السكرتير المساعد يفتتح مسجد الإيمان بنجع حمادي    ألمانيا تسحب مزيدًا من قواتها بالشرق الأوسط    وزير البترول: برنامج لتعظيم الاستفادة من موارد حقل ظهر بالتعاون مع شركاء الاستثمار    اورنچ مصر تفوز بجائزة «أثر» لأفضل الممارسات في الاستدامة والمسؤولية المجتمعية    حزب الله يستهدف قاعدة عسكرية في الجولان بسرب من المسيرات    القيادة المركزية الأمريكية: أكبر حاملة طائرات فى العالم تواصل عملياتها    مدرب المقاولون يعتذر للنادي الأهلي وجماهيره    ضربة ال 1.5 مليار جنيه.. مقتل 4 عناصر إجرامية وسقوط بؤرة "مخدرات الموت"    مع اقتراب عيد الفطر، النقل تطلق حملة للتوعية بمخاطر اقتحام المزلقانات    مرعوبة من الأصوات دي، الألعاب النارية تعطل حفل أنغام في الأهرامات    أزمة نسب تضع «المتر سمير» في ورطة جديدة    وزير الصحة: الدولة تُقدر جهود الجيش الأبيض وشركاء نجاح المنظومة الطبية    بطعم زمان.. طريقة عمل رموش الست في البيت بخطوات سهلة ومكونات بسيطة    عمرو عويضة: حرب إيران تنذر بتداعيات خطيرة.. ونطالب الحكومة بالاستعداد لأسوأ السيناريوهات    وزيرة التنمية المحلية توجه بتنفيذ حملة بسوق الجمعة لمكافحة الاتجار غير المشروع في الحياة البرية    مجلس الوزراء يستعرض بالإنفوجراف أبرز أنشطة رئيس الحكومة هذا الأسبوع    في الجول يكشف سباب بكاء عماد السيد بعد استبداله أمام بتروجت    شوف سباق الخير على أرض مصر عامل إزاي.. إمبابة Vs المطرية.. فيديو    اكتساح.. "اتنين غيرنا" بطولة دينا الشربيني يتصدر قائمة الأكثر مشاهدة في النصف الأول من رمضان    علي جمعة: عمل تماثيل للعبودية في الرسم حرام    محاولات لتجهيز كين لمواجهة أتالانتا بدوري أبطال أوروبا    تحليل يكشف التكلفة اليومية للحرب الأمريكية على إيران    حبس صديق المتهم بقتل طالب الأكاديمية العربية 4 أيام لمساعدته على الهروب    رئيس وزراء إسبانيا: موقفنا واضح من حرب إيران فهي غير شرعية وخطأ كبير سندفع ثمنه    نيافة الأنبا تادرس يشهد جولة الإعادة الحاسمة لانتخابات نقابة مهندسي بورسعيد    فليك قبل مواجهة أتلتيك بلباو: لن تكون مباراة سهلة    التحالف الوطني للعمل الأهلي يكرّم الهيئة القبطية الإنجيلية ضمن مبادرة "أثر الخير"    بالتزامن مع إغلاقه لأسبوع .. الاحتلال يمنع صلاة الجمعة بالمسجد الأقصى    أول حلقتين من «نون النسوة» تتصدران الترند.. وإشادات بأداء مي كساب    محمد محمود والد أحمد داود في «بابا وماما جيران»    حملة بيطرية بدمياط تضبط لحومًا فاسدة وتؤكد حماية صحة المواطنين    محافظ الفيوم يتفقد أحد المواقع المقترحة لنقل موقف سيارات العدوة وسيلا    الأنبا أرساني يشارك في حفل إفطار بالسفارة المصرية في لاهاي    أذكار المساء ليوم الجمعة.. كلمات مباركة يرددها المسلمون طلبًا للطمأنينة والبركة    رومان سايس: وضعت يدي على رأسي عندما اختار دياز التسديد على طريقة بانينكا    فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة.. نور وبركة للمسلمين من جمعة إلى جمعة    من بدر إلى فتح مكة.. لماذا ارتبط شهر رمضان بأعظم الانتصارات في التاريخ الإسلامي؟    