كثيرا ما نتساءل في حواراتنا اليومية وفي مكاتبنا وفي الشارع المصري والعربي أيضا, لماذا يفوز المنتخب الوطني المصري بالبطولات الإفريقية للأمم ويحقق الانتصارات وراء الانتصارات في الآونة الأخيرة, ليكون هو السبب الحقيقي لسعادة المصريين؟. وقد بحثت في سر الفوز المتكرر للكرة المصرية علي الساحة الإفريقية والعالمية, خاصة بعد أن قرأت عدة كتب إدارية لمفكرين عظماء مثل استيفن كوفي وجونز ريدر استرلي تبحث في أسرار الفوز المتكرر والعظيم للنخب العالمية والمؤسسات والفرق الرياضية وتوصلت الي الآتي: أولا: إن سر فوز المنتخب المصري بالبطولات الإفريقية خاصة المجمعة مثل بطولة الأمم الإفريقية, أو ما يسمي بكأس إفريقيا أو كأس القارات, يعود أولا لاختيار القائد الناجح وهذا أهم عنصر لتحقيق النجاح للمؤسسات والفرق الرياضية الناجحة, لأن القائد المتميز هو المسئول الأول عن وضع الخطط وتوزيع الأدوار ومتابعة النتائج بدقة وامتياز, ثم بعد ذلك مراقبة النتائج وما يتبعها من تعديل الخطط المؤدية لهذا النجاح ومعالجة الأخطاء, وهو ما يفعله بنجاح القائد حسن شحاتة المدير الفني للمنتخب ثانيا: نجاح تنفيذ استراتيجية ما يسمي بروح الفريق والعمل الجماعي, وهو ما يتضح في أسلوب لعب المنتخب المصري فلا تجد لاعبا متميزا وانما تجد فريقا متميزا, وهو ما يسمي بالعامية( بالخلطة المصرية) فالجميع يعرف حدود امكاناته ودوره في الملعب ومن المسئول عن إنهاء الهجمة ولهذا جاءت كل أهداف الفريق المصري من المهاجمين ونجوم خط الوسط المهاجم, وهو ما دفع احدي الجرائد العالمية للتعليق علي أداء المنتخب المصري قائلة اذا أردت أن تشتري اللاعبين المصريين للاحتراف عليك أن تشتري المنتخب بأكمله. ثالثا: حرص قائد الفريق علي اللعب بالمضمون والذي يحقق له الهدف دون اللجوء لسياسات وأساليب المجاملة والواسطة والمحسوبية والتي بكل أسف هي متوغلة ومتسللة في كل الإدارات المصرية حتي في أعلي المواقع والمناصب الإدارية, فلهذا استبعد المدير الفني أسماء كبيرة لا داعي لذكرها الآن لتحقيق هدفه وتأكيد وضوح الرؤية لديه بأن هؤلاء اللاعبين هم الذين سيحققون له هدفه. رابعا: تمتع فريق العمل بروح الانتصار وشعور تحقيق النجاح والتفوق والالتزام القيمي مباراة بعد مباراة ليس لتحقيق هدف شخصي وراء هذا التفوق ولكن لتحقيق الهدف الأعلي لديهم وهو أن نكون رقم(1) في القارة الإفريقية, وكسر ما يسمي بالمستحيل, وهو ما أدخل هذا الفريق وهذا الجيل موسوعة جينز للانتصارات الاقليمية ووصفه بالجيل الذي لا يتكرر, وهو بالطبع لا يتوافر في الادارات المصرية إلا في الشركات والمؤسسات الاقتصادية الخاصة والناجحة. أخذت أفكر وأتخيل أن الإدارات المصرية الحكومية والاقتصادية والانتاجية والحزبية في جميع المواقع استخدمت هذه الأهداف والأساليب والخطط الموضوعة والمدروسة بحرص ودقة والاستعانة بروح الفريق والالتزام العملي والعلمي والقيمي, مثلما فعل المنتخب المصري ومديره الفني لتحقيق الأهداف العامة للدولة ومصلحة المواطنين وبدون اللجوء للرشاوي والفساد والمحسوبية في التعيين بالدرجات الادارية, وغيرها ووضع الإنسان المناسب في المكان المناسب مع تحديد الأهداف والخطط والمحاسبة علي النتائج أولا بأول. والسؤال: تري كيف كان سيكون حالنا وحال أولادنا ومستقبل بلادنا في ظل ظروف وتحديات النخب العالمية لتحقيق النتائج والمنافسة الدولية علي النمو والنجاح الدولي في ظل الاقتصاد العالمي الراهن منذ الأزمة الاقتصادية العالمية عام2008 وهو ما أدي الي وصول الصين الي هدفها الاستراتيجي لتكون الدولة رقم(1) في التصنيف العالمي في ظل المنافسة الشرسة لدول عظمي مثل الولاياتالمتحدةالأمريكية واليابان وألمانيا, وذلك لوضوح الرؤية للإدارة الصينية واستخدام روح الفريق والعمل الجماعي والتنفيذ بدقة ثم بعد ذلك متابعة النتائج ومحاسبة المقصرين. إن المطلوب منا أن نفعل ما فعله منتخبنا القومي الكروي باستخدام سياسة وفكر إدارة النجاح لتحقيق أهدافنا وخططنا واستراتيجيتنا لتحقيق الامتياز الحقيقي والوصول الي ترتيب عالمي لاقتصادنا وبلادنا. المزيد من مقالات علاء حسب الله