الرئيس السيسي يطمئن هاتفيا على قداسة البابا تواضروس الثاني    إقبال كبير لمحامي إسنا على اللجان للإدلاء بأصواتهم فى انتخابات نقابة المحامين بالأقصر    اتحاد منتجى الدواجن يحذر من ارتفاع الأسعار بالتزامن مع شهر رمضان    المجتمعات العمرانية: مضاعفة المعمور المصري في 10 سنوات إنجاز غير مسبوق    محافظ المنيا: التوسع في معارض وأسواق اليوم الواحد لتخفيف العبء عن المواطنين    الممثل السامي لقطاع غزة يحدد الأولويات مع بدء عمل لجنة إدارة القطاع    تشكيل مباراة توتنهام ضد وست هام فى الدوري الإنجليزي    موتسيبي يعلن تعديل موعد النسخة المقبلة من كأس أمم إفريقيا    بث مباشر الآن نتيجة مباراة ريال مدريد وليفانتي في الدوري الإسباني 2026    عمومية الغوص والإنقاذ تعتمد تعديلات اللائحة بالإجماع    بعد الشكاوى من صعوبته وتشكيل لجنة بشأنه، أول صورة لامتحان العربي للشهادة الإعدادية بالمنوفية    شبورة كثيفة وضباب وأمطار.. الأرصاد تكشف حالة الطقس.. غدا    وزير« الإسكان» ومحافظ القاهرة يتفقدان مشروع حدائق «تلال الفسطاط»    عبد الفتاح الجريني يشعل أجواء الزمالك في حفل "كامل العدد"    الإسراء والمعراج رحلة النور والحق..بقلم:الشاعر محمد فتحى السباعى    دار الإفتاء عن تريند سكب الشاي المغلي على الأيدي لاختبار الصداقة: حرام شرعًا    تفاصيل مكالمة الرئيس السيسي للبابا تواضروس.. اليوم    قيادات الأوقاف تستقبل وفود الإمارات والصين للمشاركة في المؤتمر ال 36 للأعلى للشئون الإسلامية    عرض فيلم "فاتن حمامة".. على شاشة "الوثائقية" الليلة    خبير سياسات دولية: ترامب انبهر بإدارة مصر لأزمة غزة وواشنطن تخلت عن نظارة إسرائيل    بكلمات مؤثرة.. تامر حسني يدعم شيرين عبد الوهاب في محنتها    بدء التشغيل التجريبى لمستشفى طوخ المركزى.. والمحافظ: التشغيل كامل خلال شهر    اشتباكات عنيفة أمام سفارة طهران فى لندن وإصابة 4 ضباط واعتقال 14 شخصا    هيئة الدواء تحذر من عبوات مغشوشة لأحد أنواع علاج سرطان البروستاتا    السنغال ضد المغرب.. الركراكى: نريد دخول التاريخ. وإذا لم نفز بالكأس غدا نفوز لاحقا    تخفيض عقوبة حبس البلوجر محمد عبدالعاطي من عامين ل3 أشهر    النيابة العامة تُجري تفتيشًا لمركز إصلاح وتأهيل القطا    الدفاع الروسية: تحرير بلدتين في دونيتسك وزابوروجيه والقضاء على 1300 جندي أوكراني    بالزغاريد، الافتتاح التجريبي لمستشفى طوخ المركزي بعد 8 سنوات من الانتظار (فيديو)    وصفات طبيعية لتخفيف آلام الدورة الشهرية شتاءً    وزير الاستثمار والتجارة الخارجية يتفقد عدد من المصانع بالمنطقة الاستثمارية في بنها    بيان شديد اللهجة.. الاتحاد السنغالي يُحذر من غياب العدالة قبل النهائي الأفريقي    باريس سان جيرمان يخطف جوهرة برشلونة    الأهلي يُنهي صفقة أحمد عيد فى انتقالات يناير.. والإعلان خلال أيام    وزير الشباب والرياضة يحفز لاعبى اليد قبل السفر إلى رواندا فى أمم أفريقيا    ردا على مرسوم الشرع.. بيان كردي يطالب بصياغة دستور ديمقراطي تعددي لا مركزي    خبير اجتماعي يحذر: الصديقات والأقارب أحيانًا يضرون العلاقة الزوجية    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا ضخما بالتجمع الخامس وابنته جنا تشاركه الحفل    وزير الطاقة الأمريكي: نعتزم إبرام صفقات نفطية ومعدنية مع فنزويلا    86.3 % صافي تعاملات المصريين بالبورصة خلال تداولات الأسبوع    غدا.. دار الإفتاء تستطلع هلال شهر شعبان لعام 1447 هجريا    لماذا كانت السبحة الحمراء جزء من حياة دلال عبد العزيز اليومية؟    