عمرو عثمان: التوسع في برامج الدمج المجتمعي والتمكين الاقتصادي للمتعافيات من الإدمان    خسارة توتنهام الخامسة تواليا تنعكس على الجماهير في المدرجات    الغرف التجارية: توجيهات الرئيس بشأن المتلاعبين بالأسعار رسالة حاسمة لضبط الأسواق    وزير دفاع أمريكا يوجه رسالة الى الإيرانيين.. ويؤكد: الانتفاضة قادمة    فيديو استغاثة المنتزه يقود الأمن لضبط لص المواتير وديلر المخدرات    من هم الصائمين الذين لا يُقبل صيامهم؟    الفيوم تحصد المركزين الأول والثاني في مسابقة حفظ القرآن الكريم    تأجيل «عمومية الصحفيين» لعدم اكتمال النصاب    هيئة التأمين الصحى الشامل ترصد إقبالا متزايدا على المنافذ بالفترات المسائية    باريس: 52 سفينة فرنسية عالقة في مياه الخليج و8 في البحر الأحمر    الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»    الصحة: اعتماد أول مستشفى تابع للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان من GAHAR    الأسبوع الثالث من رمضان.. الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس حتى الأربعاء    أسعار البيض اليوم الجمعة 6 مارس 2026    النقل تحذر المواطنين من اقتحام مزلقانات القطارات    الرئيس السيسي يتوعد كل من يرفع الأسعار: محاكمة عسكرية بانتظاره    لعزومة مشرفة، طريقة عمل كفتة الحاتي في خطوات بسيطة    مسلسل رأس الأفعى الحلقة 16.. مجلات الإخوان قديمًا تروج للمظلومية وتعيد إحياء فكر سيد قطب.. الجماعة الإرهابية تغتال المقدم محمود عبد الحميد.. ومحمد كمال يوجه بالإعلان عن حركة حسم.. ومحمود عزت يخطط لانفلات أمنى    ماهر همام: أفتقد روح الفانلة الحمراء داخل الأهلي    الفنانة الجزائرية مريم حليم تنفي زواجها.. ومحمد موسى يفاجئها بفستان العرس    ترامب ل ميسي: نحن نحتفل بالأبطال.. وتعادلتم مع أفضل نادٍ في مصر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



منيب‏..‏ قيثارة النوبة ولحن المصريين
نشر في الأهرام اليومي يوم 04 - 01 - 2011

مشتاقين ياناس للبيت لنبع الحبايب.. ونحن اشتقنا للحبيب الغائب الفنان النوبى أحمد منيب الذى ولد فى مثل هذا اليوم 4 يناير بقرية توماس وعافية. عشر سنوات مرت على رحيل فنان أرض الدهب الأب الروحى لمحمد منير، ولا حس ولا تكريم ولا خبر لا عن مولده ولا عن وفاته.
كلما طل علينا منير يغنى شجر الليمون، شبابيك، اتكلمى، ويا سمرا.. يحضرنا منيب ولكن للأسف أخذتنا الأيام والعيشة ونسيناه، نسينا أن نحتفل بذكرى مولده أو وفاته، تماما مثل كل شئ او أى شئ كان له قيمة فى حياتنا يكون مصيره النسيان.
منيب يستحق منا ان نتذكره وأن نحتفل به يوم مولده، فهو الفنان النوبى الرائع، الذى يعد أول من خرج بالأغنية النوبية من المدخل الأفريقى الى الموسيقى العربية وجعل أى فرد غير عربى يتقبل هذه الموسيقى بل ويعشقها، ليكون وباقتدار هو الطاهى الأول لهذه الوجبة الفنية الدسمة مزيج من الأغنية النوبية والعربية.
