فرص شغل بجد.. بني سويف الأهلية تنظم الملتقى الأول للتوظيف والابتكار وريادة الأعمال    أكسيوس: مصر لعبت دورًا محوريًا في تقريب وجهات النظر بين أمريكا وإيران    مسئولان طلبا منه وقف إرسال القوة التدميرية.. ترامب يوضح سبب موافقته على وقف إطلاق النار مع إيران    ضبط 700 كيلو دواجن نافقة في حملة تفتيشية للطب البيطري ببني سويف    اجتماعات مكثفة ب«التعليم» لوضع جدول الثانوية العامة تمهيدًا لإعلانه نهاية الشهر بعد مناقشته مع اتحاد الطلاب    بحضور إبراهيم السمان.. جنازة وعزاء والد السيناريست محمود حمان في مسقط رأسه بالبحيرة    مقتل طفل في سلسلة انفجارات طالت أحياء متفرقة في بغداد    الكويت تدين اقتحام وتخريب قنصليتها العامة في البصرة جنوبي العراق    قوات الاحتلال تقتحم بيت فجار جنوب بيت لحم    فخري لاكاي يتوج بجائزة رجل مباراة سيراميكا والأهلي بعد هدفه الصاروخي    أربيلوا: لا أفهم القرارات التحكيمية.. وسنفوز على بايرن ميونيخ في ملعبه    عبد الحفيظ: اتحاد الكرة يعاندنا.. وسنطالب بالتحقيق في تجاوزات الحكم ضد لاعبي الأهلي    علاء عبد العال يعلن قائمة فريق غزل المحلة لمواجهة الجونة    أحمد هانى: حاولت إبعاد إيدى والكرة جت في جسمى الأول وردينا على كلام التفويت    محمد بسام: كنا مضغوطين جدا بسبب كلام التفويت وهدفنا اللعب بالكونفدرالية    أخبار × 24 ساعة.. التموين: إنتاج 525 ألف طن سكر محلى من القصب حتى الآن    رويترز: انخفاض العقود الآجلة لخام "برنت" ب 5.8% إلى 103.42 دولار والخام الأمريكي ب 3.5% إلى 108.96    قطر تطبق إجازة فى جميع مراحل التعليم حتى نهاية الأسبوع الجاري    خناقة الستات.. كواليس فيديو «خناقة أجا» بالدقهلية تضع 8 أشخاص خلف القضبان    وزيرا خارجية مصر وباكستان يبحثان آخر مستجدات الوضع الإقليمى وجهود خفض التصعيد    القافلة الطبية المجانية بأبوصوير بالإسماعيلية تقدم خدماتها ل1240 مواطنا    شركة VRE Developments تطلق "Town Center 2" بمدينة الشروق باستثمارات ضخمة وتقدم نموذجًا جديدًا للمشروعات القائمة على التشغيل الفعلي    أعضاء ديمقراطيون بالكونجرس يدعون إلى عزل ترامب بسبب تهديداته لإيران    عادل ميسي.. نوير يحقق رقما قياسيا ويفوز بجائزة رجل المباراة أمام ريال مدريد    كان خارج من عزاء أخته.. السجن 15 عامًا لمتهمين اثنين و3 سنوات لثالث قتلوا مسنا في المنوفية    بعد تداول فيديو بمواقع التواصل الاجتماعي .. القبض على شخص ربط نجله وهدد زوجته بالتعدي عليه في سوهاج    دياب: مكافأة التتويج بالدوري ستكون ضخمة خلال الموسم المقبل    نرمين الفقي تفجّر مفاجأة عن سر شبابها الدائم: لا فيلر ولا بوتوكس    المستكاوي: فهمي عمر كان له فضل كبير في اختيار اسم شهرتي    الأسهم الأمريكية تنهي تعاملات اليوم بمكاسب طفيفة في ظل تزايد الغموض بشأن مهلة ترامب لإيران    استجابة لتوجهات الدولة.. رئيس القومى للبحوث يُصدر ضوابط