الشعوذة على الإنترنت.. كيف يقع ضحايا الابتزاز الروحاني في فخ السوشيال ميديا؟    واجهنا وحشية بلا إنسانية»| شقيق ضحية الغدر بالمنوفية يروى اللحظات العصيبة قبل المأساة    محافظ الشرقية: تنفيذ 16 مشروعًا صحيًا بتكلفة تتجاوز 517 مليون جنيه خلال عام 2025    الصحة: فحص أكثر من 60 مليون مواطن وعلاج 4 ملايين مصاب بفيروس سي    بحوث وقاية النباتات يحصل على الاعتماد الدولي في إدارة الابتكار    البريد المصري يحذر من رسائل نصية احتيالية تزعم تحصيل مخالفات مرورية    وصلة مزاح تطورت لمشاجرة، تأجيل محاكمة عاطل بتهمة الشروع في قتل آخر بالزاوية الحمراء    جمال رائف: رسالة ترامب إلى الرئيس السيسي تقدير وعرفان بالدور المصري    السيسي: نهر النيل شريان الحياة للمصريين    مواقيت الصلاه اليوم السبت 17يناير 2026 فى المنيا    طاقم تحكيم بوروندي يدير مباراة المصري والزمالك في الكونفدرالية    نفحات رمضان تقترب.. «الإفتاء» تستطلع هلال شهر شعبان غدًا    رئيس الطائفة الإنجيلية: التوبة الحقيقية طريق الحفاظ على حضور مجد الله    فتنة هذا الزمان    محاكمة 62 متهما بخلية مدينة نصر.. اليوم    «أخبار اليوم» تستعد لإطلاق النسخة الثانية من معرض الجامعات المصرية بالسعودية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تركيا‏..‏عشر سنوات من العدالة والتنمية
نشر في الأهرام اليومي يوم 25 - 12 - 2010

تغيرات جذرية علي كل المستويات سواء الاقتصادية أو السياسية أو الثقافية شهدتها تركيا خلال السنوات العشر الماضية‏.‏ ولاشك أن وجود حزب العدالة والتنمية في قلب الأحداث كان له أثر كبير‏. فقد دخل الحزب في معارك كثيرة‏,‏ ونجح رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في أن يعيد ولو قليل من المجد العثماني القديم الذي كان يسيطر علي مساحات شاسعة من المعمورة‏.‏ ويظهر النموذج التركي بصورته الجلية من خلال ما شهدناه من تحول ديمقراطي من السلطة العسكرية إلي سلطة الشعب الأمر الذي وصفه الكثيرون بأنه تحول كبير في الحياة السياسية التركية خاصة مع محاولات أنقرة الانضمام إلي الاتحاد الأوروبي‏.‏
فمع دخول الألفية الثالثة‏,‏ خاض حزب العدالة والتنمية الانتخابات العامة مرتين الأولي كان في عام‏2002‏ وحصل فيها علي‏363‏ مقعدا من مقاعد البرلمان البالغة‏550‏ مقعدا ولكن أردوغان لم يتمكن من رئاسة الحكومة بما أنه الحزب الفائز في الانتخابات بسبب الأحكام القضائية التي صدرت ضده في بداية حياته السياسية‏,‏ وترأس صديقه عبدالله جول الحكومة في مارس من عام‏2003 وبعد أن نجح أردوغان في إسقاط تلك الأحكام تولي رئاسة الحكومة بينما تولي جول منصب وزير الخارجية‏.‏ والمرة الثانية التي فاز فيها الحزب بالانتخابات كانت في عام‏2007 وذلك بعد الأزمة التي اندلعت بسبب معارضة العلمانيين لترشيح حزب العدالة والتنمية لوزير الخارجية عبدالله جول لمنصب رئيس الجمهورية خلفا للرئيس أحمد نجدت سيزر‏.‏ وتمكن الحزب آنذاك من الحصول علي‏334‏ مقعدا من مقاعد البرلمان مما ساعد حزب العدالة والتنمية علي تشكيل الحكومة منفردا‏.‏