كانت النوبة دائما في عقل وقلب منيب‏,‏ فما أن يمسك عوده كانت تلاحق أوتاره‏,‏ يستسلم ويقسم ويتعهد لها ويقول‏:‏
نادرين لما نرجع تاني
لبلاد الجمال رباني
جوه البيت هنزرع نخلة
تطرح خير وتعمل ضلة
والعصافير تلقط غلة
في الحوش الكبير والرملة
الله يجازيكي يا غربة‏..‏ الله يجازيك يا فراق‏.‏ ز فمنذ أن رحل قيثارة النوبة ونحن نفتقد إلي الجديد من الأغنية النوبية كلمات وألحانا‏;‏ حين تسمعه تشعر انك تجلس معه تحت سقف واحد وإذا ذكر اسمه‏,‏ ذكر دفء شمس مصر وعذابة ماء نيلها و خضارة زرعها‏,‏ فألحانه دائما كانت ترسم حياة المصريين هو أول من اكتشف محمد منير ووقف بجانبه وظل يسانده إلي أن جعله مالكا وملكا علي آذاننا ومسامعنا
أسمه الحقيقي‏:‏ أحمد محمد صالح من مواليد أسوان من قرية توماس وعافية‏..‏ ولد في‏1926,‏ أي بعد بناء سد أسوان بسنوات قليلة‏,‏ وقد عاش مخلصا لذلك الشجن الصافي لتلك الجماعة جماعة النوبة‏.‏ فكان أول من عزف علي العود في النوبة وقدم مع الشاعر محيي الدين شريف أول أغنية نوبية تتكون من قالب الأغنية الحديثة مذهب وكوبليهات حيث كانت الخميرة الموسيقيية النوبية قبل هذا التعاون هي وليدة الممارسات الاجتماعية لدي أهل النوبة و جزءا من طقوسها الشفاهية‏,‏ مجرد أغان تتوارثها الأجيال بتنويعات لحنية ثابتة في الأفراح وحفلات الميلاد وأغنيات العمل‏.‏
كانت عين الشاب أحمد منيب في هذا التحول متجهة نحو الشمال‏,‏ بحثا عن توليفة تمزج تلك الموسيقي البعيدة التي لا يستسيغها أهل الشمال ولا يعرفون عنها شيئا‏(‏ تماما كلغة النوبة الشفاهية التي لا تزال لليوم تبحث لها عن أبجدية‏)‏ بالموسيقي الشرقية المسيطرة شمالا‏.‏ وهل هناك أفضل و أنسب من العود آلة قابلة لهذا التوليف‏.‏
عرفت النوبة الطنبور‏,‏ وهو آلة وترية قديمة ذات جذور فرعونية‏,‏ أما العود وهو أساس القالب الشرقي‏,‏ فكان مهمة العازف الشاب الذي ابتدع من خلاله وصلة مزجت الخماسي الإيقاعي الإفريقي بالشرقي الطربي‏,‏ وكان المفتتح لذلك هو الشجن الذي حول الخماسي الراقص في نسخته الإفريقية إلي موسيقي حزينة ذات إيقاعات أقرب إلي روح العديد القديم‏.‏ وانضم الملحن الشاب لفرقة زكريا الحجاوي حيث استمرت جولته معها عامين جابا فيها كافة أنحاء مصر‏.‏ فاجتمعت له ناصية الثقافة الموسيقية الشرقية وتلوناتها الشعبية إلي ما يكتنزه أصلا و تختزنه أذنه وذاكرته الموسيقية من موسيقي النوبة‏.‏
وجد أحمد منيب مشروعه مع اهتمام ثورة يوليو بتوطين العلاقة مع السودان وجنوب مصر‏,‏ فأنشأت الإذاعة المصرية إذاعة وادي النيل لربط خطابها الأيديولوجي بامتداد مصر الجنوبي ممثلا في السودان‏.‏ لكن أحمد منيب وزميله الشاعر وجها رسالة شخصية للرئيس جمال عبد الناصر طالبا فيها بالسماح للموسيقي النوبية بمساحة في الإذاعة المصرية كتأكيد علي مصرية نوبيته‏.‏ واستجاب الرئيس لندائهما وجاء برنامج من وحي الجنوب ليسمع المصريين اللغة النوبية بلسان عبد الفتاح والي وألحان العازف الشاب أحمد منيب‏.‏