حاسمة لترشيد الإنفاق    الأرصاد تعلن أماكن سقوط الأمطار غدا الأربعاء    توصيل 1415 وصلة مياه شرب ب5.6 مليون جنيه للأسر الأولى فى الرعاية بسوهاج    نشأت الديهي: تصريحات ترامب تثير قلقًا عالميًا وسط تصاعد التوتر مع إيران    حمادة هلال يعتذر ل تامر حسني: «شيطان دخل بينا»    جمال شعبان يوجه تحذيرا للمواطنين في شم النسيم    محافظ الإسماعيلية يكرم الأمهات المثاليات لعام 2026    أبرزها وضع إطار وطني للحوكمة النووية، توصيات هامة ل مؤتمر "علوم" الأزهر    توافد أهالى البحيرة على عزاء والد السيناريست محمود حمدان.. فيديو    محافظ الفيوم يستقبل مدير مديرية التضامن الاجتماعي.. ويؤكد دعمه لبرامج الحماية المجتمعية    وزير الصحة يبحث مع شركة سانوفي تعزيز التعاون في توطين صناعة اللقاحات ودعم الأمن الصحي    مدبولي: تسريع تنفيذ "حياة كريمة" رغم التحديات.. والانتهاء من آلاف المشروعات لخدمة قرى الريف المصري    التحالف الوطنى فى اليوم العالمى للصحة: الحق فى الصحة أحد ركائز التنمية المستدامة    إنقاذ رضيع ابتلع 6 قطع مغناطيس دون جراحة بمستشفى الأطفال بالمنصورة    رحيل زينب السجيني.. رائدة الفن التشكيلي التي وثّقت الأمومة والإنسان في لوحاتها    مصر تتحرك لمواجهة الفقر المائي، سويلم يكشف محاور الجيل الثاني لإدارة منظومة المياه 2.0، والإحصاءات تكشف أرقاما صادمة عن نصيب الفرد    «الأزهر» يواصل رسالته في إعداد الكفاءات العلمية    استجابة ل الأهالي، تحرك عاجل لإزالة القمامة واحتواء أزمة الصرف في ميت غزال بالغربية    وفد "التنسيقية" يشارك بمناقشات إعداد قانون ضوابط استخدام الأطفال لتطبيقات التواصل الاجتماعي    نظافة المدارس وانتظام حضور الطلاب.. توجيهات جديدة لمدارس الجيزة    البيت الأبيض ينفي دراسة توجيه ضربات نووية لإيران    خالد الجندي يحذر: التنكر للزوجة ونسيان العشرة سبب رئيسي لتفكك الأسرة    أمين البحوث الإسلامية يحذر: العلم الذي يزيد المرء كبرًا وبال على صاحبه    وفاة والد المؤلف محمود حمدان.. وهذا هو موعد ومكان العزاء    رئيس الوزراء يتابع جهود منظومة الشكاوى الحكومية خلال مارس الماضي.. أولوية قصوى للتعامل العاجل والفعال مع شكاوى واستغاثات وطلبات المواطنين المرتبطة بقطاع الصحة    دمياط تحتضن التصفيات الأولية للنسخة ال33 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    الأكاديمية العربية تحصد المركز الأول على مستوى الجامعات المصرية في تصنيف سيماجو 2026    أيقونة العفة وسيدة نساء العالمين، ملتقى المرأة بالجامع الأزهر يستعرض سيرة السيدة "مريم"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأهرام يفتح ملفات الشرق الأوسط مع وزيرة خارجية فرنسا
نشر في الأهرام اليومي يوم 22 - 01 - 2011