والحقيقة أن أردوغان ومنذ توليه مقاليد الأمور في تركيا كان ومازال يركن إلي الخيار الشعبي‏.‏ ونفذ أردوغان ذلك من خلال حزمة من البرامج الاجتماعية والاقتصادية التي اهتمت بمشكلات الناس‏,‏ الأمر الذي ساعده علي الحصول علي أصوات الغالبية العظمي من الشعب التركي من خلال صناديق الاقتراع‏.‏ ولا يمكن أن ننكر أن حزب العدالة والتنمية برئاسة أردوغان قد عمل علي توفير الاستقرار السياسي في البلاد خلال السنوات العشر الأخيرة‏.‏ كما نجح في تحسين مستويات الأمن وتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية‏.‏ ويكفي أن نشير إلي أن مستوي دخل الفرد التركي عندما جاء حزب العدالة والتنمية إلي السلطة كان‏2500‏ دولار تقريبا وارتفع نتيجة التحسن الاقتصادي إلي أكثر من‏5500 دولار تقريبا أي أكثر من الضعف‏.‏
أما علي المستوي الخارجي‏,‏ نجح أردوغان من خلال مواقفه التي تتسم بالمرونة في تحقيق مصالحة مع الارمن بعد عداء طويل‏.‏ كما حسن العلاقات مع اليونان الخصم الرئيسي لتركيا داخل الاتحاد الأوروبي‏.‏ كما أعاد نفوذ تركيا السياسي في آسيا الوسطي من خلال فتح عدة مجالات للتعاون الاقتصادي والسياسي مع أذربيجان والجمهوريات المستقلة مع الاتحاد السوفيتي السابق‏.‏ كما أرسي تعاونا مرنا مع كل من العراق وسوريا ورفع تأشيرات الدخول مع الدولتين‏.‏ واستطاعت تركيا خلال السنوات العشر الماضية تحسين مستوي الملف الكردي الذي أزعج الحكومات التركية السابقة‏.‏ ورأينا مدنا في جنوب وجنوب شرق تركيا يعود إليها أسماؤها الكردية بعد أن كان محظورا‏.‏
معركة تعديل الدستور
نظرا إلي أن القبضة الشديدة التي يسيطر بها الجيش علي الأوضاع السياسية في تركيا‏,‏ فكان لابد من أن نشهد تصادمات كبيرة بين جنرالات الجيش التركي وزعماء حزب العدالة والتنمية ذوي الجذور الإسلامية‏.‏ وهذا ما حدث بالفعل ويكفي أن نشير إلي أن المؤسسة العسكرية التركية التي يغلب عليها الطابع العلماني قد قامت بأربعة انقلابات عسكرية خلال أربعة عقود فقط لضبط الأوضاع عندما تشعر باختلال عجلة القيادة لديها‏.‏ وتستخدم المؤسسة العسكرية المحكمة الدستورية العليا كسيف قانوني لقطع رقبة من تخول له نفسه بالعبث بمبادئ مصطفي كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية التركية‏.‏ حتي حزب العدالة والتنمية عندما تجرأ وبدأ يخوض معركة رفح الحظر عن الحجاب وجد أمامه تحذيرا شديد اللهجة من المحكمة الدستورية العليا بإغلاق الحزب لإخلاله بمبادئ الدولة التركية الحديثة‏.‏
ولكن في العقد الأخير ووسط محاولات دخول تركيا الاتحاد الأوروبي والتقدم الاقتصادي الذي شهدته البلاد كان تدخل الجيش محسوبا لأن أي تدخل عسكري في الشئون الداخلية التركية من شأنه أن يلقي انتقادات شديدة من الغرب وتبعاته تتمثل في نكوص المسيرة نحو الانضمام إلي الاتحاد الأوروبي‏.‏ وفي حالة كهذه فإن الغضب الشعبي سيكون كبيرا خاصة أن حكومة التنمية والعدالة لها شعبية واضحة في الشارع‏.‏ ومن هنا فإن الجيش يتعامل في هذه المرحلة بحذر شديد إزاء الأوضاع في تركيا ولكن هذا لايمنع أن سطوته علي مقاليد الحياة في تركيا واضحة‏.‏
