشهداء والجرحي, بأنها تصريحات تنم عن الحرص علي معرفة الحقيقة ومعرفة المسؤولين عن هذه الأحداث. وقال المصدر أن الحكومة اليمنية قامت بالفعل بتشكيل لجنة تحقيق محايدة في هذا الحادث, وستقوم بمحاسبة كل المتسببين فيها أيا كانت صفاتهم أو شخصياتهم. وإلتقي وزير الخارجية اليمنية الدكتور ابو بكر القربي أمس مع سفراء أمريكا ودول الاتحاد الأوروبي بصنعاء وأطلعهم علي تطورات الاوضاع في الساحة اليمنية. وفي جنيف أعربت اللحنة الدولية للصليب الأحمر عن قلقها المتزايد إزاء الخسائر في الأرواح والإصابات التي نجمت عن تصاعد العنف في اليمن ,وأهابت بالسلطات والمتظاهرين وكل الأطراف احترام حياة الناس وكرامتهم في كل الأوقات.