بالرغم أنها تولت حقيبة الخارجية في شهر نوفمبر الماضي‏,‏ إلا أن ميشيل إليو ماري وزيرة خارجية فرنسا لم تضع وقتا كثيرا لكي تقوم بأول زيارة لها في المنطقة وهي تحمل صفتها الجديدة‏. حيث إنها عبر تاريخ طويل من توليها العديد من الوزارات‏(‏ العدل ذ ذ ذ‏).‏ ا ب حوارا خاصا مع تلك الوزيرة المثقفة التي تحمل درجة الدكتوراة في القانون‏,‏ وتقوم بالتدريس في أرقي الجامعات الفرنسية‏,‏بعد وصولها إلي مصر أمس في زيارة تستغرق ساعات تجتمع خلالها مع كبار المسئولين‏,‏ حيث لم تمانع السيدة في فتح كافة ملفات المنطقة‏,‏ وهذا نص الحوار‏...‏
الأهرام‏:‏ جولتكم الحالية في المنطقة هي الأولي‏,‏ فهل ستكون استكشافية أم حملتم مقترحات محددة لكسر الجمود‏,‏ خاصة علي الصعيد الإسرائيلي الفلسطيني؟
ماري‏:‏ هي الأولي بالفعل منذ توليت وزارة الشؤون الخارجية والأوروبية في نوفمبر‏2010‏ إلا إن مناصبي الوزارية السابقة قادتني لزيارات منتظمة للشرق الأوسط‏.‏ ونظرا للأهمية الإستراتيجية لهذه المنطقة ولروابط الصداقة العديدة القائمة منذ زمن قديم للغاية بين فرنسا والعالم العربي‏,‏ أردت للزيارة الأولي أن تتم بأسرع وقت ممكن‏,‏ حيث إنها فرصة لتوجيه رسالة صداقة وتضامن مع بلدان لدينا معها علاقات قوية ومبنية علي الثقة‏.‏
الأهرام‏:‏ حاول سلفكم وزير الخارجية الفرنسي السابق جاهدا الحصول علي موافقة إسرائيل علي زيارته غزة وفشل‏,‏ فما المتغير الذي طرأ لتغير إسرائيل موقفها السلبي في هذا الخصوص معكم؟ وهل تعتقدون بأن إسرائيل تسعي كي يعينها طرف علي النزول من فوق شجرة تسلقتها بنفسها ولا تستطيع النزول منها؟
ماري‏:‏ ذهبت لغزة لإظهار تضامن باريس مع شعبها ضحية الحصار‏;‏ ففرنسا لا تنسي غزة‏.‏ أما عن إسرائيل‏,‏ فقد اتخذت إجراءات لتخفيف الحصار‏,‏ بعد أن وعت بشكل تدريجي عدم جدواه‏,‏ وهي الإجراءات التي أشدنا بها‏,‏ ويتعين أن تطبق بصورة ملموسة وأن تستكمل بإجراءات أخري تسمح باستئناف الصادرات وحرية انتقال الأشخاص‏.‏
الأهرام‏:‏ماذا سيكون موقف بلادكم في حال ممارسة الفلسطينيين حقهم المشروع لإعلان قيام الدولة علي الأراضي المحتلة عام‏1967‏ أو أن تلجأ الجامعة العربية لطرح القضية برمتها علي مجلس الأمن؟
ماري‏:‏ فرنسا‏,‏ كما أوروبا‏,‏ ترغب في قيام دولة فلسطينية مستقلة ديمقراطية وقابلة للعيش‏,‏ وهو ما يحتم تناول المفاوضات قضايا الوضع النهائي‏,‏ مرتكزة علي مرجعيات محددة‏,‏ وهو الأمر الذي يجب أن يقود في‏2011-‏ كما التزمت بذلك اللجنة الرباعية‏-‏ إلي قيام دولة فلسطين بناء علي حدود‏1967‏ وكذلك لضمان أمن إسرائيل واندماجها في المنطقة‏,‏ولتسوية تتضمن القدس عاصمة لدولتين‏.‏ وبالنسبة إلي موقفنا من الاستيطان‏,‏ فإنه واضح وثابت‏,‏ وقد جدده الرئيس نيكولا ساركوزي بوضوح خلال استقباله الرئيس محمود عباس في باريس سبتمبر الماضي‏,‏ من أن الاستيطان هو أمر غير قانوني‏,‏ ويجب بالتالي أن يتوقف‏.‏ بيد أننا نري‏,‏ كما سبق وأن قلنا لأصدقائنا الفلسطينيين‏,‏ إنه من المهم تحقيق تقدم نحو استئناف المفاوضات‏,‏ وهناك اتساق كامل في وجهات النظر بين فرنسا ومصر حول هذه المسألة‏.‏