ولاشك أن حكومة العدالة والتنمية أدركت ذلك ومن هذا المنطلق جاء تفكير رجب طيب أردوغان نحو إجراء تعديلات دستورية كبيرة تغير المعادلة في تركيا وتحد من سطوة الجيش‏.‏ وقد تزامن ذلك مع الإعلان عن الكشف عن مخطط يشمل قيادات في الجيش التركي للإطاحة بالحكومة الحالية ومن هنا جاء التفكير نحو إجراء استفتاء شعبي‏,‏ تعديلات تغير وجه الحياة في تركيا‏.‏ وشملت تلك التعديلات التي وافق عليها الشعب بنسبة‏58%‏ تغيير تركيبة المحكمة الدستورية العليا والأسلوب المستخدم في اختيار أعضائها‏.‏ كما شملت التعديلات إعطاء الموظفين المدنيين حق المطالبة الجماعية بحقوقهم عدا الإضراب‏.‏ ولاشك أن تلك التعديلات تهدف إلي إعادة هيكلة السلطة القضائية ووضع حدود صارمة للمؤسسة العسكرية حيث تضمنت التعديلات الحد من سلطة المحاكم العسكرية وتمكين المحاكم المدنية من محاكمة العسكريين لإرتكابهم جرائم ضد الدولة‏.‏ وبالطبع فان ما حدث من إصلاحات دستورية في تركيا كان بمثابة نقطة تحول جوهرية في إدارة شئون البلاد‏.‏ فقد تحولت تركيا بهذه الإصلاحات من دولة نصف ديمقراطية تقوم علي المركزية إلي دولة ديمقراطية تشابه النموذج الأوروبي‏.‏
معركة الحجاب
ومن المتوقع أن تشهد تركيا خلال الفترة المقبلة معركة جديدة تتمثل في رفع الحظر عن الحجاب بعد أن حظرته الحكومات التركية المتتالية منذ تأسيس الحكومة الجمهورية التركية عام‏1923.‏ وفي الواقع أن قضية الحجاب في تركيا قديمة بدأت كمشكلة مع مجموعة من الإجراءات التي صدرت من مصطفي كمال أتاتورك عندما فرض جوانب تؤثر علي حياة المواطنين‏.‏ والإحصائيات تقول إن‏70%‏ من التركيات محجبات‏.‏ ومن الواضح أن حزب العدالة والتنمية في تركيا سيخوض المعركة هذه المرة ليس بدافع إسلامي ولكن بدافع أن الأمر يعد من الحريات الشخصية التي تسعي تركيا لتعميمها في إطار محاولاتها لتغيير نمط الحياة في البلاد ليتشابه مع النمط الغربي‏.‏ ولكن الأطراف الرافضة لتلك الخطوة تقول إن حزب العدالة والتنمية يسعي من وراء تلك الخطوة إلي العودة بتركيا لعصر الخلافة الإسلامية‏.‏ ومن هنا يتضح أن معركة الحجاب معركة سياسية بالدرجة الأولي‏.‏ والدليل علي ذلك موقف حزب الشعب الجمهوري المعروف ولاؤه للجيش حيث أعطي إشارات إيجابية نحو هذه القضية‏.‏ ويعني ذلك أن الأحزاب بدأت تسعي للوصول إلي الأرضية الشعبية من خلال مسألة الحجاب وهو تطور لافت في الحياة السياسية التركية‏.‏ إن معركة تحرير الحجاب تعد بمثابة محاولة لمصالحة تاريخية بين الإسلام والعلمانية في تركيا من أجل الوصول إلي تركيا حديثة ومؤثرة لغيرها‏.‏
الحقيقة إن حكومة حزب العدالة والتنمية نجحت في إجراء إصلاحات استراتيجية في البلاد خلال العشر سنوات الماضية لتتطابق مع معايير الاتحاد الأوروبي ومازال الطريق طويلا فعضوية الاتحاد تستحق بالفعل كل تلك التضحيات‏.‏ ولكن تجدر الاشارة الي أن تركيا في ظل العدالة والتنمية تخوض معارك داخلية وخارجية عنيفة وقد شهد العقد الاول من القرن العشرين ملامحها واسسها الا أن نتائجها وتأثيراتها النهائية لن تتضح بالتأكيد الا في العشرية المقبلة‏,‏وعلي رأس تلك المعارك داخليا الصراع مع المؤسسة العسكرية وقوي العلمانية والمسألة الكردية‏,‏ والازمة القبرصية والانضمام للاتحاد الاوروبي والتفاعل مع قضايا آسيا الوسطي وحلف الاطلنطي والشرق الاوسط خارجيا‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.