وهكذا نجح منيب في إنطاق الإذاعة بلغة النوبة كأولي خطوات الانتشار للغة وموسيقي النوبة لكن مع الأسف كان حصار الذوق السمعي عبر غناء الأساطير‏(‏ الموسيقار محمد عبد الوهاب وأم كلثوم وبعدهما عبد الحليم حافظ سببا في تأجيل مشروعه الكبير‏,‏ الذي ظل حبيس حفلات الأفراح النوبية في القاهرة والاسكندرية‏.‏ لقد نجح نجاحا إكسسواريا كالاعتراف بأطراف الصورة دون الوصول إلي المركز‏.‏
بعد موت عبد الحليم حافظ وأم كلثوم وتراجع الموسيقار محمد عبد الوهاب للتلحين منذ منتصف السبعينيات‏,‏ ليظهر أحمد عدوية بموسيقي الحارة الشعبية المصرية خارج الأطر الرسمية مع زمن الانفتاح الاقتصادي وصعود طبقات كانت في الاصل في الحضيض وهبوط طبقات مثقفة و واعية وتواريها و ابتعاد الأضواء عنها‏.‏
التقي أحمد منيب مع الشاعر عبد الرحيم منصور ذي التجارب الناجحة مع عفاف راضي ابنة السبعينيات المدهشة‏,‏ ليشتمل اللحن الحزين بالكلمة الثرية المهمومة القادمة من عمق الصعيد المجهول لأهل القاهرة خصوصا وللمصريين غير النوبيين عموما‏,‏ فيما عدا مؤسسية عبد الرحمن الأبنودي التي شاغبت أحلام مطرب الثورة‏(‏ عبد الحليم حافظ‏)‏ وزعيمها الخالد‏(‏ جمال عبد الناصر‏).‏كان للحن والكلمة أن يختارا صوتهما الخاص‏,‏ فكان محمد منير عام‏1978‏ منجز هذه الترويكا المغامرة والغامضة‏,‏ وأخضع الموزعان هاني شنودة ويحيي خليل تلك الثورة العرقية الموسيقية والغنائية للمسات غنية بالتوزيع الحديث‏.‏
وقد استطاع ثلاثي تلك التجربة‏(‏ أحمد منيب‏,‏ عبد الرحيم منصور‏,‏ محمد منير‏)‏ أن يدخلوا‏,‏ ولأول مرة‏,‏ الثقافة النوبية إلي كل بيت وأسرة مصرية حيث انتزع اعترافا متأخرا بثقافة عانت قرونا من التغييب والتعالي الرسمي‏.‏
وفي عام‏1991‏ توفي أحمد منيب عن عمر يناهز خمسة و ستين عاما بعد رحلة حافلة بالعطاء و التجديد الموسيقي الذي كان ذا سحر خاص ومذاق مميز لا ينسي لدي الشباب وأحدثت كلمات أغنيته التي تفيض بالحكمة والموعظة‏.‏
يظل منيب من الملحنين القلائل وربما الوحيد في تاريخ مصر الذي اهتم بالكلمة التي يلحنها فمن الصعب أن تسمع له أغنية كلامها مجاني من بتاع باحبك وعينيك ونور وقمر وملاك وحتي عندما غني له المطربون الشبان وقتها مصطفي قمر وعلاء عبد الخالق وكل شلة حميد الشاعري غنوا كلاما له معني فغني صادق قليني ربك هو العالم ربك رب قلوب وعلاء عبد الخالق الحب ليه صاحب وأحمد جوهر ولاعادش الفجر صديق ثم غناها حميد بعد ذلك وغني محمد فؤاد صدقني يا صاحبي‏.‏ ومنيب فوق هذا كله كان مطربا ربما لم يكن صاحب صوت عريض لكن فعلا احساسه بالكلام والمزيكا يسرقك من أي تقييمات ويجعلك لا تملك إلا كلمة واحدة‏..‏ الله‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.