الأهرام‏:‏ فرنسا كانت من أوائل الدول التي اعترفت بإعلان كوسوفو أحادي الجانب بالاستقلال بالرغم من أن مفاوضاتها مع صربيا استغرقت خمس سنوات فقط‏,‏ وبتجاهل تام لقرارات مجلس الأمن الدولي من ضرورة الوصول إلي الاستقلال من خلال عملية تفاوضية‏.‏ وفي نفس السياق جاء دعم فرنسا لتقرير مصير جنوب السودان بالرغم من عدم كون الشمال قوة محتلة‏.‏ في رأيك لماذا لا يصلح مع الفلسطينيين ما صلح مع ألبان كوسوفو والسودانيين بالنظر إلي أن قضيتهم تخطت ال‏60‏ عاما بسبب تعنت إسرائيل؟‏!‏
ماري‏:‏ كل وضع له سماته الخاصة‏,‏ وقد ضربتم مثلا باستقلال كوسوفو الذي اعترفنا به‏;‏ فهذا الاستقلال جاء كنتيجة تتعلق بمسيرة تاريخية ذات سمات خاصة‏,‏ ألا وهي تفكك جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية والذي أسفر عن نتائج دامية رأيناها في البوسنة وكرواتيا وكوسوفو‏.‏ أما بالنسبة لاستقلال جنوب السودان‏-‏ في حال كان ذلك هو نتيجة الاستفتاء‏-‏ فإنه سيمثل إحدي المراحل الرئيسية التي تم إنجازها وفقا لاتفاق السلام الشامل لعام‏2005‏ ألا وهي حرية جنوب السودان في تقرير مصيره لوضع نهاية لحرب أهلية مروعة‏.‏ أما فيما يتعلق بفلسطين‏,‏ فأكرر أننا مصممون علي قيام الدولة في أسرع وقت ممكن‏.‏ ولكن ألن تكون مغامرة أن يتم إعلان دولة من دون الاتفاق علي حدودها‏,‏ ومن دون ضمان المبدأ الذي يحكم طريقة تعايشها مع جيرانها‏,‏ ومن دون الانتهاء من عمليات بناء مؤسساتها‏,‏ وهو المشروع الذي يقوده سلام فياض رئيس وزراء السلطة الفلسطينية بعزم كبير إن فرنسا تري‏-‏ كما هو حال الاتحاد الأوروبي والعديد من الشركاء‏-‏ أن أولويتنا يجب أن تتجه لاستئناف المفاوضات بهدف توفير شروط قيام دولة فلسطين خلال العام الحالي‏.‏
الأهرام‏:‏ يدور لغط حاليا حول خطط أوروبية لتطبيق‏'‏ قواعد الاشتباك السياسية‏'‏ التي أسفرت عن تقرير المصير في جنوب السودان علي السودانيين في إقليم دارفور‏,‏ فما نسبة الحقيقة في هذا‏,‏ وما المقاصد النهائية له علي السودان ومصر والمنطقة بأسرها؟
ماري‏:‏ أعلم أن هناك العديد من التساؤلات حول سلامة أراضي شمال السودان إذا ما تم إعلان انفصال الجنوب‏,‏ وفي هذا المقام‏,‏ أكرر أن الاستفتاء يأتي اتساقا مع اتفاق تم توقيعه بين الشمال والجنوب لوضع نهاية لعشرين عاما من الحرب الأهلية‏.‏ أما عن الوضع في دارفور‏,‏ فإنه مأسوي‏.‏ وحتي إذا ما كان هذا الوضع يتحسن علي المستوي الإنساني‏,‏ فقد تم ارتكاب جرائم جماعية‏,‏ تتطلب العدالة‏.‏ ومع ذلك‏,‏ فإن فرنسا تري ان ما يتعين تحقيقه بصفة عاجلة في دارفور يتمثل في أن تتمكن الأطراف المعنية من وقف أعمال العنف‏,‏ وإشاعة السلام‏,‏ وهو جوهر الوساطة المشتركة التي يجريها كل من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة ودولة قطر‏,‏ والتي نساندها‏,‏ وهو أيضا الشرط الرئيسي لاستعادة أبناء دارفور حياتهم العادية‏,‏ وهو ما أعتقده طموحهم بالمقام الأول‏.‏
الأهرام‏:‏ بالرغم من أن حصة مصر من مياة النيل‏50‏ مليار متر مكعب من أصل‏1700‏ وبالرغم من أن هذه الحصة تسد‏96%‏ من احتياجاتها لكونها دولة شديدة الجفاف‏,‏ بالمقارنة مع دول حوض النهر التي تعتمد أساسا علي الأمطار وأنهار أخري‏,‏ فإن هذه الدول الشقيقة تحاول ضاغطة لإعادة النظر في حصة مصر‏.‏ في رأيكم‏,‏ هل لدي فرنسا والاتحاد الأوروبي ما يمكن أن يقدموه للمساعدة علي تسوية هذه المسألة تقنيا وقانونيا؟
ماري‏:‏ إن الأهمية الحيوية لتأمين مصر حصولها علي مياه نهر النيل هي بديهية تاريخية وجغرافية وديموجرافية‏;‏ فالشعب المصري يعتمد أكثر من غيره علي هذا النهر‏,‏ وهو ما يفسر قرار مصر ودول حوض النيل إدارة هذه الموارد في إطار مبادرة مشتركة‏.‏ وبالفعل‏,‏ فإن الأمر يعود لهذه الدول كي ترسي معا قواعد إدارة تتوافر فيها عناصر الانسجام لهذه الملكية المشتركة‏.‏ وتساند فرنسا‏-‏ كما هو حال كافة الممولين لمبادرة حوض النيل‏-‏ مصر في تصميمها للتوصل إلي حل من خلال التفاوض‏.‏ وفي هذا السياق‏,‏ فإن استخدام دول حوض النيل لهذه الموارد المشتركة يتم وفقا لمبادئ تنسيقية معترف بها بواسطة الأسرة الدولية‏.‏ ونحن نري‏-‏ كما هو حال بقية المانحين مثل البنك الدولي‏-‏ أن هذه المبادئ يجب أن يتم تطبيقها في حال باتت مصالح كل دولة من دول الحوض علي المحك بسبب مشروع يمكن أن يؤثر علي الموارد المائية‏.‏
الأهرام‏:‏ في ضوء العلاقة الخاصة بين البلدين‏,‏ هل تعتقدون بأن الدفع بقوة للعدالة في قضية اغتيال الحريري بالشكل الحادث يمكنها أن تدفع لبنان إلي حافة حرب أهلية‏,‏ ولمصلحة من؟
ماري‏:‏ إن الجهود الهادفة لتحقيق العدالة الدولية‏,‏ وتلك الرامية للحفاظ علي استقرار لبنان هي كلها جهود تتكامل‏.‏ أن تفلت جريمة بمثل هذه الجسامة ولها تداعيات سياسية قاسية للغاية علي لبنان من العقاب‏,‏ قد لا يكون أفضل طريقة لبعث رسالة سلام للبنانيين‏.‏ وأنا أعلم أن فرنسا ومصر متفقتان في هذا الموقف‏.‏ لدينا التزام ثابت لتحقيق العدالة الدولية‏,‏ ومنع إفلات الجرائم من العقاب‏,‏ وذلك من خلال مساعدتنا للعمل الذي تقوم بها المحكمة الخاصة بلبنان‏,‏ التي أنشأتها الأمم المتحدة والتي‏-‏ كما هو حال باقي المحاكم الجزائية الدولية‏-‏ تعمل بصورة مستقلة وحيادية‏,‏ اتساقا مع أعلي المعايير القانونية‏.‏ ويجب أن تتمكن هذه المحكمة من استكمال عملها من دون عوائق‏,‏ كما نري أنه علي كافة الأطراف في لبنان والمنطقة احترام استقلال هذه المحكمة ورفض استغلالها كأداة سياسية‏.‏ونحن نعمل بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية الفاعلة الرئيسية للمساهمة في حل الأزمة اللبنانية وتجنب مخاطر خروج الأمور عن نطاق السيطرة ميدانيا‏.‏ وتظل فرنسا في الأزمة الحالية متمسكة باحترام المبادئ الديمقراطية والإطار المؤسسي اللبناني كما هو محدد في اتفاقات الطائف‏.‏ وتذكر فرنسا بأهمية الحفاظ علي وحدة واستقرار وسيادة لبنان‏,‏ وضرورة منع العنف‏;‏ فالمخرج يجب أن يتم من خلال الحوار‏.‏
الأهرام‏:‏ فرنسا كانت ومازالت في مقدمة الجهود الدولية الساعية لاحتواء طموحات إيران النووية‏,‏ فكيف تستشرفون فرص الحل‏:‏ هل من خلال وسائل عسكرية أم اقتصادية؟
ماري‏:‏ نحن مقتنعون ومصممون علي أن تسوية تفاوضية للأزمة النووية الإيرانية قابلة للتحقيق‏,‏ بما يضمن عدم حصول إيران علي قدرة عسكرية نووية‏,‏ وألا تؤدي الأزمة في الوقت نفسه إلي تدخل عسكري ضد طهران‏.‏ نحن لا نريد أن نجد أنفسنا في يوم ما أمام بدائل وصفها رئيس الجمهورية بال‏'‏كارثية‏',‏ بين‏'‏ قنبلة إيران‏'‏ و‏'‏ضرب إيران‏'.‏ إن أفضل وسيلة لتجنب هذا الوضع هو إقناع الإيرانيين بالامتثال لالتزاماتهم الدولية الصادرة من مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجلس الأمن‏.‏ وتحقيقا لهذا الهدف‏,‏ تحركنا دائما اتساقا مع المقاربة التي بلورتها مجموعة‏'‏ الدول الأوروبية الثلاث والتي تسير علي خط مزدوج يجمع بين الحوار والحزم‏.‏ الحزم معناه تعزيز الضغط الدولي من خلال العقوبات‏,‏ مثل ما حدث خلال الأشهر الأخيرة‏,‏ والتي نستشعر نتائجها‏.‏ ولكننا دائما ما أعلمنا السلطات الإيرانية باستعدادنا للحوار‏.‏ لقد قلنا دائما إن الإيرانيين لهم الحق في الحصول علي الطاقة النووية المدنية السلمية‏,‏ ولكن عليهم في الوقت نفسه التزامات في هذا المجال‏.‏ في هذه الذهنية‏,‏ نحن ننادي بصفة منتظمة إيران بتعزيز تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والرد علي التساؤلات التي تطرحها الوكالة في تقاريرها من أجل القضاء علي قلق الأسرة الدولية بخصوص الغرض النهائي من البرنامج النووي الإيراني‏.‏ وفي هذا السياق‏,‏ تأتي إعادة إطلاق المحادثات بين إيران والدول الست بجنيف في شهر ديسمبر وعقد اجتماع في اسطنبول حاليا أخبارا سعيدة‏.‏
الأهرام‏:‏ مع الوضع في الاعتبار وجود اختلافات‏,‏ في رأيكم لماذا فشلت الانتفاضة الشعبية في إيران ونجحت في تونس مؤخرا؟ وهل تعتقدون بأن فرنسا أدارت المسألة التونسية بالشكل الأمثل؟
ماري‏:‏ لا يبدو لي ممكننا عمل مقارنة بين الاعتراضات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية التي أجريت في‏12‏ يونيو‏2009‏ في إيران وتونس‏.‏ وهناك العديد من روابط الصداقة بين فرنسا والشعب التونسي‏,‏ وفي هذه الأيام الحاسمة في مستقبل تونس‏,‏ فإن فرنسا تقف بجانب الشعب التونسي‏.‏ نحن نقول بمنتهي الحسم أن تطلع التونسيين لمزيد من الديمقراطية ومزيد من الحرية لا يمكن الوصول إليه إلا إذا تم إجراء انتخابات حرة في أسرع وقت ممكن‏.‏ نحن نريد مساعدة شعب صديق بقدر استطاعتنا‏,‏ ولكن من دون التدخل في شئونه الخاصة‏.‏ إن المبادئ الثابتة لسياستنا الدولية هي بالفعل عدم التدخل في شئون الغير ومساندة الديمقراطية والحرية واحترام القانون‏.‏
الأهرام‏:‏ أتيحت لي فرصة لمناقشة قضايا عقدية مع بعض المثقفين الأوروبيين‏,‏ لكي يتضح وجود خلط كبير بين ما هو صناعة إلهية من كتب سماوية‏,‏ وبين ما هو صناعة بشرية متمثلا في الفقه‏,‏ وهو الأمر الذي يؤدي في كثير من الأحيان لسوء فهم بين حضارتينا‏,‏ في رأيكم كيف يمكن تجسير هذه الهوة؟
ماري‏:‏ فلنتفق حول معني سؤالكم‏.‏ هل يكمن الأمر في تشخيص‏-‏ كما فعل ذلك البعض‏-‏ صراع بين الثقافات بأنه يمكن أن يكون محرك التاريخ في القرن ال‏21‏ ؟ اعتقد أنه لا يوجد شيء قد يكون أشد خطرا وخطأ من النفخ في جمر الأزمات التي يتعرض لها عالمنا بتقديمها وكأنها صراع بين حضارات غير قابلة للتوفيق فيما بينها‏,‏ وهو ما يعني في هذه الحالة‏-‏ تجاهل التواصل والمبادلات والاتصالات الثقافية والتجارية والإنسانية‏.‏ لم تكن هذه الأمور أبدا بمثل هذا الازدهار إلا في عصرنا الذي تسوده العولمة‏.‏ أليست هذه بحق هي قراءة العالم التي يسعي الإرهاب أن يفرضها علينا عندما يضرب في النيجر أو الإسكندرية؟ تتشاطر فرنسا ومصر حول هذه النقطة قناعة مشتركة تتبلور من خلال كل مبادراتنا علي الساحة الدولية‏,‏ سواء تحالف الحضارات أو المنظمة الدولية للفرنكفونية‏:‏ إن الحوار بين الثقافات يمثل أفضل حماية ضد عدم التسامح والراديكالية‏.‏
الأهرام‏:‏ الوجود العسكري الفرنسي في مصر في بداية القرن ال‏19‏ كان فريدا من حيث كونه كان الأقصر‏,‏ ولكنه كان الأكثر سخاء علميا وثقافيا‏,‏ ناهيكم عن العلاقات الخاصة التي أسفر عنها هذا الوجود بين البلدين‏.‏ كيف يمكن للدولتين تعظيم استثمار هذا التاريخ الثري علي كافة الأصعدة؟
ماري‏:‏ لقد اعتدنا عند تناول الخصوصية والعمق التاريخي في علاقاتنا الثنائية أن نستند إلي حقبة الجنرال بونابرت في مصر والروابط الوثيقة للغاية التي سادت بين بلدينا طوال القرن ال‏19,‏ وهو ما اعتمدت‏-‏ في جانب منه‏-‏ مصر في عمليات التحديث والتنمية‏.‏ وفي سياق مختلف تماما‏,‏ لا يقل التاريخ الحديث لعلاقاتنا الثنائية ثراء‏,‏ حيث يشكل الطابع المتميز للحوار السياسي بين بلدينا أساسا لعلاقة ثرية ومتوازنة‏.‏ وتشمل هذه العلاقة كل المجالات الاقتصادية والثقافية والعلمية‏.‏ ومن دون الخوض في تفاصيل كل ما يشكل العلاقات الفرنسية‏-‏المصرية‏,‏ يبدو لي من المهم التذكير هنا أن الرئيسين ساركوزي ومبارك كانا قد أعلنا عام‏2010‏ العام الفرنسي‏-‏المصري للعلوم والتكنولوجيا‏.‏ فبعد مرور ما يزيد علي القرنين من مجيء الجنرال بونابرت‏,‏ كان عام‏2010,‏ وفي مجالات كانت بعيدة تماما أحيانا عن علم الآثار‏,‏ شاهدا علي مبادلات قوية ومثمرة بين علماء فرنسيين ومصريين‏.‏ وستؤدي هذه الأنشطة قريبا إلي إنشاء هيئة مشتركة مكلفة بتحديد وتنفيذ مشروعات مشتركة لصالح بلدينا‏.‏ اعتقد أن هذه المبادرة تمثل خير دليل علي قدرة بلدينا علي تحقيق أكبر قدر ممكن من الاستفادة من تاريخنا المشترك وأن نستعد سويا للمستقبل‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.